إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

البنك المركزي يدعو الحكومة الى التسريع في نسق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي

*احتياطي العملة الصعبة يبلغ 136 يوم توريد

*قلق من مؤشرات التضخم وانتعاش نسبي في عائدات السياحة

*الابقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير

*ارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج الى اكثر من 34 ٪

تونس-الصباح

دعا مجلس إدارة البنك المركزي، في اجتماعه الدوري المنعقد مساء اول امس، الى ضرورة مواصلة التنسيق بين السياسات المالية والنقدية لتفادي التمويل النقدي للميزانية باعتبار انعكاساته على التضخم، كما شدد المجلس في اجتماعه، وفق بلاغ أصدره البنك المركزي التونسي، على أهميّة متابعة التنسيق مع الحكومة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي حول برنامج جديد ، يقدم إشارات إيجابية للمستثمرين، ويمهد لتحسين التصنيف السيادي للبلاد.

وكشف البنك المركزي عن تراجع عجز الحساب الجاري التونسي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2021 إلى 5.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي ، مقارنة بـ 5.9٪ خلال نفس الفترة من العام السابق. وأوضحت مؤسسة الاصدار أن هذه النتيجة تُعزى بشكل أساسي إلى الزيادة الملحوظة في التحويلات من التونسيين الذين يعيشون في الخارج (+ 34.9٪) ، وكذلك إلى الانتعاش النسبي في عائدات السياحة (+6.6٪(.

ولفت البنك المركزي التونسي من جهة اخرى ، الى اتساع العجز التجاري (FOB-CAF)  بنسبة 25.6٪ خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من العام الحالي ، ويرجع ذلك أساسًا إلى تدهور الميزان الغذائي، بعد انخفاض مبيعات زيت الزيتون وارتفاع الواردات، فضلاً عن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة العالمية.

ودعا البنك المركزي ، في ذات البلاغ ، إلى ضرورة المتابعة الدقيقة لمصادر التضخم ومزيد التنسيق بين السياسات الاقتصادية وتفعيل الآليات الملائمة للحد من مخاطره، وشدّد في هذا الشأن، الى ضرورة التعجيل بوضع خطّة إصلاح اقتصادي واضحة تمكن من استعادة ثقة المؤسسات الدولية المانحة والمستثمرين في الاقتصاد التونسي، وذلك بمشاركة كل الأطراف الوطنية الفاعلة بما من شأنه أن يضمن الالتزام بمسار الإصلاحات الهيكلية واسترجاع التوازنات الاقتصادية والمالية الكلية وخاصة على مستوى المالية العمومية التي تشهد ضغوطات كبيرة.

تحسن مؤشرات النمو

وتطرق مجلس إدارة البنك المركزي، إلى آخر التطورات على الصعيد الاقتصادي والنقدي والمالي، وآخر البيانات المتعلقة بالنمو الاقتصادي، خلال الثلاثي الثالث من السنة الحالية، والذي عرف تحسنا طفيفا بـ 0,3٪، بحساب الانزلاق السنوي وبالأسعار القارة، مقابل انكماش بـ 7,1٪ خلال نفس الفترة من السنة السابقة.

وفي المقابل، سجل مجلس إدارة البنك المركزي تواصل ارتفاع مؤشّر أسعار الاستهلاك، بحساب الانزلاق السّنوي، ليبلغ 6,4% في شهر نوفمبر 2021 مقابل 6,3% خلال الشهر السابق و4,9% خلال نفس الشهر من السنة الماضية، نتيجة لزيادة نسق نمو أسعار المواد المعملية والخدمات (7,6% و4,9% على التوالي مقابل 7,5% و4,6%) وذلك بالرغم من التراجع النسبي لتضخّم المواد الغذائيّة (6,9 % مقابل 7,0% في أكتوبر الفارط)، وفق ما نشره البنك المركزي على موقعه الرسمي.

