مجلس نواب الشعب خلال سنة 2025
تمرير 18 قانونا منها تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة
في انتظار مآل مشاريع القوانين الأساسية الثلاثة المتعلقة بالموافقة على تعديل البروتوكول (ب) لاتفاق التبادل الحر بين الجمهورية التونسية ودول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر، وبالموافقة على تعديل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس لشراكة بين الجمهورية التونسية من جهة والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى، وبالموافقة على التعديلات المدخلة على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشأ التفاضلية الأوروبية المتوسطية التي سيتم عرضها اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب، يذكر أن المجلس النيابي صادق خلال سنة 2025 على مشاريع قوانين عديدة، أبرزها قانون المالية لسنة 2026 الذي تم تدارسه بالشراكة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم. ثم القانون المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، والذي ينتظره آلاف المعطلين عن العمل. وكذلك القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، الذي جاء للقضاء على أشكال التشغيل الهش من خلال مراجعة بعض أحكام مجلة الشغل. والقانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية الذي يرمي إلى تحقيق موازنة بين أهداف السياسة الجزائية للدولة في مكافحة الفساد وبين تلافي عرقلة العمل الإداري وضمان نجاعته.
وبلغ عدد القوانين الصادرة بالرائد الرسمي خلال الفترة الممتدة من 9 جانفي إلى 22 ديسمبر سنة 2025، 18 قانونا. ويُذكر أنه في صورة المصادقة اليوم على مشاريع القوانين الأساسية الثلاثة المعروضة على أنظار الجلسة العامة، سيرتفع عدد القوانين المصادق عليها من قبل المجلس خلال العام الجاري إلى 21 قانونا.
ويتعلق القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية. فقد مثل ختم هذا القانون من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد حدثا مهما بالنسبة إلى نواب الشعب، لأن هذا القانون في الأصل، مبادرة تشريعية تقدم بها مجموعة من النواب وتم نقاشها مطولا في لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، ثم أثناء يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية. ليقرر مكتب المجلس في نهاية الأمر عرضها على جلسة عامة دون وجود تفاعل حولها من قبل الحكومة، إذ لم تستجب الحكومة لطلبات اللجنة بعقد جلسات استماع إلى رأيها في هذه المبادرة ولم تجب النواب عن أسئلتهم المتعلقة بعدد أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم.
تم تقديم المبادرة التشريعية المذكورة من قبل مجموعة من النواب المنتمين إلى كتلة «لينتصر الشعب» لتحظى لاحقا بإجماع كبير من قبل بقية النواب. حتى أنهم استبقوا جلسة التصويت عليها في الجلسة العامة لمجلسهم المنعقدة يوم 16 ديسمبر 2025، وأضافوا مع أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم فصلا لمشروع قانون المالية لسنة 2026، يرمي إلى إقرار برنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم وتخصيص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى منهم في القطاع العام والوظيفة العمومية.
وبعد مصادقة المجلس النيابي على هذه المبادرة وختم القانون عدد 18 سالف الذكر من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد ونشره في الرائد الرسمي، فإن المطلوب من الحكومة إحداث منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصة بالمترشحين وترتيبهم ترتيبا تفاضليا حسب: سن المترشح مع إعطاء الأولوية لمن تجاوز 40 سنة، سنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، فرد من كل عائلة دون اعتبار شرط السن، والوضعية الاجتماعية.
ويُشترط في المترشحين: التسجيل بمكاتب التشغيل، وعدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، وعدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، وعدم التمتع بمعرف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، وعدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصة.
تكريس البعد الاجتماعي
إضافة إلى انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالملفات، وفي إطار تكريس الدور الاجتماعي للدولة، يذكر أن القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلق بقانون المالية لسنة 2026، الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في جلسته العامة المشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم، تضمن بدوره أحكامًا ترمي إلى إحداث مواطن الشغل عبر التشجيع على انتداب حاملي شهادات التعليم العالي في القطاع الخاص. حيث تتكفل الدولة بمساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي بعنوان الأجر المدفوع لفائدة الأجراء من حاملي شهادات التعليم العالي الذين يتم انتدابهم من قبل مؤسسات القطاع الخاص ابتداءً من 1 جانفي 2026، على النحو التالي: السنة الأولى 100 بالمائة، السنة الثانية 80 بالمائة، السنة الثالثة 60 بالمائة، السنة الرابعة 40 بالمائة، السنة الخامسة 20 بالمائة.
وتم صلب نفس القانون توسيع تدخلات الصندوق الوطني للتشغيل ومنح الأولوية لمن طالت مدة بطالتهم. حيث يتدخل الصندوق في تمويل البرامج والآليات الرامية إلى الرفع من مؤهلات طالبي الشغل وطلبة السنوات النهائية من التعليم العالي ومتكوني مراكز التكوين المهني. ومن الأحكام الأخرى الواردة في هذا القانون والتي تمت إضافتها من قبل نواب الشعب ما يتعلق بتسوية العديد من وضعيات التشغيل الهش وإقرار امتيازات مالية وديوانية وجبائية لفائدة فئات أخرى، منها على سبيل الذكر منح امتياز جبائي مرة واحدة عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلات التونسية المقيمة.
ونص الفصل 55 من قانون المالية
على ما يلي:
1. يُمنح امتياز جبائي مرة واحدة عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلات التونسية المقيمة.
2. يُحدد المعلوم على الاستهلاك على السيارات الموردة على معنى الفقرة الأولى من هذا الفصل والمزودة بمحرك حراري ديازال والذي لا تتجاوز سعة أسطوانته 1900 صم³ أو محرك حراري بنزين لا تتجاوز سعة أسطوانته 1600 صم³ بنسبة 10% والأداء على القيمة المضافة بنسبة 7 %.
3. تُعفى السيارات الكهربائية والهجينة من المعلوم على الاستهلاك وكذلك السيارات المصنعة والمركبة محليا.
4. لا يتجاوز سن السيارة عند الاقتناء ثمانية سنوات.
5. لا يتمتع بهذا الامتياز من يمتلك سيارة لا يتجاوز سنها 8 سنوات.
6. يُشترط أن لا يتجاوز الدخل الصافي للفرد 10 مرات ضعف الأجر الأدنى المضمون وللزوجين 14 ضعفا.
7. يُشترط عدم التفويت في السيارة المقتناة لمدة 5 سنوات ويُدرج شرط عدم التفويت بالبطاقة الرمادية.
8. لا يمكن الجمع بين امتيازين جبائيين في خصوص شراء السيارات.
9. لا تقل نسبة الانتفاع بهذا الامتياز عن 10 % من مجموع السيارات التي يُرخّص في توريدها سنويًا.
10. تعتمد آلية الهبة من التونسيين بالخارج وصرف المنحة السياحية والترخيص بشراء العملة لهذا الغرض.
11. تتولى الوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بالتجارة والبنك المركزي التونسي وبقية الوزارات المعنية، كل في مجال اختصاصه، تنفيذ أحكام هذا الفصل خلال ستة أشهر من دخوله حيز النفاذ.
12. تتم دراسة مطالب الانتفاع بهذا الامتياز والرد عليها كتابيًا في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب كاملا. ويُضبط طرق تنفيذ والتمتع بهذا الامتياز بمقتضى قرار مشترك بين الوزير المكلف بالمالية والوزير المكلف بالتجارة، يُصدر في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من دخول هذا القانون حيز النفاذ.
سد الشغور
ومن القوانين الأخرى التي مررها مجلس نواب الشعب، القانون عدد 16 لسنة 2025 المؤرخ في 8 أكتوبر 2025 المتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في التجديد الثالث عشر لموارد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية للفترة 2025-2027، وتمت المصادقة عليه خلال جلسة عامة انعقدت يوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025. وقد تضمن جدول أعمال هذه الجلسة الإعلان عن افتتاح الدورة العادية الرابعة 2025-2026، والإعلان عن سد شغور في مقعدين بمجلس نواب الشعب وأداء اليمين من قبل عدنان العلوش النائب عن دائرة بنزرت الشمالية وحمزة بضيافي النائب عن دائرة دقاش حامة الجريد تمغزة من ولاية توزر.
ومرر المجلس النيابي قبيل العطلة البرلمانية القانون عدد 14 لسنة 2025 المؤرخ في 28 جويلية 2025 المتعلق بغلق ميزانية الدولة لسنة 2021. ويُذكر أنه تم النظر في مشروع هذا القانون من قبل الغرفتين النيابيتين، إذ تمت المصادقة عليه في مرحلة أولى من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب وفي مرحلة ثانية من قبل أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
وصدر في نفس الشهر القانون عدد 14 لسنة 2025 المؤرخ في 28 جويلية 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وتحديدا الفصل 96 والفصل 98 من هذه المجلة. وكان هذا القانون حصيلة نقاش مستفيض صلب لجنة التشريع العام لمبادرتين تشريعيتين تم تقديمهما من قبل مجموعتين من أعضاء مجلس نواب الشعب، رغبة منهم في تلافي الإشكاليات التي أعاقت العمل الإداري بسبب خوف الإطارات العليا من تحمل المسؤولية خشية التعرض لتتبعات جزائية على معنى الفصلين المذكورين.
ونص الفصل الوحيد في هذا القانون على إلغاء أحكام الفصل 96 والفصل 98 من المجلة الجزائية وتُعويضها بالأحكام التالية:
«الفصل 96 (جديد): يعاقب بالسجن مدة ستة (6) أعوام وبخطية تساوي قيمة المضرة الحاصلة للإدارة، الموظف العمومي أو شبهه، وكل مستخدم في مؤسسة اقتصادية أو اجتماعية تساهم الدولة في رأسمالها، المكلف بمقتضى وظيفته ببيع أو صنع أو شراء أو إدارة أو حفظ أي مكاسب، الذي تعمد استغلال صفته ليلحق ضررًا ماديًا بالإدارة مقابل استخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره. وإذا حصل الإضرار بمؤسسة تساهم الدولة في رأسمالها، فإن الخطية تحتسب بقدر نسبة إسهامها فيها.
الفصل 98 (جديد): على المحكمة في جميع الصور المنصوص عليها بالفصل 96 (جديد) أن تحكم فضلا عن العقوبات المبينة في هذا الفصل برد ما وقع الاستيلاء عليه أو اختلاسه أو قيمة ما حصل عليه من منفعة أو ربح، ولو انتقلت إلى أصول الفاعل أو فروعه أو إخوته أو زوجه أو أصهاره، وسواء بقيت تلك الأموال على حالها أو وقع تحويلها إلى مكاسب أخرى. ولا يتحرر هؤلاء من هذا الحكم إلا إذا أثبتوا أن مأتى هذه الأموال أو المكاسب لم يكن من متحصل الجريمة، مع مراعاة الفقرة الثانية من الفصل 96 (جديد). وللمحكمة في جميع الصور الواردة بالفصل المذكور أن تسلط إحدى العقوبات التكميلية المقررة بالفصل الخامس من هذه المجلة على من ثبتت إدانته.»
وخلال سنة 2025، صادق مجلس نواب الشعب على مشاريع قوانين أخرى صدرت لاحقًا في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بعد ختمها من قبل رئيس الجمهورية، وهي القانون عدد 13 لسنة 2025 المؤرخ في 24 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 12 مارس 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والمؤسسة المذكورة للمساهمة في تمويل استيراد الغاز الطبيعي، والقانون عدد 12 لسنة 2025 المؤرخ في 23 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 نوفمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط.
ومن القروض الأخرى التي مررها البرلمان خلال سنة 2025 قرض بقيمة 50 مليون يورو. ويتعلق الأمر بـالقانون عدد 11 لسنة 2025 المؤرخ في 2 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 24 سبتمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تعصير الديوان الوطني للحماية المدنية. ويهدف تعصير الديوان إلى التوقي من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية، خاصة بعد موجات الحر والفيضانات والحرائق التي بدأت تجتاح البلاد في السنوات الأخيرة.
وبمناسبة نقاش اتفاقية القرض، عرضت لجنة المالية والميزانية تقريرا تمت الإشارة من خلاله إلى دعم قدرات تدخل الديوان الوطني للحماية المدنية من خلال إنجاز أربعة عناصر، يتمثل العنصر الأول في بناء مقر اجتماعي جديد للديوان، وسيتم فيه تخصيص طابق لقاعة العمليات ومركزين لمعالجة نداءات الاستغاثة وقاعة لتنسيق عمليات التدخل وقاعة أخرى خاصة بالأزمات وتهيئة فضاء آخر كمطعم خاص بالأعوان والإطارات.
ويتمثل العنصر الثاني في تطوير منظومة التصرف في طلبات النجدة ورقمنتها، وذلك من خلال اقتناء تجهيزات وبرمجيات تضمن نجاعة وسرعة في التدخل وتوفر جميع المعطيات والمعلومات اللازمة.
ويتمثل العنصر الثالث في بناء مقر الوحدة المختصة للحماية المدنية وتجهيزها.
أما العنصر الأخير فيتمثل في بناء مدرسة التكوين القاعدي لضباط الصف بالزريبة وتجهيزها.
ومرر المجلس النيابي قرضا آخر بقيمة سبعة ملايين دينار كويتي، وهو موضوع القانون عدد 10 لسنة 2025 المؤرخ في 26 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 فيفري 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع توسيع وإعادة تأهيل الطريق الوطنية رقم 20 بولاية قبلي.
تنقيح مجلة الشغل
ومن بين القوانين الأخرى التي تمخضت عن نقاشات طويلة تحت قبة البرلمان، القانون عدد 9 لسنة 2025 المؤرخ في 21 ماي 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، وتم من خلاله تنقيح مجلة الشغل وإتمامها. ورغم مرور أكثر من سبعة أشهر على صدور هذا القانون في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، إلا أن هناك مؤسسات لم تلتزم بتطبيقه بل قامت بطرد العمال والتنكيل بهم.
كما مرر مجلس نواب الشعب القانون الأساسي عدد 8 لسنة 2025 المؤرخ في 16 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على الاتفاق بين الجمهورية التونسية والجمهورية الإيطالية حول الاعتراف المتبادل برخص السياقة بغية الاستبدال، والقانون عدد 7 لسنة 2025 المؤرخ في 7 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 24 جانفي 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تطوير البنية التحتية للطرقات المرحلة الثالثة، والقانون الأساسي عدد 6 لسنة 2025 المؤرخ في 30 أفريل 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية مقر بين حكومة الجمهورية التونسية والمجلس العربي للاختصاصات الصحية بشأن فتح مكتب تنسيقي بتونس، والقانون عدد 5 لسنة 2025 المؤرخ في 10 أفريل 2025 المتعلق بتطبيق الأنظمة الخاصة المتعلقة برئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه على رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم وأعضائه.
قانون المجالس
ومن أبرز القوانين الأخرى التي مررها المجلس النيابي خلال سنة 2025 وتحديدا في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 27 فيفري 2025، القانون الأساسي عدد 4 لسنة 2025 المؤرخ في 12 مارس 2025 المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. وتم من خلال هذا القانون اعتبار المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم جماعات محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية. وتعمل هذه المجالس على تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي الشامل والعادل، وتتداول في مشاريع مخططات التنمية المحلية والجهوية والإقليمية في إطار وحدة الدولة، وترافقها السلطات العمومية في أداء مهامها وتوفر لها الوسائل الضرورية لذلك. كما تسعى إلى توفير آليات ووسائل العمل المناسبة لأعضاء المجالس من ذوي الإعاقة.
ومن بين ما نص عليه القانون المذكور، أنه يجب أن يعقد المجلس المحلي والمجلس الجهوي ومجلس الإقليم دورة واحدة على الأقل كل شهر، وكلما اقتضت الحاجة ذلك، بدعوة من رئيسه أو بطلب من أغلبية أعضائه. كما أقر إسناد منحة شهرية للأعضاء المنتخبين للمجالس المذكورة وألزم المؤجرين بأن يرخصوا للأعوان العموميين والأجراء أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم بالحضور والمشاركة في اجتماعات المجالس ودورات التكوين.
ويُذكر أنه بصدور هذا القانون تم إلغاء جميع الأحكام السابقة المخالفة له، وخاصة منها الأحكام المتعلقة بالجهة والإقليم الواردة في القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية، والقانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية، والقانون عدد 87 لسنة 1994 المؤرخ في 26 جويلية 1994 المتعلق بإحداث المجالس المحلية للتنمية.
وصدر في شهر فيفري 2025 في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية قانون كان قد صادق عليه مجلس نواب الشعب في جلسة عامة عبر خلالها العديد من أعضائه عن رفضهم اللجوء إلى الاقتراض، وهو القانون عدد 3 لسنة 2025 المؤرخ في 4 فيفري 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 10 سبتمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج دعم تنافسية المؤسسات والتمكين الاقتصادي للمواطنين عبر إحداث مواطن الشغل. وتم قبل ذلك تمرير القانون عدد 2 لسنة 2025 المؤرخ في 21 جانفي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 25 جوان 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل القسط السادس من البرنامج الوطني لربط عدد من الأحياء السكنية بقنوات التطهير.
وفي بداية سنة 2025، صادق مجلس نواب الشعب على مشروع قانون يتعلق بتنقيح مرسوم صدر عن رئيس الجمهورية سنة 2022 ومرر بذلك القانون عدد 1 لسنة 2025 المؤرخ في 9 جانفي 2025 المتعلق بتنقيح المرسوم عدد 20 لسنة 2022 المؤرخ في 9 أفريل 2022 المتعلق بمؤسسة فداء للإحاطة بضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين وأعوان قوات الأمن الداخلي والديوانة وبأولي الحق من شهداء الثورة وجرحاها وإتمامه.
إسقاط مشروع ومبادرة
ولئن صادق مجلس نواب الشعب على المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح المجلة الجزائية والمبادرة التشريعية المتعلقة بانتداب خرّيجي الجامعات ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، وهي من إعداد النواب، فقد أسقط خلال جلسته العامة المنعقدة يوم 21 جويلية 2025 مبادرة تشريعية تتعلق بالعفو العام في جريمة إصدار شيك دون رصيد، وذلك تبعًا لرفض 68 نائبا المرور من النقاش العام إلى النظر في هذه المبادرة فصلا فصلا مقابل موافقة 15 نائبا واحتفاظ 11 نائبا.
كما أسقط مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة المنعقدة يوم 7 أفريل 2025 مشروع قانون تم تقديمه من قبل رئيس الجمهورية، وهو يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 25 جوان 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في إحداث خط تمويل لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة من أجل الإنعاش الاقتصادي، إذ كانت نتيجة التصويت عليه 48 موافقا، 13 رافضا، و31 محتفظا.
الرقابة البرلمانية
أما على المستوى الرقابي، فقد واصل نواب الشعب خلال سنة 2025 اللجوء المكثف إلى آلية الأسئلة الكتابية، كما تم تنظيم جلسات عامة لطرح أسئلة شفاهية على عدد من أعضاء الحكومة. وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 18 فيفري 2025 لتوجيه خمسة أسئلة شفاهية إلى وزير السياحة. كما قدم الوزير عرضا حول المناطق السياحية المتضررة والتي أصبحت في وضعية كارثية، وإستراتيجية الوزارة بخصوص السياحة الداخلية والتكوين في المجال السياحي، وخطة الوزارة في مجال السياحة الثقافية والسياحة الإيكولوجية والبديلة.
وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 25 فيفري 2025 لتوجيه 4 أسئلة شفاهية إلى وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وتولى الوزير في نفس الجلسة تقديم عرض حول خطة الوزارة لحلحلة مختلف الإشكاليات المتعلقة بالمسائل التالية: المسح العقاري الإجباري والمسح الاختياري للأراضي الاشتراكية. وفرز الأراضي الاشتراكية من أملاك الدولة وتحديد القيمة الكرائية للعقارات الفلاحية. كما تحدث عن إستراتيجية الوزارة المتعلقة بتسوية وضعية التجمعات السكنية المقامة على أراضٍ من أملاك الدولة بمختلف جهات البلاد وعن مدى التقدّم في إعداد مشروع مجلة أملاك الدولة ومختلف المشاريع التي تندرج في إطار الإصلاحات التشريعية في مجال أملاك الدولة والشؤون العقارية.
وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 4 مارس 2025، وتم خلالها توجيه 11 سؤالا شفاهيا إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عملا بأحكام الفصل 130 من النظام الداخلي للمجلس. وفي اليوم الموالي، عقد المجلس جلسة عامة لتوجيه 6 أسئلة شفاهية إلى وزير البيئة، وتولى الوزير إضافة إلى إجابته عن هذه الأسئلة تقديم عرض حول خطة الوزارة وبرامجها العملية لتكريس الحق الدستوري في بيئة سليمة ومتوازنة ولمجابهة التداعيات والتأثيرات السلبية والخطيرة الناجمة عن تردي الوضع البيئي بالعديد من الجهات بالبلاد، وخاصة بولايات قفصة وقابس وصفاقس وبنزرت وبن عروس.
وقد قدم الوزير إستراتيجية الوزارة وخططها المتعلقة بملف المصبات ومعالجة أزمة النفايات ومجابهة وردع الانتهاكات البيئية بكل أشكالها، والتصدي للتهديدات التي تلحق بالعديد من الموارد الطبيعية، خاصة الحيوية منها، والتي تؤثر على التنوع البيولوجي وتخلّ بالتوازنات البيئية، وحول حماية الشريط الساحلي، وتثمين النفايات وإعادة رسكلتها، وتشجيع الأنشطة والاستثمارات التي تعمل على استخدامها كمصدر للطاقة أو في أي استخدامات أخرى قادرة على خلق الثروة.
كما تحدث وزير البيئة خلال هذه الجلسة العامة المنعقدة يوم 5 مارس 2025 عن الإصلاحات التشريعية التي تشتغل عليها الوزارة بهدف تلافي تشتّت النصوص القانونية وتحيينها ومراجعتها، وخاصة سد الفراغات التشريعية المتعلقة بمختلف المجالات المتصلة بالبيئة وحماية المحيط واستدامتهما، ومدى التقدّم في إعداد مجلة للبيئة تتلاءم مع الدستور ومع المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها، وتلبي متطلبات المواطن وتطلعاته إلى العيش في بيئة نقيّة تُحفظ فيها حقوقه وحقوق الأجيال القادمة.
وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 11 مارس 2025 تم خلالها توجيه 11 سؤالا شفهيا إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. كما عقد المجلس جلسة عامة يوم الأربعاء 12 مارس 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة. وعقد المجلس يوم الثلاثاء 18 مارس 2025 جلسة عامة لتوجيه 7 أسئلة شفاهية إلى وزير التربية. كما تم عقد جلسة عامة يوم الأربعاء 19 مارس 2025 لتوجيه 8 أسئلة شفاهية إلى وزيرة التجهيز والإسكان، وذلك قبيل تعيينها على رأس الحكومة.
وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 25 مارس 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزير النقل. أما الجلسة العامة المنعقدة يوم الأربعاء 26 مارس 2025، فقد تم خلالها توجيه أربعة أسئلة شفاهية إلى وزير التجارة وتنمية الصادرات، كما تولى الوزير تقديم عرض حول الملامح الرئيسية لخطة الوزارة وبرامجها لمجابهة ظاهرة العجز التجاري على مستوى المبادلات الخارجية وحماية المنتوج المحلي، ومزيد التحفيز على التصدير وإيجاد السبل الكفيلة بتنويع الأسواق الخارجية.
وتحدث عن برامج الوزارة المتعلقة بمجابهة الإشكاليات المطروحة في علاقة بالتجارة الموازية وبحماية المستهلك وبالمراقبة الاقتصادية الناجزة والفعّالة، وبمزيد تنظيم وحوكمة مسالك التوزيع. وتطرق وزير التجارة وتنمية الصادرات في مداخلته إلى برنامج الوزارة المتعلق بالإصلاحات التشريعية الضرورية في المجالات ذات الصلة بأنشطتها وبمهامها وصلاحياتها.
وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 15 أفريل 2025 تضمنت جدول أعمالها توجيه 11 سؤالا شفهيا من قبل النواب إلى وزير الشباب والرياضة. كما عقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 22 أفريل 2025 تم خلالها توجيه أسئلة شفاهية إلى وزير الداخلية. ثم عقد جلسة عامة يوم الاثنين 2 جوان 2025 تم خلالها توجيه 14 سؤالا شفهيا إلى وزير الصحة. وقبيل العطلة البرلمانية، عقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 29 جويلية 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزيرة الشؤون الثقافية.
ولئن تمكن النواب من خلال هذه الأسئلة من إثارة العديد من الإشكاليات والاستماع إلى إجابات أعضاء الحكومة والتفاعل معهم، فإنه في المقابل لم تقع الاستجابة إلى مطلبهم المتمثل في عقد جلسة حوار مع رئيسة الحكومة، خاصة إثر فاجعة المزونة، أو بعد تردي الأوضاع في قابس. وحتى المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فإنه لم يعقد أي جلسة حوارية مع رئيسة الحكومة، ولكنه نظم العديد من الجلسات العامة للحوار مع أعضاء الحكومة، وذلك في إطار دوره الرقابي. ويذكر أنه بمقتضى الفصل 114 من الدستور يمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يدعوا الحكومة أو أحد أعضائها للحوار حول «السياسة التي تم اتباعها والنتائج التي وقع تحقيقها أو يجري العمل على تحقيقها من أجل الوصول إليها».
الدبلوماسية البرلمانية
أما على مستوى الدبلوماسية البرلمانية، فقد كان مجلس نواب الشعب خلال سنة 2026 حاضرا في العديد من اللقاءات البرلمانية العربية والإفريقية والدولية. وعلى غرار تقييم الأداء التشريعي والأداء الرقابي، قام المجلس بتقييم أدائه على مستوى الدبلوماسية البرلمانية. ويذكر أن رئيس المجلس إبراهيم بودربالة أشار خلال افتتاح الدورة النيابية الرابعة يوم 7 أكتوبر 2025 إلى أن الدبلوماسية البرلمانية أضحت من الجوانب الأساسية التي يتم العمل على إثرائها وتطويرها، باعتبار دورها في دعم إشعاع تونس في الخارج وتعزيز علاقاتها الخارجية.
