إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

“الكاملة”.. زربية قيروانية تعود إلى 1830 تروي حكاية الميلاد الأول

 تحتفظ متاحف الزربية بالمدينة العتيقة بالقيروان بإحدى أقدم وأهم القطع النسيجية في تاريخ الصناعات التقليدية التونسية، وهي الزربية القيروانية الأولى المعروفة باسم “الكاملة” التي يعود تاريخ نسجها إلى سنة 1830، لتشكل بذلك نقطة الانطلاق الفعلية لنمط الزربية القيروانية الذي أصبح لاحقًا رمزًا وطنياً للهوية الحرفية.
وتنسب هذه الزربية إلى سيدة قيروانية تدعى “كاملة بنت محمد الشاوش” شرعت في نسجها سنة 1828 وأتمتها بعد عامين قبل أن تهديها في شكل “نذر” إلى مرقد الصحابي أبي زمعة البلوي المعروف بسيدي الصحبي، في بادرة ذات بعد ديني واجتماعي يعكس مكانة الحرفة في الوجدان القيرواني.
 
وتتميز “الكاملة” بزخارفها الغنية المستمدة من التراث الإسلامي والمخيال الشعبي، حيث تتوزع على مساحتها رموز مثل “جناح الخطاف” و”عود المشموم” و”الفانوس” و”خمسة للا فاطمة”، وهي عناصر زخرفية ستصبح لاحقا من العلامات المميزة للزربية القيروانية الكلاسيكية.
ويؤكد مختصون في التراث أن هذه القطعة لا تمثل مجرد منتج حرفي بل تؤرخ لبداية تشكل هوية فنية قائمة بذاتها رغم وجود صناعات نسيجية أقدم بالقيروان تعود إلى العهد الأغلبي إلا أن “الكاملة” تعد أول نموذج مكتمل للنمط المعروف اليوم.
وتحظى الزربية القيروانية بمكانة مرموقة ضمن الصناعات التقليدية التونسية حيث تطورت عبر العقود لتشمل أنماطًا متعددة من حيث دقة النسيج وتناسق الألوان وجودة الصوف.
وفي متحف الزربية بالقيروان، تعرض هذه القطعة كجزء من ذاكرة حية توثق مسار حرفة صمدت أمام التحولات الاقتصادية والاجتماعية ولا تزال إلى اليوم مصدر رزق لعدد كبير من الحرفيات رغم التحديات التي تواجه القطاع.
وتبقى “الكاملة” تاريخا محفورا يشهد  على ميلاد فن وبداية حكاية امتدت لأكثر من قرنين جعلت من القيروان عاصمة للزربية ومرجعا في الأصالة والإبداع الحرفي.
مروان الدعلول 
 
1000045132.jpg
 “الكاملة”.. زربية قيروانية تعود إلى 1830 تروي حكاية الميلاد الأول
 تحتفظ متاحف الزربية بالمدينة العتيقة بالقيروان بإحدى أقدم وأهم القطع النسيجية في تاريخ الصناعات التقليدية التونسية، وهي الزربية القيروانية الأولى المعروفة باسم “الكاملة” التي يعود تاريخ نسجها إلى سنة 1830، لتشكل بذلك نقطة الانطلاق الفعلية لنمط الزربية القيروانية الذي أصبح لاحقًا رمزًا وطنياً للهوية الحرفية.
وتنسب هذه الزربية إلى سيدة قيروانية تدعى “كاملة بنت محمد الشاوش” شرعت في نسجها سنة 1828 وأتمتها بعد عامين قبل أن تهديها في شكل “نذر” إلى مرقد الصحابي أبي زمعة البلوي المعروف بسيدي الصحبي، في بادرة ذات بعد ديني واجتماعي يعكس مكانة الحرفة في الوجدان القيرواني.
 
وتتميز “الكاملة” بزخارفها الغنية المستمدة من التراث الإسلامي والمخيال الشعبي، حيث تتوزع على مساحتها رموز مثل “جناح الخطاف” و”عود المشموم” و”الفانوس” و”خمسة للا فاطمة”، وهي عناصر زخرفية ستصبح لاحقا من العلامات المميزة للزربية القيروانية الكلاسيكية.
ويؤكد مختصون في التراث أن هذه القطعة لا تمثل مجرد منتج حرفي بل تؤرخ لبداية تشكل هوية فنية قائمة بذاتها رغم وجود صناعات نسيجية أقدم بالقيروان تعود إلى العهد الأغلبي إلا أن “الكاملة” تعد أول نموذج مكتمل للنمط المعروف اليوم.
وتحظى الزربية القيروانية بمكانة مرموقة ضمن الصناعات التقليدية التونسية حيث تطورت عبر العقود لتشمل أنماطًا متعددة من حيث دقة النسيج وتناسق الألوان وجودة الصوف.
وفي متحف الزربية بالقيروان، تعرض هذه القطعة كجزء من ذاكرة حية توثق مسار حرفة صمدت أمام التحولات الاقتصادية والاجتماعية ولا تزال إلى اليوم مصدر رزق لعدد كبير من الحرفيات رغم التحديات التي تواجه القطاع.
وتبقى “الكاملة” تاريخا محفورا يشهد  على ميلاد فن وبداية حكاية امتدت لأكثر من قرنين جعلت من القيروان عاصمة للزربية ومرجعا في الأصالة والإبداع الحرفي.
مروان الدعلول 
 
1000045132.jpg