كما كشف البنك المركزي عن أبرز مؤشرات التضخّم الأساسي لاسيما “تضخّم المواد فيما عدا المؤطّرة والطازجة” و”تضخّم المواد فيما عدا الغذائيّة والطاقة”، والتي سجلت ارتفاعا في نسق تطورها لتبلغ 6,0% و6,5% على التوالي خلال شهر نوفمبر 2021 مقابل 5,7% و6,3% قبل ذلك بشهر، مشددا على أن هذا الوضع يستدعي مواصلة المتابعة الدقيقة لمصادر التضخم ومزيد التنسيق بين السياسات الاقتصادية وتفعيل الآليات الملائمة للحد من مخاطره.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، لاحظ المجلس تقلّص العجز الجاري، خلال الأشهر الأحد عشرة الأولى من سنة 2021، ليتراجع إلى 5,4٪ من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 5,9٪ خلال نفس الفترة من السنة المنقضية ، وتعزى هذه النتيجة أساسا إلى التزايد الهام لمداخيل الشغل (+34,9٪) وكذلك الانتعاشة النسبية لمداخيل السياحية (+6,6٪) التي تأثرت بصفة ملحوظة بتداعيات أزمة وباء كورونا. وفي المقابل، سجل العجز التجاري (فوب-كاف)، خلال الأشهر الأحد عشرة الأولى من السنة الحالية، توسعا بـ 25,6٪ بالعلاقة أساسا مع تدهور الميزان الغذائي بسبب تراجع مبيعات زيت الزيتون وارتفاع الواردات المرتبطة بالانتعاشة النسبية للنشاط الاقتصادي والارتفاع المستمر في الأسعار العالمية للطاقة.

استقرار الاحتياطي الاجنبي

كما لفت مجلس إدارة البنك المركزي الى الاستقرار النسبي لمستوى الموجودات الصافية من العملة الأجنبية التي بلغت 23.3 مليار دينار أو136 يوم توريد بتاريخ 29 ديسمبر 2021 مقابل 23.1 مليار دينار و162 يوم في موفى سنة 2020.

وشدد المجلس على المتابعة المستمرة وعن كثب لجميع التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية ولن يتردد في استخدام جميع أدواته لدعم تعافي النشاط الاقتصادي مع احتواء الضغوط التضخمية.

كما شدّد على ضرورة التعجيل بوضع خطة إصلاح اقتصادي واضحة تمكن من استعادة ثقة المؤسسات الدولية المانحة والمستثمرين في الاقتصاد التونسي، وذلك بمشاركة كل الأطراف الوطنية الفاعلة بما من شأنه أن يضمن الالتزام بمسار الإصلاحات الهيكلية واسترجاع التوازنات الاقتصادية والمالية الكلية وخاصة على مستوى المالية العمومية التي تشهد ضغوطات كبيرة ، كما قرر اثر اجتماعه الدوري، الابقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند مستوى 6،25 بالمائة.

تسريع نسق المفاوضات مع الصندوق

وكان محافظ البنك المركزي مروان العباسي ، قد دعا في آخر ظهور اعلامي له الحكومة الى التسريع في نسق الاصلاحات التي طلبتها المؤسسات المالية الدولية، وذلك في خطوة لاستئناف الحوار مع صندوق النقد الدولي  والحصول على قرض تحتاجه تونس لسد العجز في الميزانية لسنة 2021.

وكان صندوق النقد الدولي قد طالب الحكومات السابقة بحزمة من الاصلاحات، منذ 2016 وجدد تطبيقها موفى 2019 وتشمل الضغط على كتلة الاجور وتسريح الموظفين وتعبئة الإيرادات واحتواء الإنفاق الجاري لتخفيض عجز الميزانية، مع الحفاظ على الاستثمارات العامة وتقوية شبكة الأمان الاجتماعي لصالح الأسر ذات الدخل المنخفض، وفرض سياسة نقدية صارمة لكبح التضخم، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع فرص الحصول على التمويل للمؤسسات الخاصة، ومكافحة الفساد.

وقبل جائحة كورونا كانت تونس تخطط لتطوير مواردها الذاتية بنسبة 8.9% من بينها نحو 10% من الموارد الضريبية، وترفع من نسبة التمويل الذاتي في الميزانية إلى 79.2% عام 2022 مقابل 76.5 عام 2019.

وخلطت كورونا كل الحسابات المالية، وتسببت في انفجار عجز الميزانية، إلى جانب تحمل الدولة لأكثر من 2.5 مليار دينار تكاليف إضافية، من بينها نحو مليون دينار للمساعدات الاجتماعية، و1.5 مليار دينار لمساعدة المؤسسات الاقتصادية على تجاوز صعوباتها والحفاظ على مواطن الشغل.

