انقضت سنة بأكملها، شهدت خلالها جل التوازنات المالية تراجعا غير مسبوق، أبرزها ضعف النمو الاقتصادي الذي لم يتجاوز الـ 0.3 بالمائة وتواصل توسع عجز الميزان التجاري وخاصة تزايد حجم التداين العمومي ليصل إلى حدود الـ 114 مليار دينار، مما جعلها السنة الأصعب اقتصاديا، لتدخل بذلك البلاد في أزمة مالية خانقة لم تعرفها من قبل سرعان ما عمقتها الجائحة الصحية التي تعيش على وقعها للسنة الثانية على التوالي...
هذا الوضع الذي تمر به البلاد، يجعل من الاقتصاد الوطني يسير بخطى حذرة نحو سنة جديدة مليئة بالتحديات الثقيلة والرهانات والقليل من المؤشرات المطمئنة والتعهدات الضعيفة لقطاعات نشيطة في الدورة الاقتصادية.
تداين مفرط وايفاء الدولة بتعهداتها في الميزان
ارتفع حجم التداين العمومي للدولة حتى بلغت الخطوط الحمراء وهو ما يبعث الكثير من القلق وسط مخاوف من عدم خلاص القروض في قادم الأيام بالنظر الى ثقل قيمتها والحال ان اكثر من نصفها سيتم سدادها بالعملة الأجنبية، هذه الديون التي سرعان ما تزايدت بصفة ملحوظة تزامنا مع الازمة الصحية بسبب كورونا، التي أجبرت الدولة على تداين قروض إضافية استثنائية لم يتم تضمينها في قانون المالية ليرتفع الحجم الى 114 مليار دينار مع موفى السنة.
وحددت الدولة في قانون المالية لسنة 2021 حجم الديون في حدود الـ19.608 مليار دينار، بعد ان انضافت اليها قروض جديدة استثنائية فرضتها الازمة الوبائية ليصل الى 20.1 مليار دينار في مشروع قانون المالية لسنة 2021، تتوزع بين قروض خارجية بما يناهز الـ 16608 مليون دينار وبين قروض داخلية بما قدره 2900 مليون دينار تنضاف اليها موارد الخزينة بـ 100 مليون دينار.
وعرف نسق التداين العمومي للدولة تصاعدا في السنوات الأخيرة، فبعد ان كان الحجم في حدود الـ 100 مليار دينار في سنة 2020، مرورا بـ112 مليار دينار في سنة 2021، ليصل الى 114 مليار دينار في السنة المقبلة.
نفقات اضافية في ميزانية دعم المحروقات
عرفت سنة 2021 تذبذبا غير مسبوق في اسعار المحروقات، مما اثر سلبا على التوازنات المالية على مستوى ميزانية الدعم، فبعد ان حددت الدولة سعر برميل النفط في قانون المالية التعديلي لسنة 2021، في حدود الـ 45 دولارا عدلت هذه الفرضية إلى 70 دولار للبرميل، أي بزيادة بـ 25 دولارا، وسيكلف هذا الارتفاع الدولة نفقات إضافية تصل إلى 3250 مليون دينار باعتبار أن كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تؤدي مباشرة إلى زيادة في نفقات الدعم بـ 130 مليون دينار ..
وما ميز سنة 2021 ان الدولة توقفت عن مراجعة اسعار المحروقات بسبب عدم مواصلتها اعتماد الية التعديل الالي الشهري التي انطلقت في تفعيلها منذ شهر افريل من السنة سنة 2020، وكانت اخر زيادة في اسعار المحروقات وبعض المواد البترولية خلال شهر افريل من سنة 2021، وكانت تنوي الدولة من خلال هذه الخطوة التخلي عن دعم مواطنيها نهائيا، وهي التي اقرت في مشروع قانون المالية للسنة الحالية تخفيضات في حجم الاعتمادات المرصودة بعنوان المحروقات من 1.880 مليار دينار في قانون المالية للسنة المنقضية الى401 مليون دينار أي بتخفيض ملحوظ من مجموع 3401 مليار دينار خصصت لنفقات الدعم أي ما يمثل 8.3 % من اجمالي النفقات المرسمة بالميزانية.
كتلة الاجور تستحوذ على 70 % من النفقات العمومية
عرفت كتلة الأجور تصاعدا بأكثر من ثلاث مرات خلال العشر سنوات الاخيرة، اذ كانت لم تتجاوز الـ 6 مليار دينار في سنة 2010، لتفوق الـ20 مليار دينار خلال السنة الجارية، ويعد ابرز اسباب هذا الارتفاع الهام الانتدابات التي وصفت بالعشوائية زمن حكومة الترويكا ..
فاليوم، تمثل كتلة الاجور في تونس ما يناهز الـ 18.1 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي بعد بلوغها في قانون المالية لسنة 2021 حدود الـ 20.1 مليون دينار من ميزانية عمومية، اي ما يفوق ربع الميزانية العمومية للدولة التي قدرت بـ 52.6 مليار دينار، في قانون المالية لسنة 2021.
ويرى العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي ان البلاد لم تعد تتحمل اخلالات جديدة في توازناتها المالية خاصة انه من اهم الأسباب المباشرة وراء عجز الميزانية العمومية هو ارتفاع حجم كتلة الأجور في السنوات الأخيرة لتفوق الـ 20 مليار دينار في القانون الأخير للمالية ولم يتم العمل على التقليص من هذا العبء مع كل الحكومات المتعاقبة.
وعرفت كتلة الأجور في بلادنا ارتفاعا ملحوظا في السنوات العشرة التي تلت ثورة 14 جانفي 2011، حيث قفزت من 7680 مليون دينار خلال سنة 2011 إلى حدود الـ 13385 مليون دينار في 2016، ووصلت خلال سنة 2017 إلى ما يناهز الـ 14 ألف مليون دينار لتبلغ في سنة 2018 الـ 16000 مليون دينار وفي حدود الـ 19000 مليون دينار لتصل الى 20.1 مليار دينار في سنة 2021.
كما تطورت كتلة الأجور في تونس بأكثر من 50% لتصل باحتساب النسبة من مجموع الناتج الداخلي الخام للبلاد الى ما يقارب الـ 18.1 بالمائة وهو رقم يعتبر خطيرا جدا بالمقارنة بما يطالب به صندوق النقد من إصلاحات والعودة بكتلة الأجور إلى نسبة 12.4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في الاتفاقات السابقة مع الدولة التونسية..