وتحدث عن العدد الهام من الشخصيات والوفود البرلمانية التي تمّ استقبالها في رحاب المجلس، إضافة إلى الحضور النشيط في مختلف المنابر والتظاهرات والمؤتمرات البرلمانية العربية والإقليمية والدولية، فضلاً عن المساعي لتوثيق التعاون على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف. وأضاف أنه تم الشروع في تجسيم توصيات فريق العمل المكلّف بتقييم الدبلوماسية البرلمانية للارتقاء بالأداء في هذا المجال، وذلك عبر تكوين ست مجموعات للتعاون البرلماني مع الدول الشقيقة والصديقة. ودعا بودربالة إلى استنباط آليات لتعزيز دور الدبلوماسية البرلمانية في تأكيد ثوابت سياسة تونس الخارجية والتمسك بالسيادة الوطنية والرفض المطلق لكل الإملاءات والتدخلات في الشؤون الداخلية.
سعيدة بوهلال
++++++
+++++++++++
رغم تصاعد نسق الجريمة وحوادث المرور سنة 2025
انتصارات في «الحرب» على المخدرات.. و«صفر» عمليات إرهابية..
سنة سترحل بعد سويعات وأخرى قادمة محملة بـ12 شهرا ولا نعلم ما تخبئه الأيام.. وسنة عشناها بنجاحاتها وإخفاقاتها..
أيام وأشهر تعاقبت في 2025 وشهدت نجاحات وصفت بالقياسية في التصدي للجريمة ومهربي المخدرات، لكن العنف الزوجي مازال يتصدر المشهد مثله مثل حوادث الطرقات التي شهدت ارتفاعا في قتلى «مجازر الطريق».. صفر عمليات إرهابية وهذه النتيجة هي امتداد لما تحقق خلال السنوات الماضية في التصدي للإرهاب واجتثاث منابعه..
الجريمة فعل بشري لا يمكن تطويقها بشكل كامل، فرغم القوانين ومراكز الإنصات مازالت جرائم تقتيل النساء في ارتفاع مسجلة 24 ضحية خلال 2025 من بينهن أمهات وخاصة الزوجات.. نساء قتلن على أساس النوع (فيمينيسيد).
وقد تنوّعت أساليب ارتكاب هذه الجرائم بين الطعن بأدوات حادة والاعتداء بمواد حارقة والقتل بالعنف الجسدي المباشر وشملت الحصيلة أيضًا جريمة مروّعة تمثلت في ذبح قاصر، ما يعكس مستوى العنف الوحشي لهذه الظاهرة.
وتكشف هذه الأرقام عن منحى تصاعدي خطير.
واستقبل مركز «ناجية» للاستماع ومرافقة النساء ضحايا العنف الجنسي 160 امرأة طلبن المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية.. وأظهرت البيانات أنّ 51 % من الضحايا هنّ عازبات و32 % متزوجات فيما بلغت نسبة الأرامل والمطلقات 17 %.. وبالمقارنة مع السنة الماضية، كشف التقرير السنوي الصادر عن المركز أنّ الفئة الأكبر من الناجيات كن من المتزوجات بنسبة 46 % مقابل 42 % من العازبات وهو ما يعكس تغيّرًا في الفئات الأكثر تعرضًا للعنف.
أما بالنسبة لأشكال العنف فقد تصدّر العنف النفسي القائمة بنسبة 32 % يليه العنف الجسدي بـ28 % ثم العنف الجنسي بـ16 % من مجمل الحالات الموثّقة. وسجّل التقرير ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة العنف الجنسي مقارنة بسنة 2023، حيث لم تتجاوز النسبة حينها 5 %، وهو ما يعكس تفاقمًا خطيرًا في هذا الشكل من العنف وتُظهر هذه المؤشرات أنّ العنف الزوجي يشهد منحًى تصاعديًا مقلقًا خلال الفترة الأخيرة.
جرائم صادمة..
شهدت 2025 جرائم صادمة هزت الرأي العام طالت الطفولة وآباء وأمهات وشبانا وشابات..
وقد فقدت الطفلة زينب الطرخاني خلال شهر مارس 2025 وبعدها بأيام تم العثور على الطفل هارون مقتولا..وهاتين الجريمتين هزتا الرأي العام بسبب بشاعتهما، فالطفلة زينب فقدت بعد وجبة إفطار أول أيام شهر رمضان 2025 عندما كانت تلعب أمام منزل عائلتها بمنطقة العمران الأعلى في ظروف وملابسات كانت في البداية مجهولة ليتم إعلام الجهات الأمنية عن ضياعها ويبدأ أهلها بالبحث عنها، قبل أن يتم العثور عليها في اليوم التالي مقتولة ذبحا فوق سطح أحد المنازل وكان القاتل جار العائلة وصديقها وقد تعودت الطفلة على اللعب معه.
بعدها ببضعة أيام جدت حادثة مشابهة بتاريخ 11 مارس 2025 عندما تقدم أحد المواطنين إلى مركز الحرس الوطني بالقصرين الجنوبية مُبلغًا عن اختفاء ابنه هارون الذيبي البالغ من العمر أربع سنوات من منزل العائلة الكائن بمنطقة الدشرة، معتمدية حي الزهور.
وبعد عمليات بحث مكثفة تم العثور على جثة الطفل مساء اليوم نفسه في وادٍ محاذٍ للمنطقة ليتبين أن القاتل أحد أقارب الضحية.
قتل آباء وأمهات على يد أبنائهم..
شهدت ولاية منوبة خلال نهاية شهر أفريل الماضي جريمة قتل بشعة، راحت ضحيّتها المحامية منجيّة المناعي، التي عُثر على جثتها محترقة وملقاة بمياه قنال مجردة خلف المركب الرياضي بالجهة.
وهزّت مدينة نيم الفرنسية حادثة مأساوية بعد كشف ملابسات اختفاء الطبيب التونسي صلاح بوعبد الله حيث اعترف نجله بقتله ودفن جثته في حديقة منزل العائلة عقب أسبوع من البحث عنه.
وكان صلاح بوعبد الله البالغ من العمر 55 عامًا قد اختفى منذ يوم 21 ديسمبر الجاري ما أثار قلق عائلته ومحيطه، ودفع إلى تنظيم عمليات بحث ونداءات استغاثة متواصلة. وفي تطوّر صادم توجّه الابن إلى مركز الشرطة وقدّم اعترافًا بارتكابه الجريمة مؤكّدًا قيامه بإخفاء الجثمان داخل حديقة المنزل ليتم لاحقًا العثور على الجثة وفتح تحقيق قضائي في الغرض.
وجدّت بداية شهر نوفمبر المنقضي بمدينة «نيس» الفرنسية جريمة قتل بشعة حيث أقدم شاب تونسي من مواليد سنة 1995 (أصيل ولاية سوسة) على قتل والده (من مواليد سنة 1957) بواسطة «ساطور».
الابن يُعاني من اضطرابات نفسية كبيرة وكان يقيم بمستشفى في فرنسا، قبل أن تقوم والدته بإخراجه وإعادته إلى المنزل ثم تسافر في اتجاه تونس.
في الأثناء سمع بعض الجيران صرخات الأب المعروف بدماثة أخلاقه وتفطنوا لما أقدم عليه الابن، كما حاولت فرق الإسعاف إنقاذ الأب لكن دون جدوى حيث توفي على عين المكان.
المخدرات...
تواصلت الحرب على المخدرات سنة 2025 والذي كان عاما استثنائيا في مجال مكافحة تهريب المخدرات، وشهدت المصادرات زيادة ملحوظة مقارنة بالعام السابق، حيث اعترضت الوحدات الديوانية أكثر من 13 مليون قرص مخدر، وأكثر من 80 كغ من الكوكايين، وحوالي 760 كغ من القنب الهندي.
وتم تنفيذ عدة عمليات وُصفت بأنها كبرى في مختلف نقاط العبور لا سيما في موانئ رادس وحلق الوادي والمعابر الحدودية برأس جدير، ذهيبة وملولة، وكذلك في مطار تونس قرطاج..وحدها فرقة صفاقس صادرت أكثر من 43 كغ من الكوكايين.
أضخم عملية..
في إطار الحرب المتواصلة على المخدرات تمت الإطاحة بشبكات دولية من بين عناصرها أفارقة جنوب الصحراء كما تم حجز كميات ضخمة من المخدرات..
وفي أكبر عملية حجز في تاريخ تونس تمت خلال شهر أفريل 2025 تفكيك شبكة دولية لترويج المواد المخدرة وحجز أكثر من «مليون» قرص مخدر «إكستازي» بقيمة تتجاوز 40 مليارا.
ففي إطار الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة، لاسيما منها جرائم تهريب وترويج المواد المخدرة وبناءً على معلومات دقيقة توفرت لدى إدارة الإستعلامات والأبحاث للحرس الوطني، بشأن اعتزام شبكة دولية لترويج المخدرات تستهدف الأوساط التربوية والشبابية بالأقراص المخدّرة من نوع «إكستازي»، وفي عمل أمني نوعي مشترك بين مختلف الوحدات والذي تم تنفيذه انطلاقا من إحدى معتمديات ولاية نابل تم إيقاف أطراف من الوفاق المذكور، كما أمكن حجز ما يقارب «مليون و200 ألف» قرص مخدّر من نوع «إكستازي» بقيمة تجاوزت 40 مليار، عدد من السيارات الفاخرة استعملت في عمليات النقل، ومبلغ مالي.
الإرهاب وغسل الأموال
صفر عملية إرهابية في تونس في 2025 حيث نجحت الوحدات المختصة في القضاء على الخلايا النائمة واجتثاث منابع الإرهاب.
وأما في ما يتعلق بغسيل الأموال فقد صنّف تقرير مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال لسنة 2025 الصادر عن معهد بازل للحوكمة تونس ضمن قائمة الدول الإفريقية الأقل تعرضًا لمخاطر غسل الأموال، بعد أن تحصّلت على معدل إجمالي بلغ 4.75 من عشرة.
ومن بين 48 دولة إفريقية شملها التقييم جاءت تونس في المرتبة الرابعة إفريقيًا وهو ما يعكس مستوى الأمان النسبي الذي تتمتع به منظومتها المالية مقارنة بعدد من دول القارة.
ويعزّز هذا التصنيف القاري مؤشرات صلابة النظام المالي الوطني وقدرته على مجابهة التحديات المرتبطة بالجرائم المالية والتدفقات غير المشروعة.
أما على المستوى العالمي، فقد احتلت تونس المرتبة 119 من أصل 177 دولة مدرجة ضمن المؤشر متقدمة على عدة دول في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط تُعد أكثر عرضة لمخاطر غسل الأموال.
ويُفسَّر هذا الترتيب بجملة من العوامل، من أبرزها توفر إطار قانوني وتنظيمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب منسجم مع المعايير الدولية، إلى جانب الاستقرار المؤسسي ومستوى الشفافية المعتمد في عمل الهياكل المالية والرقابية.
ويعتمد مؤشر بازل في تصنيفه على 17 معيارًا موزعة على عدة مجالات، تشمل جودة الإطار التشريعي والتنظيمي، ومستوى الشفافية، والمعايير المالية، والمساءلة العامة، إضافة إلى المخاطر القانونية.
ويُذكر أن البنك المركزي التونسي كان قد دعا في 10 أكتوبر الماضي البنوك والمؤسسات المالية إلى تعزيز اليقظة وذلك عقب صدور نتائج تحيين التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب للفترة الممتدة بين 2022 و2024.
حوادث المرور..
شهدت سنة 2025 ارتفاعا في قتلى حوادث المرور..حيث تم تسجيل 5208 حادث مرور خلف 1223 قتيلا و6877 جريحا.
وتعد أشهر جوان وجويلية وأوت الأكثر تسجيلا لقتلى حوادث المرور، حيث تم تسجيل 127 قتيلا خلال شهر جوان و114 قتيلا خلال شهر جويلية و135 قتيلا خلال شهر اوت.
كما تم تسجيل قتلى حوادث المرور بالخصوص ، من الساعة السادسة صباحا الى الثامنة صباحا بتسجيل 125 قتيلا ومن الرابعة مساء الى العاشرة ليلا وذلك بتسجيل 381 قتيلا.
الولايات الداخلية تسجل اعلي معدل وفيات وذلك لكل مليون عربة، اين تسجل ولاية القصرين أعلى معدل بـ 4ر55 بالمائة ثم ولاية سيدي بوزيد بـ 9ر37 تليها ولاية القيروان.
وفي إطار إستراتيجية وطنية شاملة للتقليص من عدد ضحايا الطرقات تم توريد مجموعة من الآلات الذكية والمتطورة لقياس نسبة الكحول في الدم لدى مستعملي الطريق.
هذه الأجهزة تمّ توزيعها على عدد من الفرق الأمنية المختصة بهدف تعزيز السلامة المرورية والحد من السلوكيات الخطرة المرتبطة بقيادة السيارة تحت تأثير الكحول.
وهذه الأجهزة الحديثة تعمل بدقّة وسرعة وتُوفر نتائج فورية مما يساعد الأعوان على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في الحين.
v
++++++++
++++++++++
السينما التونسية في 2025..
صيت دولي.. تتويجات تاريخية وإشعاع في المحافل العالمية
- كوثر بن هنية تتوّج بالأسد الفضي للبندقية وترشّح واعد لـ«الغولدن غلوب» و»الأوسكار»
- نجاحات فردية ومتفردة لأمين بوحافة.. آدم بسة.. سيف الدين هلال وظافر العابدين
- حضور قياسي للسينما التونسية في القاهرة السينمائي، وتونس ضيف شرف 2025 في بغداد وبورسعيد
- أيام قرطاج السينمائية في مرحلة مفصلية استعدادا لستينية أعرق موعد إفريقي وعربي
- صانعات أفلام تونسيات يتميّزن.. أريج السحيري في افتتاح نظرة ما.. آمال القلاتي تنطلق من «صندانس».. وعفاف محمود للمرة الثانية أفضل ممثلة في القاهرة السينمائي
تابعت السينما التونسية في عام 2025 مسارها المتفرّد في خارطة فنية عربية وإقليمية تشهد تحوّلات عميقة. برز منافسون جدد لصنّاع الأفلام التونسيين من مهنيّي المنطقة، أبرزهم شباب السينما السودانية، وصنّاع الأفلام السعودية، وتجارب فردية من اليمن، وطرح سينمائي عراقي أكثر جرأة وعمقا. ومع ذلك منحت تراكمات السنوات الأخيرة من نجاحات وإشعاع دولي في أهم المواعيد السينمائية العالمية أفضلية مستحقّة للسينما التونسية، كان انعكاسها عميقا في سردية بصرية تختلف – نسبيا – عن السائد..
تقاطع الراهن وأزماته الاجتماعية والسياسية مع القضايا الإنسانية العادلة.. فلسطين كانت العنوان الأهم لهواجس السينمائيين، أزمات الهوية والذاكرة، معاناة الشباب، الاغتراب في عالم هشّ، مظاهر الفساد والظلم والآخر المختلف، قضايا الأقليات وإشكاليات الوجود والمقاومة بشتى أشكالها.. هي سينما تونسية ثرية ومتنوّعة في مشهد يبدو فوضويا راقصا مبهجا في بعض صوره، ومبكيا، مؤثرا وعميقا في صور أخرى..
تستكشف هذه السينما الماضي من جديد وتعيد صياغة واقع موجع، تتشبّث عبر إنتاجاتها بسينما المؤلف بسياقاتها التاريخية و»شرعيتها» النضالية، وتبحث أفلام «النوع» وإنتاجات «الثقافة الاستهلاكية الترفيهية» عن مساحة في هذا المشهد البانورامي..
سينما للجميع شعار ليس بغريب عن قطاع الفن السابع في بلادنا، ولا عن جمهور واع بمكانة فن الصورة وقدرته على دفع الحراك الثقافي في بلد غنيّة بكفاءاته التقنية والفنية.. سنة 2025 كانت عاما لبداية التحوّلات والمراجعة لجوانب عديدة في صلب هذا القطاع لتطويره، أهمّها التشريع..
نجاحات وتراكمات العقدين الأخيرين عكست إشعاعا وتميّزا، تواصل خلال عام 2025 بداية من مشاركة عدد من الأفلام في أهم المهرجانات العالمية، وجوائز دولية، وتكريمات للسينما التونسية وصنّاعها. ومن أهم خطوات دعم الفن السابع في تونس مصادقة مجلس نوّاب الشعب على إحداث صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري (نوفمبر المنقضي).
الإنجاز الأبرز والأهم في سنة 2025 كان من نصيب المخرجة كوثر بن هنية المتوّجة بالأسد الفضي لمهرجان البندقية السينمائي في دورته الثانية والثمانين، و6 جوائز في المهرجان نفسه عن فيلمها «صوت هند رجب»، في سابقة تاريخية للسينما التونسية. وينافس هذا الإنتاج التونسي ضمن قائمة احتفالية «الغولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين (وتُعلن عن جوائزها في 11 جانفي 2026 بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية)، وهو العمل العربي الوحيد في ترشيحات فئة أفضل فيلم بلغة غير الإنقليزية، إلى جانب أفلام من فرنسا وإسبانيا والنرويج وكوريا الجنوبية والبرازيل.
فيلم كوثر بن هنية «صوت هند رجب» حصل على تتويجات عدّة وحضور شرفي في برامج الافتتاح أو الاختتام لمهرجانات دولية على غرار الدوحة السينمائي، القاهرة السينمائي الدولي، المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ومهرجان البحر الأحمر بالسعودية. ومن بين إنجازات هذا العمل، ويمثّل تونس في القائمة القصيرة لأوسكار 2026، حصوله على جائزتي الجمهور في الدورة الأربعين لـ»موسترا فالنسيا» لسينما المتوسط بإسبانيا، وفي الدورة 73 لمهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي في إسبانيا.
ولا تقتصر أهمية فيلم «صوت هند رجب» على المستوى الوطني فقط ، فهذا المنجز منح إشعاعا كبيرا للسينما العربية، وقدّم طرحا مهما لأهم قضايا الشعوب العربية في هذا الراهن عن الوضع في فلسطين، موثّقا هول حرب الإبادة في غزة.
بدوره حقّق الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والمنتجة أريج السحيري «سماء بلا أرض» (Promised Sky) نجاحات لافتة في أغلب المهرجانات التي نافس على جوائزها. وحاز هذا الفيلم مؤخّرا، والذي كان عرضه العالمي الأول بافتتاح قسم «نظرة ما» للدورة الـ78 لمهرجان «كان» السينمائي الدولي، على الجائزة الكبرى للدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش «النجمة الذهبية»، وجائزة أفضل أداء نسائي لبطلته الممثلة الإيفوارية ديبورا لوب ناني في المهرجان نفسه. حاز الفيلم كذلك جائزتين في الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان بروكسيل للسينما المتوسطية، وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان «فالنسيا لسينما المتوسط» بإسبانيا، كما شارك في مهرجان لندن السينمائي.
ويتبع «سماء بلا أرض» ماري قسيسة إيفوارية وصحفية سابقة تعيش في تونس، في ظرف اتّسم بتزايد عدد المهاجرين الأفارقة بالبلد..
وحظيت المخرجة آمال القلاتي بإشادة نقدية وجماهيرية لتجربتها الروائية الطويلة الأولى «وين يأخذنا الريح»، المنتظر عرضه بقاعات السينما التونسية بداية من 14 جانفي 2026. فقد كان العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان «صندانس السينمائي». وتُوّج العمل بجائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان الجونة السينمائي في أكتوبر المنقضي، كما حاز على جائزة أفضل سيناريو وجائزة الجمهور في أيام قرطاج السينمائية ديسمبر 2025، وجائزة قسم السينما الحرة بالمهرجان، التي تمنحها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين. وفيلم «وين يأخذنا الريح» عمل اجتماعي شبابي عن صداقة منذ الطفولة تجمع مهدي وعليسة، رابط يتعرّض لاختبارات عدّة خلال رحلتهما من ضواحي تونس إلى جزيرة جربة.
وشهدت السينما التونسية تكريما عربيا في سنة 2025 في مناسبتين، وذلك من خلال حلولها ضيف شرف في مهرجان بغداد السينمائي بالعراق، ومهرجان بورسعيد السينمائي في مصر في شهر سبتمبر المنقضي.
وقد سجّلت تونس حضورها في مهرجان بغداد السينمائي عبر برمجة ثرية شملت أفلاما في المسابقات الرسمية، والعروض الموازية، وعضوية لجان التحكيم، ومنشورات المهرجان من كتب متخصّصة (من بينها كتاب «الكاميرا شاهدة.. أجيال ما بعد الثورة» للدكتورة لمياء بالقايد قيقة)، مع حضور وفد رسمي عن وزارة الشؤون الثقافية والمركز الوطني للسينما والصورة. وتمّ بالمناسبة تكريم مفيدة التلاتلي عبر برمجة فيلم «صمت القصور»، وعرض مجموعة من الأفلام القصيرة لمخرجين شباب على غرار «عالحافة» لسحر العشي، «متى نلتقي لعد العام» لأماني جعفر، «لينو أفريكانو» لمروان لبيب، «الرحلة» لجميل النجار، و»يوم كيراتين». ومن الأعمال الروائية الطويلة التي كانت حاضرة في المهرجان العراقي «برج الرومي» للمخرج المنصف ذويب، و»عصفور جنة» للمخرج مراد بن الشيخ، و»سودان يا غالي» للمخرجة هند المدّب، والعمل التونسي المغربي «كواليس» لكل من عفاف بن محمود وخليل بن كيران. وكانت الممثلة وحيدة الدريدي مشاركة في مهرجان بغداد السينمائي الدولي في سبتمبر 2025 ضمن عضوية لجنة تحكيم مسابقة الفيلم الروائي القصير.
وفي الدورة التأسيسية لمهرجان بورسعيد السينمائي الدولي (18 – 22 سبتمبر 2025)، كانت تونس ضيف الشرف، وتمّ تكريم المخرج مختار العجيمي والممثلة درّة زروق، مع مشاركة الممثلة سناء كسوس كعضو في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة.
وكان حضور السينما التونسية في عام 2025 بالدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي، من 12 إلى 21 نوفمبر الماضي، قياسيا. وقد شارك فيلم «اغتراب» لمهدي هميلي في المسابقة الدولية، وكان عرضه العالمي الأول بمهرجان لوكارنو السينمائي الدولي. وشاركت المخرجة ليلى بوزيد في عضوية لجنة تحكيم هذه المسابقة، التي ترأّسها المخرج التركي الكبير نوري بيلجي جيلان.
ومثّل بلادنا فيلمان في مسابقة «آفاق السينما العربية» لمهرجان القاهرة السينمائي (عرضهما العالمي الأول)، وهما «الروندة 13» لمحمد علي النهدي، وتُوّجت بطلة الفيلم عفاف بن محمود بجائزة أفضل ممثلة للمرة الثانية في مشوارها الفني من مهرجان القاهرة السينمائي بعد تتويج سابق عن فيلم «أطياف» لمهدي هميلي، والروائي الطويل الثاني للمخرجة سارة العبيدي «كأن لم تكن».
وشهدت مسابقة الأفلام القصيرة في الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة مشاركة فيلم مريم الفرجاني «في البداية تحمرّ الوجنتان ثم نعتاد»، والذي كان عرضه العالمي الأول بالدورة الحادية والأربعين من مهرجان وارسو السينمائي الدولي ببولونيا في أكتوبر الماضي، وفيلم رامي الجربوعي «العصافير لا تهاجر»، والذي استخدم مخرجه تقنيات «الروتوسكوب» لتصوير رحلة إنسانية لشاب مقعد يدعى «يحيى» يرغب في مغادرة حيّه الشعبي الفقير والهجرة...
واختُتم عام 2025 سينمائيا بأعرق موعد عربي وإفريقي، أيام قرطاج السينمائية (من 13 إلى 20 ديسمبر الحالي)، في دورة مفصلية تفرض المراجعة والتطوير استعدادا لستينية هذا الحدث السينمائي الهام في نسخته القادمة لسنة 2026.
عرفت الدورة السادسة والثلاثين للمهرجان مشاركة عدد لافت من الأفلام التونسية، كما مثّلت ثلاث من صانعات الأفلام بتونس في المسابقة الرسمية (كوثر بن هنية، أريج السحيري، وآمال القلاتي).
وسجّلت المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة لأيام قرطاج السينمائية مشاركة كل من «الطماطم الملعونة» لمروة طيبة، «سرسي» لوليد الطايع، و»العصافير لا تهاجر» لرامي جربوعي. وفي مسابقة «قرطاج السينما الواعدة» سجّلت تونس حضورها عبر «حجرة ورقة مقص» لشريفة بن عودة، والحاصل على جائزة أفضل فيلم في هذه الفئة، وذلك ضمن قائمة تونسية ضمّت كذلك «واقف على الأطلال» لنذير بوسلامة و»لعبة الشيطان والملائكة» لمحمد أمين الخميري.
ونافس على جوائز التانيت في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة كل من «الجَنّة» للمخرج مجدي الأخضر، و»زرّيعتنا» للمخرج أنيس الأسود (ونال تنويها من لجنة التحكيم)، و»فوق التل» للمخرج بلحسن حندوس، وحصد التانيت البرونزي للدورة 36 من أيام قرطاج السينمائية. وفي خانة العروض الخاصة شاهد الجمهور أفلام «الروندة 13» لمحمد علي النهدي، «آية» لمايا عجمية، و»صباط الغولة» لمختار العجيمي.
وعلى مستوى النجاحات الفردية، تميّز الممثل آدم بسة في أكثر من مناسبة حائزا على جائزة التمثيل، كما يواصل الموسيقي أمين بوحافة نجاحاته الاستثنائية عبر الموسيقى التصويرية للإنتاجات التونسية والعربية الحاضرة في محافل السينما العالمية. وانضمّ مؤخّرا سيف الدين هلال، الموزّع والملحّن، لقائمة المتميّزين في صناعة السينما العربية، وتحديدا المصرية، بتعاونه مع أكثر من جهة فنية ومشاركة أعماله في مهرجانات دولية، من بينها مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وبدوره أطلّ ظافر العابدين في أكثر من مشروع سينمائي، فأخرج وجسّد بطولة أحدث أفلامه «صوفيا»، الذي شارك في مهرجان الفيلم الدولي بمراكش، كما كان ضمن عضوية لجنة تحكيم الدورة التأسيسية لمهرجان الدوحة السينمائي، وواحدا من أبطال فيلم «فلسطين 36» المرتقب عرضه بداية من 7 جانفي في قاعات السينما التونسية، بعد أن كان عرضه الأول في بلادنا خلال افتتاح أيام قرطاج السينمائية 2025.