وتواصل أزمة كورونا للسنة الثانية على التوالي في تكبد عديد القطاعات الصناعية والمعملية والخدماتية خسائر كبيرة ، وسط توقعات صادرة عن تقارير دولية بتواصل الازمة في تونس للسنوات الخمس المقبلة ، ما يحتم اعادة النظر في المنوال الاقتصادي ، والعمل على وضع مخطط تنموي في اقرب الآجال لإعادة الحركة التجارية والاقتصادية.

تردي الاوضاع المالية وشروط الصندوق

ودفع تردي الأوضاع المالية في تونس ، صندوق النقد الدولي الى دعوة السلطات في تقريره الاخير بضرورة خفض العجز المالي، والانطلاق في حزمة من الإصلاحات المالية العمومية اللازمة، ومنها خفض الأجور والحد من دعم الطاقة وتنفيذ إصلاحات داخل المؤسسات العمومية، وإلغاء الاحتكار، وإزالة العقبات التنظيمية، وتحسين بيئة الأعمال.

وتكبّد الاقتصاد التونسي مع بداية سنة 2021 خسائر فادحة جراء تفشي الموجة الثانية والثالثة لكورونا، ورجّح المتعاملون في القطاعات الصناعية التونسية تباطؤ وتيرة الإنتاج في مصانعهم في الفترة المقبلة بسبب اجراءات الغلق العالمية الناجمة عن متحور "اوميكرون".

وسبق ان حذر عدد من خبراء الاقتصاد من ان ضخ اموال في الاقتصاد التونسي دون خلق ثروة ودون ايرادات وفي وقت تراجع فيه الاستهلاك واختلت معه موازين العرض والطلب بفعل جائحة كوفيد-19 سيزيد في نزيف الاقتصاد الوطني لهذا العام ، مشددين على ضرورة ان تعمل السلطات مستقبلا على اطلاق حزمة من الاصلاحات العاجلة لكافة القطاعات الحيوية ، حتى تتمكن تونس من استعادة توازناتها الاقتصادية والمالية في أقرب الآجال.

سفيان المهداوي

 البنك المركزي يدعو الحكومة الى التسريع في نسق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي

*احتياطي العملة الصعبة يبلغ 136 يوم توريد

*قلق من مؤشرات التضخم وانتعاش نسبي في عائدات السياحة

*الابقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير

*ارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج الى اكثر من 34 ٪

تونس-الصباح

دعا مجلس إدارة البنك المركزي، في اجتماعه الدوري المنعقد مساء اول امس، الى ضرورة مواصلة التنسيق بين السياسات المالية والنقدية لتفادي التمويل النقدي للميزانية باعتبار انعكاساته على التضخم، كما شدد المجلس في اجتماعه، وفق بلاغ أصدره البنك المركزي التونسي، على أهميّة متابعة التنسيق مع الحكومة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي حول برنامج جديد ، يقدم إشارات إيجابية للمستثمرين، ويمهد لتحسين التصنيف السيادي للبلاد.

وكشف البنك المركزي عن تراجع عجز الحساب الجاري التونسي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2021 إلى 5.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي ، مقارنة بـ 5.9٪ خلال نفس الفترة من العام السابق. وأوضحت مؤسسة الاصدار أن هذه النتيجة تُعزى بشكل أساسي إلى الزيادة الملحوظة في التحويلات من التونسيين الذين يعيشون في الخارج (+ 34.9٪) ، وكذلك إلى الانتعاش النسبي في عائدات السياحة (+6.6٪(.

ولفت البنك المركزي التونسي من جهة اخرى ، الى اتساع العجز التجاري (FOB-CAF)  بنسبة 25.6٪ خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من العام الحالي ، ويرجع ذلك أساسًا إلى تدهور الميزان الغذائي، بعد انخفاض مبيعات زيت الزيتون وارتفاع الواردات، فضلاً عن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة العالمية.