تفاقم عجز الموازنة العامة وارتفاع نسبة البطالة
واصل عجز ميزانية الدولة خلال كامل سنة 2021 ليتجاوز 9.7 مليار دينار اي قرابة 38% من ميزانية الدولة ، ما يزيد في صعوبة الاوضاع الاقتصادية خاصة في ظل شح الموارد المالية للدولة. وتراجع الاقتصاد التونسي للمرة الأولى تحت وطأة تداعيات فيروس "كورونا" والصعوبات المتراكمة منذ سنوات، ولد احتجاجات اجتماعية متواترة ضد الفقر والبطالة ، لتعرف نسبة البطالة ارتفاعا غير مسبوق لتبلغ 18.4 ٪ ما يمثل أكثر من 725 الف عاطل عن العمل،مقابل 17.8٪ مع بداية العام الحالي، أي ان نسبة البطالة ارتفعت بنسبة 0.6 ٪ في فترة وجيزة من العام الحالي.
تصنيفات سلبية لاقتصاد تونس
مازالت لعنة التصنيفات السلبية تلاحق تونس وفي سنة 2021، خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، التصنيف السيادي لتونس من B3 إلى Caa1، مع نظرة مستقبلية سلبية، معتبرة ان "تخفيض التصنيف إلى Caa1 يعكس ضعف الحوكمة وزيادة عدم اليقين فيما يتعلق بقدرة الحكومة على تنفيذ التدابير التي من شأنها ضمان الوصول المتجدد إلى التمويل لتلبية الاحتياجات المرتفعة على مدى السنوات القليلة المقبلة".
وأوضحت الوكالة أن النظرة المستقبلية السلبية لوضع تونس الائتماني "تعكس مخاطر الهبوط المتعلقة بالتأخيرات المطولة المحتملة في الإصلاحات والتمويل المعتمد على الإصلاح، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تآكل احتياطيات العملات الأجنبية".
كما خفضت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، تصنيف تونس طويل الأجل لمصدر العملات الأجنبية IDR، من (B) إلى (B-) ، مع نظرة مستقبلية سلبية، معتبرة ان "خفض تصنيف تونس والتوقعات السلبية، يعكس زيادة مخاطر السيولة المالية، مع المزيد من التأخير في الاتفاق على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي". واعتبرت وكالة التصنيف العالمي اتفاق تونس مع صندوق النقد "ضروريا للوصول إلى دعم الميزانية من قبل الدائنين الرسميين".
من جهتها، خفّضت وكالة التصنيف المالي اليابانية "رايتنغ اند انفستمنت" ترقيم تونس والبنك المركزي التونسي إلى "ب ايجابي" مع آفاق سلبية، موضحة أنها "ستخفض التصنيف بدرجة أكبر في صورة ما إذا طالت عملية التفاوض بين تونس وصندوق النقد الدولي للحصول على تمويلات جديدة، معتبرة أنّ الوضع الراهن في تونس يدعو الى الاحتراز خصوصا في ما يتعلق بقدرة تونس على سداد الديون.
وقالت وكالة التصنيف المالي أن الوضعية السياسية في تونس تكتنفها حالة من عدم اليقين لا سيما منذ أن تولى رئيس الجمهورية قيس سعيد كل السلطة التنفيذية، مبرزة وجود مخاوف من تاخر عودة النمو، معتبرة انه يتوفر للحكومة التونسية، مستوى معين من احتياطي من العملة الصعبة، وفي وقت لا يتوقع وجود صعوبات في السيولة على المدى القصير، فإن الوكالة تعتبر المساعدة المالية من صندوق النقد الدولي ضرورية لزيادة احتمالية سداد الديون على المدى المتوسط.
ضعف وتباطؤ النمو خلال 2021
لا تزال التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية في تونس خلال كامل سنة 2021 محسوسة، وتظهر المؤشرات الاقتصادية بنهاية أوت 2021 انتعاشًا اقتصاديًا أبطأ من المتوقع ، وتسارعًا في التضخم ، ومستوى للتجارة يقترب من مستويات ما قبل الأزمة ، وتراجع احتياطيات العملات الأجنبية بعد سداد فترتي استحقاق قرض دولي. وفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي ، فإنه من المتوقع ان يقف نمو الناتج المحلي الإجمالي عند 3.0٪ في عام 2021.ووفقًا لوزارة المالية، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 8.6٪ في عام 2020. وبلغ معدل البطالة ذروته (18٪ في نهاية عام 2020)، في حين كان الانتعاش في عام 2021 بطيئًا. في نهاية جوان 2021 ، ظل الناتج المحلي الإجمالي دون مستويات ما قبل الأزمة، حيث سجل ارتفاعا بنسبة 0.2٪ في الربع الأول من عام 2021 ، متاثرا بانخفاض النشاط الاقتصادي، الذيلا يزال متأثرًا بالأزمة الصحية، فيما سجل نسبة -2٪ في الربع الثاني من العام مقارنة بالربع الأول.
وعلى أساس سنوي ، كان الناتج المحلي الإجمالي في نهاية جوان 2021 قد سجل انتعاشًا تقنيًا بنسبة 16.2٪ بفضل رفع اجراءات الحجر الصحي تدريجيا وانتعاشة قطاعات الصناعة والخدمات، في حين سجّل الاقتصاد الوطني نموا سنويا بنسبة 0.3 في المائة في حجم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثي الثالث من سنة 2021، وذلك مقارنة بالثلاثي الثالث من سنة 2020 بحسب قياس النمو بحساب الانزلاق السنوي وذلك حسب آخر احصائيات المعهد الوطني للاحصاء. وبالمقارنة بالثلاثي الثاني من هذه السنة، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.7 بالمائة، بعد تراجع بنسبة 2.0 بالمائة خلال الربع الثاني.
وتميز النشاط الاقتصادي في قطاع الصناعات المعملية بتراجع الانتاج في أنشطة قطاع النسيج والملابس والأحذية بنسبة 2.5 في المائة وقطاع صناعة مواد البناء والخزف بنسبة 4.5 في المائة وقطاع الصناعات الفلاحيّة والغذائيّة بنسبة 2.2 في المائة، مقابل تطور القيمة المضافة في قطاع الصناعات الكيمائية وقطاع الصناعات الميكانيكيّة والكهربائيّة إيجابيا بنسب تقدر على التوالي بــ 14في المائة وبــ 1.1في المائة.
وحسب مؤشر معهد الاحصاء الوطني شهد الثلاثي الثالث تراجعا في نسبة النمو قدر بـ0.3 بالمائة، وذلك بعد الانكماش الحاد الذي عرفه الاقتصاد الوطني في سنة 2020 والذي وصل لحدود 8.8 بالمائة.
تفاقم العجز التجاري الى 14.3 مليار
واتسمت سنة 2021 بتفاقم العجز التجاري لتونس خلال شهر سبتمبر 2021، حيث بلغ 1439,5 مليون دينار (م د) مقابل 1275,4 م د خلال شهر أوت 2021 ، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
ويعزى هذا التفاقم الى زيادة استيراد المنتجات الغذائية بنسبة 63.1 بالمائة، حسب نشرية "التجارة الخارجيّة بالأسعار الجارية لشهر سبتمبر 2021" للمعهد الوطني للإحصاء.
وسجلت نسبة تغطية الواردات بالصادرات تراجعا بـ 1,9 نقطة مقارنة بشهر أوت 2021 حيث بلغت النسبة 73.8 بالمائة.
وواصلت الصادرات في سبتمبر تحسنها للشهر الثاني على التوالي، مع انخفاض في النسق. وقد ارتفعت بنسبة 2 بالمائة لتصل إلى حدود 4055,5 مليون دينار.
ودون احتساب منتجات الطاقة، سجلت الصادرات زيادة بنسبة 4.1 بالمائة وتطورت الواردات بنسق أسرع حيث ارتفعت بنسبة 9.2 بالمائة.
وأرجع المعهد، هذا التحسن في الصادرات الى الزيادة الحاصلة في صادرات قطاع الصناعات الفلاحية والغذائية بنسبة 34.3 بالمائة، وكذلك قطاع المنسوجات والملابس والجلود بنسبة 10.2 بالمائة.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت صادرات قطاعات الفسفاط ومشتقاته والصناعات المعملية المختلفة بنسب متتالية 12.7 بالمائة و18.1 بالمائة.
كما سجلت الواردات في شهر سبتمبر ارتفاعا بنسبة 4.6 بالمائة لتصل إلى حدود 5495 مليون دينار، ويعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى زيادة استيراد المنتجات الغذائية بنسبة 63.1 بالمائة ومواد التجهيز بنسبة 13.4 بالمائة، وفق احصاءات المعهد، بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت المشتريات من المواد الأولية والنصف المصنعة بنسبة 1.2 بالمائة والسلع الاستهلاكية بنسبة 2.7 بالمائة.
ارتفاع المداخيل الجبائية النقطة المضيئة
تمكنت الدولة من توفير موارد إضافية من الجباية، في خطوة وصفت بالايجابية وسط اختلال بقية التوازنات المالية، وشهدت المداخيل الجبائية وغير الجبائية ارتفاعا قياسيا في النصف الاول من السنة حتى تواصل ارتفاعها مع موفى السنة، والتي ناهزت مجتمعة 34 مليار دينار، وهي تمثل أكثر من نصف ميزانية الدولة التي شهدت منذ سنة 2020 عجزا قدر بـ 11.4 مليار دينار اي قرابة 4 مليارات دولار، وكانت في حدود 9.6 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي لسنة 2020.
ورغم نجاح الدولة من تقليص عجز الميزانية العامة بنسبة 46 بالمائة في نهاية الأشهر السبعة الأولى من سنة 2021، الا ان العجز تفاقم مع نهاية العام ليتجاوز 9.7 مليار دينار اي قرابة 38% من ميزانية الدولة ، ما يزيد في صعوبة الاوضاع الاقتصادية خاصة في ظل شح الموارد المالية للدولة.
وعلى صعيد الإيرادات الضريبية، ارتفعت الضرائب المباشرة بنسبة 4.6٪ في النصف الاول من سنة 2021 لتصل إلى 7 مليارات دينار. أما الضرائب غير المباشرة فقد ارتفعت بنسبة 24٪ لتصل إلى 9.9 مليار دينار. ويأتي هذا النمو بشكل رئيسي من زيادة الرسوم الجمركية بنسبة 21.6٪ إلى 790 مليون دينار، وضريبة القيمة المضافة من 30٪ إلى 4.9 مليار دينار بالاساس.
قطاع السياحة يسترجع أنفاسه مع نهاية العام
وكان التأثير السلبي قويا بالفعل على قطاع السياحة، الذي يمثل 7 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، حيث خسرت تونس الموسم الثاني على التوالي خلال 2021 ، وتراجعت عائدات السياحة بنسبة 64 بالمائة، لتصل إلى 1.9 مليار دينار، منذ بداية العام والى غاية الثلاثي الثالث، لترتفع بنسبة 7 بالمائة من 1،9 مليار دينار في ديسمبر 2020 الى 2،1 مليار الى حدود يوم 10 ديسمبر 2021.
كما قدرت السلطات الخسائر التي لحقت بالقطاع جراء الشلل التام في حدود 2.7 مليار دينار ، فيما قُدرت خسائر وكالات الأسفار بحوالي ملياري دينار، بعد ان كانت قد توقعت الحكومة قبل الازمة الوبائية تسجيل أرقام قياسية خلال 2021 عبر جذب أكثر من 10 مليون سائح مقارنة بـ9.4 مليون في عام 2020.
وكانت السياحة قبل سنة 2020 من ابرز القطاعات التي عرفت انتعاشة هامة وسجلت ارتفاعا في العائدات السياحية ما قيمته 4091 مليون دينار أي بزيادة بنسبة 46.3 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2018.
انتاج الفسفاط يتعافى وارتفاع في صادرات الطاقة
وشهد انتاج الفسفاط التجاري تراجعا الى 1,9 مليون طن خلال 6 أشهر الاولى من عام 2021 أي ما يعادل 27,5 % من مجموع الانتاج الذي رسمته الشركة لنفسها وهو بلوغ 2,7 مليون طن، ولم تتمكن الشركة من انتاج سوى 1.2 مليون من الفسفاط التجاري منذ مطلع هذه السنة وإلى غاية جوان 2021، ويعتبر هذا الرقم ضئيلا جدا بالمقارنة بالاهداف التي رسمتها شركة.
وبلغ إنتاج شركة فسفاط قفصة من الفسفاط التجاري خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الجاري، 2,7 مليون طن مع توقعات لإنتاج ما بين 3,7 و3,8 مليون طن مع نهاية السنة .
واستنادا إلى معطيات من مسؤولي الشركة فإن المعدل اليومي للإنتاج بلغ اكثر من 15 ألف طن يوميا ،الأمر الذي انعكس ايجابيا على الشركة التونسية الهندية للاسمدة تيفارت التي بدأت تستعيد عافيتها .