نجلاء قموع
+++++++++
++++++++++++
إجراءات حكومية وتفعيل القرارات
تحويل الوعود إلى برامج عملية تفتح الآفاق نحو مستقبل أفضل
استطاعت الحكومة خلال سنة 2025، الوصول إلى مرحلة متقدمة في مسار تنفيذ الإصلاحات الكبرى، وتجسيد الإصلاحات والبرامج المؤسسة لمقومات معركة البناء والتشييد طبقا لرؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، التي راهن عليها وعمل على الدفع لتكريسها في صلب الجمهورية الجديدة دستوريا وتشريعيا خلال مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021. وقد تمكنت هذه الحكومة من مواجهة العديد من التحديات، ونجحت في تحويل برامج ومشاريع كانت لسنوات مجرد شعارات إلى مشاريع عملية، وبدأت في تنفيذ بعضها الآخر على أرض الواقع، بما من شأنه أن يغير واقع الدولة والمواطنين نحو الأفضل، ويمكن من رسم ملامح وضع أكثر تقدما وتطورا ونماء وبراغماتية في تونس الجديدة، بعد أن تحددت ملامح السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة وفق رؤية وطنية شاملة لبناء اقتصاد وطني يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي.
نزيهة الغضباني
وقد توفرت جملة من العوامل التي سهلت مهمة السلطة التنفيذية في إحداث نقلة نوعية في سياسة إدارة الدولة ومؤسساتها خلال هذه المرحلة، لعل من أبرزها حرص وإصرار رئاسة الجمهورية التي تتولى رسم السياسات على إنجاح المسار الإصلاحي للدولة من ناحية، والانسجام والتناغم المسجل بين مؤسسات الوظيفتين التنفيذية والتشريعية من ناحية ثانية. باعتبار أن رئيس الجمهورية قيس سعيد اعتبر سنة 2025 «سنة رفع التحديات وتجسيد آمال الشعب» في الشغل والحرية وتحسين الخدمات الموجهة للمواطنين.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيد كان قد كلف سارة الزعفراني الزنزري بتولي حقيبة رئاسة الحكومة منذ 20 مارس 2025 خلفا لرئيس الحكومة السابق كمال المدوري، الذي أشرف منذ مطلع نفس السنة على تنفيذ جملة من المشاريع والبرامج الإصلاحية.
وقد وضعت الحكومة أولويات من بينها الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات، والتركيز على الأمن الغذائي الوطني وتطوير القطاع الزراعي، وهي عناوين بارزة في مهمتها خلال هذا العام، رغم الصعوبات والإكراهات الداخلية والخارجية اقتصاديًا وجيوسياسيا.
فكانت الإجراءات والقرارات والقوانين التي أقرتها المجالس الوزارية المتواترة المسجلة خلال نفس السنة، في مجالات وقطاعات عديدة، ترجمة عملية للنزعة التنفيذية والعملية التي انتهجتها هذه الحكومة، وحرصها على الحسم في تحويل الأفكار والملفات المتراكمة العالقة إلى مشاريع تنموية وحلول ناجزة.
فتتالت الإجراءات والقرارات المتعلقة بتبسيط الإجراءات الإدارية وتطويرها ورقمنتها، وتحسين مناخ الأعمال وتطوير منظومة الاستثمار، وذلك في إطار التوجهات المضمنة بمشروع الميزان الاقتصادي والمنوال التنموي الجديد الذي سيتم تجسيده من خلال مخطط التنمية 2026-2030، في إطار مواصلة العمل على تطوير بيئة استثمارية مرنة وجاذبة للاستثمار. إلى جانب الإجراءات المتعلقة بإنجاز المشاريع العمومية الكبرى وتنظيم هذه المسألة على نحو ضبط القوانين المنظمة للعملية، وأعاد للدولة دورها الاعتباري والرقابي على حد السواء.
ويكفي العودة في هذا السياق إلى عينة من المشاريع العمومية في الطرقات والجسور، وإعادة تهيئة بعض الملاعب والفضاءات والمؤسسات العمومية للتأكد من أهمية مثل هذه الإجراءات والنتائج المنشودة التي تحققت إلى حد الآن، على غرار التوصل إلى دمج مؤسستي «دار الصباح» و»سنيب لابراس» والطريق السيارة تونس-جلمة ومدخل تونس الجنوبية بالعاصمة.
ولم يكن الملف البيئي بعيدا عن دائرة اهتمام الحكومة خلال السنة الجارية، إذ تم اتخاذ جملة من الإجراءات في إطار حوكمة منظومة النظافة والعناية بالبيئة، ومأسسة التنسيق مع مختلف الهياكل والمؤسسات المتدخلة في المجال.
وما يحسب لهذه الحكومة أيضًا خلال السنة التي تشرف على الانتهاء من دور ريادي في إحداث نقلة نوعية في واقع بعض القطاعات والمجالات التي تؤشر لواقع أفضل، انسجاما مع توجهات الدولة الاجتماعية المتطورة، هو الدور الذي لعبته في تكريس مقومات الدولة الاجتماعية والعدالة التنموية بين الجهات تشريعيا ومؤسساتيا وخدماتيا. وتجلى ذلك بالأساس في الشركات الأهلية التي ما انفكت تتعدد وتتوسع في ظل الإجراءات الخاصة والهادفة لإنجاح وتعميم هذا الخيار التنموي والاجتماعي، وما يتيحه هذا التوجه من فرص للتشغيل والاستثمار لكافة أبناء الجهات. إضافة إلى الإجراءات الخاصة بتثمين الرصيد العقاري للأراضي الدولية، على اعتبار دورها في دعم الاستثمار الاقتصادي وتعزيز الدور الاجتماعي للدولة.
بدوره، يتنزل مخطط التنمية الخاص بالسنوات الأربع القادمة، والدور الذي كان للجان المحلية والجهوية والأقاليم في تعميم المشاريع التنموية بكافة جهات الجمهورية بنفس القدر من الأهمية والأهداف حسب خصوصية كل جهة، بما يقطع مع سياسة المركز والتمييز بين الجهات في التنمية.
لذلك تواترت القوانين والإجراءات المتعلقة بتفعيل مسألة الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، والتي تجلت بالأساس في الإجراءات الخاصة بقطاع الفلاحة والصيد البحري، والتي وضعتها الحكومة كأولوية في مهامها الإصلاحية الهادفة، سواء من خلال ضبط إجراءات تسهل مهمة الاستثمار، وتنظم القطاع، وتعزز دور الفلاحين الصغار، وتشجيع غيرهم من الراغبين في الاستثمار في المجال من التمتع بآليات دعم من قبل هياكل ومؤسسات الدولة المختصة أو المؤسسات المالية، فضلا عن وضع منظومة مراقبة للقضاء على الاحتكار وتنظيم مسالك التوزيع. وهي سياسة ما انفكت تعطي أكلها من فترة لأخرى من خلال المؤشرات والمعطيات المسجلة في قدرة بلادنا على تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتوجات الفلاحية، في ظل انتهاج سياسة تشجع على التقليص من الواردات، لا سيما بالنسبة للمواد والمنتوجات التي تنتجها بلادنا كالحبوب والغلال والقوارص. وتنظيم حوكمة التصرف في الموارد المائية، ومراجعة مجلة المياه. وتعد الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتثمين زيت الزيتون والتمور، واضطلاع الدبلوماسية الاقتصادية بدورها للترويج للمنتج التونسي في الأسواق الدولية، من بين التوجهات التي تحسب لسياسة الحكومة في تثمين المنتج الفلاحي الوطني، كغيره من المنتجات الصناعية الأخرى التي يعود فيها التميز للكفاءات الوطنية، على غرار الصناعات الدوائية والسياحة الصحية والاستشفائية.
الحسم في ملفات شائكة
واستطاعت الحكومة هذا العام الحسم في ملف شائك ظل لسنوات مجرد شعار حزبي وانتخابي، يتمثل بالأساس في مسألة التشغيل والحد من البطالة لجميع الفئات، وذلك بوضع استراتيجية وطنية للتشغيل تضع مراجعة الاختصاصات الجامعية والتكوين المهني وفق ما يتطلبه سوق الشغل الوطني والعالمي. لعل أبرز ما سجل في هذا المجال صدور القانون المتعلق بمنع المناولة، والقضاء على آليات التشغيل الهشة، والذي قلب موازين لعبة التشغيل والعمل في تونس، ليُدخل حيز التنفيذ، ويضاف إلى قرارات تسوية ملفات عشرات الآلاف من العاملين والأساتذة النواب منذ مطلع السنة، إضافة إلى صدور القرارات المتعلقة بتسوية وضعية الآلاف من الباحثين والدكاترة المعطلين عن العمل، وعمال الحضائر، ومن طالت بطالتهم من حاملي الشهادات العليا.
إلى جانب مراجعة مجلة الصرف، والمضي في تنفيذ الصلح الجزائي وفتح ملفات الاغتيالات السياسية والفساد والمؤامرة على أمن الدولة.
وقد ثمنت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في الاجتماع الوزاري المخصص للسياحة مؤشرات نشاط القطاع السياحي باعتباره من أهم أعمدة الاقتصاد الوطني لدوره الحيوي في التنمية الاقتصادية وتوفير فرص الشغل، ومساهمة الإيرادات السياحية في تعزيز المخزون الاستراتيجي لاحتياطي العملة الصعبة، تماشيا مع الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية للدولة، التي تستند على الخيارات الوطنية الثابتة والتعويل على الموارد الذاتية للدولة. يؤكد نجاعة السياسة الإصلاحية التي تعمل هذه الحكومة على إرسائها لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة.
وما يحسب من دور هام وناجز لهذه الحكومة منذ مطلع العام الذي يشارف على الانتهاء أيضًا هو التوصل إلى تعزيز أسطول النقل الحديدي والحافلات، على نحو مكن من تنشيط بعض المناطق والجهات والخطوط، رغم الحاجة الملحة للعناية بقطاع النقل العمومي تحديدا. ولا تزال مسألة تحسين جودة خدمات النقل الجوي والبحري والبري، والخدمات الإدارية والرقمية والديوانية تعد ضمن أولويات هذه الحكومة.
وهي برامج وإصلاحات هيكلية لاقت تفاعلا إيجابيا من قبل نسبة كبيرة من التونسيين، على اعتبار أنها مشاريع دولة حقيقية تأتي كاستجابة عملية لانتظارات ومطالب التونسيين التي ظلت عالقة خلال سنوات ما بعد ثورة 2011.
فيما أكدت تصنيفات ومعطيات صادرة عن منظمات وهياكل دولية أهمية وجدوى السياسة الإصلاحية التي انتهجتها بلادنا من خلال ما أثبتته من تعاف مسجل في الاقتصاد الوطني.
وهي مؤشرات تحمل في أبعادها تطلعات التونسيين لواقع أفضل وإصلاحات أوسع وأشمل انطلاقا من سنة 2026 المقبلة، لاسيما في ظل ما تضمنته ميزانية الدولة للسنة القادمة من برامج واستراتيجيات كفيلة بتحقيق الأهداف، والاستجابة للمطالب والانتظارات التي شكلت نقطة تقاطع بين رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد لتكريسها في الجمهورية الجديدة، وانتظارات ومطالب التونسيين في دولة ذات سيادة تضمن العيش الكريم والحرية، الأمر الذي يفتح آفاقا أرحب لمستقبل أكثر ازدهارا وتطورا للدولة.
تعيينات وإقالات
للإشارة، سجلت الحكومة خلال سنة 2025 إقالة رئيس الحكومة السابق كمال المدوري وتعيين سارة الزعفراني الزنزري في 20 مارس الماضي. وسبق ذلك قرار رئاسة الجمهورية إعفاء وزيرة المالية السابقة سهام البوغديري نمصية من منصبها في 5 فيفري 2025، وتعيين مشكاة سلامة الخالدي خلفا لها في هذا المنصب.
++++
+++++
«الصباح» تستطلع انتظارات التونسيين وتطلعاتهم لسنة 2026
مرت سنة 2025 بما فيها من أمل واستبشار وألم، وسويعات قليلة تفصلنا عن 2026، عام جديد ينتظره التونسيون بأمنيات جميلة تراوحت بين ما هو شخصي ووطني، وتمحورت خاصة حول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية. «الصباح» استطلعت آراء عدد من التونسيين بشأن حصيلة 2025 وانتظاراتهم من العام المقبل 2026.
سنة إقلاع اقتصادي
المواطن قيس، سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 42 سنة، أكد أن العام 2025 كان ناجحا على الصعيد الشخصي، ووطنيا اعتبر محدثنا أن السنة شهدت تحسنا على مستوى المؤشرات الاقتصادية، بالإضافة إلى السعي للقضاء على التشغيل الهش الذي أرهق العديد من العمال.
كما أكد محدثنا عودة توفر كل المواد الأساسية، بالإضافة إلى توفر المنتجات الفلاحية بكميات هامة. إلا أنه استدرك بالقول إن توفر السلع لم يقضِ على بعض مظاهر الاحتكار والتلاعب بالأسعار، حيث عرفت أغلب المنتجات ارتفاعا زاد في تدهور المقدرة الشرائية للمواطن.
وعبّر محدثنا عن أمله في أن يكون العام الجديد عام الانتعاش الاقتصادي والرفاه الاجتماعي، كما أشار إلى ضرورة فرض رقابة شديدة على مسالك التوزيع بما يضمن توفر المنتجات والضغط على الأسعار.
فتح آفاق أرحب أمام الشباب
أما الشابة هويدة، البالغة من العمر 21 سنة والتي تدرس في جامعة خاصة، فقد اعتبرت أن العام 2025 كان عام التوفيق في الدراسة رغم ما عانته عائلتها من صعوبات صحية ومالية.
وعلى الصعيد الوطني، أكدت أن أكبر أماني الشباب في تونس ما زالت تتمثل في التشغيل الذي يتماشى مع كفاءاتهم والذي يضمن الكرامة، خاصة في ظل جشع العديد من المشغلين.
وأكدت أن الآمال تبقى معلقة على سن تشريعات وقوانين تفتح آفاقا أرحب للشباب للاستثمار في مجالات ذات قيمة مضافة عالية. كما اعتبرت أن تحسين خدمات القطاع العام من نقل وصحة وتعليم مهم جدا لما يخفف العبء على المواطن البسيط.
تشغيل من طالت بطالتهم
من جهتها، قالت فاتن، البالغة من العمر 38 سنة، ومتحصلة على الإجازة في الحقوق وعاطلة عن العمل، إن سنة 2025 كانت صعبة، فبعد وفاة زوجها بقيت تعول ابنها البالغ من العمر 4 سنوات وهي في حالة بطالة، واعتبرت أن وضعها كان صعبا وشاقا.
ووطنيا، اعتبرت محدثتنا أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي شهد تحسنا نسبيا، وأن العام القادم 2026 يتطلب اتخاذ إجراءات وسن قوانين من شأنها القضاء على الاحتكار والتلاعب بالأسعار، ودفع الاستثمار العمومي والخاص من أجل خلق مواطن شغل جديدة تستوعب العدد الكبير من العاطلين من أصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم.
وأكدت أن أكبر أمانيها خلال العام المقبل هي تفعيل قانون تشغيل خريجي الجامعات ممن فاقت سنوات بطالتهم 10 سنوات، وهي من بينهم، لا سيما وأنها تعد من الوضعيات الاجتماعية الهشة.
سياسات تنموية تراعي خصوصية كل جهة
من جانبه، أكد جلال، موظف يبلغ من العمر 55 سنة، أن سنة 2025 كانت سنة جيدة اقتصاديا بالنظر إلى الأرقام المسجلة وخاصة توفر المواد الأساسية. إلا أنه استدرك بالقول إنها كانت سنة صعبة اجتماعيا، إذ شهدت العديد من الاحتجاجات، خاصة احتجاجات قابس بسبب التلوث، وتحركات العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا.
واعتبر في سياق متصل أن انتظارات الشعب التونسي كبيرة وآماله عريضة خلال سنة 2026، إذ يطمح التونسيون إلى تحقيق الاستقرار المالي ومكافحة التضخم من خلال قرارات تمكن من تحقيق استقرار أسعار المواد الأساسية، ما يعزز قدرتهم الشرائية.
وأشار محدثنا إلى أن تونس اليوم في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى سياسات تنموية مستدامة تتماشى مع خصوصية كل جهة، وتحديدا المناطق الداخلية التي تعاني من العديد من الصعوبات. كما أكد على أهمية تطوير العديد من القطاعات وخاصة النقل والصحة.
رغم تعدد الآراء، إلا أن آمال التونسيين كانت واحدة وتتمثل خاصة في تواصل التعافي الاقتصادي من خلال سن تشريعات وسياسات اقتصادية جديدة جاذبة للاستثمار، بما يساهم في خلق مواطن شغل.
كما اعتبروا أن أكبر انتظاراتهم هي تحسين خدمات القطاع العام، خاصة في مجالات النقل والصحة والتعليم.
حنان قيراط
+++
+++++
في انتظار تعزيزها في 2026
إنجازات صحية سنة 2025 تعيد الحياة للمستشفيات العمومية
شهد القطاع الصحي العمومي في تونس خلال سنة 2025 جملة من الإنجازات اللافتة التي يمكن أن تشكل منطلقا لتحوّل نحو إصلاح منظومة العلاج في تونس، بعد أن عانت لسنوات من نقص في الإمكانيات، واهتراء في البنية التحتية، وتراجع الخدمات في العديد من الجهات.
ومن بين آخر النجاحات التي تم الإعلان عنها من قبل وزارة الصحة خلال الأيام القليلة الماضية قبل نهاية السنة الإدارية الجارية، سجل المستشفى الجامعي شارل نيكول نجاح أول عمليتين لتصحيح عيوب الإبصار بتقنية الفيمتو ليزك لفائدة مريضتين، مع نتائج بصرية جيدة ودون مضاعفات. وهي عملية تعتمد على تقنية حديثة على الليزر بدقة عالية، دون جراحة تقليدية، ما يسمح بتحسن سريع في النظر.
كما سجل في نفس المستشفى في شهر ديسمبر إنجازا طبيًا غير مسبوق بإجراء أول عملية استئصال بروستاتا بتقنية الجراحة الروبوتية، وقبلها إجراء عمليتين ناجحتين لاستئصال ورم كلوي مع المحافظة على الكلية، ثم استئصال كلية كاملة. وتؤكد هذه العمليات على جاهزية المستشفى العمومي لاعتماد الجراحة الروبوتية، ويعكس كفاءة الإطارات الطبية وشبه الطبية التونسية وقدرتها على العمل بأحدث التقنيات.
هذا ونجح الفريق الطبي بشارل نيكول أيضا في إجراء أول عملية من نوعها في تونس لعلاج تكلسات الشرايين التاجية باستعمال تقنية الموجات التصادمية داخل الشريان لمريض يبلغ من العمر 58 سنة، كان يعاني من تضيق شديد ومتكلس في أحد الشرايين. وتم تفتيت التكلسات باستعمال ballon de lithotripsie intracoronaire، ثم وضع دعامة دوائية لاستعادة تدفق الدم بشكل طبيعي.
وعلى المستوى الجهوي، شهدت الشهر الفارط أول عملية زرع كلية بالمنظار في صفاقس، وهو تدخل يعتبر الأول من نوعه في مستشفيات الجهة. كما تم تعزيز عدد من المستشفيات الجهوية بأقسام في طب الاختصاص التي كانت تعاني من تدهور في وضعها أو غياب لطبيب الاختصاص.
ومن أجل تحقيق تغطية 100 % لجميع المؤسسات الاستشفائية على المستوى الوطني في إطار التصوير الطبي وعدد آخر من طب الاختصاص، اختارت وزارة الصحة برنامج الطب البعدي كآلية لحل هذا المشكل الذي تعاني منه مستشفياتنا لسنوات، وذلك عبر اعتماد الربط بين المستشفيات الجهوية والمستشفيات والمعاهد الجامعية، حيث يتم توفير قراءة فورية لمختلف فحوصات التصوير بالأشعة لمختلف أشكالها.
وفضلا عما يسمح به هذا النوع من التدخل من قراءة للكشوفات وفحوصات دقيقة، يمكن أن يتم اعتماده في علاج الجلطات الدماغية، وكانت أولى التجارب عبر إزالة الجلطة الإقفارية عبر الحقن الوريدي بمنشط «بلزمينوجان» الذي تم على مستوى قسم التخدير والإنعاش بالمستشفى الجهوي بتوزر.
ومن خلال هذا النوع من التدخل، نضمن أولا أن كل الكشوفات المنجزة بآلية التصوير الطبي على مستوى جميع المستشفيات سيتم قراءتها وتقديم تقرير بشأنها في الآجال المعقولة، بالإضافة إلى أنه سيما تفادي تنقل الطبيب المختص، وسيسمح ببقاء المريض أيضا في ولايته فلا يضطر للتنقل من أجل إجراء كشف بالأشعة أو «السكانير»، الذي يعد آلية الفحص الأولية لمعرفة المشكلة الصحية لدى جزء هام من المرضى.
وفي خطوة هامة لتطوير مخابر التحاليل الطبية، أدخلت وزارة الصحة تقنية حديثة تُعرف باسم MALDI-TOF، وتُمكّن من تحديد نوع البكتيريا أو الفطريات في بضع دقائق فقط بدلا من ساعات وأيام، وقد تم تجهيز خمسة مستشفيات بهذه التقنية الجديدة، وهي مستشفى الرابطة، مستشفى شارل نيكول، مستشفى فرحات حشاد بسوسة، مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس، والمخبر المرجعي للسلّ بأريانة. وتمكن هذه التقنية الأطباء من تشخيص الحالات بدقة، واختيار الدواء المناسب مما يساعد على تقليل استعمال المضادات الحيوية العشوائي ويساهم في مكافحة مقاومة البكتيريا للأدوية.
وسجلت السنة تدعيم المستشفيات العمومية بتجهيزات طبية حديثة، شملت أجهزة تصوير طبي متطورة كالسكانار، الرنين المغناطيسي، الأشعة الرقمية، وتجهيزات للإنعاش والعناية المركزة، إضافة إلى تحديث مخابر التحاليل وأقسام الاستعجالي.
وقد مكّنت هذه التجهيزات من إعادة فتح أقسام كانت متوقفة بسبب الأعطاب أو تقادم المعدات، وتحسين سرعة التشخيص ودقته، وتقليص آجال الانتظار للمرضى والحد من إحالة الحالات إلى القطاع الخاص أو المستشفيات الجامعية البعيدة، وهو ما ساهم في تخفيف الأعباء المالية على المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، في إطار سياسة تهدف إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطن وتقليص الفوارق الجهوية في النفاذ إلى العلاج.
هذا وتسمح المقاربات الجديدة التي تم اتخاذها على مستوى وزارة الصحة بتمكين العديد من المستشفيات من إجراء تدخلات طبية وعمليات جراحية كانت سابقا حكرا على المستشفيات الجامعية، وهو ما عزز الحق في العلاج وساهم في إنقاذ الأرواح، خاصة في الحالات الاستعجالية.
وقد شهدت السنة تطورا في مستوى التكفل الطبي، من خلال دعم بعض الاختصاصات الدقيقة، وتحسين قدرات أقسام التوليد، والإنعاش، وجراحة الحالات الاستعجالية. كما تم العمل على تأهيل الإطار الطبي وشبه الطبي عبر التكوين المستمر، بما ساعد على رفع جاهزية الفرق الصحية وتحسين جودة الخدمات.
أسهمت هذه الإنجازات في إعادة الثقة تدريجيا في المستشفى العمومي، سواء لدى المواطنين أو لدى العاملين في القطاع، وأكدت أن إنقاذ المنظومة الصحية ممكن متى توفرت الإرادة السياسية والاستثمار الموجه.
كما أبرزت تجربة 2025 أن الاستثمار في الصحة ليس ترفا، بل خيارا استراتيجيا لحماية الأمن الصحي والاجتماعي وضمان أحد أهم الحقوق الدستورية للمواطن.
ومع التطلّع إلى سنة 2026، يبقى الرهان الأساسي هو تثبيت هذه المكاسب والبناء عليها، من خلال مواصلة تحديث وصيانة التجهيزات الطبية وتحسين ظروف العمل، وتدعيم حضور الأطباء داخل المؤسسات الاستشفائية، وخاصة الجهوية، والحد من هجرة الكفاءات. كما يجب تعزيز حوكمة المؤسسات الصحية العمومية وإدراج الصحة في صدارة الأولويات الوطنية. فالصحة العمومية في تونس ليست مجرد قطاع خدماتي، بل ركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية والتنمية البشرية، وأي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي لا يمكن أن ينجح دون منظومة صحية قوية، عادلة، وقادرة على الصمود أمام الأزمات.
ريم سوودي
+++
+++++
2025: سنة الإصلاحات الكبرى والقرارات الاجتماعية الهامة لرئيس الجمهورية
بين لقاءات جسدت ثبات الخيارات وعززت إشعاع صورة تونس في الخارج، ومبادرات داخلية ذات بعد إصلاحي، ولقاءات مكثّفة مع أعضاء الحكومة، وصولا إلى زيارات ميدانية فجئية منحت الرقابة بعدا عمليا مباشرا، رسم رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 ملامح مقاربة رئاسية نشيطة قوامها الحضور الفعلي، والمتابعة الدقيقة، والمساءلة المباشرة، ولاسيما القطع مع منطق التسيير عن بُعد.