ودعا البنك المركزي ، في ذات البلاغ ، إلى ضرورة المتابعة الدقيقة لمصادر التضخم ومزيد التنسيق بين السياسات الاقتصادية وتفعيل الآليات الملائمة للحد من مخاطره، وشدّد في هذا الشأن، الى ضرورة التعجيل بوضع خطّة إصلاح اقتصادي واضحة تمكن من استعادة ثقة المؤسسات الدولية المانحة والمستثمرين في الاقتصاد التونسي، وذلك بمشاركة كل الأطراف الوطنية الفاعلة بما من شأنه أن يضمن الالتزام بمسار الإصلاحات الهيكلية واسترجاع التوازنات الاقتصادية والمالية الكلية وخاصة على مستوى المالية العمومية التي تشهد ضغوطات كبيرة.

تحسن مؤشرات النمو

وتطرق مجلس إدارة البنك المركزي، إلى آخر التطورات على الصعيد الاقتصادي والنقدي والمالي، وآخر البيانات المتعلقة بالنمو الاقتصادي، خلال الثلاثي الثالث من السنة الحالية، والذي عرف تحسنا طفيفا بـ 0,3٪، بحساب الانزلاق السنوي وبالأسعار القارة، مقابل انكماش بـ 7,1٪ خلال نفس الفترة من السنة السابقة.

وفي المقابل، سجل مجلس إدارة البنك المركزي تواصل ارتفاع مؤشّر أسعار الاستهلاك، بحساب الانزلاق السّنوي، ليبلغ 6,4% في شهر نوفمبر 2021 مقابل 6,3% خلال الشهر السابق و4,9% خلال نفس الشهر من السنة الماضية، نتيجة لزيادة نسق نمو أسعار المواد المعملية والخدمات (7,6% و4,9% على التوالي مقابل 7,5% و4,6%) وذلك بالرغم من التراجع النسبي لتضخّم المواد الغذائيّة (6,9 % مقابل 7,0% في أكتوبر الفارط)، وفق ما نشره البنك المركزي على موقعه الرسمي.

كما كشف البنك المركزي عن أبرز مؤشرات التضخّم الأساسي لاسيما “تضخّم المواد فيما عدا المؤطّرة والطازجة” و”تضخّم المواد فيما عدا الغذائيّة والطاقة”، والتي سجلت ارتفاعا في نسق تطورها لتبلغ 6,0% و6,5% على التوالي خلال شهر نوفمبر 2021 مقابل 5,7% و6,3% قبل ذلك بشهر، مشددا على أن هذا الوضع يستدعي مواصلة المتابعة الدقيقة لمصادر التضخم ومزيد التنسيق بين السياسات الاقتصادية وتفعيل الآليات الملائمة للحد من مخاطره.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، لاحظ المجلس تقلّص العجز الجاري، خلال الأشهر الأحد عشرة الأولى من سنة 2021، ليتراجع إلى 5,4٪ من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 5,9٪ خلال نفس الفترة من السنة المنقضية ، وتعزى هذه النتيجة أساسا إلى التزايد الهام لمداخيل الشغل (+34,9٪) وكذلك الانتعاشة النسبية لمداخيل السياحية (+6,6٪) التي تأثرت بصفة ملحوظة بتداعيات أزمة وباء كورونا. وفي المقابل، سجل العجز التجاري (فوب-كاف)، خلال الأشهر الأحد عشرة الأولى من السنة الحالية، توسعا بـ 25,6٪ بالعلاقة أساسا مع تدهور الميزان الغذائي بسبب تراجع مبيعات زيت الزيتون وارتفاع الواردات المرتبطة بالانتعاشة النسبية للنشاط الاقتصادي والارتفاع المستمر في الأسعار العالمية للطاقة.

استقرار الاحتياطي الاجنبي

كما لفت مجلس إدارة البنك المركزي الى الاستقرار النسبي لمستوى الموجودات الصافية من العملة الأجنبية التي بلغت 23.3 مليار دينار أو136 يوم توريد بتاريخ 29 ديسمبر 2021 مقابل 23.1 مليار دينار و162 يوم في موفى سنة 2020.

وشدد المجلس على المتابعة المستمرة وعن كثب لجميع التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية ولن يتردد في استخدام جميع أدواته لدعم تعافي النشاط الاقتصادي مع احتواء الضغوط التضخمية.