وقد تحسنت مؤشرات إنتاج الفسفاط التجاري بصفة ملحوظة، حيث بلغت الشركة مستوى عاليا في الإنتاج، ومن المنتظر أن يعادل إنتاج هذا العام الرقم المسجل خلال سنة 2017 الذي بلغ 3,9 مليون طن ،وهي أفضل نسبة إنتاج خلال السنوات العشرة الأخيرة ،رغم الاحتجاجات الاجتماعية التي تشهدها مناطق الانتاج.
وسجلت صادرات الطاقة ارتفاعا بنسبة 34.4 بالمائة مع موفى شهر نوفمبر لسنة 2021، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2020، وقدرت قيمتها بحوالي 2.7 مليار دينار ، مسجلة تحسنا بنسبة 17٪ مقارنة بسنة 2019، وذلك وفق احدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
وسجلت واردات تونس انخفاضا بنسبة 6.1٪، وذلك تحت تأثير تراجع التزويد من منتجات الطاقة (-44٪) والمواد الخام والمنتجات شبه المصنعة (-7.7٪)، وقد بلغت القيمة الإجمالية للواردات في شهر نوفمبر 5293 مليون دينار مسجلة بذلك انخفاضا بنسبة 3.7٪ بالمقارنة بمستويات ما قبل الجائحة (في شهر فيفري 2020).
وحسب النشرية الطاقية لموفى شهر سبتمبر، فقد تم تسجيل عجز في الميزان الطاقي قدر بـ1 بالمائة ليبلغ 3.8 مليار دينار، في حين تم تسجيل تحسن ملفت في نسبة الاستقلالية الطاقية لتونس لترتفع من 41 بالمائة نهاية سبتمبر 2019 إلى 53 بالمائة خلال الفترة ذاتها من سنة 2021.
وكانت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة قد أعلنت تسجيل ارتفاع ملحوظ في الموارد الوطنية من الطاقة الأولية (الإنتاج والأتاوة من الغاز الجزائري) خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2021، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2020 حيث بلغت 3.45 مليون طن مكافئ نفط مقابل 2.6 مليون طن مكافئ نفط، خلال الثمانية أشهر من سنة 2021.
ارتفاع الإنتاج الصناعي خلال سنة 2021
عرف الانتاج الصناعي تراجعا خلال سنة 2020 وكان التراجع الأكبر في الثلاثي الثاني من السنة بنسبة تصل الى 18.2 بالمائة مقارنة بالثلاثي ذاته من 2019، ويكون تراجع هذا المؤشر بالنسبة لكامل النصف الأوّل من سنة 2020، الذي شهد فترة الحجر الصحّي الشامل في حدود 8.5 بالمائة مقارنة بالسداسي الاوّل من 2019.
وسجل مؤشر الإنتاج الصناعي خلال الثلاثي الثالث من سنة 2021، ارتفاعا بنسبة 3.2% بحساب الانزلاق السنوي،. وذلك للمرة الثانية منذ جائحة كوفيد-19، والتي أثرت بشكل لافت طيلة سنة ونصف على مختلف القطاعات الصناعية.
وحسب ما أعلن عنه معهد الاحصاء الوطني ، فإن الارتفاع المسجل في قطاع الصناعات الاستخراجية بنسبة 30,0%، نتيجة التحسن الملحوظ في الإنتاج على مستوى قطاع الطاقة (29,9%+) وقطاع المناجم (30,6%+)، كما ارتفع الانتاج في قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية (2,8%+) وقطاع المواد الكيميائية (13,8% +).
وسجل المؤشر الشهري للإنتاج الصناعي خلال شهر سبتمبر من سنة 2021 ، تراجعا في حجم الإنتاج بنسبة 0,7% بعد التحسن المسجل بنسبة 2.2%+ خلال الشهر الفارط، ويعود هذا بالأساس، إلى التراجع المسجل على مستوى الإنتاج في قطاع الطاقة بنسبة 3.5% بعد الارتفاع المسجل في الشهر الفارط بنسبة 11.1% وقطاع الصناعات الفلاحية والغذائية بنسبة 1.4% وقطاع المواد الكيميائية بنسبة 2,8% وقطاع تكرير النفط بنسبة 5,3%.
وكان مؤشر الإنتاج الصناعي لشهر جوان من السنة الحالية قد سجل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.3 بالمائة ، طال عدة قطاعات، أبرزها الصناعات المعملية بنسبة 1,5%، وقطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 2,5%، ، وقطاع صناعة النسيج والملابس والجلد بنسبة 21.1%، في حين واصل قطاع المناجم تسجيل انتعاشة في الإنتاج ليبلغ 9.1% وقطاع المواد الغذائية والفلاحية 0.7%.
ووفق ما كشف عنه معهد الاحصاء الوطني، فأن أغلب القطاعات الصناعية في تونس سجلت انتعاشة في الانتاج مردها تحسن الوضع الصحي بالبلاد ، وعودة نشاط أغلب المصانع بطاقتها القصوى. وكشف ذات المصدر، ان ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي شهد أعلى مستوى له خلال الثلاثي الثاني من سنة 2021 بحساب الانزلاق السنوي حيث بلغ اجمالا نسبة 27.8%، وهو اعلى مستوى منذ جائحة كورونا والتي هوت بإنتاج أغلب القطاعات طيلة سنة 2020.
ارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي موفى العام
سجل احتياطي تونس من العملة الصعبة ارتفاعا بـ21،5 مليار دينار يوم 16 ديسمبر 2021، أي بتراجع طفيف مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2020 إذ قدر الاحتياطي حينها بـ 22،5 مليار دينار.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاحتياطي من العملة ارتفع بمقدار 1،2مليار دينار في يوم واحد ليتحول من 20،3 مليار دينار بتاريخ 15 ديسمبر إلى 21،5 مليار دينار يوم 16 ديسمبر 2021، اي ما يعادل اكثر من 120 يوم توريد.
وكان احتياطي تونس من العملة الأجنبية قد تراجع بتسعة أيام وذلك في ظرف يوم واحد فقط بسبب سداد البلاد خلال الصائفة الماضية لقرضين متتاليين بأكثر من 2800 مليون دينار، ووفق معطيات من البنك المركزي التونسي فقد تراجعت أيام التوريد آنذاك من 138 يوم في 22 جويلية الماضي الى 129 يوم توريد يوم 23 جويلية وبذاك تقلص الاحتياطي من العملة الأجنبية الى 20378.1 مليون دينار مقابل 21876.8 مليون دينار يوم 22 جويلية 2021.
ويعود هذا التراجع الهام في أيام التوريد الى قيام الجمهورية التونسية بسداد قرض امريكي بقيمة 500 مليون دولار حل موعد سداده وهو قرض كانت تحصلت عليه تونس في سنة 2014.