فكانت الحصيلة أكثر من مائتي لقاء مباشر مع عدد من أعضاء الحكومة، تتراوح بين اجتماعات دورية مكثّفة مع أعضاء الحكومة وأخرى مواكبة لمجالس وزارية، بما يعكس إرادة سياسية لإعادة تكريس مقاربة رئاسية فاعلة تواكب التفاصيل وتضبط التوجهات والسياسات العامة بما يكرس نمط قيادة جديد يجعل من التحركات الميدانية واللقاءات الرسمية المكثفة شرطا جوهريا لحسن إدارة الشأن العام وترجمة خيارات الدولة إلى واقع ملموس.
في هذا السياق، لم تكن سنة 2025 سنة عادية في روزنامة العمل الرئاسي، بل مثّلت محطة هامة في تكريس خيارات الدولة وإعادة ضبط إيقاع الفعل السياسي وفق رؤية سيادية واضحة المعالم. فقد واصل رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال هذه السنة حضوره المكثّف داخليا وخارجيا تجسيما لمقاربة رئاسية نشيطة وفاعلة في توجيه السياسات العامة، وضمان انسجام جميع مؤسسات الدولة وهياكلها مع أولويات المرحلة الراهنة.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة نشاط رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 من خلال أربعة محاور كبرى، تكشف في مجملها عن رؤية منسجمة في إدارة الشأن العام، وعن تصور جديد لدور الدولة في الداخل والخارج تتراوح بين الإشعاع الخارجي من خلال إعلاء صوت تونس في الخارج وفي مختلف المحافل الدولية، وبين إعادة ضبط إيقاع الداخل عبر إصلاحات هيكلية تقوم على نجاعة الأداء، وتعزيز حضور الدولة في الميدان، بما يجعل من الفعل العمومي أداة لخدمة الصالح العام حتى يتسنى بناء دولة فاعلة وقادرة على التفاعل مع محيطها الإقليمي والدولي من موقع الندية والسيادة. وهما من المبادئ الأساسية التي ما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيد يؤكد على كونهما يمثلان الإطار والمرجع لمختلف التحركات والمواقف سواء على المستوى الداخلي أو في علاقات تونس الخارجية.
لقاءات ذات بعد خارجي
اتسمت لقاءات رئيس الجمهورية قيس سعيد التي تحمل طابعا خارجيا ودبلوماسيا خلال سنة 2025 بوضوح الخيارات وثبات المواقف، حيث عكست هذه اللقاءات توجه تونس نحو تنويع شراكاتها والانفتاح على فضاءات إقليمية ودولية تحترم سيادتها وخياراتها الوطنية.
وفي هذا السياق، يندرج استقبال رئيس الجمهورية قيس سعيد لكل من الوزير الأول الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي ووزراء خارجية كل من إيران والسعودية والجزائر وسلطنة عمان ضمن رؤية تقوم على تعزيز العلاقات الثنائية على أساس الندية والاحترام المتبادل. فقد مثّلت هذه اللقاءات فرصة لإعادة تأكيد المواقف المشتركة، سواء في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أو في ما يخص آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري، بعيدا عن أي إملاءات أو ضغوطات.
كما شكّلت لقاءات رئيس الجمهورية بعدد من ممثلي المنظمات العربية، وفي مقدّمتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، مناسبة للتشديد على دور تونس التاريخي في محيطها العربي، وعلى ضرورة إصلاح العمل العربي المشترك، بما يجعله أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المرحلة.
وتتويجا لهذا التوجه، جاءت مشاركة رئيس الجمهورية قيس سعيد في الجزائر لحضور أشغال قمة التجارة البينية، لتؤكد الأهمية التي توليها تونس للتكامل الاقتصادي العربي، باعتباره مدخلا استراتيجيا وأساسيا لتحقيق التنمية المشتركة، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول العربية.
وبعيدا عن الشأن العربي، كان لرئيس الجمهورية قيس سعيد أيضا لقاءات هامة مع كل من كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب رئيسة الوزراء الإيطالية والرئيس الجديد للبنك الأفريقي للتصدير والتوريد «أفريكسيم بنك»، حيث مثّلت هذه اللقاءات محطات بالغة الدلالة في توسيع دائرة الشراكات الدولية لتونس، وفي تثبيت موقعها كفاعل يحظى بالثقة في محيطها المتوسطي والدولي. كما مثّلت هذه اللقاءات أيضا مناسبة لطرح أولويات تونس وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية، إلى جانب التأكيد على مقاربة تونس القائمة على الاحترام المتبادل وتكافؤ المصالح، بما يخدم الأهداف الوطنية ويدعم حضور البلاد في مختلف الفضاءات الإقليمية والدولية وفقا لمنطق الشراكة والتعاون بعيدا عن التبعية والارتهان.
العمل متعدد الأطراف والإشادة الدولية
ولا يمكن الحديث عن سنة 2025 في مسار رئاسة الجمهورية دون الإشارة إلى إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد السنة الجارية، سنة العمل المتعدد الأطراف في العديد من المجالات، والتي تعكس قناعة راسخة بأن نجاح السياسات الوطنية اليوم لم يعد يقتصر على الجهود الداخلية فحسب، وإنما يقتضي الأمر تنسيقا فعالا مع مختلف الشركاء الدوليين والمنظمات الأممية. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية رئاسية تهدف إلى تعزيز التعاون متعدد المستويات، وضمان انسجام السياسات الوطنية مع الالتزامات الدولية، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز موقع تونس على الصعيد الإقليمي والدولي.
وقد ساهم هذا التوجه في إعلاء صوت تونس في الخارج، سواء عبر الملتقيات الدولية التي شاركت فيها تونس دوليا أو عبر المنتديات الدولية التي نظّمتها، بما عزز حضور البلاد كفاعل وشريك أساسي في النقاشات الإقليمية والدولية وفي صياغة الرؤى المستقبلية.
وقد تجسدت أهمية هذه المبادرة في العمل متعدد الأطراف في التقديرات الدولية، حين منحت منظمة الصحة العالمية يوم 10 جويلية 2025 درع الاتفاقية الدولية للوقاية من الجوائح الصحية والتأهب والاستجابة لها إلى رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، وذلك خلال الجلسة الختامية للاجتماع الأول للفريق العامل المعني بإعداد الملحق الخاص بالاتفاقية المنعقد في جنيف يومي 9 و10 جويلية 2025.
ويأتي هذا التكريم تتويجا للدور الريادي الذي اضطلع به رئيس الجمهورية قيس سعيد في بلورة هذه المبادرة التاريخية، التي صادقت عليها الدورة 78 لجمعية الصحة العالمية في 20 ماي 2025، والتي تمثل خطوة فارقة نحو تعزيز النظام الصحي متعدد الأطراف وتحقيق الأمن الصحي للأجيال القادمة.
وتؤكد هذه الخطوة أن العمل متعدد الأطراف لم يكن مجرد شعار سياسي، وإنما هو آلية فعلية أرادها رئيس الجمهورية قيس سعيد لإرساء نموذج متكامل لإدارة الشأن العام، يجمع بين الشراكة الداخلية والخارجية، ويضع تونس في صميم المبادرة والمسؤولية.
عمل يومي دؤوب
من جانب آخر، لم يقتصر دور رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 على إطلاق المبادرات أو رسم التوجهات العامة، بل تجسّد أيضا في عمل يومي دؤوب، تجسد من خلال عقد أكثر من مائتي لقاء رسمي مع رؤساء الحكومة ومختلف أعضائها.
وتكشف هذه اللقاءات الماراطونية عن نمط جديد من القيادة والتسيير يقوم على المتابعة اليومية الدقيقة والتقييم المستمر بعيدا عن سياسة الاكتفاء بالتقارير المكتوبة. فقد كرست هذه اللقاءات في جوهرها آلية متابعة مباشرة تخوّل الإجابة عن مختلف الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمدى تقدم نسب الإنجاز، وإشكاليات التنفيذ، ومواعيد إتمام المشاريع، بما يضمن أن تتحول السياسات والقرارات إلى وقائع يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال هذه اللقاءات على ضرورة انسجام السياسات القطاعية مع الخيارات الوطنية الكبرى، وعلى أن كل مسؤول مطالب بأن يكون في مستوى التكليف لا أن يكتفي بإدارة الملفات وفق منطق روتيني كلاسيكي. كما عكست أيضا هذه اللقاءات حرصا واضحا على تسريع نسق الإصلاحات، خاصة في القطاعات الحيوية، وعلى تحميل الحكومة دورها الكامل في ترجمة التوجهات السياسية إلى سياسات عمومية ملموسة لتتحول هذه اللقاءات وفقا لرؤية رئيس الدولة قيس سعيد إلى آليات دقيقة للمتابعة والتقييم في إدارة دواليب الدولة في أدق تفاصيلها.
الرقابة الميدانية
من جهة أخرى، جدير بالذكر أن من أبرز ما ميّز نشاط رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025، اعتماده سياسة الزيارات الفجئية إلى عدد من المرافق العمومية، والإدارات، والمؤسسات الحيوية. وقد تحوّلت هذه الزيارات إلى أداة رقابية فعالة تعكس قناعة راسخة بأن حسن إدارة الشأن العام لا يمكن أن تتم عبر المكاتب المغلقة.
فمن خلال هذه التنقلات غير المعلنة، اطلع رئيس الجمهورية قيس سعيد مباشرة على واقع الخدمات وظروف العمل، كما رصد الإخلالات بعيدا عن سياسة التقارير أو المعطيات المنقوصة. كما شكلت هذه الزيارات في جوهرها مناسبة للإصغاء إلى مشاكل المواطنين والتعرف عن قرب على احتياجاتهم اليومية، وهو ما أتاح لرئيس الجمهورية قيس سعيد اتخاذ قرارات فورية أو توجيه تعليمات مباشرة لمعالجة الإخلالات وتحسين مستوى الخدمات، لتصبح هذه الزيارات أداة فعّالة للرقابة الميدانية وضمان حسن إدارة الشأن العام.
وعلى هذا الأساس، تعتبر هذه الزيارات بمثابة رسالة واضحة إلى كل المسؤولين مفادها أن الرقابة مستمرة وأن المسؤولية ليست امتيازا وإنما هي التزام يومي تجاه المواطنين. وقد ساهم هذا التوجه المعتمد في إعادة الاعتبار لقيمة المرفق العمومي وفي ترسيخ ثقافة المحاسبة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتحسين الأداء وضمان حقوق المواطنين.
وبالتوازي مع الزيارات، فقد ساهمت التنقلات الميدانية لرئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 في معاينة سير المشاريع التي أذن بها، أو تلك التي جاءت في مناسبات رمزية، في متابعة دقيقة لسير تجسيمها على أرض الواقع، والتأكد من مدى مطابقتها للمعايير المضبوطة، كما عزّزت أيضا التواصل المباشر مع المواطنين، فكانت بمثابة جسر أو حلقة وصل تربط بين السياسات العامة والواقع المعيشي، مما أكسب هذه المعاينات الميدانية قيمة إضافية وأكد التزام رئاسة الجمهورية بالإنصات للمواطنين والمشاركة في متابعة تنفيذ المشاريع بشكل فعّال ودقيق.
في هذا الخضم، يمكن القول إنّ سنة 2025 مثّلت محطة بارزة في مسار رئيس الجمهورية قيس سعيّد، حيث يلتقي العمل المتعدد الأطراف مع المبادرة الداخلية، والمتابعة اليومية مع الرقابة الميدانية، ضمن رؤية واحدة تسعى إلى إعادة بناء الدولة على أسس جديدة. فكثافة النشاط الرئاسي وسلسلة اللقاءات الرسمية الماراطونية التي عقدها رئيس الدولة قيس سعيد مع أعضاء الحكومة أو مع وزراء ورؤساء حكومات أجانب لم تكن في حد ذاتها غاية، وإنما كانت وسيلة وأداة لترسيخ خيار وطني يقوم على السيادة، والنجاعة، وتحميل المسؤولية، في أفق دولة أكثر عدلا وإنصافا وأكثر قدرة على الاستجابة لانتظارات شعبها.
مواصلة على نفس الدرب..
وهي حصيلة لا تُقرأ فقط بالأرقام أو بحجم اللقاءات، بل بما تحمله من دلالات سياسية عميقة، تؤكد في جوهرها أن سنة 2025 كانت سنة عمل بامتياز، ورسم متواصل لمعالم مرحلة جديدة في إدارة الشأن العام يصر رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن تبلغ الإصلاحات والبرامج المقررة جميع شرائح المجتمع، بما من شأنه أن يترجم العدالة الاجتماعية الفعلية التي تعكس التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين وتوفير فرص متساوية للجميع.
وبحلول سنة 2026، يبدو أن الدولة في أعلى هرمها ستواصل على نفس الدرب بما يضمن الإقلاع المنشود في أكثر من مجال.
منال حرزي
++++++
+++++
مواقف ثابتة في الانحياز إلى القضايا العادلة
حركية دبلوماسية ولقاءات مكثفة على جميع المستويات الإقليمية والدولية
اتسمت سنة 2025 بحضور مكثّف لوزير الخارجية محمد علي النفطي على مختلف المستويات الإقليمية والعربية والإفريقية والدولية، حيث شاركت تونس في أغلب اللقاءات الدبلوماسية الدورية، وحتى القمم واللقاءات الطارئة. وقد تميزت هذه السنة بحركية كبيرة على مستوى العلاقات الدولية، والقضايا المطروحة، وحشد الدعم لقضايا معينة. وقد حاولت المواقف الدبلوماسية أن تكون متمايزة في انحيازها إلى القضايا العادلة والراسخة، وخاصة القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى دفاعها عن حق الشعوب في تقرير مصيرها والتوجه إلى مخاطبة المجتمع الإنساني في بعض القضايا، لأن تأثيره وإرادته تتجاوز الدول إلى الشعوب.
ومن الزيارات التي استهلّ بها وزير الخارجية محمد علي النفطي السنة المنقضية، زيارة العمل التي أداها إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في أواخر جانفي الماضي، في إطار تعزيز علاقات الأخوّة والتعاون المشترك بين تونس والجزائر وعزمهما على تكثيف التشاور والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بهدف حماية الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، وفق بيان لوزارة الخارجية في ذلك الوقت. ولاحقًا، قام وزير الخارجية بعدد من الزيارات الخارجية، عربية وإفريقية وأوروبية، كما حضر الجلسة العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى حضوره القمتين العربيتين العادية والطارئة، كما شارك في قمة الاتحاد الإفريقي، فضلاً عن القمم الأخرى التي تناولت ملفات معينة مثل المناخ والأمن والمرأة.
القمة الإفريقية في أديس أبابا
شارك وزير الخارجية محمد علي النفطي بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد في الدورة 46 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا في فيفري الماضي، وكذلك في الدورة العادية الـ38 لمؤتمر قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في نفس الفترة. وقد أدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج زيارة إلى مقرّ سفارة الجمهورية التونسية في أديس أبابا، حيث عقد جلسة عمل مع أعضاء البعثة واطّلع على سير العمل بها، حيث ثمّن المجهودات المبذولة موصيا بمزيد تعزيز حضور تونس داخل الاتحاد الإفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، بالإضافة إلى تطوير علاقات التعاون مع دول الاعتماد، وخاصة إثيوبيا ومدغشقر والسيشال، في شتى المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والجامعية.
القمة العربية في بغداد
ترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي الوفد التونسي المشارك في أشغال القمة العربية العادية الرابعة والثلاثين والقمة التنموية الخامسة التي عقدت في بغداد، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد. خصصت القمة للنظر في آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، لاسيما في الأراضي الفلسطينية، وخاصة ما تعرّض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية في قطاع غزة واعتداءات همجية في الضفة الغربية. وفي بلاغ صادر عن وزارة الخارجية إثر القمة، عبّرت تونس عن انشغالها العميق إزاء التطورات التي وصفتها بـ»الخطيرة» في العاصمة الليبية طرابلس، وجددت دعوتها إلى الوقف الفوري للتصعيد في كافة مناطق ليبيا، وأهمية إعلاء صوت الحكمة وإيلاء مصلحة الوطن الأولوية المطلقة، والتوافق بين كافة الأطراف الليبية. كما أعربت تونس مجددًا عن استعدادها لتكون أرض التلاقي بين الأشقاء الليبيين من أجل حوار ليبي-ليبي برعاية بعثة الأمم المتحدة بليبيا، لبلوغ الحل السياسي المنشود الذي يحفظ وحدة ليبيا ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والعيش في وئام.
وفي قمة بغداد، أكدت تونس أيضًا على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، كما حثّت المجموعة العربية على العمل ككتلة واحدة لمواجهة التحديات، وفي طليعتها استعادة الأمن والاستقرار السياسي في مختلف ربوع العالم العربي وكسب رهانات التنمية المستدامة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وإيلاء البعد الثقافي ما يستحقه من عناية واهتمام، فضلاً عن دعوتها إلى مزيد الاهتمام بالعمل الاقتصادي المشترك.
وأكد وزير الخارجية محمد علي النفطي أيضا في قمة بغداد أن تونس لم تدخر جهدا منذ انضمامها إلى جامعة الدول العربية في تحمل مسؤوليتها كاملة على مدى سبعة عقود من الزمن، للإسهام في كل مبادرة تهدف إلى الارتقاء بالعمل العربي المشترك في كافة أبعاده السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية والتكنولوجية والعلمية، إلى جانب نصرة القضايا العربية العادلة والدفاع عنها في مختلف المنابر الأممية. وقد أدان البيان الختامي لقمة بغداد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وحث على إيجاد حل سياسي للصراع في السودان، مشددا على ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
القمة العربية الطارئة بالدوحة
بعد القمة العربية العادية في بغداد، وعلى خلفية تطورات الوضع الإقليمي بعد الهجوم الصهيوني الغادر على دولة قطر، التأمت قمة طارئة في الدوحة. وترأس وزير الخارجية الوفد المشارك في أعمال هذه القمة بتكليف من رئيس الجمهورية. خصصت هذه القمة للتداول في آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق من اعتداءات في قطاع غزة والضفة الغربية، ومحاولات تهجيره وإخراجه من أرضه، وذلك من أجل التوصل إلى موقف عربي موحد، متضامن، داعم، ومساند للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله لاسترجاع حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفق بلاغ لوزارة الخارجية.
وقد جددت تونس موقفها الثابت والداعم لهذه الحقوق، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. كما خصصت القمة للتداول في آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، على إثر الاعتداءات السافرة للكيان المحتل على دولة قطر.
لقاءات إفريقية عالية المستوى
خلال السنة الماضية، كانت هناك لقاءات رفيعة المستوى مع شخصيات إفريقية فاعلة ووازنة على مستوى القارة. حيث التقى وزير الخارجية مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، مؤكدا على دور تونس في تعزيز السلم والأمن في القارة الإفريقية، سواء عبر مشاركاتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أو من خلال عضويتها الأخيرة في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي. وقد جرى لقاء وزير الشؤون الخارجية مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على هامش مشاركته في أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وفقا لبلاغ وزارة الشؤون الخارجية، قام محمد علي النفطي بنقل تحيات رئيس الجمهورية إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، مجددا تهانيه له بتوليه منصبه. ومن جانبه، عبّر رئيس المفوضية عن تقديره العميق لتونس ولرئيس الجمهورية قيس سعيد، مثمنا مواقفه المبدئية إزاء القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي يحرص الرئيس على التعبير عنها بكل وضوح. وقد شكّل اللقاء مناسبة للتباحث حول آفاق التعاون بين تونس ومفوضية الاتحاد الإفريقي، وتدعيم الحضور التونسي داخل هياكلها، ومساهمة تونس على مدى العقود السبع الماضية في برامج الاتحاد الإفريقي وفي مسار إصلاح هياكله بما يجعله أكثر فاعلية ورسوخا. كما تطرّق الجانبان إلى السبل الكفيلة بتطوير الاندماج الاقتصادي والعلمي بين دول القارة وتعزيز دور الهياكل الإفريقية المختصة، لا سيما تجمّع الكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يسهم في تحقيق أجندة 2030 و2063 للتنمية الشاملة في ربوع إفريقيا.
المنتدى الإفريقي حول المرأة والسلم والأمن
أشرف وزير الخارجية على انطلاق أعمال الدورة السادسة للمنتدى الإفريقي رفيع المستوى حول المرأة والسلم والأمن، الذي احتضنته بلادنا يومي 9 و10 ديسمبر الماضي. وألقى الوزير بهذه المناسبة كلمة ثمّن فيها قرار الاتحاد الإفريقي عقد المنتدى بتونس لأول مرة خارج مقر المنظمة الإفريقية، مما يعكس حرص بلادنا على تدعيم علاقات الصداقة والتعاون التي تجمعها بالدول الإفريقية الشقيقة على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف. وذكر بأن تنظيم المنتدى في تونس يندرج في إطار مبادرة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إعلان سنة 2025 سنة التعاون متعدد الأطراف، بما يؤكد الأهمية التي توليها بلادنا للعمل متعدد الأطراف في وقت يواجه فيه العالم تحديات تستدعي المزيد من التضامن وتضافر الجهود من أجل رفع التحديات المشتركة، خاصة في مجال السلم والأمن. كما استعرض الوزير تجربة تونس في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ودعمها على المستويين الوطني والدولي، مبينا أن تحقيق السلم والأمن يتطلب توخي مقاربة استباقية تقوم أساسا على الوقاية عبر معالجة الأسباب الجذرية مثل عدم المساواة ومظاهر الفقر التي تُولّد التهميش والإقصاء. وأكد على أن تونس، التي شكّلت منذ استقلالها نموذجا عربيا وإسلاميا وإفريقيا ومتوسطيا في النهوض بحقوق المرأة، تقدر عاليا دور المرأة الإفريقية في تعزيز ركائز استقرار قارتنا، إفريقيا الصامدة والذكية، التي تتطلع إلى تحقيق مستقبل أفضل لأبنائها وبناتها. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى مشاركة عدد هام من ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، والمنظمات الإقليمية والدولية، والدول الشريكة، والمنظمات والجمعيات الناشطة في مجال دعم دور المرأة في مجال السلم والأمن من مختلف أنحاء القارة، تتقدمهم الرئيستان السابقتان لإثيوبيا ومالاوي، والأمينة العامة المساعدة للأمين العام للأمم المتحدة المكلفة بالمرأة، والمبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والسلم والأمن، وعدد هام من الوزراء في الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.
مبعوثة الاتحاد الإفريقي في تونس
في ديسمبر الماضي، استقبل وزير الشؤون الخارجية المبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والأمن والسلم «ليبيراتا مولامولا»، التي زارت تونس بمناسبة انعقاد الدورة السادسة للمنتدى الإفريقي. ووفق بلاغ لوزارة الخارجية، جدد الوزير الأهمية التي توليها بلادنا لعمقها الإفريقي في إطار سياستها الخارجية ولدعم علاقات الصداقة والتعاون التي تجمعها بالدول الإفريقية الشقيقة على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف. وقد عبّرت المبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والسلم والأمن عن امتنانها لتونس على الجهود المبذولة من أجل حسن تنظيم المنتدى، ونوّهت بالتجربة التونسية في مجال النهوض بحقوق المرأة وتمكينها، مؤكدة أن عقد هذه الأشغال بتونس ولأول مرة خارج مقر الاتحاد الإفريقي، يؤكد ثقة الاتحاد الإفريقي في الدور الذي تضطلع به تونس في هذا المجال على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة
ترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي في نيويورك الجلسة المسائية للجمعية العامة في جزئها رفيع المستوى. وأشرف النفطي خلال هذه الجلسة، وفق بلاغ نشرته وزارة الخارجية، على إدارة أشغال النقاش العام الذي تداول على الكلمة خلاله رؤساء وفود الكويت وإيطاليا وأستراليا ومدغشقر والكونغو ونيجيريا والمجر وكوستاريكا. علما أن تونس تشغل خطة نائب رئيس الجمعية العامة خلال دورتها الحالية. وقد أعرب وزير الخارجية محمد علي النفطي عن «شعور بخيبة الأمل والإحباط أمام عجز مجلس الأمن عن وضع حد للمأساة الإنسانية الفظيعة وحرب الإبادة والتجويع التي كان قد تعرض لها الشعب الفلسطيني الصامد في ظل إصرار الكيان الغاشم المحتل». وأهاب النفطي بالمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني. كما أشار النفطي إلى أن عملية إصلاح الأمم المتحدة والتأسيس لمرحلة جديدة للعمل متعدد الأطراف لا يمكن أن تكون فعّالة إلا إذا «كرست قيمة المساواة بين أرواح البشر وابتعدت عن التمييز والانتقائية وازدواجية المعايير».
منظمة التعاون الإسلامي
أعربت تونس عن قلق بالغ إزاء تصاعد موجات الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في بعض الدول الأوروبية، مؤكدة أهمية تعزيز الحوار مع أوروبا لحماية حقوق الجاليات المسلمة. وقد جاء ذلك في مداخلة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، الثلاثاء، خلال اجتماع فريق الاتصال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي والمعني بأوضاع المسلمين في أوروبا، والمنعقد على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وعبر النفطي عن قلق تونس البالغ إزاء تصاعد موجات الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في بعض الدول الأوروبية، وما يرافقها من مظاهر تهميش وإقصاء وعنف يستهدف المسلمين. وذكرت وزارة الخارجية في بلاغ لها بالمناسبة أن «المسلمين في أوروبا يشكلون جزءا من نسيجها الاجتماعي والثقافي، ويساهمون في تنميتها وازدهارها، الأمر الذي يستوجب معالجة أوضاعهم بروح إيجابية ومقاربة شاملة قائمة على الاعتراف والتقدير».
جولة أوروبية
خلال السنة المنقضية، قام وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي بزيارة إلى دول شمال أوروبا، شملت كلا من فنلندا والدنمارك والنرويج، لتعزيز علاقات الصداقة القديمة وتعزيز التعاون. ووفق بلاغ لوزارة الخارجية، فإن تلك الزيارات كانت استجابة لدعوة من نظرائه في فنلندا والدنمارك والنرويج. واندرجت تلك الزيارات في إطار تعزيز علاقات الصداقة العريقة مع مجموعة بلدان شمال أوروبا، وإعطاء دفع جديد للتعاون مع تلك الدول في شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتعليمية، وفي قطاعات تكنولوجيا الاتصال والطاقة والسياحة والثقافة، وفق البيان.
منية العرفاوي
مجلس نواب الشعب خلال سنة 2025
تمرير 18 قانونا منها تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة
في انتظار مآل مشاريع القوانين الأساسية الثلاثة المتعلقة بالموافقة على تعديل البروتوكول (ب) لاتفاق التبادل الحر بين الجمهورية التونسية ودول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر، وبالموافقة على تعديل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس لشراكة بين الجمهورية التونسية من جهة والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى، وبالموافقة على التعديلات المدخلة على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشأ التفاضلية الأوروبية المتوسطية التي سيتم عرضها اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب، يذكر أن المجلس النيابي صادق خلال سنة 2025 على مشاريع قوانين عديدة، أبرزها قانون المالية لسنة 2026 الذي تم تدارسه بالشراكة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم. ثم القانون المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، والذي ينتظره آلاف المعطلين عن العمل. وكذلك القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، الذي جاء للقضاء على أشكال التشغيل الهش من خلال مراجعة بعض أحكام مجلة الشغل. والقانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية الذي يرمي إلى تحقيق موازنة بين أهداف السياسة الجزائية للدولة في مكافحة الفساد وبين تلافي عرقلة العمل الإداري وضمان نجاعته.
وبلغ عدد القوانين الصادرة بالرائد الرسمي خلال الفترة الممتدة من 9 جانفي إلى 22 ديسمبر سنة 2025، 18 قانونا. ويُذكر أنه في صورة المصادقة اليوم على مشاريع القوانين الأساسية الثلاثة المعروضة على أنظار الجلسة العامة، سيرتفع عدد القوانين المصادق عليها من قبل المجلس خلال العام الجاري إلى 21 قانونا.
ويتعلق القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية. فقد مثل ختم هذا القانون من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد حدثا مهما بالنسبة إلى نواب الشعب، لأن هذا القانون في الأصل، مبادرة تشريعية تقدم بها مجموعة من النواب وتم نقاشها مطولا في لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، ثم أثناء يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية. ليقرر مكتب المجلس في نهاية الأمر عرضها على جلسة عامة دون وجود تفاعل حولها من قبل الحكومة، إذ لم تستجب الحكومة لطلبات اللجنة بعقد جلسات استماع إلى رأيها في هذه المبادرة ولم تجب النواب عن أسئلتهم المتعلقة بعدد أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم.
تم تقديم المبادرة التشريعية المذكورة من قبل مجموعة من النواب المنتمين إلى كتلة «لينتصر الشعب» لتحظى لاحقا بإجماع كبير من قبل بقية النواب. حتى أنهم استبقوا جلسة التصويت عليها في الجلسة العامة لمجلسهم المنعقدة يوم 16 ديسمبر 2025، وأضافوا مع أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم فصلا لمشروع قانون المالية لسنة 2026، يرمي إلى إقرار برنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم وتخصيص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى منهم في القطاع العام والوظيفة العمومية.
وبعد مصادقة المجلس النيابي على هذه المبادرة وختم القانون عدد 18 سالف الذكر من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد ونشره في الرائد الرسمي، فإن المطلوب من الحكومة إحداث منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصة بالمترشحين وترتيبهم ترتيبا تفاضليا حسب: سن المترشح مع إعطاء الأولوية لمن تجاوز 40 سنة، سنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، فرد من كل عائلة دون اعتبار شرط السن، والوضعية الاجتماعية.
ويُشترط في المترشحين: التسجيل بمكاتب التشغيل، وعدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، وعدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، وعدم التمتع بمعرف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، وعدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصة.
تكريس البعد الاجتماعي
إضافة إلى انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالملفات، وفي إطار تكريس الدور الاجتماعي للدولة، يذكر أن القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلق بقانون المالية لسنة 2026، الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في جلسته العامة المشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم، تضمن بدوره أحكامًا ترمي إلى إحداث مواطن الشغل عبر التشجيع على انتداب حاملي شهادات التعليم العالي في القطاع الخاص. حيث تتكفل الدولة بمساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي بعنوان الأجر المدفوع لفائدة الأجراء من حاملي شهادات التعليم العالي الذين يتم انتدابهم من قبل مؤسسات القطاع الخاص ابتداءً من 1 جانفي 2026، على النحو التالي: السنة الأولى 100 بالمائة، السنة الثانية 80 بالمائة، السنة الثالثة 60 بالمائة، السنة الرابعة 40 بالمائة، السنة الخامسة 20 بالمائة.
وتم صلب نفس القانون توسيع تدخلات الصندوق الوطني للتشغيل ومنح الأولوية لمن طالت مدة بطالتهم. حيث يتدخل الصندوق في تمويل البرامج والآليات الرامية إلى الرفع من مؤهلات طالبي الشغل وطلبة السنوات النهائية من التعليم العالي ومتكوني مراكز التكوين المهني. ومن الأحكام الأخرى الواردة في هذا القانون والتي تمت إضافتها من قبل نواب الشعب ما يتعلق بتسوية العديد من وضعيات التشغيل الهش وإقرار امتيازات مالية وديوانية وجبائية لفائدة فئات أخرى، منها على سبيل الذكر منح امتياز جبائي مرة واحدة عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلات التونسية المقيمة.
ونص الفصل 55 من قانون المالية
على ما يلي:
1. يُمنح امتياز جبائي مرة واحدة عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلات التونسية المقيمة.
2. يُحدد المعلوم على الاستهلاك على السيارات الموردة على معنى الفقرة الأولى من هذا الفصل والمزودة بمحرك حراري ديازال والذي لا تتجاوز سعة أسطوانته 1900 صم³ أو محرك حراري بنزين لا تتجاوز سعة أسطوانته 1600 صم³ بنسبة 10% والأداء على القيمة المضافة بنسبة 7 %.
3. تُعفى السيارات الكهربائية والهجينة من المعلوم على الاستهلاك وكذلك السيارات المصنعة والمركبة محليا.
4. لا يتجاوز سن السيارة عند الاقتناء ثمانية سنوات.
5. لا يتمتع بهذا الامتياز من يمتلك سيارة لا يتجاوز سنها 8 سنوات.
6. يُشترط أن لا يتجاوز الدخل الصافي للفرد 10 مرات ضعف الأجر الأدنى المضمون وللزوجين 14 ضعفا.
7. يُشترط عدم التفويت في السيارة المقتناة لمدة 5 سنوات ويُدرج شرط عدم التفويت بالبطاقة الرمادية.
8. لا يمكن الجمع بين امتيازين جبائيين في خصوص شراء السيارات.
9. لا تقل نسبة الانتفاع بهذا الامتياز عن 10 % من مجموع السيارات التي يُرخّص في توريدها سنويًا.
10. تعتمد آلية الهبة من التونسيين بالخارج وصرف المنحة السياحية والترخيص بشراء العملة لهذا الغرض.
11. تتولى الوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بالتجارة والبنك المركزي التونسي وبقية الوزارات المعنية، كل في مجال اختصاصه، تنفيذ أحكام هذا الفصل خلال ستة أشهر من دخوله حيز النفاذ.
12. تتم دراسة مطالب الانتفاع بهذا الامتياز والرد عليها كتابيًا في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب كاملا. ويُضبط طرق تنفيذ والتمتع بهذا الامتياز بمقتضى قرار مشترك بين الوزير المكلف بالمالية والوزير المكلف بالتجارة، يُصدر في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من دخول هذا القانون حيز النفاذ.
سد الشغور
ومن القوانين الأخرى التي مررها مجلس نواب الشعب، القانون عدد 16 لسنة 2025 المؤرخ في 8 أكتوبر 2025 المتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في التجديد الثالث عشر لموارد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية للفترة 2025-2027، وتمت المصادقة عليه خلال جلسة عامة انعقدت يوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025. وقد تضمن جدول أعمال هذه الجلسة الإعلان عن افتتاح الدورة العادية الرابعة 2025-2026، والإعلان عن سد شغور في مقعدين بمجلس نواب الشعب وأداء اليمين من قبل عدنان العلوش النائب عن دائرة بنزرت الشمالية وحمزة بضيافي النائب عن دائرة دقاش حامة الجريد تمغزة من ولاية توزر.
ومرر المجلس النيابي قبيل العطلة البرلمانية القانون عدد 14 لسنة 2025 المؤرخ في 28 جويلية 2025 المتعلق بغلق ميزانية الدولة لسنة 2021. ويُذكر أنه تم النظر في مشروع هذا القانون من قبل الغرفتين النيابيتين، إذ تمت المصادقة عليه في مرحلة أولى من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب وفي مرحلة ثانية من قبل أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
وصدر في نفس الشهر القانون عدد 14 لسنة 2025 المؤرخ في 28 جويلية 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وتحديدا الفصل 96 والفصل 98 من هذه المجلة. وكان هذا القانون حصيلة نقاش مستفيض صلب لجنة التشريع العام لمبادرتين تشريعيتين تم تقديمهما من قبل مجموعتين من أعضاء مجلس نواب الشعب، رغبة منهم في تلافي الإشكاليات التي أعاقت العمل الإداري بسبب خوف الإطارات العليا من تحمل المسؤولية خشية التعرض لتتبعات جزائية على معنى الفصلين المذكورين.
ونص الفصل الوحيد في هذا القانون على إلغاء أحكام الفصل 96 والفصل 98 من المجلة الجزائية وتُعويضها بالأحكام التالية:
«الفصل 96 (جديد): يعاقب بالسجن مدة ستة (6) أعوام وبخطية تساوي قيمة المضرة الحاصلة للإدارة، الموظف العمومي أو شبهه، وكل مستخدم في مؤسسة اقتصادية أو اجتماعية تساهم الدولة في رأسمالها، المكلف بمقتضى وظيفته ببيع أو صنع أو شراء أو إدارة أو حفظ أي مكاسب، الذي تعمد استغلال صفته ليلحق ضررًا ماديًا بالإدارة مقابل استخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره. وإذا حصل الإضرار بمؤسسة تساهم الدولة في رأسمالها، فإن الخطية تحتسب بقدر نسبة إسهامها فيها.
الفصل 98 (جديد): على المحكمة في جميع الصور المنصوص عليها بالفصل 96 (جديد) أن تحكم فضلا عن العقوبات المبينة في هذا الفصل برد ما وقع الاستيلاء عليه أو اختلاسه أو قيمة ما حصل عليه من منفعة أو ربح، ولو انتقلت إلى أصول الفاعل أو فروعه أو إخوته أو زوجه أو أصهاره، وسواء بقيت تلك الأموال على حالها أو وقع تحويلها إلى مكاسب أخرى. ولا يتحرر هؤلاء من هذا الحكم إلا إذا أثبتوا أن مأتى هذه الأموال أو المكاسب لم يكن من متحصل الجريمة، مع مراعاة الفقرة الثانية من الفصل 96 (جديد). وللمحكمة في جميع الصور الواردة بالفصل المذكور أن تسلط إحدى العقوبات التكميلية المقررة بالفصل الخامس من هذه المجلة على من ثبتت إدانته.»
وخلال سنة 2025، صادق مجلس نواب الشعب على مشاريع قوانين أخرى صدرت لاحقًا في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بعد ختمها من قبل رئيس الجمهورية، وهي القانون عدد 13 لسنة 2025 المؤرخ في 24 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 12 مارس 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والمؤسسة المذكورة للمساهمة في تمويل استيراد الغاز الطبيعي، والقانون عدد 12 لسنة 2025 المؤرخ في 23 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 نوفمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط.
ومن القروض الأخرى التي مررها البرلمان خلال سنة 2025 قرض بقيمة 50 مليون يورو. ويتعلق الأمر بـالقانون عدد 11 لسنة 2025 المؤرخ في 2 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 24 سبتمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تعصير الديوان الوطني للحماية المدنية. ويهدف تعصير الديوان إلى التوقي من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية، خاصة بعد موجات الحر والفيضانات والحرائق التي بدأت تجتاح البلاد في السنوات الأخيرة.
وبمناسبة نقاش اتفاقية القرض، عرضت لجنة المالية والميزانية تقريرا تمت الإشارة من خلاله إلى دعم قدرات تدخل الديوان الوطني للحماية المدنية من خلال إنجاز أربعة عناصر، يتمثل العنصر الأول في بناء مقر اجتماعي جديد للديوان، وسيتم فيه تخصيص طابق لقاعة العمليات ومركزين لمعالجة نداءات الاستغاثة وقاعة لتنسيق عمليات التدخل وقاعة أخرى خاصة بالأزمات وتهيئة فضاء آخر كمطعم خاص بالأعوان والإطارات.
ويتمثل العنصر الثاني في تطوير منظومة التصرف في طلبات النجدة ورقمنتها، وذلك من خلال اقتناء تجهيزات وبرمجيات تضمن نجاعة وسرعة في التدخل وتوفر جميع المعطيات والمعلومات اللازمة.
ويتمثل العنصر الثالث في بناء مقر الوحدة المختصة للحماية المدنية وتجهيزها.
أما العنصر الأخير فيتمثل في بناء مدرسة التكوين القاعدي لضباط الصف بالزريبة وتجهيزها.
ومرر المجلس النيابي قرضا آخر بقيمة سبعة ملايين دينار كويتي، وهو موضوع القانون عدد 10 لسنة 2025 المؤرخ في 26 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 فيفري 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع توسيع وإعادة تأهيل الطريق الوطنية رقم 20 بولاية قبلي.
تنقيح مجلة الشغل
ومن بين القوانين الأخرى التي تمخضت عن نقاشات طويلة تحت قبة البرلمان، القانون عدد 9 لسنة 2025 المؤرخ في 21 ماي 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، وتم من خلاله تنقيح مجلة الشغل وإتمامها. ورغم مرور أكثر من سبعة أشهر على صدور هذا القانون في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، إلا أن هناك مؤسسات لم تلتزم بتطبيقه بل قامت بطرد العمال والتنكيل بهم.
كما مرر مجلس نواب الشعب القانون الأساسي عدد 8 لسنة 2025 المؤرخ في 16 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على الاتفاق بين الجمهورية التونسية والجمهورية الإيطالية حول الاعتراف المتبادل برخص السياقة بغية الاستبدال، والقانون عدد 7 لسنة 2025 المؤرخ في 7 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 24 جانفي 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تطوير البنية التحتية للطرقات المرحلة الثالثة، والقانون الأساسي عدد 6 لسنة 2025 المؤرخ في 30 أفريل 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية مقر بين حكومة الجمهورية التونسية والمجلس العربي للاختصاصات الصحية بشأن فتح مكتب تنسيقي بتونس، والقانون عدد 5 لسنة 2025 المؤرخ في 10 أفريل 2025 المتعلق بتطبيق الأنظمة الخاصة المتعلقة برئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه على رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم وأعضائه.
قانون المجالس
ومن أبرز القوانين الأخرى التي مررها المجلس النيابي خلال سنة 2025 وتحديدا في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 27 فيفري 2025، القانون الأساسي عدد 4 لسنة 2025 المؤرخ في 12 مارس 2025 المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. وتم من خلال هذا القانون اعتبار المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم جماعات محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية. وتعمل هذه المجالس على تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي الشامل والعادل، وتتداول في مشاريع مخططات التنمية المحلية والجهوية والإقليمية في إطار وحدة الدولة، وترافقها السلطات العمومية في أداء مهامها وتوفر لها الوسائل الضرورية لذلك. كما تسعى إلى توفير آليات ووسائل العمل المناسبة لأعضاء المجالس من ذوي الإعاقة.
ومن بين ما نص عليه القانون المذكور، أنه يجب أن يعقد المجلس المحلي والمجلس الجهوي ومجلس الإقليم دورة واحدة على الأقل كل شهر، وكلما اقتضت الحاجة ذلك، بدعوة من رئيسه أو بطلب من أغلبية أعضائه. كما أقر إسناد منحة شهرية للأعضاء المنتخبين للمجالس المذكورة وألزم المؤجرين بأن يرخصوا للأعوان العموميين والأجراء أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم بالحضور والمشاركة في اجتماعات المجالس ودورات التكوين.
ويُذكر أنه بصدور هذا القانون تم إلغاء جميع الأحكام السابقة المخالفة له، وخاصة منها الأحكام المتعلقة بالجهة والإقليم الواردة في القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية، والقانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية، والقانون عدد 87 لسنة 1994 المؤرخ في 26 جويلية 1994 المتعلق بإحداث المجالس المحلية للتنمية.
وصدر في شهر فيفري 2025 في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية قانون كان قد صادق عليه مجلس نواب الشعب في جلسة عامة عبر خلالها العديد من أعضائه عن رفضهم اللجوء إلى الاقتراض، وهو القانون عدد 3 لسنة 2025 المؤرخ في 4 فيفري 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 10 سبتمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج دعم تنافسية المؤسسات والتمكين الاقتصادي للمواطنين عبر إحداث مواطن الشغل. وتم قبل ذلك تمرير القانون عدد 2 لسنة 2025 المؤرخ في 21 جانفي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 25 جوان 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل القسط السادس من البرنامج الوطني لربط عدد من الأحياء السكنية بقنوات التطهير.
وفي بداية سنة 2025، صادق مجلس نواب الشعب على مشروع قانون يتعلق بتنقيح مرسوم صدر عن رئيس الجمهورية سنة 2022 ومرر بذلك القانون عدد 1 لسنة 2025 المؤرخ في 9 جانفي 2025 المتعلق بتنقيح المرسوم عدد 20 لسنة 2022 المؤرخ في 9 أفريل 2022 المتعلق بمؤسسة فداء للإحاطة بضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين وأعوان قوات الأمن الداخلي والديوانة وبأولي الحق من شهداء الثورة وجرحاها وإتمامه.
إسقاط مشروع ومبادرة
ولئن صادق مجلس نواب الشعب على المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح المجلة الجزائية والمبادرة التشريعية المتعلقة بانتداب خرّيجي الجامعات ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، وهي من إعداد النواب، فقد أسقط خلال جلسته العامة المنعقدة يوم 21 جويلية 2025 مبادرة تشريعية تتعلق بالعفو العام في جريمة إصدار شيك دون رصيد، وذلك تبعًا لرفض 68 نائبا المرور من النقاش العام إلى النظر في هذه المبادرة فصلا فصلا مقابل موافقة 15 نائبا واحتفاظ 11 نائبا.
كما أسقط مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة المنعقدة يوم 7 أفريل 2025 مشروع قانون تم تقديمه من قبل رئيس الجمهورية، وهو يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 25 جوان 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في إحداث خط تمويل لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة من أجل الإنعاش الاقتصادي، إذ كانت نتيجة التصويت عليه 48 موافقا، 13 رافضا، و31 محتفظا.
الرقابة البرلمانية
أما على المستوى الرقابي، فقد واصل نواب الشعب خلال سنة 2025 اللجوء المكثف إلى آلية الأسئلة الكتابية، كما تم تنظيم جلسات عامة لطرح أسئلة شفاهية على عدد من أعضاء الحكومة. وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 18 فيفري 2025 لتوجيه خمسة أسئلة شفاهية إلى وزير السياحة. كما قدم الوزير عرضا حول المناطق السياحية المتضررة والتي أصبحت في وضعية كارثية، وإستراتيجية الوزارة بخصوص السياحة الداخلية والتكوين في المجال السياحي، وخطة الوزارة في مجال السياحة الثقافية والسياحة الإيكولوجية والبديلة.
وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 25 فيفري 2025 لتوجيه 4 أسئلة شفاهية إلى وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وتولى الوزير في نفس الجلسة تقديم عرض حول خطة الوزارة لحلحلة مختلف الإشكاليات المتعلقة بالمسائل التالية: المسح العقاري الإجباري والمسح الاختياري للأراضي الاشتراكية. وفرز الأراضي الاشتراكية من أملاك الدولة وتحديد القيمة الكرائية للعقارات الفلاحية. كما تحدث عن إستراتيجية الوزارة المتعلقة بتسوية وضعية التجمعات السكنية المقامة على أراضٍ من أملاك الدولة بمختلف جهات البلاد وعن مدى التقدّم في إعداد مشروع مجلة أملاك الدولة ومختلف المشاريع التي تندرج في إطار الإصلاحات التشريعية في مجال أملاك الدولة والشؤون العقارية.
وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 4 مارس 2025، وتم خلالها توجيه 11 سؤالا شفاهيا إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عملا بأحكام الفصل 130 من النظام الداخلي للمجلس. وفي اليوم الموالي، عقد المجلس جلسة عامة لتوجيه 6 أسئلة شفاهية إلى وزير البيئة، وتولى الوزير إضافة إلى إجابته عن هذه الأسئلة تقديم عرض حول خطة الوزارة وبرامجها العملية لتكريس الحق الدستوري في بيئة سليمة ومتوازنة ولمجابهة التداعيات والتأثيرات السلبية والخطيرة الناجمة عن تردي الوضع البيئي بالعديد من الجهات بالبلاد، وخاصة بولايات قفصة وقابس وصفاقس وبنزرت وبن عروس.
وقد قدم الوزير إستراتيجية الوزارة وخططها المتعلقة بملف المصبات ومعالجة أزمة النفايات ومجابهة وردع الانتهاكات البيئية بكل أشكالها، والتصدي للتهديدات التي تلحق بالعديد من الموارد الطبيعية، خاصة الحيوية منها، والتي تؤثر على التنوع البيولوجي وتخلّ بالتوازنات البيئية، وحول حماية الشريط الساحلي، وتثمين النفايات وإعادة رسكلتها، وتشجيع الأنشطة والاستثمارات التي تعمل على استخدامها كمصدر للطاقة أو في أي استخدامات أخرى قادرة على خلق الثروة.
كما تحدث وزير البيئة خلال هذه الجلسة العامة المنعقدة يوم 5 مارس 2025 عن الإصلاحات التشريعية التي تشتغل عليها الوزارة بهدف تلافي تشتّت النصوص القانونية وتحيينها ومراجعتها، وخاصة سد الفراغات التشريعية المتعلقة بمختلف المجالات المتصلة بالبيئة وحماية المحيط واستدامتهما، ومدى التقدّم في إعداد مجلة للبيئة تتلاءم مع الدستور ومع المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها، وتلبي متطلبات المواطن وتطلعاته إلى العيش في بيئة نقيّة تُحفظ فيها حقوقه وحقوق الأجيال القادمة.
وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 11 مارس 2025 تم خلالها توجيه 11 سؤالا شفهيا إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. كما عقد المجلس جلسة عامة يوم الأربعاء 12 مارس 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة. وعقد المجلس يوم الثلاثاء 18 مارس 2025 جلسة عامة لتوجيه 7 أسئلة شفاهية إلى وزير التربية. كما تم عقد جلسة عامة يوم الأربعاء 19 مارس 2025 لتوجيه 8 أسئلة شفاهية إلى وزيرة التجهيز والإسكان، وذلك قبيل تعيينها على رأس الحكومة.
وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 25 مارس 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزير النقل. أما الجلسة العامة المنعقدة يوم الأربعاء 26 مارس 2025، فقد تم خلالها توجيه أربعة أسئلة شفاهية إلى وزير التجارة وتنمية الصادرات، كما تولى الوزير تقديم عرض حول الملامح الرئيسية لخطة الوزارة وبرامجها لمجابهة ظاهرة العجز التجاري على مستوى المبادلات الخارجية وحماية المنتوج المحلي، ومزيد التحفيز على التصدير وإيجاد السبل الكفيلة بتنويع الأسواق الخارجية.
وتحدث عن برامج الوزارة المتعلقة بمجابهة الإشكاليات المطروحة في علاقة بالتجارة الموازية وبحماية المستهلك وبالمراقبة الاقتصادية الناجزة والفعّالة، وبمزيد تنظيم وحوكمة مسالك التوزيع. وتطرق وزير التجارة وتنمية الصادرات في مداخلته إلى برنامج الوزارة المتعلق بالإصلاحات التشريعية الضرورية في المجالات ذات الصلة بأنشطتها وبمهامها وصلاحياتها.
وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 15 أفريل 2025 تضمنت جدول أعمالها توجيه 11 سؤالا شفهيا من قبل النواب إلى وزير الشباب والرياضة. كما عقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 22 أفريل 2025 تم خلالها توجيه أسئلة شفاهية إلى وزير الداخلية. ثم عقد جلسة عامة يوم الاثنين 2 جوان 2025 تم خلالها توجيه 14 سؤالا شفهيا إلى وزير الصحة. وقبيل العطلة البرلمانية، عقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 29 جويلية 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزيرة الشؤون الثقافية.
ولئن تمكن النواب من خلال هذه الأسئلة من إثارة العديد من الإشكاليات والاستماع إلى إجابات أعضاء الحكومة والتفاعل معهم، فإنه في المقابل لم تقع الاستجابة إلى مطلبهم المتمثل في عقد جلسة حوار مع رئيسة الحكومة، خاصة إثر فاجعة المزونة، أو بعد تردي الأوضاع في قابس. وحتى المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فإنه لم يعقد أي جلسة حوارية مع رئيسة الحكومة، ولكنه نظم العديد من الجلسات العامة للحوار مع أعضاء الحكومة، وذلك في إطار دوره الرقابي. ويذكر أنه بمقتضى الفصل 114 من الدستور يمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يدعوا الحكومة أو أحد أعضائها للحوار حول «السياسة التي تم اتباعها والنتائج التي وقع تحقيقها أو يجري العمل على تحقيقها من أجل الوصول إليها».
الدبلوماسية البرلمانية
أما على مستوى الدبلوماسية البرلمانية، فقد كان مجلس نواب الشعب خلال سنة 2026 حاضرا في العديد من اللقاءات البرلمانية العربية والإفريقية والدولية. وعلى غرار تقييم الأداء التشريعي والأداء الرقابي، قام المجلس بتقييم أدائه على مستوى الدبلوماسية البرلمانية. ويذكر أن رئيس المجلس إبراهيم بودربالة أشار خلال افتتاح الدورة النيابية الرابعة يوم 7 أكتوبر 2025 إلى أن الدبلوماسية البرلمانية أضحت من الجوانب الأساسية التي يتم العمل على إثرائها وتطويرها، باعتبار دورها في دعم إشعاع تونس في الخارج وتعزيز علاقاتها الخارجية.
وتحدث عن العدد الهام من الشخصيات والوفود البرلمانية التي تمّ استقبالها في رحاب المجلس، إضافة إلى الحضور النشيط في مختلف المنابر والتظاهرات والمؤتمرات البرلمانية العربية والإقليمية والدولية، فضلاً عن المساعي لتوثيق التعاون على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف. وأضاف أنه تم الشروع في تجسيم توصيات فريق العمل المكلّف بتقييم الدبلوماسية البرلمانية للارتقاء بالأداء في هذا المجال، وذلك عبر تكوين ست مجموعات للتعاون البرلماني مع الدول الشقيقة والصديقة. ودعا بودربالة إلى استنباط آليات لتعزيز دور الدبلوماسية البرلمانية في تأكيد ثوابت سياسة تونس الخارجية والتمسك بالسيادة الوطنية والرفض المطلق لكل الإملاءات والتدخلات في الشؤون الداخلية.
سعيدة بوهلال
++++++
+++++++++++
رغم تصاعد نسق الجريمة وحوادث المرور سنة 2025
انتصارات في «الحرب» على المخدرات.. و«صفر» عمليات إرهابية..
سنة سترحل بعد سويعات وأخرى قادمة محملة بـ12 شهرا ولا نعلم ما تخبئه الأيام.. وسنة عشناها بنجاحاتها وإخفاقاتها..
أيام وأشهر تعاقبت في 2025 وشهدت نجاحات وصفت بالقياسية في التصدي للجريمة ومهربي المخدرات، لكن العنف الزوجي مازال يتصدر المشهد مثله مثل حوادث الطرقات التي شهدت ارتفاعا في قتلى «مجازر الطريق».. صفر عمليات إرهابية وهذه النتيجة هي امتداد لما تحقق خلال السنوات الماضية في التصدي للإرهاب واجتثاث منابعه..
الجريمة فعل بشري لا يمكن تطويقها بشكل كامل، فرغم القوانين ومراكز الإنصات مازالت جرائم تقتيل النساء في ارتفاع مسجلة 24 ضحية خلال 2025 من بينهن أمهات وخاصة الزوجات.. نساء قتلن على أساس النوع (فيمينيسيد).
وقد تنوّعت أساليب ارتكاب هذه الجرائم بين الطعن بأدوات حادة والاعتداء بمواد حارقة والقتل بالعنف الجسدي المباشر وشملت الحصيلة أيضًا جريمة مروّعة تمثلت في ذبح قاصر، ما يعكس مستوى العنف الوحشي لهذه الظاهرة.
وتكشف هذه الأرقام عن منحى تصاعدي خطير.
واستقبل مركز «ناجية» للاستماع ومرافقة النساء ضحايا العنف الجنسي 160 امرأة طلبن المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية.. وأظهرت البيانات أنّ 51 % من الضحايا هنّ عازبات و32 % متزوجات فيما بلغت نسبة الأرامل والمطلقات 17 %.. وبالمقارنة مع السنة الماضية، كشف التقرير السنوي الصادر عن المركز أنّ الفئة الأكبر من الناجيات كن من المتزوجات بنسبة 46 % مقابل 42 % من العازبات وهو ما يعكس تغيّرًا في الفئات الأكثر تعرضًا للعنف.
أما بالنسبة لأشكال العنف فقد تصدّر العنف النفسي القائمة بنسبة 32 % يليه العنف الجسدي بـ28 % ثم العنف الجنسي بـ16 % من مجمل الحالات الموثّقة. وسجّل التقرير ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة العنف الجنسي مقارنة بسنة 2023، حيث لم تتجاوز النسبة حينها 5 %، وهو ما يعكس تفاقمًا خطيرًا في هذا الشكل من العنف وتُظهر هذه المؤشرات أنّ العنف الزوجي يشهد منحًى تصاعديًا مقلقًا خلال الفترة الأخيرة.
جرائم صادمة..
شهدت 2025 جرائم صادمة هزت الرأي العام طالت الطفولة وآباء وأمهات وشبانا وشابات..
وقد فقدت الطفلة زينب الطرخاني خلال شهر مارس 2025 وبعدها بأيام تم العثور على الطفل هارون مقتولا..وهاتين الجريمتين هزتا الرأي العام بسبب بشاعتهما، فالطفلة زينب فقدت بعد وجبة إفطار أول أيام شهر رمضان 2025 عندما كانت تلعب أمام منزل عائلتها بمنطقة العمران الأعلى في ظروف وملابسات كانت في البداية مجهولة ليتم إعلام الجهات الأمنية عن ضياعها ويبدأ أهلها بالبحث عنها، قبل أن يتم العثور عليها في اليوم التالي مقتولة ذبحا فوق سطح أحد المنازل وكان القاتل جار العائلة وصديقها وقد تعودت الطفلة على اللعب معه.
بعدها ببضعة أيام جدت حادثة مشابهة بتاريخ 11 مارس 2025 عندما تقدم أحد المواطنين إلى مركز الحرس الوطني بالقصرين الجنوبية مُبلغًا عن اختفاء ابنه هارون الذيبي البالغ من العمر أربع سنوات من منزل العائلة الكائن بمنطقة الدشرة، معتمدية حي الزهور.
وبعد عمليات بحث مكثفة تم العثور على جثة الطفل مساء اليوم نفسه في وادٍ محاذٍ للمنطقة ليتبين أن القاتل أحد أقارب الضحية.
قتل آباء وأمهات على يد أبنائهم..
شهدت ولاية منوبة خلال نهاية شهر أفريل الماضي جريمة قتل بشعة، راحت ضحيّتها المحامية منجيّة المناعي، التي عُثر على جثتها محترقة وملقاة بمياه قنال مجردة خلف المركب الرياضي بالجهة.
وهزّت مدينة نيم الفرنسية حادثة مأساوية بعد كشف ملابسات اختفاء الطبيب التونسي صلاح بوعبد الله حيث اعترف نجله بقتله ودفن جثته في حديقة منزل العائلة عقب أسبوع من البحث عنه.
وكان صلاح بوعبد الله البالغ من العمر 55 عامًا قد اختفى منذ يوم 21 ديسمبر الجاري ما أثار قلق عائلته ومحيطه، ودفع إلى تنظيم عمليات بحث ونداءات استغاثة متواصلة. وفي تطوّر صادم توجّه الابن إلى مركز الشرطة وقدّم اعترافًا بارتكابه الجريمة مؤكّدًا قيامه بإخفاء الجثمان داخل حديقة المنزل ليتم لاحقًا العثور على الجثة وفتح تحقيق قضائي في الغرض.
وجدّت بداية شهر نوفمبر المنقضي بمدينة «نيس» الفرنسية جريمة قتل بشعة حيث أقدم شاب تونسي من مواليد سنة 1995 (أصيل ولاية سوسة) على قتل والده (من مواليد سنة 1957) بواسطة «ساطور».
الابن يُعاني من اضطرابات نفسية كبيرة وكان يقيم بمستشفى في فرنسا، قبل أن تقوم والدته بإخراجه وإعادته إلى المنزل ثم تسافر في اتجاه تونس.
في الأثناء سمع بعض الجيران صرخات الأب المعروف بدماثة أخلاقه وتفطنوا لما أقدم عليه الابن، كما حاولت فرق الإسعاف إنقاذ الأب لكن دون جدوى حيث توفي على عين المكان.
المخدرات...
تواصلت الحرب على المخدرات سنة 2025 والذي كان عاما استثنائيا في مجال مكافحة تهريب المخدرات، وشهدت المصادرات زيادة ملحوظة مقارنة بالعام السابق، حيث اعترضت الوحدات الديوانية أكثر من 13 مليون قرص مخدر، وأكثر من 80 كغ من الكوكايين، وحوالي 760 كغ من القنب الهندي.
وتم تنفيذ عدة عمليات وُصفت بأنها كبرى في مختلف نقاط العبور لا سيما في موانئ رادس وحلق الوادي والمعابر الحدودية برأس جدير، ذهيبة وملولة، وكذلك في مطار تونس قرطاج..وحدها فرقة صفاقس صادرت أكثر من 43 كغ من الكوكايين.
أضخم عملية..
في إطار الحرب المتواصلة على المخدرات تمت الإطاحة بشبكات دولية من بين عناصرها أفارقة جنوب الصحراء كما تم حجز كميات ضخمة من المخدرات..
وفي أكبر عملية حجز في تاريخ تونس تمت خلال شهر أفريل 2025 تفكيك شبكة دولية لترويج المواد المخدرة وحجز أكثر من «مليون» قرص مخدر «إكستازي» بقيمة تتجاوز 40 مليارا.
ففي إطار الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة، لاسيما منها جرائم تهريب وترويج المواد المخدرة وبناءً على معلومات دقيقة توفرت لدى إدارة الإستعلامات والأبحاث للحرس الوطني، بشأن اعتزام شبكة دولية لترويج المخدرات تستهدف الأوساط التربوية والشبابية بالأقراص المخدّرة من نوع «إكستازي»، وفي عمل أمني نوعي مشترك بين مختلف الوحدات والذي تم تنفيذه انطلاقا من إحدى معتمديات ولاية نابل تم إيقاف أطراف من الوفاق المذكور، كما أمكن حجز ما يقارب «مليون و200 ألف» قرص مخدّر من نوع «إكستازي» بقيمة تجاوزت 40 مليار، عدد من السيارات الفاخرة استعملت في عمليات النقل، ومبلغ مالي.
الإرهاب وغسل الأموال
صفر عملية إرهابية في تونس في 2025 حيث نجحت الوحدات المختصة في القضاء على الخلايا النائمة واجتثاث منابع الإرهاب.
وأما في ما يتعلق بغسيل الأموال فقد صنّف تقرير مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال لسنة 2025 الصادر عن معهد بازل للحوكمة تونس ضمن قائمة الدول الإفريقية الأقل تعرضًا لمخاطر غسل الأموال، بعد أن تحصّلت على معدل إجمالي بلغ 4.75 من عشرة.
ومن بين 48 دولة إفريقية شملها التقييم جاءت تونس في المرتبة الرابعة إفريقيًا وهو ما يعكس مستوى الأمان النسبي الذي تتمتع به منظومتها المالية مقارنة بعدد من دول القارة.
ويعزّز هذا التصنيف القاري مؤشرات صلابة النظام المالي الوطني وقدرته على مجابهة التحديات المرتبطة بالجرائم المالية والتدفقات غير المشروعة.
أما على المستوى العالمي، فقد احتلت تونس المرتبة 119 من أصل 177 دولة مدرجة ضمن المؤشر متقدمة على عدة دول في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط تُعد أكثر عرضة لمخاطر غسل الأموال.
ويُفسَّر هذا الترتيب بجملة من العوامل، من أبرزها توفر إطار قانوني وتنظيمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب منسجم مع المعايير الدولية، إلى جانب الاستقرار المؤسسي ومستوى الشفافية المعتمد في عمل الهياكل المالية والرقابية.
ويعتمد مؤشر بازل في تصنيفه على 17 معيارًا موزعة على عدة مجالات، تشمل جودة الإطار التشريعي والتنظيمي، ومستوى الشفافية، والمعايير المالية، والمساءلة العامة، إضافة إلى المخاطر القانونية.
ويُذكر أن البنك المركزي التونسي كان قد دعا في 10 أكتوبر الماضي البنوك والمؤسسات المالية إلى تعزيز اليقظة وذلك عقب صدور نتائج تحيين التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب للفترة الممتدة بين 2022 و2024.
حوادث المرور..
شهدت سنة 2025 ارتفاعا في قتلى حوادث المرور..حيث تم تسجيل 5208 حادث مرور خلف 1223 قتيلا و6877 جريحا.
وتعد أشهر جوان وجويلية وأوت الأكثر تسجيلا لقتلى حوادث المرور، حيث تم تسجيل 127 قتيلا خلال شهر جوان و114 قتيلا خلال شهر جويلية و135 قتيلا خلال شهر اوت.
كما تم تسجيل قتلى حوادث المرور بالخصوص ، من الساعة السادسة صباحا الى الثامنة صباحا بتسجيل 125 قتيلا ومن الرابعة مساء الى العاشرة ليلا وذلك بتسجيل 381 قتيلا.
الولايات الداخلية تسجل اعلي معدل وفيات وذلك لكل مليون عربة، اين تسجل ولاية القصرين أعلى معدل بـ 4ر55 بالمائة ثم ولاية سيدي بوزيد بـ 9ر37 تليها ولاية القيروان.
وفي إطار إستراتيجية وطنية شاملة للتقليص من عدد ضحايا الطرقات تم توريد مجموعة من الآلات الذكية والمتطورة لقياس نسبة الكحول في الدم لدى مستعملي الطريق.
هذه الأجهزة تمّ توزيعها على عدد من الفرق الأمنية المختصة بهدف تعزيز السلامة المرورية والحد من السلوكيات الخطرة المرتبطة بقيادة السيارة تحت تأثير الكحول.
وهذه الأجهزة الحديثة تعمل بدقّة وسرعة وتُوفر نتائج فورية مما يساعد الأعوان على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في الحين.
v
++++++++
++++++++++
السينما التونسية في 2025..
صيت دولي.. تتويجات تاريخية وإشعاع في المحافل العالمية
- كوثر بن هنية تتوّج بالأسد الفضي للبندقية وترشّح واعد لـ«الغولدن غلوب» و»الأوسكار»
- نجاحات فردية ومتفردة لأمين بوحافة.. آدم بسة.. سيف الدين هلال وظافر العابدين
- حضور قياسي للسينما التونسية في القاهرة السينمائي، وتونس ضيف شرف 2025 في بغداد وبورسعيد
- أيام قرطاج السينمائية في مرحلة مفصلية استعدادا لستينية أعرق موعد إفريقي وعربي
- صانعات أفلام تونسيات يتميّزن.. أريج السحيري في افتتاح نظرة ما.. آمال القلاتي تنطلق من «صندانس».. وعفاف محمود للمرة الثانية أفضل ممثلة في القاهرة السينمائي
تابعت السينما التونسية في عام 2025 مسارها المتفرّد في خارطة فنية عربية وإقليمية تشهد تحوّلات عميقة. برز منافسون جدد لصنّاع الأفلام التونسيين من مهنيّي المنطقة، أبرزهم شباب السينما السودانية، وصنّاع الأفلام السعودية، وتجارب فردية من اليمن، وطرح سينمائي عراقي أكثر جرأة وعمقا. ومع ذلك منحت تراكمات السنوات الأخيرة من نجاحات وإشعاع دولي في أهم المواعيد السينمائية العالمية أفضلية مستحقّة للسينما التونسية، كان انعكاسها عميقا في سردية بصرية تختلف – نسبيا – عن السائد..
تقاطع الراهن وأزماته الاجتماعية والسياسية مع القضايا الإنسانية العادلة.. فلسطين كانت العنوان الأهم لهواجس السينمائيين، أزمات الهوية والذاكرة، معاناة الشباب، الاغتراب في عالم هشّ، مظاهر الفساد والظلم والآخر المختلف، قضايا الأقليات وإشكاليات الوجود والمقاومة بشتى أشكالها.. هي سينما تونسية ثرية ومتنوّعة في مشهد يبدو فوضويا راقصا مبهجا في بعض صوره، ومبكيا، مؤثرا وعميقا في صور أخرى..
تستكشف هذه السينما الماضي من جديد وتعيد صياغة واقع موجع، تتشبّث عبر إنتاجاتها بسينما المؤلف بسياقاتها التاريخية و»شرعيتها» النضالية، وتبحث أفلام «النوع» وإنتاجات «الثقافة الاستهلاكية الترفيهية» عن مساحة في هذا المشهد البانورامي..
سينما للجميع شعار ليس بغريب عن قطاع الفن السابع في بلادنا، ولا عن جمهور واع بمكانة فن الصورة وقدرته على دفع الحراك الثقافي في بلد غنيّة بكفاءاته التقنية والفنية.. سنة 2025 كانت عاما لبداية التحوّلات والمراجعة لجوانب عديدة في صلب هذا القطاع لتطويره، أهمّها التشريع..
نجاحات وتراكمات العقدين الأخيرين عكست إشعاعا وتميّزا، تواصل خلال عام 2025 بداية من مشاركة عدد من الأفلام في أهم المهرجانات العالمية، وجوائز دولية، وتكريمات للسينما التونسية وصنّاعها. ومن أهم خطوات دعم الفن السابع في تونس مصادقة مجلس نوّاب الشعب على إحداث صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري (نوفمبر المنقضي).
الإنجاز الأبرز والأهم في سنة 2025 كان من نصيب المخرجة كوثر بن هنية المتوّجة بالأسد الفضي لمهرجان البندقية السينمائي في دورته الثانية والثمانين، و6 جوائز في المهرجان نفسه عن فيلمها «صوت هند رجب»، في سابقة تاريخية للسينما التونسية. وينافس هذا الإنتاج التونسي ضمن قائمة احتفالية «الغولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين (وتُعلن عن جوائزها في 11 جانفي 2026 بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية)، وهو العمل العربي الوحيد في ترشيحات فئة أفضل فيلم بلغة غير الإنقليزية، إلى جانب أفلام من فرنسا وإسبانيا والنرويج وكوريا الجنوبية والبرازيل.
فيلم كوثر بن هنية «صوت هند رجب» حصل على تتويجات عدّة وحضور شرفي في برامج الافتتاح أو الاختتام لمهرجانات دولية على غرار الدوحة السينمائي، القاهرة السينمائي الدولي، المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ومهرجان البحر الأحمر بالسعودية. ومن بين إنجازات هذا العمل، ويمثّل تونس في القائمة القصيرة لأوسكار 2026، حصوله على جائزتي الجمهور في الدورة الأربعين لـ»موسترا فالنسيا» لسينما المتوسط بإسبانيا، وفي الدورة 73 لمهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي في إسبانيا.
ولا تقتصر أهمية فيلم «صوت هند رجب» على المستوى الوطني فقط ، فهذا المنجز منح إشعاعا كبيرا للسينما العربية، وقدّم طرحا مهما لأهم قضايا الشعوب العربية في هذا الراهن عن الوضع في فلسطين، موثّقا هول حرب الإبادة في غزة.
بدوره حقّق الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والمنتجة أريج السحيري «سماء بلا أرض» (Promised Sky) نجاحات لافتة في أغلب المهرجانات التي نافس على جوائزها. وحاز هذا الفيلم مؤخّرا، والذي كان عرضه العالمي الأول بافتتاح قسم «نظرة ما» للدورة الـ78 لمهرجان «كان» السينمائي الدولي، على الجائزة الكبرى للدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش «النجمة الذهبية»، وجائزة أفضل أداء نسائي لبطلته الممثلة الإيفوارية ديبورا لوب ناني في المهرجان نفسه. حاز الفيلم كذلك جائزتين في الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان بروكسيل للسينما المتوسطية، وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان «فالنسيا لسينما المتوسط» بإسبانيا، كما شارك في مهرجان لندن السينمائي.
ويتبع «سماء بلا أرض» ماري قسيسة إيفوارية وصحفية سابقة تعيش في تونس، في ظرف اتّسم بتزايد عدد المهاجرين الأفارقة بالبلد..
وحظيت المخرجة آمال القلاتي بإشادة نقدية وجماهيرية لتجربتها الروائية الطويلة الأولى «وين يأخذنا الريح»، المنتظر عرضه بقاعات السينما التونسية بداية من 14 جانفي 2026. فقد كان العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان «صندانس السينمائي». وتُوّج العمل بجائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان الجونة السينمائي في أكتوبر المنقضي، كما حاز على جائزة أفضل سيناريو وجائزة الجمهور في أيام قرطاج السينمائية ديسمبر 2025، وجائزة قسم السينما الحرة بالمهرجان، التي تمنحها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين. وفيلم «وين يأخذنا الريح» عمل اجتماعي شبابي عن صداقة منذ الطفولة تجمع مهدي وعليسة، رابط يتعرّض لاختبارات عدّة خلال رحلتهما من ضواحي تونس إلى جزيرة جربة.
وشهدت السينما التونسية تكريما عربيا في سنة 2025 في مناسبتين، وذلك من خلال حلولها ضيف شرف في مهرجان بغداد السينمائي بالعراق، ومهرجان بورسعيد السينمائي في مصر في شهر سبتمبر المنقضي.
وقد سجّلت تونس حضورها في مهرجان بغداد السينمائي عبر برمجة ثرية شملت أفلاما في المسابقات الرسمية، والعروض الموازية، وعضوية لجان التحكيم، ومنشورات المهرجان من كتب متخصّصة (من بينها كتاب «الكاميرا شاهدة.. أجيال ما بعد الثورة» للدكتورة لمياء بالقايد قيقة)، مع حضور وفد رسمي عن وزارة الشؤون الثقافية والمركز الوطني للسينما والصورة. وتمّ بالمناسبة تكريم مفيدة التلاتلي عبر برمجة فيلم «صمت القصور»، وعرض مجموعة من الأفلام القصيرة لمخرجين شباب على غرار «عالحافة» لسحر العشي، «متى نلتقي لعد العام» لأماني جعفر، «لينو أفريكانو» لمروان لبيب، «الرحلة» لجميل النجار، و»يوم كيراتين». ومن الأعمال الروائية الطويلة التي كانت حاضرة في المهرجان العراقي «برج الرومي» للمخرج المنصف ذويب، و»عصفور جنة» للمخرج مراد بن الشيخ، و»سودان يا غالي» للمخرجة هند المدّب، والعمل التونسي المغربي «كواليس» لكل من عفاف بن محمود وخليل بن كيران. وكانت الممثلة وحيدة الدريدي مشاركة في مهرجان بغداد السينمائي الدولي في سبتمبر 2025 ضمن عضوية لجنة تحكيم مسابقة الفيلم الروائي القصير.
وفي الدورة التأسيسية لمهرجان بورسعيد السينمائي الدولي (18 – 22 سبتمبر 2025)، كانت تونس ضيف الشرف، وتمّ تكريم المخرج مختار العجيمي والممثلة درّة زروق، مع مشاركة الممثلة سناء كسوس كعضو في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة.
وكان حضور السينما التونسية في عام 2025 بالدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي، من 12 إلى 21 نوفمبر الماضي، قياسيا. وقد شارك فيلم «اغتراب» لمهدي هميلي في المسابقة الدولية، وكان عرضه العالمي الأول بمهرجان لوكارنو السينمائي الدولي. وشاركت المخرجة ليلى بوزيد في عضوية لجنة تحكيم هذه المسابقة، التي ترأّسها المخرج التركي الكبير نوري بيلجي جيلان.
ومثّل بلادنا فيلمان في مسابقة «آفاق السينما العربية» لمهرجان القاهرة السينمائي (عرضهما العالمي الأول)، وهما «الروندة 13» لمحمد علي النهدي، وتُوّجت بطلة الفيلم عفاف بن محمود بجائزة أفضل ممثلة للمرة الثانية في مشوارها الفني من مهرجان القاهرة السينمائي بعد تتويج سابق عن فيلم «أطياف» لمهدي هميلي، والروائي الطويل الثاني للمخرجة سارة العبيدي «كأن لم تكن».
وشهدت مسابقة الأفلام القصيرة في الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة مشاركة فيلم مريم الفرجاني «في البداية تحمرّ الوجنتان ثم نعتاد»، والذي كان عرضه العالمي الأول بالدورة الحادية والأربعين من مهرجان وارسو السينمائي الدولي ببولونيا في أكتوبر الماضي، وفيلم رامي الجربوعي «العصافير لا تهاجر»، والذي استخدم مخرجه تقنيات «الروتوسكوب» لتصوير رحلة إنسانية لشاب مقعد يدعى «يحيى» يرغب في مغادرة حيّه الشعبي الفقير والهجرة...
واختُتم عام 2025 سينمائيا بأعرق موعد عربي وإفريقي، أيام قرطاج السينمائية (من 13 إلى 20 ديسمبر الحالي)، في دورة مفصلية تفرض المراجعة والتطوير استعدادا لستينية هذا الحدث السينمائي الهام في نسخته القادمة لسنة 2026.
عرفت الدورة السادسة والثلاثين للمهرجان مشاركة عدد لافت من الأفلام التونسية، كما مثّلت ثلاث من صانعات الأفلام بتونس في المسابقة الرسمية (كوثر بن هنية، أريج السحيري، وآمال القلاتي).
وسجّلت المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة لأيام قرطاج السينمائية مشاركة كل من «الطماطم الملعونة» لمروة طيبة، «سرسي» لوليد الطايع، و»العصافير لا تهاجر» لرامي جربوعي. وفي مسابقة «قرطاج السينما الواعدة» سجّلت تونس حضورها عبر «حجرة ورقة مقص» لشريفة بن عودة، والحاصل على جائزة أفضل فيلم في هذه الفئة، وذلك ضمن قائمة تونسية ضمّت كذلك «واقف على الأطلال» لنذير بوسلامة و»لعبة الشيطان والملائكة» لمحمد أمين الخميري.
ونافس على جوائز التانيت في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة كل من «الجَنّة» للمخرج مجدي الأخضر، و»زرّيعتنا» للمخرج أنيس الأسود (ونال تنويها من لجنة التحكيم)، و»فوق التل» للمخرج بلحسن حندوس، وحصد التانيت البرونزي للدورة 36 من أيام قرطاج السينمائية. وفي خانة العروض الخاصة شاهد الجمهور أفلام «الروندة 13» لمحمد علي النهدي، «آية» لمايا عجمية، و»صباط الغولة» لمختار العجيمي.
وعلى مستوى النجاحات الفردية، تميّز الممثل آدم بسة في أكثر من مناسبة حائزا على جائزة التمثيل، كما يواصل الموسيقي أمين بوحافة نجاحاته الاستثنائية عبر الموسيقى التصويرية للإنتاجات التونسية والعربية الحاضرة في محافل السينما العالمية. وانضمّ مؤخّرا سيف الدين هلال، الموزّع والملحّن، لقائمة المتميّزين في صناعة السينما العربية، وتحديدا المصرية، بتعاونه مع أكثر من جهة فنية ومشاركة أعماله في مهرجانات دولية، من بينها مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وبدوره أطلّ ظافر العابدين في أكثر من مشروع سينمائي، فأخرج وجسّد بطولة أحدث أفلامه «صوفيا»، الذي شارك في مهرجان الفيلم الدولي بمراكش، كما كان ضمن عضوية لجنة تحكيم الدورة التأسيسية لمهرجان الدوحة السينمائي، وواحدا من أبطال فيلم «فلسطين 36» المرتقب عرضه بداية من 7 جانفي في قاعات السينما التونسية، بعد أن كان عرضه الأول في بلادنا خلال افتتاح أيام قرطاج السينمائية 2025.
نجلاء قموع
+++++++++
++++++++++++
إجراءات حكومية وتفعيل القرارات
تحويل الوعود إلى برامج عملية تفتح الآفاق نحو مستقبل أفضل
استطاعت الحكومة خلال سنة 2025، الوصول إلى مرحلة متقدمة في مسار تنفيذ الإصلاحات الكبرى، وتجسيد الإصلاحات والبرامج المؤسسة لمقومات معركة البناء والتشييد طبقا لرؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، التي راهن عليها وعمل على الدفع لتكريسها في صلب الجمهورية الجديدة دستوريا وتشريعيا خلال مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021. وقد تمكنت هذه الحكومة من مواجهة العديد من التحديات، ونجحت في تحويل برامج ومشاريع كانت لسنوات مجرد شعارات إلى مشاريع عملية، وبدأت في تنفيذ بعضها الآخر على أرض الواقع، بما من شأنه أن يغير واقع الدولة والمواطنين نحو الأفضل، ويمكن من رسم ملامح وضع أكثر تقدما وتطورا ونماء وبراغماتية في تونس الجديدة، بعد أن تحددت ملامح السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة وفق رؤية وطنية شاملة لبناء اقتصاد وطني يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي.
نزيهة الغضباني
وقد توفرت جملة من العوامل التي سهلت مهمة السلطة التنفيذية في إحداث نقلة نوعية في سياسة إدارة الدولة ومؤسساتها خلال هذه المرحلة، لعل من أبرزها حرص وإصرار رئاسة الجمهورية التي تتولى رسم السياسات على إنجاح المسار الإصلاحي للدولة من ناحية، والانسجام والتناغم المسجل بين مؤسسات الوظيفتين التنفيذية والتشريعية من ناحية ثانية. باعتبار أن رئيس الجمهورية قيس سعيد اعتبر سنة 2025 «سنة رفع التحديات وتجسيد آمال الشعب» في الشغل والحرية وتحسين الخدمات الموجهة للمواطنين.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيد كان قد كلف سارة الزعفراني الزنزري بتولي حقيبة رئاسة الحكومة منذ 20 مارس 2025 خلفا لرئيس الحكومة السابق كمال المدوري، الذي أشرف منذ مطلع نفس السنة على تنفيذ جملة من المشاريع والبرامج الإصلاحية.
وقد وضعت الحكومة أولويات من بينها الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات، والتركيز على الأمن الغذائي الوطني وتطوير القطاع الزراعي، وهي عناوين بارزة في مهمتها خلال هذا العام، رغم الصعوبات والإكراهات الداخلية والخارجية اقتصاديًا وجيوسياسيا.
فكانت الإجراءات والقرارات والقوانين التي أقرتها المجالس الوزارية المتواترة المسجلة خلال نفس السنة، في مجالات وقطاعات عديدة، ترجمة عملية للنزعة التنفيذية والعملية التي انتهجتها هذه الحكومة، وحرصها على الحسم في تحويل الأفكار والملفات المتراكمة العالقة إلى مشاريع تنموية وحلول ناجزة.
فتتالت الإجراءات والقرارات المتعلقة بتبسيط الإجراءات الإدارية وتطويرها ورقمنتها، وتحسين مناخ الأعمال وتطوير منظومة الاستثمار، وذلك في إطار التوجهات المضمنة بمشروع الميزان الاقتصادي والمنوال التنموي الجديد الذي سيتم تجسيده من خلال مخطط التنمية 2026-2030، في إطار مواصلة العمل على تطوير بيئة استثمارية مرنة وجاذبة للاستثمار. إلى جانب الإجراءات المتعلقة بإنجاز المشاريع العمومية الكبرى وتنظيم هذه المسألة على نحو ضبط القوانين المنظمة للعملية، وأعاد للدولة دورها الاعتباري والرقابي على حد السواء.
ويكفي العودة في هذا السياق إلى عينة من المشاريع العمومية في الطرقات والجسور، وإعادة تهيئة بعض الملاعب والفضاءات والمؤسسات العمومية للتأكد من أهمية مثل هذه الإجراءات والنتائج المنشودة التي تحققت إلى حد الآن، على غرار التوصل إلى دمج مؤسستي «دار الصباح» و»سنيب لابراس» والطريق السيارة تونس-جلمة ومدخل تونس الجنوبية بالعاصمة.
ولم يكن الملف البيئي بعيدا عن دائرة اهتمام الحكومة خلال السنة الجارية، إذ تم اتخاذ جملة من الإجراءات في إطار حوكمة منظومة النظافة والعناية بالبيئة، ومأسسة التنسيق مع مختلف الهياكل والمؤسسات المتدخلة في المجال.
وما يحسب لهذه الحكومة أيضًا خلال السنة التي تشرف على الانتهاء من دور ريادي في إحداث نقلة نوعية في واقع بعض القطاعات والمجالات التي تؤشر لواقع أفضل، انسجاما مع توجهات الدولة الاجتماعية المتطورة، هو الدور الذي لعبته في تكريس مقومات الدولة الاجتماعية والعدالة التنموية بين الجهات تشريعيا ومؤسساتيا وخدماتيا. وتجلى ذلك بالأساس في الشركات الأهلية التي ما انفكت تتعدد وتتوسع في ظل الإجراءات الخاصة والهادفة لإنجاح وتعميم هذا الخيار التنموي والاجتماعي، وما يتيحه هذا التوجه من فرص للتشغيل والاستثمار لكافة أبناء الجهات. إضافة إلى الإجراءات الخاصة بتثمين الرصيد العقاري للأراضي الدولية، على اعتبار دورها في دعم الاستثمار الاقتصادي وتعزيز الدور الاجتماعي للدولة.
بدوره، يتنزل مخطط التنمية الخاص بالسنوات الأربع القادمة، والدور الذي كان للجان المحلية والجهوية والأقاليم في تعميم المشاريع التنموية بكافة جهات الجمهورية بنفس القدر من الأهمية والأهداف حسب خصوصية كل جهة، بما يقطع مع سياسة المركز والتمييز بين الجهات في التنمية.
لذلك تواترت القوانين والإجراءات المتعلقة بتفعيل مسألة الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، والتي تجلت بالأساس في الإجراءات الخاصة بقطاع الفلاحة والصيد البحري، والتي وضعتها الحكومة كأولوية في مهامها الإصلاحية الهادفة، سواء من خلال ضبط إجراءات تسهل مهمة الاستثمار، وتنظم القطاع، وتعزز دور الفلاحين الصغار، وتشجيع غيرهم من الراغبين في الاستثمار في المجال من التمتع بآليات دعم من قبل هياكل ومؤسسات الدولة المختصة أو المؤسسات المالية، فضلا عن وضع منظومة مراقبة للقضاء على الاحتكار وتنظيم مسالك التوزيع. وهي سياسة ما انفكت تعطي أكلها من فترة لأخرى من خلال المؤشرات والمعطيات المسجلة في قدرة بلادنا على تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتوجات الفلاحية، في ظل انتهاج سياسة تشجع على التقليص من الواردات، لا سيما بالنسبة للمواد والمنتوجات التي تنتجها بلادنا كالحبوب والغلال والقوارص. وتنظيم حوكمة التصرف في الموارد المائية، ومراجعة مجلة المياه. وتعد الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتثمين زيت الزيتون والتمور، واضطلاع الدبلوماسية الاقتصادية بدورها للترويج للمنتج التونسي في الأسواق الدولية، من بين التوجهات التي تحسب لسياسة الحكومة في تثمين المنتج الفلاحي الوطني، كغيره من المنتجات الصناعية الأخرى التي يعود فيها التميز للكفاءات الوطنية، على غرار الصناعات الدوائية والسياحة الصحية والاستشفائية.
الحسم في ملفات شائكة
واستطاعت الحكومة هذا العام الحسم في ملف شائك ظل لسنوات مجرد شعار حزبي وانتخابي، يتمثل بالأساس في مسألة التشغيل والحد من البطالة لجميع الفئات، وذلك بوضع استراتيجية وطنية للتشغيل تضع مراجعة الاختصاصات الجامعية والتكوين المهني وفق ما يتطلبه سوق الشغل الوطني والعالمي. لعل أبرز ما سجل في هذا المجال صدور القانون المتعلق بمنع المناولة، والقضاء على آليات التشغيل الهشة، والذي قلب موازين لعبة التشغيل والعمل في تونس، ليُدخل حيز التنفيذ، ويضاف إلى قرارات تسوية ملفات عشرات الآلاف من العاملين والأساتذة النواب منذ مطلع السنة، إضافة إلى صدور القرارات المتعلقة بتسوية وضعية الآلاف من الباحثين والدكاترة المعطلين عن العمل، وعمال الحضائر، ومن طالت بطالتهم من حاملي الشهادات العليا.
إلى جانب مراجعة مجلة الصرف، والمضي في تنفيذ الصلح الجزائي وفتح ملفات الاغتيالات السياسية والفساد والمؤامرة على أمن الدولة.
وقد ثمنت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في الاجتماع الوزاري المخصص للسياحة مؤشرات نشاط القطاع السياحي باعتباره من أهم أعمدة الاقتصاد الوطني لدوره الحيوي في التنمية الاقتصادية وتوفير فرص الشغل، ومساهمة الإيرادات السياحية في تعزيز المخزون الاستراتيجي لاحتياطي العملة الصعبة، تماشيا مع الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية للدولة، التي تستند على الخيارات الوطنية الثابتة والتعويل على الموارد الذاتية للدولة. يؤكد نجاعة السياسة الإصلاحية التي تعمل هذه الحكومة على إرسائها لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة.
وما يحسب من دور هام وناجز لهذه الحكومة منذ مطلع العام الذي يشارف على الانتهاء أيضًا هو التوصل إلى تعزيز أسطول النقل الحديدي والحافلات، على نحو مكن من تنشيط بعض المناطق والجهات والخطوط، رغم الحاجة الملحة للعناية بقطاع النقل العمومي تحديدا. ولا تزال مسألة تحسين جودة خدمات النقل الجوي والبحري والبري، والخدمات الإدارية والرقمية والديوانية تعد ضمن أولويات هذه الحكومة.
وهي برامج وإصلاحات هيكلية لاقت تفاعلا إيجابيا من قبل نسبة كبيرة من التونسيين، على اعتبار أنها مشاريع دولة حقيقية تأتي كاستجابة عملية لانتظارات ومطالب التونسيين التي ظلت عالقة خلال سنوات ما بعد ثورة 2011.
فيما أكدت تصنيفات ومعطيات صادرة عن منظمات وهياكل دولية أهمية وجدوى السياسة الإصلاحية التي انتهجتها بلادنا من خلال ما أثبتته من تعاف مسجل في الاقتصاد الوطني.
وهي مؤشرات تحمل في أبعادها تطلعات التونسيين لواقع أفضل وإصلاحات أوسع وأشمل انطلاقا من سنة 2026 المقبلة، لاسيما في ظل ما تضمنته ميزانية الدولة للسنة القادمة من برامج واستراتيجيات كفيلة بتحقيق الأهداف، والاستجابة للمطالب والانتظارات التي شكلت نقطة تقاطع بين رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد لتكريسها في الجمهورية الجديدة، وانتظارات ومطالب التونسيين في دولة ذات سيادة تضمن العيش الكريم والحرية، الأمر الذي يفتح آفاقا أرحب لمستقبل أكثر ازدهارا وتطورا للدولة.
تعيينات وإقالات
للإشارة، سجلت الحكومة خلال سنة 2025 إقالة رئيس الحكومة السابق كمال المدوري وتعيين سارة الزعفراني الزنزري في 20 مارس الماضي. وسبق ذلك قرار رئاسة الجمهورية إعفاء وزيرة المالية السابقة سهام البوغديري نمصية من منصبها في 5 فيفري 2025، وتعيين مشكاة سلامة الخالدي خلفا لها في هذا المنصب.
++++
+++++
«الصباح» تستطلع انتظارات التونسيين وتطلعاتهم لسنة 2026
مرت سنة 2025 بما فيها من أمل واستبشار وألم، وسويعات قليلة تفصلنا عن 2026، عام جديد ينتظره التونسيون بأمنيات جميلة تراوحت بين ما هو شخصي ووطني، وتمحورت خاصة حول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية. «الصباح» استطلعت آراء عدد من التونسيين بشأن حصيلة 2025 وانتظاراتهم من العام المقبل 2026.
سنة إقلاع اقتصادي
المواطن قيس، سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 42 سنة، أكد أن العام 2025 كان ناجحا على الصعيد الشخصي، ووطنيا اعتبر محدثنا أن السنة شهدت تحسنا على مستوى المؤشرات الاقتصادية، بالإضافة إلى السعي للقضاء على التشغيل الهش الذي أرهق العديد من العمال.
كما أكد محدثنا عودة توفر كل المواد الأساسية، بالإضافة إلى توفر المنتجات الفلاحية بكميات هامة. إلا أنه استدرك بالقول إن توفر السلع لم يقضِ على بعض مظاهر الاحتكار والتلاعب بالأسعار، حيث عرفت أغلب المنتجات ارتفاعا زاد في تدهور المقدرة الشرائية للمواطن.
وعبّر محدثنا عن أمله في أن يكون العام الجديد عام الانتعاش الاقتصادي والرفاه الاجتماعي، كما أشار إلى ضرورة فرض رقابة شديدة على مسالك التوزيع بما يضمن توفر المنتجات والضغط على الأسعار.
فتح آفاق أرحب أمام الشباب
أما الشابة هويدة، البالغة من العمر 21 سنة والتي تدرس في جامعة خاصة، فقد اعتبرت أن العام 2025 كان عام التوفيق في الدراسة رغم ما عانته عائلتها من صعوبات صحية ومالية.
وعلى الصعيد الوطني، أكدت أن أكبر أماني الشباب في تونس ما زالت تتمثل في التشغيل الذي يتماشى مع كفاءاتهم والذي يضمن الكرامة، خاصة في ظل جشع العديد من المشغلين.
وأكدت أن الآمال تبقى معلقة على سن تشريعات وقوانين تفتح آفاقا أرحب للشباب للاستثمار في مجالات ذات قيمة مضافة عالية. كما اعتبرت أن تحسين خدمات القطاع العام من نقل وصحة وتعليم مهم جدا لما يخفف العبء على المواطن البسيط.
تشغيل من طالت بطالتهم
من جهتها، قالت فاتن، البالغة من العمر 38 سنة، ومتحصلة على الإجازة في الحقوق وعاطلة عن العمل، إن سنة 2025 كانت صعبة، فبعد وفاة زوجها بقيت تعول ابنها البالغ من العمر 4 سنوات وهي في حالة بطالة، واعتبرت أن وضعها كان صعبا وشاقا.
ووطنيا، اعتبرت محدثتنا أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي شهد تحسنا نسبيا، وأن العام القادم 2026 يتطلب اتخاذ إجراءات وسن قوانين من شأنها القضاء على الاحتكار والتلاعب بالأسعار، ودفع الاستثمار العمومي والخاص من أجل خلق مواطن شغل جديدة تستوعب العدد الكبير من العاطلين من أصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم.
وأكدت أن أكبر أمانيها خلال العام المقبل هي تفعيل قانون تشغيل خريجي الجامعات ممن فاقت سنوات بطالتهم 10 سنوات، وهي من بينهم، لا سيما وأنها تعد من الوضعيات الاجتماعية الهشة.
سياسات تنموية تراعي خصوصية كل جهة
من جانبه، أكد جلال، موظف يبلغ من العمر 55 سنة، أن سنة 2025 كانت سنة جيدة اقتصاديا بالنظر إلى الأرقام المسجلة وخاصة توفر المواد الأساسية. إلا أنه استدرك بالقول إنها كانت سنة صعبة اجتماعيا، إذ شهدت العديد من الاحتجاجات، خاصة احتجاجات قابس بسبب التلوث، وتحركات العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا.
واعتبر في سياق متصل أن انتظارات الشعب التونسي كبيرة وآماله عريضة خلال سنة 2026، إذ يطمح التونسيون إلى تحقيق الاستقرار المالي ومكافحة التضخم من خلال قرارات تمكن من تحقيق استقرار أسعار المواد الأساسية، ما يعزز قدرتهم الشرائية.
وأشار محدثنا إلى أن تونس اليوم في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى سياسات تنموية مستدامة تتماشى مع خصوصية كل جهة، وتحديدا المناطق الداخلية التي تعاني من العديد من الصعوبات. كما أكد على أهمية تطوير العديد من القطاعات وخاصة النقل والصحة.
رغم تعدد الآراء، إلا أن آمال التونسيين كانت واحدة وتتمثل خاصة في تواصل التعافي الاقتصادي من خلال سن تشريعات وسياسات اقتصادية جديدة جاذبة للاستثمار، بما يساهم في خلق مواطن شغل.
كما اعتبروا أن أكبر انتظاراتهم هي تحسين خدمات القطاع العام، خاصة في مجالات النقل والصحة والتعليم.
حنان قيراط
+++
+++++
في انتظار تعزيزها في 2026
إنجازات صحية سنة 2025 تعيد الحياة للمستشفيات العمومية
شهد القطاع الصحي العمومي في تونس خلال سنة 2025 جملة من الإنجازات اللافتة التي يمكن أن تشكل منطلقا لتحوّل نحو إصلاح منظومة العلاج في تونس، بعد أن عانت لسنوات من نقص في الإمكانيات، واهتراء في البنية التحتية، وتراجع الخدمات في العديد من الجهات.
ومن بين آخر النجاحات التي تم الإعلان عنها من قبل وزارة الصحة خلال الأيام القليلة الماضية قبل نهاية السنة الإدارية الجارية، سجل المستشفى الجامعي شارل نيكول نجاح أول عمليتين لتصحيح عيوب الإبصار بتقنية الفيمتو ليزك لفائدة مريضتين، مع نتائج بصرية جيدة ودون مضاعفات. وهي عملية تعتمد على تقنية حديثة على الليزر بدقة عالية، دون جراحة تقليدية، ما يسمح بتحسن سريع في النظر.
كما سجل في نفس المستشفى في شهر ديسمبر إنجازا طبيًا غير مسبوق بإجراء أول عملية استئصال بروستاتا بتقنية الجراحة الروبوتية، وقبلها إجراء عمليتين ناجحتين لاستئصال ورم كلوي مع المحافظة على الكلية، ثم استئصال كلية كاملة. وتؤكد هذه العمليات على جاهزية المستشفى العمومي لاعتماد الجراحة الروبوتية، ويعكس كفاءة الإطارات الطبية وشبه الطبية التونسية وقدرتها على العمل بأحدث التقنيات.
هذا ونجح الفريق الطبي بشارل نيكول أيضا في إجراء أول عملية من نوعها في تونس لعلاج تكلسات الشرايين التاجية باستعمال تقنية الموجات التصادمية داخل الشريان لمريض يبلغ من العمر 58 سنة، كان يعاني من تضيق شديد ومتكلس في أحد الشرايين. وتم تفتيت التكلسات باستعمال ballon de lithotripsie intracoronaire، ثم وضع دعامة دوائية لاستعادة تدفق الدم بشكل طبيعي.
وعلى المستوى الجهوي، شهدت الشهر الفارط أول عملية زرع كلية بالمنظار في صفاقس، وهو تدخل يعتبر الأول من نوعه في مستشفيات الجهة. كما تم تعزيز عدد من المستشفيات الجهوية بأقسام في طب الاختصاص التي كانت تعاني من تدهور في وضعها أو غياب لطبيب الاختصاص.
ومن أجل تحقيق تغطية 100 % لجميع المؤسسات الاستشفائية على المستوى الوطني في إطار التصوير الطبي وعدد آخر من طب الاختصاص، اختارت وزارة الصحة برنامج الطب البعدي كآلية لحل هذا المشكل الذي تعاني منه مستشفياتنا لسنوات، وذلك عبر اعتماد الربط بين المستشفيات الجهوية والمستشفيات والمعاهد الجامعية، حيث يتم توفير قراءة فورية لمختلف فحوصات التصوير بالأشعة لمختلف أشكالها.
وفضلا عما يسمح به هذا النوع من التدخل من قراءة للكشوفات وفحوصات دقيقة، يمكن أن يتم اعتماده في علاج الجلطات الدماغية، وكانت أولى التجارب عبر إزالة الجلطة الإقفارية عبر الحقن الوريدي بمنشط «بلزمينوجان» الذي تم على مستوى قسم التخدير والإنعاش بالمستشفى الجهوي بتوزر.
ومن خلال هذا النوع من التدخل، نضمن أولا أن كل الكشوفات المنجزة بآلية التصوير الطبي على مستوى جميع المستشفيات سيتم قراءتها وتقديم تقرير بشأنها في الآجال المعقولة، بالإضافة إلى أنه سيما تفادي تنقل الطبيب المختص، وسيسمح ببقاء المريض أيضا في ولايته فلا يضطر للتنقل من أجل إجراء كشف بالأشعة أو «السكانير»، الذي يعد آلية الفحص الأولية لمعرفة المشكلة الصحية لدى جزء هام من المرضى.
وفي خطوة هامة لتطوير مخابر التحاليل الطبية، أدخلت وزارة الصحة تقنية حديثة تُعرف باسم MALDI-TOF، وتُمكّن من تحديد نوع البكتيريا أو الفطريات في بضع دقائق فقط بدلا من ساعات وأيام، وقد تم تجهيز خمسة مستشفيات بهذه التقنية الجديدة، وهي مستشفى الرابطة، مستشفى شارل نيكول، مستشفى فرحات حشاد بسوسة، مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس، والمخبر المرجعي للسلّ بأريانة. وتمكن هذه التقنية الأطباء من تشخيص الحالات بدقة، واختيار الدواء المناسب مما يساعد على تقليل استعمال المضادات الحيوية العشوائي ويساهم في مكافحة مقاومة البكتيريا للأدوية.
وسجلت السنة تدعيم المستشفيات العمومية بتجهيزات طبية حديثة، شملت أجهزة تصوير طبي متطورة كالسكانار، الرنين المغناطيسي، الأشعة الرقمية، وتجهيزات للإنعاش والعناية المركزة، إضافة إلى تحديث مخابر التحاليل وأقسام الاستعجالي.
وقد مكّنت هذه التجهيزات من إعادة فتح أقسام كانت متوقفة بسبب الأعطاب أو تقادم المعدات، وتحسين سرعة التشخيص ودقته، وتقليص آجال الانتظار للمرضى والحد من إحالة الحالات إلى القطاع الخاص أو المستشفيات الجامعية البعيدة، وهو ما ساهم في تخفيف الأعباء المالية على المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، في إطار سياسة تهدف إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطن وتقليص الفوارق الجهوية في النفاذ إلى العلاج.
هذا وتسمح المقاربات الجديدة التي تم اتخاذها على مستوى وزارة الصحة بتمكين العديد من المستشفيات من إجراء تدخلات طبية وعمليات جراحية كانت سابقا حكرا على المستشفيات الجامعية، وهو ما عزز الحق في العلاج وساهم في إنقاذ الأرواح، خاصة في الحالات الاستعجالية.
وقد شهدت السنة تطورا في مستوى التكفل الطبي، من خلال دعم بعض الاختصاصات الدقيقة، وتحسين قدرات أقسام التوليد، والإنعاش، وجراحة الحالات الاستعجالية. كما تم العمل على تأهيل الإطار الطبي وشبه الطبي عبر التكوين المستمر، بما ساعد على رفع جاهزية الفرق الصحية وتحسين جودة الخدمات.
أسهمت هذه الإنجازات في إعادة الثقة تدريجيا في المستشفى العمومي، سواء لدى المواطنين أو لدى العاملين في القطاع، وأكدت أن إنقاذ المنظومة الصحية ممكن متى توفرت الإرادة السياسية والاستثمار الموجه.
كما أبرزت تجربة 2025 أن الاستثمار في الصحة ليس ترفا، بل خيارا استراتيجيا لحماية الأمن الصحي والاجتماعي وضمان أحد أهم الحقوق الدستورية للمواطن.
ومع التطلّع إلى سنة 2026، يبقى الرهان الأساسي هو تثبيت هذه المكاسب والبناء عليها، من خلال مواصلة تحديث وصيانة التجهيزات الطبية وتحسين ظروف العمل، وتدعيم حضور الأطباء داخل المؤسسات الاستشفائية، وخاصة الجهوية، والحد من هجرة الكفاءات. كما يجب تعزيز حوكمة المؤسسات الصحية العمومية وإدراج الصحة في صدارة الأولويات الوطنية. فالصحة العمومية في تونس ليست مجرد قطاع خدماتي، بل ركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية والتنمية البشرية، وأي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي لا يمكن أن ينجح دون منظومة صحية قوية، عادلة، وقادرة على الصمود أمام الأزمات.
ريم سوودي
+++
+++++
2025: سنة الإصلاحات الكبرى والقرارات الاجتماعية الهامة لرئيس الجمهورية
بين لقاءات جسدت ثبات الخيارات وعززت إشعاع صورة تونس في الخارج، ومبادرات داخلية ذات بعد إصلاحي، ولقاءات مكثّفة مع أعضاء الحكومة، وصولا إلى زيارات ميدانية فجئية منحت الرقابة بعدا عمليا مباشرا، رسم رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 ملامح مقاربة رئاسية نشيطة قوامها الحضور الفعلي، والمتابعة الدقيقة، والمساءلة المباشرة، ولاسيما القطع مع منطق التسيير عن بُعد.
فكانت الحصيلة أكثر من مائتي لقاء مباشر مع عدد من أعضاء الحكومة، تتراوح بين اجتماعات دورية مكثّفة مع أعضاء الحكومة وأخرى مواكبة لمجالس وزارية، بما يعكس إرادة سياسية لإعادة تكريس مقاربة رئاسية فاعلة تواكب التفاصيل وتضبط التوجهات والسياسات العامة بما يكرس نمط قيادة جديد يجعل من التحركات الميدانية واللقاءات الرسمية المكثفة شرطا جوهريا لحسن إدارة الشأن العام وترجمة خيارات الدولة إلى واقع ملموس.