كما شدّد على ضرورة التعجيل بوضع خطة إصلاح اقتصادي واضحة تمكن من استعادة ثقة المؤسسات الدولية المانحة والمستثمرين في الاقتصاد التونسي، وذلك بمشاركة كل الأطراف الوطنية الفاعلة بما من شأنه أن يضمن الالتزام بمسار الإصلاحات الهيكلية واسترجاع التوازنات الاقتصادية والمالية الكلية وخاصة على مستوى المالية العمومية التي تشهد ضغوطات كبيرة ، كما قرر اثر اجتماعه الدوري، الابقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند مستوى 6،25 بالمائة.

تسريع نسق المفاوضات مع الصندوق

وكان محافظ البنك المركزي مروان العباسي ، قد دعا في آخر ظهور اعلامي له الحكومة الى التسريع في نسق الاصلاحات التي طلبتها المؤسسات المالية الدولية، وذلك في خطوة لاستئناف الحوار مع صندوق النقد الدولي  والحصول على قرض تحتاجه تونس لسد العجز في الميزانية لسنة 2021.

وكان صندوق النقد الدولي قد طالب الحكومات السابقة بحزمة من الاصلاحات، منذ 2016 وجدد تطبيقها موفى 2019 وتشمل الضغط على كتلة الاجور وتسريح الموظفين وتعبئة الإيرادات واحتواء الإنفاق الجاري لتخفيض عجز الميزانية، مع الحفاظ على الاستثمارات العامة وتقوية شبكة الأمان الاجتماعي لصالح الأسر ذات الدخل المنخفض، وفرض سياسة نقدية صارمة لكبح التضخم، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع فرص الحصول على التمويل للمؤسسات الخاصة، ومكافحة الفساد.

وقبل جائحة كورونا كانت تونس تخطط لتطوير مواردها الذاتية بنسبة 8.9% من بينها نحو 10% من الموارد الضريبية، وترفع من نسبة التمويل الذاتي في الميزانية إلى 79.2% عام 2022 مقابل 76.5 عام 2019.

وخلطت كورونا كل الحسابات المالية، وتسببت في انفجار عجز الميزانية، إلى جانب تحمل الدولة لأكثر من 2.5 مليار دينار تكاليف إضافية، من بينها نحو مليون دينار للمساعدات الاجتماعية، و1.5 مليار دينار لمساعدة المؤسسات الاقتصادية على تجاوز صعوباتها والحفاظ على مواطن الشغل.

وتواصل أزمة كورونا للسنة الثانية على التوالي في تكبد عديد القطاعات الصناعية والمعملية والخدماتية خسائر كبيرة ، وسط توقعات صادرة عن تقارير دولية بتواصل الازمة في تونس للسنوات الخمس المقبلة ، ما يحتم اعادة النظر في المنوال الاقتصادي ، والعمل على وضع مخطط تنموي في اقرب الآجال لإعادة الحركة التجارية والاقتصادية.

تردي الاوضاع المالية وشروط الصندوق

ودفع تردي الأوضاع المالية في تونس ، صندوق النقد الدولي الى دعوة السلطات في تقريره الاخير بضرورة خفض العجز المالي، والانطلاق في حزمة من الإصلاحات المالية العمومية اللازمة، ومنها خفض الأجور والحد من دعم الطاقة وتنفيذ إصلاحات داخل المؤسسات العمومية، وإلغاء الاحتكار، وإزالة العقبات التنظيمية، وتحسين بيئة الأعمال.

وتكبّد الاقتصاد التونسي مع بداية سنة 2021 خسائر فادحة جراء تفشي الموجة الثانية والثالثة لكورونا، ورجّح المتعاملون في القطاعات الصناعية التونسية تباطؤ وتيرة الإنتاج في مصانعهم في الفترة المقبلة بسبب اجراءات الغلق العالمية الناجمة عن متحور "اوميكرون".

وسبق ان حذر عدد من خبراء الاقتصاد من ان ضخ اموال في الاقتصاد التونسي دون خلق ثروة ودون ايرادات وفي وقت تراجع فيه الاستهلاك واختلت معه موازين العرض والطلب بفعل جائحة كوفيد-19 سيزيد في نزيف الاقتصاد الوطني لهذا العام ، مشددين على ضرورة ان تعمل السلطات مستقبلا على اطلاق حزمة من الاصلاحات العاجلة لكافة القطاعات الحيوية ، حتى تتمكن تونس من استعادة توازناتها الاقتصادية والمالية في أقرب الآجال.

سفيان المهداوي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews