إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

القيروان.. مهن موسمية تنتعش مع انطلاق موسم الزهر والورود العطرية

تشهد المنطقة المحيطة بسور المدينة العتيقة بالقيروان وخاصة في اتجاه باب تونس وبالقرب من جامع سيدي غيث، حركية تجارية لافتة مع انطلاق موسم بيع الزهور العطرية التي تقبل العائلات على اقتنائها لتقطيرها واستخراج مياهها المعطرة وزيوتها الروحية. 
وقد تحولت هذه الفضاءات إلى سوق موسمية نابضة بالحياة حيث تنتصب تجارب الباعة وتفوح روائح الزهر والنعناع والعطرشية في مشهد يعكس تقاليد عريقة ارتبطت بالمدينة منذ عقود.
وتعرض على امتداد السور الخارجي للمدينة العتيقة كميات من الزهور العطرية، في مقدمتها "الزهر" أو زهر النارنج الذي يعد أول المنتوجات التي تصل إلى الأسواق مع بداية الموسم على أن تلتحق به بعد عيد الفطر أصناف أخرى على غرار الورد الدمشقي المعروف محليا بـ"الوردي القيرواني"إضافة إلى العطرشية ونباتات عطرية أخرى تستعمل في التقطير.
وفي جولة ميدانية، أفاد أحد التجار ويدعى محسن لـمراسل" الصباح نيوز"  أن بيع الزهر انطلق في القيروان منذ نحو أسبوع، مؤكدا أن الكميات المعروضة حاليا يتم جلبها أساسا من ولايتي نابل في انتظار انطلاق جني المنتوج المحلي خلال الفترة التي تلي عيد الفطر.

c18c554d-4d80-4d65-9b23-d7a1c15bf7a3.jpg


وأوضح المتحدث أن سعر الكيلوغرام من الزهر بلغ حاليا نحو 11 دينارا بعد أن كان في حدود 10 دنانير في اليوم السابق، مرجحا أن تشهد الأسعار ارتفاعا خلال الأسابيع القادمة مع تزايد الطلب واقتراب فترة الذروة في الموسم. كما دعا الحرفاء إلى اقتناء الزهر في هذه الفترة قبل تسجيل زيادات محتملة، مذكرا بأن سعر الكيلوغرام تجاوز خلال الموسم الفارط عتبة 20 دينارا في بعض الفترات.
ولا يقتصر نشاط السوق الموسمية على بيع الزهر  فقط بل يمتد إلى حرف تقليدية مرتبطة بعملية التقطير وتحويل النباتات العطرية إلى مياه وزيوت تستعمل في مجالات متعددة، من بينها الطهي والتجميل والعلاج التقليدي.
وفي هذا السياق، أفادت حرفية و تاجرة في مجال الزهور العطرية تدعى شادية أن الزهر يعتبر "كالذهب" بالنظر إلى قيمته وارتفاع أسعاره خلال الموسم، موضحة أن إنتاج الورد الدمشقي والعطرشية لم ينضج بعد وأن عملية الجني ستنطلق بعد عيد الفطر.
وأضافت أنها تمارس حرفة تقطير الزهور منذ سنوات حيث تقوم بتقطير الزهر والورد والعطرشية إضافة إلى نباتات أخرى مثل الفلايو والنعناع، وهي منتجات تلقى إقبالا كبيرا من الحرفاء الباحثين عن المياه المعطرة الطبيعية.
وبخصوص الأسعار، أشارت إلى أن اللتر الواحد من ماء الزهر يباع بنحو 30 دينار في حين يصل سعر لتر ماء الورد إلى نحو 45 دينار أما ماء العطرشية فيقدر بحوالي 20 دينار للتر الواحد مؤكدة أن الطلب على هذه المنتجات شهد ارتفاعا ملحوظا منذ بداية الموسم.
من جهتها، أوضحت شادية أن عملية التقطير التقليدية ما تزال تحافظ على حضورها في القيروان رغم تطور التقنيات الحديثة مشيرة إلى أنها تعلمت هذه الحرفة عن والدتها وتواصل ممارستها بنفس الطرق التقليدية التي تعتمد على أدوات بسيطة وأواني تقطير خاصة.
وأضافت أن عملية التقطير تتطلب خبرة وصبرا إذ يتم وضع الزهور في أوعية خاصة مع الماء وتسخينها ببطء حتى تتكاثف الأبخرة وتتحول إلى قطرات من المياه العطرية وهي طريقة توارثتها العائلات القيروانية جيلا بعد جيل.
ويعد قطاع الزهور العطرية في القيروان من القطاعات الواعدة، حيث تشير التقديرات إلى أن الإنتاج السنوي من الورد الدمشقي وحده يبلغ نحو 600 طن وهو ما يضع الجهة في المرتبة الأولى وطنيا من حيث إنتاج هذا الصنف الذي يشتهر بجودته ورائحته المميزة.
وتتركز أهم مناطق إنتاج الورد والنباتات العطرية في عدد من العمادات التابعة للولاية، من بينها الخزازية وذراع التمار والقطرانية والعوامرية حيث ينشط عدد كبير من الفلاحين في زراعة هذه النباتات التي تمثل موردا اقتصاديا مهما للعديد من العائلات.

 

fca001fe-7431-4982-a65e-d747a80e9d67.jpg


كما يرتبط موسم الزهر بعدد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، مثل ورشات التقطير التقليدية والمصانع التحويلية التي تقوم بإنتاج المياه المعطرة والزيوت الأساسية الموجهة للسوق المحلية أو للتصدير.
ويتزامن انطلاق الموسم هذا العام مع أجواء شهر رمضان، وهو ما يضفي على المدينة العتيقة بالقيروان حركية خاصة تجمع بين الطابع الروحي والتجاري حيث يقصد الأهالي السوق لاقتناء الزهور والنباتات العطرية التي تدخل في إعداد الحلويات التقليدية أو تستعمل لتعطير المنازل.
ويؤكد عدد من الباعة أن هذا الموسم يمثل فرصة عمل موسمية لعدد كبير من الفلاحين والتجار والحرفيين إذ يوفر دخلا إضافيا للعديد من العائلات التي تعتمد على بيع الزهور أو تحويلها إلى منتجات تقليدية ذات قيمة مضافة.
وبين روائح الزهر التي تعبق في المكان وصوت الباعة الذين يعرضون بضاعتهم على المارة تتجدد في القيروان مع كل ربيع ملامح حرفة عريقة ظلت شاهدة على ارتباط المدينة بتراث الزهور العطرية وفنون التقطير التقليدي التي حافظت على حضورها رغم تغير الأزمنة.


ريبورتاج: مروان الدعلول 

 

7ca8a316-3b40-45e8-b594-a03535890f34.jpgd09abb53-868c-48f9-b5a6-2932034f9ee1.jpg

القيروان.. مهن موسمية تنتعش مع انطلاق موسم الزهر والورود العطرية

تشهد المنطقة المحيطة بسور المدينة العتيقة بالقيروان وخاصة في اتجاه باب تونس وبالقرب من جامع سيدي غيث، حركية تجارية لافتة مع انطلاق موسم بيع الزهور العطرية التي تقبل العائلات على اقتنائها لتقطيرها واستخراج مياهها المعطرة وزيوتها الروحية. 
وقد تحولت هذه الفضاءات إلى سوق موسمية نابضة بالحياة حيث تنتصب تجارب الباعة وتفوح روائح الزهر والنعناع والعطرشية في مشهد يعكس تقاليد عريقة ارتبطت بالمدينة منذ عقود.
وتعرض على امتداد السور الخارجي للمدينة العتيقة كميات من الزهور العطرية، في مقدمتها "الزهر" أو زهر النارنج الذي يعد أول المنتوجات التي تصل إلى الأسواق مع بداية الموسم على أن تلتحق به بعد عيد الفطر أصناف أخرى على غرار الورد الدمشقي المعروف محليا بـ"الوردي القيرواني"إضافة إلى العطرشية ونباتات عطرية أخرى تستعمل في التقطير.
وفي جولة ميدانية، أفاد أحد التجار ويدعى محسن لـمراسل" الصباح نيوز"  أن بيع الزهر انطلق في القيروان منذ نحو أسبوع، مؤكدا أن الكميات المعروضة حاليا يتم جلبها أساسا من ولايتي نابل في انتظار انطلاق جني المنتوج المحلي خلال الفترة التي تلي عيد الفطر.

c18c554d-4d80-4d65-9b23-d7a1c15bf7a3.jpg


وأوضح المتحدث أن سعر الكيلوغرام من الزهر بلغ حاليا نحو 11 دينارا بعد أن كان في حدود 10 دنانير في اليوم السابق، مرجحا أن تشهد الأسعار ارتفاعا خلال الأسابيع القادمة مع تزايد الطلب واقتراب فترة الذروة في الموسم. كما دعا الحرفاء إلى اقتناء الزهر في هذه الفترة قبل تسجيل زيادات محتملة، مذكرا بأن سعر الكيلوغرام تجاوز خلال الموسم الفارط عتبة 20 دينارا في بعض الفترات.
ولا يقتصر نشاط السوق الموسمية على بيع الزهر  فقط بل يمتد إلى حرف تقليدية مرتبطة بعملية التقطير وتحويل النباتات العطرية إلى مياه وزيوت تستعمل في مجالات متعددة، من بينها الطهي والتجميل والعلاج التقليدي.
وفي هذا السياق، أفادت حرفية و تاجرة في مجال الزهور العطرية تدعى شادية أن الزهر يعتبر "كالذهب" بالنظر إلى قيمته وارتفاع أسعاره خلال الموسم، موضحة أن إنتاج الورد الدمشقي والعطرشية لم ينضج بعد وأن عملية الجني ستنطلق بعد عيد الفطر.
وأضافت أنها تمارس حرفة تقطير الزهور منذ سنوات حيث تقوم بتقطير الزهر والورد والعطرشية إضافة إلى نباتات أخرى مثل الفلايو والنعناع، وهي منتجات تلقى إقبالا كبيرا من الحرفاء الباحثين عن المياه المعطرة الطبيعية.
وبخصوص الأسعار، أشارت إلى أن اللتر الواحد من ماء الزهر يباع بنحو 30 دينار في حين يصل سعر لتر ماء الورد إلى نحو 45 دينار أما ماء العطرشية فيقدر بحوالي 20 دينار للتر الواحد مؤكدة أن الطلب على هذه المنتجات شهد ارتفاعا ملحوظا منذ بداية الموسم.
من جهتها، أوضحت شادية أن عملية التقطير التقليدية ما تزال تحافظ على حضورها في القيروان رغم تطور التقنيات الحديثة مشيرة إلى أنها تعلمت هذه الحرفة عن والدتها وتواصل ممارستها بنفس الطرق التقليدية التي تعتمد على أدوات بسيطة وأواني تقطير خاصة.
وأضافت أن عملية التقطير تتطلب خبرة وصبرا إذ يتم وضع الزهور في أوعية خاصة مع الماء وتسخينها ببطء حتى تتكاثف الأبخرة وتتحول إلى قطرات من المياه العطرية وهي طريقة توارثتها العائلات القيروانية جيلا بعد جيل.
ويعد قطاع الزهور العطرية في القيروان من القطاعات الواعدة، حيث تشير التقديرات إلى أن الإنتاج السنوي من الورد الدمشقي وحده يبلغ نحو 600 طن وهو ما يضع الجهة في المرتبة الأولى وطنيا من حيث إنتاج هذا الصنف الذي يشتهر بجودته ورائحته المميزة.
وتتركز أهم مناطق إنتاج الورد والنباتات العطرية في عدد من العمادات التابعة للولاية، من بينها الخزازية وذراع التمار والقطرانية والعوامرية حيث ينشط عدد كبير من الفلاحين في زراعة هذه النباتات التي تمثل موردا اقتصاديا مهما للعديد من العائلات.

 

fca001fe-7431-4982-a65e-d747a80e9d67.jpg


كما يرتبط موسم الزهر بعدد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، مثل ورشات التقطير التقليدية والمصانع التحويلية التي تقوم بإنتاج المياه المعطرة والزيوت الأساسية الموجهة للسوق المحلية أو للتصدير.
ويتزامن انطلاق الموسم هذا العام مع أجواء شهر رمضان، وهو ما يضفي على المدينة العتيقة بالقيروان حركية خاصة تجمع بين الطابع الروحي والتجاري حيث يقصد الأهالي السوق لاقتناء الزهور والنباتات العطرية التي تدخل في إعداد الحلويات التقليدية أو تستعمل لتعطير المنازل.
ويؤكد عدد من الباعة أن هذا الموسم يمثل فرصة عمل موسمية لعدد كبير من الفلاحين والتجار والحرفيين إذ يوفر دخلا إضافيا للعديد من العائلات التي تعتمد على بيع الزهور أو تحويلها إلى منتجات تقليدية ذات قيمة مضافة.
وبين روائح الزهر التي تعبق في المكان وصوت الباعة الذين يعرضون بضاعتهم على المارة تتجدد في القيروان مع كل ربيع ملامح حرفة عريقة ظلت شاهدة على ارتباط المدينة بتراث الزهور العطرية وفنون التقطير التقليدي التي حافظت على حضورها رغم تغير الأزمنة.


ريبورتاج: مروان الدعلول 

 

7ca8a316-3b40-45e8-b594-a03535890f34.jpgd09abb53-868c-48f9-b5a6-2932034f9ee1.jpg