في هذا السياق، لم تكن سنة 2025 سنة عادية في روزنامة العمل الرئاسي، بل مثّلت محطة هامة في تكريس خيارات الدولة وإعادة ضبط إيقاع الفعل السياسي وفق رؤية سيادية واضحة المعالم. فقد واصل رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال هذه السنة حضوره المكثّف داخليا وخارجيا تجسيما لمقاربة رئاسية نشيطة وفاعلة في توجيه السياسات العامة، وضمان انسجام جميع مؤسسات الدولة وهياكلها مع أولويات المرحلة الراهنة.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة نشاط رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 من خلال أربعة محاور كبرى، تكشف في مجملها عن رؤية منسجمة في إدارة الشأن العام، وعن تصور جديد لدور الدولة في الداخل والخارج تتراوح بين الإشعاع الخارجي من خلال إعلاء صوت تونس في الخارج وفي مختلف المحافل الدولية، وبين إعادة ضبط إيقاع الداخل عبر إصلاحات هيكلية تقوم على نجاعة الأداء، وتعزيز حضور الدولة في الميدان، بما يجعل من الفعل العمومي أداة لخدمة الصالح العام حتى يتسنى بناء دولة فاعلة وقادرة على التفاعل مع محيطها الإقليمي والدولي من موقع الندية والسيادة. وهما من المبادئ الأساسية التي ما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيد يؤكد على كونهما يمثلان الإطار والمرجع لمختلف التحركات والمواقف سواء على المستوى الداخلي أو في علاقات تونس الخارجية.
لقاءات ذات بعد خارجي
اتسمت لقاءات رئيس الجمهورية قيس سعيد التي تحمل طابعا خارجيا ودبلوماسيا خلال سنة 2025 بوضوح الخيارات وثبات المواقف، حيث عكست هذه اللقاءات توجه تونس نحو تنويع شراكاتها والانفتاح على فضاءات إقليمية ودولية تحترم سيادتها وخياراتها الوطنية.
وفي هذا السياق، يندرج استقبال رئيس الجمهورية قيس سعيد لكل من الوزير الأول الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي ووزراء خارجية كل من إيران والسعودية والجزائر وسلطنة عمان ضمن رؤية تقوم على تعزيز العلاقات الثنائية على أساس الندية والاحترام المتبادل. فقد مثّلت هذه اللقاءات فرصة لإعادة تأكيد المواقف المشتركة، سواء في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أو في ما يخص آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري، بعيدا عن أي إملاءات أو ضغوطات.
كما شكّلت لقاءات رئيس الجمهورية بعدد من ممثلي المنظمات العربية، وفي مقدّمتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، مناسبة للتشديد على دور تونس التاريخي في محيطها العربي، وعلى ضرورة إصلاح العمل العربي المشترك، بما يجعله أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المرحلة.
وتتويجا لهذا التوجه، جاءت مشاركة رئيس الجمهورية قيس سعيد في الجزائر لحضور أشغال قمة التجارة البينية، لتؤكد الأهمية التي توليها تونس للتكامل الاقتصادي العربي، باعتباره مدخلا استراتيجيا وأساسيا لتحقيق التنمية المشتركة، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول العربية.
وبعيدا عن الشأن العربي، كان لرئيس الجمهورية قيس سعيد أيضا لقاءات هامة مع كل من كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب رئيسة الوزراء الإيطالية والرئيس الجديد للبنك الأفريقي للتصدير والتوريد «أفريكسيم بنك»، حيث مثّلت هذه اللقاءات محطات بالغة الدلالة في توسيع دائرة الشراكات الدولية لتونس، وفي تثبيت موقعها كفاعل يحظى بالثقة في محيطها المتوسطي والدولي. كما مثّلت هذه اللقاءات أيضا مناسبة لطرح أولويات تونس وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية، إلى جانب التأكيد على مقاربة تونس القائمة على الاحترام المتبادل وتكافؤ المصالح، بما يخدم الأهداف الوطنية ويدعم حضور البلاد في مختلف الفضاءات الإقليمية والدولية وفقا لمنطق الشراكة والتعاون بعيدا عن التبعية والارتهان.
العمل متعدد الأطراف والإشادة الدولية
ولا يمكن الحديث عن سنة 2025 في مسار رئاسة الجمهورية دون الإشارة إلى إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد السنة الجارية، سنة العمل المتعدد الأطراف في العديد من المجالات، والتي تعكس قناعة راسخة بأن نجاح السياسات الوطنية اليوم لم يعد يقتصر على الجهود الداخلية فحسب، وإنما يقتضي الأمر تنسيقا فعالا مع مختلف الشركاء الدوليين والمنظمات الأممية. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية رئاسية تهدف إلى تعزيز التعاون متعدد المستويات، وضمان انسجام السياسات الوطنية مع الالتزامات الدولية، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز موقع تونس على الصعيد الإقليمي والدولي.
وقد ساهم هذا التوجه في إعلاء صوت تونس في الخارج، سواء عبر الملتقيات الدولية التي شاركت فيها تونس دوليا أو عبر المنتديات الدولية التي نظّمتها، بما عزز حضور البلاد كفاعل وشريك أساسي في النقاشات الإقليمية والدولية وفي صياغة الرؤى المستقبلية.
وقد تجسدت أهمية هذه المبادرة في العمل متعدد الأطراف في التقديرات الدولية، حين منحت منظمة الصحة العالمية يوم 10 جويلية 2025 درع الاتفاقية الدولية للوقاية من الجوائح الصحية والتأهب والاستجابة لها إلى رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، وذلك خلال الجلسة الختامية للاجتماع الأول للفريق العامل المعني بإعداد الملحق الخاص بالاتفاقية المنعقد في جنيف يومي 9 و10 جويلية 2025.
ويأتي هذا التكريم تتويجا للدور الريادي الذي اضطلع به رئيس الجمهورية قيس سعيد في بلورة هذه المبادرة التاريخية، التي صادقت عليها الدورة 78 لجمعية الصحة العالمية في 20 ماي 2025، والتي تمثل خطوة فارقة نحو تعزيز النظام الصحي متعدد الأطراف وتحقيق الأمن الصحي للأجيال القادمة.
وتؤكد هذه الخطوة أن العمل متعدد الأطراف لم يكن مجرد شعار سياسي، وإنما هو آلية فعلية أرادها رئيس الجمهورية قيس سعيد لإرساء نموذج متكامل لإدارة الشأن العام، يجمع بين الشراكة الداخلية والخارجية، ويضع تونس في صميم المبادرة والمسؤولية.
عمل يومي دؤوب
من جانب آخر، لم يقتصر دور رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 على إطلاق المبادرات أو رسم التوجهات العامة، بل تجسّد أيضا في عمل يومي دؤوب، تجسد من خلال عقد أكثر من مائتي لقاء رسمي مع رؤساء الحكومة ومختلف أعضائها.
وتكشف هذه اللقاءات الماراطونية عن نمط جديد من القيادة والتسيير يقوم على المتابعة اليومية الدقيقة والتقييم المستمر بعيدا عن سياسة الاكتفاء بالتقارير المكتوبة. فقد كرست هذه اللقاءات في جوهرها آلية متابعة مباشرة تخوّل الإجابة عن مختلف الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمدى تقدم نسب الإنجاز، وإشكاليات التنفيذ، ومواعيد إتمام المشاريع، بما يضمن أن تتحول السياسات والقرارات إلى وقائع يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال هذه اللقاءات على ضرورة انسجام السياسات القطاعية مع الخيارات الوطنية الكبرى، وعلى أن كل مسؤول مطالب بأن يكون في مستوى التكليف لا أن يكتفي بإدارة الملفات وفق منطق روتيني كلاسيكي. كما عكست أيضا هذه اللقاءات حرصا واضحا على تسريع نسق الإصلاحات، خاصة في القطاعات الحيوية، وعلى تحميل الحكومة دورها الكامل في ترجمة التوجهات السياسية إلى سياسات عمومية ملموسة لتتحول هذه اللقاءات وفقا لرؤية رئيس الدولة قيس سعيد إلى آليات دقيقة للمتابعة والتقييم في إدارة دواليب الدولة في أدق تفاصيلها.
الرقابة الميدانية
من جهة أخرى، جدير بالذكر أن من أبرز ما ميّز نشاط رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025، اعتماده سياسة الزيارات الفجئية إلى عدد من المرافق العمومية، والإدارات، والمؤسسات الحيوية. وقد تحوّلت هذه الزيارات إلى أداة رقابية فعالة تعكس قناعة راسخة بأن حسن إدارة الشأن العام لا يمكن أن تتم عبر المكاتب المغلقة.
فمن خلال هذه التنقلات غير المعلنة، اطلع رئيس الجمهورية قيس سعيد مباشرة على واقع الخدمات وظروف العمل، كما رصد الإخلالات بعيدا عن سياسة التقارير أو المعطيات المنقوصة. كما شكلت هذه الزيارات في جوهرها مناسبة للإصغاء إلى مشاكل المواطنين والتعرف عن قرب على احتياجاتهم اليومية، وهو ما أتاح لرئيس الجمهورية قيس سعيد اتخاذ قرارات فورية أو توجيه تعليمات مباشرة لمعالجة الإخلالات وتحسين مستوى الخدمات، لتصبح هذه الزيارات أداة فعّالة للرقابة الميدانية وضمان حسن إدارة الشأن العام.
وعلى هذا الأساس، تعتبر هذه الزيارات بمثابة رسالة واضحة إلى كل المسؤولين مفادها أن الرقابة مستمرة وأن المسؤولية ليست امتيازا وإنما هي التزام يومي تجاه المواطنين. وقد ساهم هذا التوجه المعتمد في إعادة الاعتبار لقيمة المرفق العمومي وفي ترسيخ ثقافة المحاسبة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتحسين الأداء وضمان حقوق المواطنين.
وبالتوازي مع الزيارات، فقد ساهمت التنقلات الميدانية لرئيس الجمهورية قيس سعيد خلال سنة 2025 في معاينة سير المشاريع التي أذن بها، أو تلك التي جاءت في مناسبات رمزية، في متابعة دقيقة لسير تجسيمها على أرض الواقع، والتأكد من مدى مطابقتها للمعايير المضبوطة، كما عزّزت أيضا التواصل المباشر مع المواطنين، فكانت بمثابة جسر أو حلقة وصل تربط بين السياسات العامة والواقع المعيشي، مما أكسب هذه المعاينات الميدانية قيمة إضافية وأكد التزام رئاسة الجمهورية بالإنصات للمواطنين والمشاركة في متابعة تنفيذ المشاريع بشكل فعّال ودقيق.
في هذا الخضم، يمكن القول إنّ سنة 2025 مثّلت محطة بارزة في مسار رئيس الجمهورية قيس سعيّد، حيث يلتقي العمل المتعدد الأطراف مع المبادرة الداخلية، والمتابعة اليومية مع الرقابة الميدانية، ضمن رؤية واحدة تسعى إلى إعادة بناء الدولة على أسس جديدة. فكثافة النشاط الرئاسي وسلسلة اللقاءات الرسمية الماراطونية التي عقدها رئيس الدولة قيس سعيد مع أعضاء الحكومة أو مع وزراء ورؤساء حكومات أجانب لم تكن في حد ذاتها غاية، وإنما كانت وسيلة وأداة لترسيخ خيار وطني يقوم على السيادة، والنجاعة، وتحميل المسؤولية، في أفق دولة أكثر عدلا وإنصافا وأكثر قدرة على الاستجابة لانتظارات شعبها.
مواصلة على نفس الدرب..
وهي حصيلة لا تُقرأ فقط بالأرقام أو بحجم اللقاءات، بل بما تحمله من دلالات سياسية عميقة، تؤكد في جوهرها أن سنة 2025 كانت سنة عمل بامتياز، ورسم متواصل لمعالم مرحلة جديدة في إدارة الشأن العام يصر رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن تبلغ الإصلاحات والبرامج المقررة جميع شرائح المجتمع، بما من شأنه أن يترجم العدالة الاجتماعية الفعلية التي تعكس التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين وتوفير فرص متساوية للجميع.
وبحلول سنة 2026، يبدو أن الدولة في أعلى هرمها ستواصل على نفس الدرب بما يضمن الإقلاع المنشود في أكثر من مجال.
منال حرزي
++++++
+++++
مواقف ثابتة في الانحياز إلى القضايا العادلة
حركية دبلوماسية ولقاءات مكثفة على جميع المستويات الإقليمية والدولية
اتسمت سنة 2025 بحضور مكثّف لوزير الخارجية محمد علي النفطي على مختلف المستويات الإقليمية والعربية والإفريقية والدولية، حيث شاركت تونس في أغلب اللقاءات الدبلوماسية الدورية، وحتى القمم واللقاءات الطارئة. وقد تميزت هذه السنة بحركية كبيرة على مستوى العلاقات الدولية، والقضايا المطروحة، وحشد الدعم لقضايا معينة. وقد حاولت المواقف الدبلوماسية أن تكون متمايزة في انحيازها إلى القضايا العادلة والراسخة، وخاصة القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى دفاعها عن حق الشعوب في تقرير مصيرها والتوجه إلى مخاطبة المجتمع الإنساني في بعض القضايا، لأن تأثيره وإرادته تتجاوز الدول إلى الشعوب.
ومن الزيارات التي استهلّ بها وزير الخارجية محمد علي النفطي السنة المنقضية، زيارة العمل التي أداها إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في أواخر جانفي الماضي، في إطار تعزيز علاقات الأخوّة والتعاون المشترك بين تونس والجزائر وعزمهما على تكثيف التشاور والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بهدف حماية الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، وفق بيان لوزارة الخارجية في ذلك الوقت. ولاحقًا، قام وزير الخارجية بعدد من الزيارات الخارجية، عربية وإفريقية وأوروبية، كما حضر الجلسة العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى حضوره القمتين العربيتين العادية والطارئة، كما شارك في قمة الاتحاد الإفريقي، فضلاً عن القمم الأخرى التي تناولت ملفات معينة مثل المناخ والأمن والمرأة.
القمة الإفريقية في أديس أبابا
شارك وزير الخارجية محمد علي النفطي بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد في الدورة 46 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا في فيفري الماضي، وكذلك في الدورة العادية الـ38 لمؤتمر قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في نفس الفترة. وقد أدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج زيارة إلى مقرّ سفارة الجمهورية التونسية في أديس أبابا، حيث عقد جلسة عمل مع أعضاء البعثة واطّلع على سير العمل بها، حيث ثمّن المجهودات المبذولة موصيا بمزيد تعزيز حضور تونس داخل الاتحاد الإفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، بالإضافة إلى تطوير علاقات التعاون مع دول الاعتماد، وخاصة إثيوبيا ومدغشقر والسيشال، في شتى المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والجامعية.
القمة العربية في بغداد
ترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي الوفد التونسي المشارك في أشغال القمة العربية العادية الرابعة والثلاثين والقمة التنموية الخامسة التي عقدت في بغداد، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد. خصصت القمة للنظر في آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، لاسيما في الأراضي الفلسطينية، وخاصة ما تعرّض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية في قطاع غزة واعتداءات همجية في الضفة الغربية. وفي بلاغ صادر عن وزارة الخارجية إثر القمة، عبّرت تونس عن انشغالها العميق إزاء التطورات التي وصفتها بـ»الخطيرة» في العاصمة الليبية طرابلس، وجددت دعوتها إلى الوقف الفوري للتصعيد في كافة مناطق ليبيا، وأهمية إعلاء صوت الحكمة وإيلاء مصلحة الوطن الأولوية المطلقة، والتوافق بين كافة الأطراف الليبية. كما أعربت تونس مجددًا عن استعدادها لتكون أرض التلاقي بين الأشقاء الليبيين من أجل حوار ليبي-ليبي برعاية بعثة الأمم المتحدة بليبيا، لبلوغ الحل السياسي المنشود الذي يحفظ وحدة ليبيا ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والعيش في وئام.
وفي قمة بغداد، أكدت تونس أيضًا على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، كما حثّت المجموعة العربية على العمل ككتلة واحدة لمواجهة التحديات، وفي طليعتها استعادة الأمن والاستقرار السياسي في مختلف ربوع العالم العربي وكسب رهانات التنمية المستدامة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وإيلاء البعد الثقافي ما يستحقه من عناية واهتمام، فضلاً عن دعوتها إلى مزيد الاهتمام بالعمل الاقتصادي المشترك.
وأكد وزير الخارجية محمد علي النفطي أيضا في قمة بغداد أن تونس لم تدخر جهدا منذ انضمامها إلى جامعة الدول العربية في تحمل مسؤوليتها كاملة على مدى سبعة عقود من الزمن، للإسهام في كل مبادرة تهدف إلى الارتقاء بالعمل العربي المشترك في كافة أبعاده السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية والتكنولوجية والعلمية، إلى جانب نصرة القضايا العربية العادلة والدفاع عنها في مختلف المنابر الأممية. وقد أدان البيان الختامي لقمة بغداد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وحث على إيجاد حل سياسي للصراع في السودان، مشددا على ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
القمة العربية الطارئة بالدوحة
بعد القمة العربية العادية في بغداد، وعلى خلفية تطورات الوضع الإقليمي بعد الهجوم الصهيوني الغادر على دولة قطر، التأمت قمة طارئة في الدوحة. وترأس وزير الخارجية الوفد المشارك في أعمال هذه القمة بتكليف من رئيس الجمهورية. خصصت هذه القمة للتداول في آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق من اعتداءات في قطاع غزة والضفة الغربية، ومحاولات تهجيره وإخراجه من أرضه، وذلك من أجل التوصل إلى موقف عربي موحد، متضامن، داعم، ومساند للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله لاسترجاع حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفق بلاغ لوزارة الخارجية.
وقد جددت تونس موقفها الثابت والداعم لهذه الحقوق، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. كما خصصت القمة للتداول في آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، على إثر الاعتداءات السافرة للكيان المحتل على دولة قطر.
لقاءات إفريقية عالية المستوى
خلال السنة الماضية، كانت هناك لقاءات رفيعة المستوى مع شخصيات إفريقية فاعلة ووازنة على مستوى القارة. حيث التقى وزير الخارجية مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، مؤكدا على دور تونس في تعزيز السلم والأمن في القارة الإفريقية، سواء عبر مشاركاتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أو من خلال عضويتها الأخيرة في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي. وقد جرى لقاء وزير الشؤون الخارجية مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على هامش مشاركته في أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وفقا لبلاغ وزارة الشؤون الخارجية، قام محمد علي النفطي بنقل تحيات رئيس الجمهورية إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، مجددا تهانيه له بتوليه منصبه. ومن جانبه، عبّر رئيس المفوضية عن تقديره العميق لتونس ولرئيس الجمهورية قيس سعيد، مثمنا مواقفه المبدئية إزاء القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي يحرص الرئيس على التعبير عنها بكل وضوح. وقد شكّل اللقاء مناسبة للتباحث حول آفاق التعاون بين تونس ومفوضية الاتحاد الإفريقي، وتدعيم الحضور التونسي داخل هياكلها، ومساهمة تونس على مدى العقود السبع الماضية في برامج الاتحاد الإفريقي وفي مسار إصلاح هياكله بما يجعله أكثر فاعلية ورسوخا. كما تطرّق الجانبان إلى السبل الكفيلة بتطوير الاندماج الاقتصادي والعلمي بين دول القارة وتعزيز دور الهياكل الإفريقية المختصة، لا سيما تجمّع الكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يسهم في تحقيق أجندة 2030 و2063 للتنمية الشاملة في ربوع إفريقيا.
المنتدى الإفريقي حول المرأة والسلم والأمن
أشرف وزير الخارجية على انطلاق أعمال الدورة السادسة للمنتدى الإفريقي رفيع المستوى حول المرأة والسلم والأمن، الذي احتضنته بلادنا يومي 9 و10 ديسمبر الماضي. وألقى الوزير بهذه المناسبة كلمة ثمّن فيها قرار الاتحاد الإفريقي عقد المنتدى بتونس لأول مرة خارج مقر المنظمة الإفريقية، مما يعكس حرص بلادنا على تدعيم علاقات الصداقة والتعاون التي تجمعها بالدول الإفريقية الشقيقة على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف. وذكر بأن تنظيم المنتدى في تونس يندرج في إطار مبادرة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إعلان سنة 2025 سنة التعاون متعدد الأطراف، بما يؤكد الأهمية التي توليها بلادنا للعمل متعدد الأطراف في وقت يواجه فيه العالم تحديات تستدعي المزيد من التضامن وتضافر الجهود من أجل رفع التحديات المشتركة، خاصة في مجال السلم والأمن. كما استعرض الوزير تجربة تونس في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ودعمها على المستويين الوطني والدولي، مبينا أن تحقيق السلم والأمن يتطلب توخي مقاربة استباقية تقوم أساسا على الوقاية عبر معالجة الأسباب الجذرية مثل عدم المساواة ومظاهر الفقر التي تُولّد التهميش والإقصاء. وأكد على أن تونس، التي شكّلت منذ استقلالها نموذجا عربيا وإسلاميا وإفريقيا ومتوسطيا في النهوض بحقوق المرأة، تقدر عاليا دور المرأة الإفريقية في تعزيز ركائز استقرار قارتنا، إفريقيا الصامدة والذكية، التي تتطلع إلى تحقيق مستقبل أفضل لأبنائها وبناتها. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى مشاركة عدد هام من ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، والمنظمات الإقليمية والدولية، والدول الشريكة، والمنظمات والجمعيات الناشطة في مجال دعم دور المرأة في مجال السلم والأمن من مختلف أنحاء القارة، تتقدمهم الرئيستان السابقتان لإثيوبيا ومالاوي، والأمينة العامة المساعدة للأمين العام للأمم المتحدة المكلفة بالمرأة، والمبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والسلم والأمن، وعدد هام من الوزراء في الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.
مبعوثة الاتحاد الإفريقي في تونس
في ديسمبر الماضي، استقبل وزير الشؤون الخارجية المبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والأمن والسلم «ليبيراتا مولامولا»، التي زارت تونس بمناسبة انعقاد الدورة السادسة للمنتدى الإفريقي. ووفق بلاغ لوزارة الخارجية، جدد الوزير الأهمية التي توليها بلادنا لعمقها الإفريقي في إطار سياستها الخارجية ولدعم علاقات الصداقة والتعاون التي تجمعها بالدول الإفريقية الشقيقة على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف. وقد عبّرت المبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والسلم والأمن عن امتنانها لتونس على الجهود المبذولة من أجل حسن تنظيم المنتدى، ونوّهت بالتجربة التونسية في مجال النهوض بحقوق المرأة وتمكينها، مؤكدة أن عقد هذه الأشغال بتونس ولأول مرة خارج مقر الاتحاد الإفريقي، يؤكد ثقة الاتحاد الإفريقي في الدور الذي تضطلع به تونس في هذا المجال على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة
ترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي في نيويورك الجلسة المسائية للجمعية العامة في جزئها رفيع المستوى. وأشرف النفطي خلال هذه الجلسة، وفق بلاغ نشرته وزارة الخارجية، على إدارة أشغال النقاش العام الذي تداول على الكلمة خلاله رؤساء وفود الكويت وإيطاليا وأستراليا ومدغشقر والكونغو ونيجيريا والمجر وكوستاريكا. علما أن تونس تشغل خطة نائب رئيس الجمعية العامة خلال دورتها الحالية. وقد أعرب وزير الخارجية محمد علي النفطي عن «شعور بخيبة الأمل والإحباط أمام عجز مجلس الأمن عن وضع حد للمأساة الإنسانية الفظيعة وحرب الإبادة والتجويع التي كان قد تعرض لها الشعب الفلسطيني الصامد في ظل إصرار الكيان الغاشم المحتل». وأهاب النفطي بالمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني. كما أشار النفطي إلى أن عملية إصلاح الأمم المتحدة والتأسيس لمرحلة جديدة للعمل متعدد الأطراف لا يمكن أن تكون فعّالة إلا إذا «كرست قيمة المساواة بين أرواح البشر وابتعدت عن التمييز والانتقائية وازدواجية المعايير».
منظمة التعاون الإسلامي
أعربت تونس عن قلق بالغ إزاء تصاعد موجات الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في بعض الدول الأوروبية، مؤكدة أهمية تعزيز الحوار مع أوروبا لحماية حقوق الجاليات المسلمة. وقد جاء ذلك في مداخلة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، الثلاثاء، خلال اجتماع فريق الاتصال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي والمعني بأوضاع المسلمين في أوروبا، والمنعقد على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وعبر النفطي عن قلق تونس البالغ إزاء تصاعد موجات الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في بعض الدول الأوروبية، وما يرافقها من مظاهر تهميش وإقصاء وعنف يستهدف المسلمين. وذكرت وزارة الخارجية في بلاغ لها بالمناسبة أن «المسلمين في أوروبا يشكلون جزءا من نسيجها الاجتماعي والثقافي، ويساهمون في تنميتها وازدهارها، الأمر الذي يستوجب معالجة أوضاعهم بروح إيجابية ومقاربة شاملة قائمة على الاعتراف والتقدير».
جولة أوروبية
خلال السنة المنقضية، قام وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي بزيارة إلى دول شمال أوروبا، شملت كلا من فنلندا والدنمارك والنرويج، لتعزيز علاقات الصداقة القديمة وتعزيز التعاون. ووفق بلاغ لوزارة الخارجية، فإن تلك الزيارات كانت استجابة لدعوة من نظرائه في فنلندا والدنمارك والنرويج. واندرجت تلك الزيارات في إطار تعزيز علاقات الصداقة العريقة مع مجموعة بلدان شمال أوروبا، وإعطاء دفع جديد للتعاون مع تلك الدول في شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتعليمية، وفي قطاعات تكنولوجيا الاتصال والطاقة والسياحة والثقافة، وفق البيان.
منية العرفاوي