إعداد: وفاء بن محمد وسفيان المهداوي
تونس-الصباح
انقضت سنة بأكملها، شهدت خلالها جل التوازنات المالية تراجعا غير مسبوق، أبرزها ضعف النمو الاقتصادي الذي لم يتجاوز الـ 0.3 بالمائة وتواصل توسع عجز الميزان التجاري وخاصة تزايد حجم التداين العمومي ليصل إلى حدود الـ 114 مليار دينار، مما جعلها السنة الأصعب اقتصاديا، لتدخل بذلك البلاد في أزمة مالية خانقة لم تعرفها من قبل سرعان ما عمقتها الجائحة الصحية التي تعيش على وقعها للسنة الثانية على التوالي...
هذا الوضع الذي تمر به البلاد، يجعل من الاقتصاد الوطني يسير بخطى حذرة نحو سنة جديدة مليئة بالتحديات الثقيلة والرهانات والقليل من المؤشرات المطمئنة والتعهدات الضعيفة لقطاعات نشيطة في الدورة الاقتصادية.
تداين مفرط وايفاء الدولة بتعهداتها في الميزان
ارتفع حجم التداين العمومي للدولة حتى بلغت الخطوط الحمراء وهو ما يبعث الكثير من القلق وسط مخاوف من عدم خلاص القروض في قادم الأيام بالنظر الى ثقل قيمتها والحال ان اكثر من نصفها سيتم سدادها بالعملة الأجنبية، هذه الديون التي سرعان ما تزايدت بصفة ملحوظة تزامنا مع الازمة الصحية بسبب كورونا، التي أجبرت الدولة على تداين قروض إضافية استثنائية لم يتم تضمينها في قانون المالية ليرتفع الحجم الى 114 مليار دينار مع موفى السنة.
وحددت الدولة في قانون المالية لسنة 2021 حجم الديون في حدود الـ19.608 مليار دينار، بعد ان انضافت اليها قروض جديدة استثنائية فرضتها الازمة الوبائية ليصل الى 20.1 مليار دينار في مشروع قانون المالية لسنة 2021، تتوزع بين قروض خارجية بما يناهز الـ 16608 مليون دينار وبين قروض داخلية بما قدره 2900 مليون دينار تنضاف اليها موارد الخزينة بـ 100 مليون دينار.
وعرف نسق التداين العمومي للدولة تصاعدا في السنوات الأخيرة، فبعد ان كان الحجم في حدود الـ 100 مليار دينار في سنة 2020، مرورا بـ112 مليار دينار في سنة 2021، ليصل الى 114 مليار دينار في السنة المقبلة.
نفقات اضافية في ميزانية دعم المحروقات
عرفت سنة 2021 تذبذبا غير مسبوق في اسعار المحروقات، مما اثر سلبا على التوازنات المالية على مستوى ميزانية الدعم، فبعد ان حددت الدولة سعر برميل النفط في قانون المالية التعديلي لسنة 2021، في حدود الـ 45 دولارا عدلت هذه الفرضية إلى 70 دولار للبرميل، أي بزيادة بـ 25 دولارا، وسيكلف هذا الارتفاع الدولة نفقات إضافية تصل إلى 3250 مليون دينار باعتبار أن كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تؤدي مباشرة إلى زيادة في نفقات الدعم بـ 130 مليون دينار ..
وما ميز سنة 2021 ان الدولة توقفت عن مراجعة اسعار المحروقات بسبب عدم مواصلتها اعتماد الية التعديل الالي الشهري التي انطلقت في تفعيلها منذ شهر افريل من السنة سنة 2020، وكانت اخر زيادة في اسعار المحروقات وبعض المواد البترولية خلال شهر افريل من سنة 2021، وكانت تنوي الدولة من خلال هذه الخطوة التخلي عن دعم مواطنيها نهائيا، وهي التي اقرت في مشروع قانون المالية للسنة الحالية تخفيضات في حجم الاعتمادات المرصودة بعنوان المحروقات من 1.880 مليار دينار في قانون المالية للسنة المنقضية الى401 مليون دينار أي بتخفيض ملحوظ من مجموع 3401 مليار دينار خصصت لنفقات الدعم أي ما يمثل 8.3 % من اجمالي النفقات المرسمة بالميزانية.
كتلة الاجور تستحوذ على 70 % من النفقات العمومية
عرفت كتلة الأجور تصاعدا بأكثر من ثلاث مرات خلال العشر سنوات الاخيرة، اذ كانت لم تتجاوز الـ 6 مليار دينار في سنة 2010، لتفوق الـ20 مليار دينار خلال السنة الجارية، ويعد ابرز اسباب هذا الارتفاع الهام الانتدابات التي وصفت بالعشوائية زمن حكومة الترويكا ..
فاليوم، تمثل كتلة الاجور في تونس ما يناهز الـ 18.1 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي بعد بلوغها في قانون المالية لسنة 2021 حدود الـ 20.1 مليون دينار من ميزانية عمومية، اي ما يفوق ربع الميزانية العمومية للدولة التي قدرت بـ 52.6 مليار دينار، في قانون المالية لسنة 2021.
ويرى العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي ان البلاد لم تعد تتحمل اخلالات جديدة في توازناتها المالية خاصة انه من اهم الأسباب المباشرة وراء عجز الميزانية العمومية هو ارتفاع حجم كتلة الأجور في السنوات الأخيرة لتفوق الـ 20 مليار دينار في القانون الأخير للمالية ولم يتم العمل على التقليص من هذا العبء مع كل الحكومات المتعاقبة.
وعرفت كتلة الأجور في بلادنا ارتفاعا ملحوظا في السنوات العشرة التي تلت ثورة 14 جانفي 2011، حيث قفزت من 7680 مليون دينار خلال سنة 2011 إلى حدود الـ 13385 مليون دينار في 2016، ووصلت خلال سنة 2017 إلى ما يناهز الـ 14 ألف مليون دينار لتبلغ في سنة 2018 الـ 16000 مليون دينار وفي حدود الـ 19000 مليون دينار لتصل الى 20.1 مليار دينار في سنة 2021.
كما تطورت كتلة الأجور في تونس بأكثر من 50% لتصل باحتساب النسبة من مجموع الناتج الداخلي الخام للبلاد الى ما يقارب الـ 18.1 بالمائة وهو رقم يعتبر خطيرا جدا بالمقارنة بما يطالب به صندوق النقد من إصلاحات والعودة بكتلة الأجور إلى نسبة 12.4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في الاتفاقات السابقة مع الدولة التونسية..
تفاقم عجز الموازنة العامة وارتفاع نسبة البطالة
واصل عجز ميزانية الدولة خلال كامل سنة 2021 ليتجاوز 9.7 مليار دينار اي قرابة 38% من ميزانية الدولة ، ما يزيد في صعوبة الاوضاع الاقتصادية خاصة في ظل شح الموارد المالية للدولة. وتراجع الاقتصاد التونسي للمرة الأولى تحت وطأة تداعيات فيروس "كورونا" والصعوبات المتراكمة منذ سنوات، ولد احتجاجات اجتماعية متواترة ضد الفقر والبطالة ، لتعرف نسبة البطالة ارتفاعا غير مسبوق لتبلغ 18.4 ٪ ما يمثل أكثر من 725 الف عاطل عن العمل،مقابل 17.8٪ مع بداية العام الحالي، أي ان نسبة البطالة ارتفعت بنسبة 0.6 ٪ في فترة وجيزة من العام الحالي.
تصنيفات سلبية لاقتصاد تونس
مازالت لعنة التصنيفات السلبية تلاحق تونس وفي سنة 2021، خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، التصنيف السيادي لتونس من B3 إلى Caa1، مع نظرة مستقبلية سلبية، معتبرة ان "تخفيض التصنيف إلى Caa1 يعكس ضعف الحوكمة وزيادة عدم اليقين فيما يتعلق بقدرة الحكومة على تنفيذ التدابير التي من شأنها ضمان الوصول المتجدد إلى التمويل لتلبية الاحتياجات المرتفعة على مدى السنوات القليلة المقبلة".
وأوضحت الوكالة أن النظرة المستقبلية السلبية لوضع تونس الائتماني "تعكس مخاطر الهبوط المتعلقة بالتأخيرات المطولة المحتملة في الإصلاحات والتمويل المعتمد على الإصلاح، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تآكل احتياطيات العملات الأجنبية".
كما خفضت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، تصنيف تونس طويل الأجل لمصدر العملات الأجنبية IDR، من (B) إلى (B-) ، مع نظرة مستقبلية سلبية، معتبرة ان "خفض تصنيف تونس والتوقعات السلبية، يعكس زيادة مخاطر السيولة المالية، مع المزيد من التأخير في الاتفاق على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي". واعتبرت وكالة التصنيف العالمي اتفاق تونس مع صندوق النقد "ضروريا للوصول إلى دعم الميزانية من قبل الدائنين الرسميين".
من جهتها، خفّضت وكالة التصنيف المالي اليابانية "رايتنغ اند انفستمنت" ترقيم تونس والبنك المركزي التونسي إلى "ب ايجابي" مع آفاق سلبية، موضحة أنها "ستخفض التصنيف بدرجة أكبر في صورة ما إذا طالت عملية التفاوض بين تونس وصندوق النقد الدولي للحصول على تمويلات جديدة، معتبرة أنّ الوضع الراهن في تونس يدعو الى الاحتراز خصوصا في ما يتعلق بقدرة تونس على سداد الديون.
وقالت وكالة التصنيف المالي أن الوضعية السياسية في تونس تكتنفها حالة من عدم اليقين لا سيما منذ أن تولى رئيس الجمهورية قيس سعيد كل السلطة التنفيذية، مبرزة وجود مخاوف من تاخر عودة النمو، معتبرة انه يتوفر للحكومة التونسية، مستوى معين من احتياطي من العملة الصعبة، وفي وقت لا يتوقع وجود صعوبات في السيولة على المدى القصير، فإن الوكالة تعتبر المساعدة المالية من صندوق النقد الدولي ضرورية لزيادة احتمالية سداد الديون على المدى المتوسط.
ضعف وتباطؤ النمو خلال 2021
لا تزال التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية في تونس خلال كامل سنة 2021 محسوسة، وتظهر المؤشرات الاقتصادية بنهاية أوت 2021 انتعاشًا اقتصاديًا أبطأ من المتوقع ، وتسارعًا في التضخم ، ومستوى للتجارة يقترب من مستويات ما قبل الأزمة ، وتراجع احتياطيات العملات الأجنبية بعد سداد فترتي استحقاق قرض دولي. وفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي ، فإنه من المتوقع ان يقف نمو الناتج المحلي الإجمالي عند 3.0٪ في عام 2021.ووفقًا لوزارة المالية، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 8.6٪ في عام 2020. وبلغ معدل البطالة ذروته (18٪ في نهاية عام 2020)، في حين كان الانتعاش في عام 2021 بطيئًا. في نهاية جوان 2021 ، ظل الناتج المحلي الإجمالي دون مستويات ما قبل الأزمة، حيث سجل ارتفاعا بنسبة 0.2٪ في الربع الأول من عام 2021 ، متاثرا بانخفاض النشاط الاقتصادي، الذيلا يزال متأثرًا بالأزمة الصحية، فيما سجل نسبة -2٪ في الربع الثاني من العام مقارنة بالربع الأول.
وعلى أساس سنوي ، كان الناتج المحلي الإجمالي في نهاية جوان 2021 قد سجل انتعاشًا تقنيًا بنسبة 16.2٪ بفضل رفع اجراءات الحجر الصحي تدريجيا وانتعاشة قطاعات الصناعة والخدمات، في حين سجّل الاقتصاد الوطني نموا سنويا بنسبة 0.3 في المائة في حجم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثي الثالث من سنة 2021، وذلك مقارنة بالثلاثي الثالث من سنة 2020 بحسب قياس النمو بحساب الانزلاق السنوي وذلك حسب آخر احصائيات المعهد الوطني للاحصاء. وبالمقارنة بالثلاثي الثاني من هذه السنة، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.7 بالمائة، بعد تراجع بنسبة 2.0 بالمائة خلال الربع الثاني.
وتميز النشاط الاقتصادي في قطاع الصناعات المعملية بتراجع الانتاج في أنشطة قطاع النسيج والملابس والأحذية بنسبة 2.5 في المائة وقطاع صناعة مواد البناء والخزف بنسبة 4.5 في المائة وقطاع الصناعات الفلاحيّة والغذائيّة بنسبة 2.2 في المائة، مقابل تطور القيمة المضافة في قطاع الصناعات الكيمائية وقطاع الصناعات الميكانيكيّة والكهربائيّة إيجابيا بنسب تقدر على التوالي بــ 14في المائة وبــ 1.1في المائة.
وحسب مؤشر معهد الاحصاء الوطني شهد الثلاثي الثالث تراجعا في نسبة النمو قدر بـ0.3 بالمائة، وذلك بعد الانكماش الحاد الذي عرفه الاقتصاد الوطني في سنة 2020 والذي وصل لحدود 8.8 بالمائة.
تفاقم العجز التجاري الى 14.3 مليار
واتسمت سنة 2021 بتفاقم العجز التجاري لتونس خلال شهر سبتمبر 2021، حيث بلغ 1439,5 مليون دينار (م د) مقابل 1275,4 م د خلال شهر أوت 2021 ، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
ويعزى هذا التفاقم الى زيادة استيراد المنتجات الغذائية بنسبة 63.1 بالمائة، حسب نشرية "التجارة الخارجيّة بالأسعار الجارية لشهر سبتمبر 2021" للمعهد الوطني للإحصاء.
وسجلت نسبة تغطية الواردات بالصادرات تراجعا بـ 1,9 نقطة مقارنة بشهر أوت 2021 حيث بلغت النسبة 73.8 بالمائة.
وواصلت الصادرات في سبتمبر تحسنها للشهر الثاني على التوالي، مع انخفاض في النسق. وقد ارتفعت بنسبة 2 بالمائة لتصل إلى حدود 4055,5 مليون دينار.
ودون احتساب منتجات الطاقة، سجلت الصادرات زيادة بنسبة 4.1 بالمائة وتطورت الواردات بنسق أسرع حيث ارتفعت بنسبة 9.2 بالمائة.
وأرجع المعهد، هذا التحسن في الصادرات الى الزيادة الحاصلة في صادرات قطاع الصناعات الفلاحية والغذائية بنسبة 34.3 بالمائة، وكذلك قطاع المنسوجات والملابس والجلود بنسبة 10.2 بالمائة.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت صادرات قطاعات الفسفاط ومشتقاته والصناعات المعملية المختلفة بنسب متتالية 12.7 بالمائة و18.1 بالمائة.
كما سجلت الواردات في شهر سبتمبر ارتفاعا بنسبة 4.6 بالمائة لتصل إلى حدود 5495 مليون دينار، ويعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى زيادة استيراد المنتجات الغذائية بنسبة 63.1 بالمائة ومواد التجهيز بنسبة 13.4 بالمائة، وفق احصاءات المعهد، بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت المشتريات من المواد الأولية والنصف المصنعة بنسبة 1.2 بالمائة والسلع الاستهلاكية بنسبة 2.7 بالمائة.
ارتفاع المداخيل الجبائية النقطة المضيئة
تمكنت الدولة من توفير موارد إضافية من الجباية، في خطوة وصفت بالايجابية وسط اختلال بقية التوازنات المالية، وشهدت المداخيل الجبائية وغير الجبائية ارتفاعا قياسيا في النصف الاول من السنة حتى تواصل ارتفاعها مع موفى السنة، والتي ناهزت مجتمعة 34 مليار دينار، وهي تمثل أكثر من نصف ميزانية الدولة التي شهدت منذ سنة 2020 عجزا قدر بـ 11.4 مليار دينار اي قرابة 4 مليارات دولار، وكانت في حدود 9.6 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي لسنة 2020.
ورغم نجاح الدولة من تقليص عجز الميزانية العامة بنسبة 46 بالمائة في نهاية الأشهر السبعة الأولى من سنة 2021، الا ان العجز تفاقم مع نهاية العام ليتجاوز 9.7 مليار دينار اي قرابة 38% من ميزانية الدولة ، ما يزيد في صعوبة الاوضاع الاقتصادية خاصة في ظل شح الموارد المالية للدولة.
وعلى صعيد الإيرادات الضريبية، ارتفعت الضرائب المباشرة بنسبة 4.6٪ في النصف الاول من سنة 2021 لتصل إلى 7 مليارات دينار. أما الضرائب غير المباشرة فقد ارتفعت بنسبة 24٪ لتصل إلى 9.9 مليار دينار. ويأتي هذا النمو بشكل رئيسي من زيادة الرسوم الجمركية بنسبة 21.6٪ إلى 790 مليون دينار، وضريبة القيمة المضافة من 30٪ إلى 4.9 مليار دينار بالاساس.
قطاع السياحة يسترجع أنفاسه مع نهاية العام
وكان التأثير السلبي قويا بالفعل على قطاع السياحة، الذي يمثل 7 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، حيث خسرت تونس الموسم الثاني على التوالي خلال 2021 ، وتراجعت عائدات السياحة بنسبة 64 بالمائة، لتصل إلى 1.9 مليار دينار، منذ بداية العام والى غاية الثلاثي الثالث، لترتفع بنسبة 7 بالمائة من 1،9 مليار دينار في ديسمبر 2020 الى 2،1 مليار الى حدود يوم 10 ديسمبر 2021.
كما قدرت السلطات الخسائر التي لحقت بالقطاع جراء الشلل التام في حدود 2.7 مليار دينار ، فيما قُدرت خسائر وكالات الأسفار بحوالي ملياري دينار، بعد ان كانت قد توقعت الحكومة قبل الازمة الوبائية تسجيل أرقام قياسية خلال 2021 عبر جذب أكثر من 10 مليون سائح مقارنة بـ9.4 مليون في عام 2020.
وكانت السياحة قبل سنة 2020 من ابرز القطاعات التي عرفت انتعاشة هامة وسجلت ارتفاعا في العائدات السياحية ما قيمته 4091 مليون دينار أي بزيادة بنسبة 46.3 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2018.
انتاج الفسفاط يتعافى وارتفاع في صادرات الطاقة
وشهد انتاج الفسفاط التجاري تراجعا الى 1,9 مليون طن خلال 6 أشهر الاولى من عام 2021 أي ما يعادل 27,5 % من مجموع الانتاج الذي رسمته الشركة لنفسها وهو بلوغ 2,7 مليون طن، ولم تتمكن الشركة من انتاج سوى 1.2 مليون من الفسفاط التجاري منذ مطلع هذه السنة وإلى غاية جوان 2021، ويعتبر هذا الرقم ضئيلا جدا بالمقارنة بالاهداف التي رسمتها شركة.
وبلغ إنتاج شركة فسفاط قفصة من الفسفاط التجاري خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الجاري، 2,7 مليون طن مع توقعات لإنتاج ما بين 3,7 و3,8 مليون طن مع نهاية السنة .
واستنادا إلى معطيات من مسؤولي الشركة فإن المعدل اليومي للإنتاج بلغ اكثر من 15 ألف طن يوميا ،الأمر الذي انعكس ايجابيا على الشركة التونسية الهندية للاسمدة تيفارت التي بدأت تستعيد عافيتها .
وقد تحسنت مؤشرات إنتاج الفسفاط التجاري بصفة ملحوظة، حيث بلغت الشركة مستوى عاليا في الإنتاج، ومن المنتظر أن يعادل إنتاج هذا العام الرقم المسجل خلال سنة 2017 الذي بلغ 3,9 مليون طن ،وهي أفضل نسبة إنتاج خلال السنوات العشرة الأخيرة ،رغم الاحتجاجات الاجتماعية التي تشهدها مناطق الانتاج.
وسجلت صادرات الطاقة ارتفاعا بنسبة 34.4 بالمائة مع موفى شهر نوفمبر لسنة 2021، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2020، وقدرت قيمتها بحوالي 2.7 مليار دينار ، مسجلة تحسنا بنسبة 17٪ مقارنة بسنة 2019، وذلك وفق احدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
وسجلت واردات تونس انخفاضا بنسبة 6.1٪، وذلك تحت تأثير تراجع التزويد من منتجات الطاقة (-44٪) والمواد الخام والمنتجات شبه المصنعة (-7.7٪)، وقد بلغت القيمة الإجمالية للواردات في شهر نوفمبر 5293 مليون دينار مسجلة بذلك انخفاضا بنسبة 3.7٪ بالمقارنة بمستويات ما قبل الجائحة (في شهر فيفري 2020).
وحسب النشرية الطاقية لموفى شهر سبتمبر، فقد تم تسجيل عجز في الميزان الطاقي قدر بـ1 بالمائة ليبلغ 3.8 مليار دينار، في حين تم تسجيل تحسن ملفت في نسبة الاستقلالية الطاقية لتونس لترتفع من 41 بالمائة نهاية سبتمبر 2019 إلى 53 بالمائة خلال الفترة ذاتها من سنة 2021.
وكانت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة قد أعلنت تسجيل ارتفاع ملحوظ في الموارد الوطنية من الطاقة الأولية (الإنتاج والأتاوة من الغاز الجزائري) خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2021، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2020 حيث بلغت 3.45 مليون طن مكافئ نفط مقابل 2.6 مليون طن مكافئ نفط، خلال الثمانية أشهر من سنة 2021.
ارتفاع الإنتاج الصناعي خلال سنة 2021
عرف الانتاج الصناعي تراجعا خلال سنة 2020 وكان التراجع الأكبر في الثلاثي الثاني من السنة بنسبة تصل الى 18.2 بالمائة مقارنة بالثلاثي ذاته من 2019، ويكون تراجع هذا المؤشر بالنسبة لكامل النصف الأوّل من سنة 2020، الذي شهد فترة الحجر الصحّي الشامل في حدود 8.5 بالمائة مقارنة بالسداسي الاوّل من 2019.
وسجل مؤشر الإنتاج الصناعي خلال الثلاثي الثالث من سنة 2021، ارتفاعا بنسبة 3.2% بحساب الانزلاق السنوي،. وذلك للمرة الثانية منذ جائحة كوفيد-19، والتي أثرت بشكل لافت طيلة سنة ونصف على مختلف القطاعات الصناعية.
وحسب ما أعلن عنه معهد الاحصاء الوطني ، فإن الارتفاع المسجل في قطاع الصناعات الاستخراجية بنسبة 30,0%، نتيجة التحسن الملحوظ في الإنتاج على مستوى قطاع الطاقة (29,9%+) وقطاع المناجم (30,6%+)، كما ارتفع الانتاج في قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية (2,8%+) وقطاع المواد الكيميائية (13,8% +).
وسجل المؤشر الشهري للإنتاج الصناعي خلال شهر سبتمبر من سنة 2021 ، تراجعا في حجم الإنتاج بنسبة 0,7% بعد التحسن المسجل بنسبة 2.2%+ خلال الشهر الفارط، ويعود هذا بالأساس، إلى التراجع المسجل على مستوى الإنتاج في قطاع الطاقة بنسبة 3.5% بعد الارتفاع المسجل في الشهر الفارط بنسبة 11.1% وقطاع الصناعات الفلاحية والغذائية بنسبة 1.4% وقطاع المواد الكيميائية بنسبة 2,8% وقطاع تكرير النفط بنسبة 5,3%.
وكان مؤشر الإنتاج الصناعي لشهر جوان من السنة الحالية قد سجل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.3 بالمائة ، طال عدة قطاعات، أبرزها الصناعات المعملية بنسبة 1,5%، وقطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 2,5%، ، وقطاع صناعة النسيج والملابس والجلد بنسبة 21.1%، في حين واصل قطاع المناجم تسجيل انتعاشة في الإنتاج ليبلغ 9.1% وقطاع المواد الغذائية والفلاحية 0.7%.
ووفق ما كشف عنه معهد الاحصاء الوطني، فأن أغلب القطاعات الصناعية في تونس سجلت انتعاشة في الانتاج مردها تحسن الوضع الصحي بالبلاد ، وعودة نشاط أغلب المصانع بطاقتها القصوى. وكشف ذات المصدر، ان ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي شهد أعلى مستوى له خلال الثلاثي الثاني من سنة 2021 بحساب الانزلاق السنوي حيث بلغ اجمالا نسبة 27.8%، وهو اعلى مستوى منذ جائحة كورونا والتي هوت بإنتاج أغلب القطاعات طيلة سنة 2020.
ارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي موفى العام
سجل احتياطي تونس من العملة الصعبة ارتفاعا بـ21،5 مليار دينار يوم 16 ديسمبر 2021، أي بتراجع طفيف مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2020 إذ قدر الاحتياطي حينها بـ 22،5 مليار دينار.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاحتياطي من العملة ارتفع بمقدار 1،2مليار دينار في يوم واحد ليتحول من 20،3 مليار دينار بتاريخ 15 ديسمبر إلى 21،5 مليار دينار يوم 16 ديسمبر 2021، اي ما يعادل اكثر من 120 يوم توريد.
وكان احتياطي تونس من العملة الأجنبية قد تراجع بتسعة أيام وذلك في ظرف يوم واحد فقط بسبب سداد البلاد خلال الصائفة الماضية لقرضين متتاليين بأكثر من 2800 مليون دينار، ووفق معطيات من البنك المركزي التونسي فقد تراجعت أيام التوريد آنذاك من 138 يوم في 22 جويلية الماضي الى 129 يوم توريد يوم 23 جويلية وبذاك تقلص الاحتياطي من العملة الأجنبية الى 20378.1 مليون دينار مقابل 21876.8 مليون دينار يوم 22 جويلية 2021.
ويعود هذا التراجع الهام في أيام التوريد الى قيام الجمهورية التونسية بسداد قرض امريكي بقيمة 500 مليون دولار حل موعد سداده وهو قرض كانت تحصلت عليه تونس في سنة 2014.