إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مقترح تعديل الفصل 53 من قانون المالية أصحاب المبادرة: تعميم الفوترة الإلكترونية فشل اجرائي يمس من المؤسسات الصغرى والمتوسطة

أثار دخول قانون المالية لسنة 2026 حيز التنفيذ في تونس جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والمهنية، لا سيما فيما يتعلق بمقتضيات الفصل 53 الذي أقرّ إجبارية تعميم المنظومة الوطنية للفاتورة الإلكترونية على كافة مسدي الخدمات والمهن الحرة ابتداءً من غرة جانفي 2026. 

وفي خطوة تهدف إلى مراجعة هذا التمشي، أودع عدد من نواب الشعب مؤخراً مقترح قانون لتنقيح هذا الفصل، سعياً لإيجاد توازن بين طموحات التحول الرقمي وواقع النسيج الاقتصادي.

ويرى أصحاب المقترح أن التعميم الفوري والشامل للفاتورة الإلكترونية قد يشكل عبئاً تقنياً ومالياً ثقيلاً على المؤسسات الصغرى والمتوسطة  وأصحاب المهن الحرة، الذين قد لا يمتلكون الجاهزية الرقمية الكافية للانخراط الفوري في هذه المنظومة المعقدة.

كما يرون انه، وان كان  المقترح لا يهدف الى التراجع عن خيار الرقمنة، فإنه يسعى إلى حماية القدرة التنافسية للمؤسسات الصغرى وتفادي أي اضطرابات في المعاملات التجارية. 

وواقعيا قدم مقترح تعديل الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 اعترافاً ضمنياً بـ "الفشل الإجرائي" الذي صاحب إقرار هذا القانون. فبينما تسعى الدولة لتعزيز الشفافية الجبائية، كشف التطبيق الفوري عن فجوة عميقة بين النصوص التشريعية والواقع التقني والاقتصادي للمؤسسات التونسية.

وفي هذا السياق صرح  النائب ثابت العابد أن مقترح التنقيح “لا يهدف إلى تعطيل مسار الإصلاح الجبائي أو الرقمنة، بل إلى تصحيحه وترشيده، من خلال اعتماد مبدإ التدرّج ويقتصر التطبيق في مرحلة أولى على المؤسسات الكبرى، بما يضمن نجاعة الإصلاح، ويحمي النسيج الاقتصادي، ويُكرّس علاقة ثقة بين الإدارة الجبائية والمتعاملين الاقتصاديين”.

 وأضاف ان فكرة المقترح تأتي "من منطلق حرصنا على الدفاع عن مصالح فئات واسعة من المتعاملين الاقتصاديين والمهنيين الذين تضرّروا أو يُخشى تضرّرهم من بعض أحكام القانون المذكور، خاصّة ما يتعلّق بالتوسّع الفوري وغير المتدرّج في فرض الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات" .

وفي تدوينة سابقة له، بين العابد الممارسة الأولى وكذلك الاتصالات المتعدّدة مع المهنيين وأصحاب المؤسسات، أثبتت أنّ الصيغة الحالية للقانون تنطوي على مخاطر حقيقية، من بينها تحميل المؤسسات الصغرى والمتوسّطة وأصحاب المهن الحرة أعباء تقنية وتنظيمية لا تتلاءم مع إمكانياته، فضلا عن غياب الجاهزية التقنية والبنية التحتية الضرورية لتطبيق شامل وآمن للفوترة الإلكترونية، وارتفاع مخاطر المخالفات الشكلية والنزاعات الجبائية دون تحقيق مردودية فعلية، إضافة إلى إشكاليات جدّية متعلّقة بحماية المعطيات الشخصية والمهنية والأسرار التجارية.. وفق تقديره. 


خليل الحناشي 

 مقترح تعديل الفصل 53 من قانون المالية  أصحاب المبادرة: تعميم الفوترة الإلكترونية فشل اجرائي يمس من المؤسسات الصغرى والمتوسطة

أثار دخول قانون المالية لسنة 2026 حيز التنفيذ في تونس جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والمهنية، لا سيما فيما يتعلق بمقتضيات الفصل 53 الذي أقرّ إجبارية تعميم المنظومة الوطنية للفاتورة الإلكترونية على كافة مسدي الخدمات والمهن الحرة ابتداءً من غرة جانفي 2026. 

وفي خطوة تهدف إلى مراجعة هذا التمشي، أودع عدد من نواب الشعب مؤخراً مقترح قانون لتنقيح هذا الفصل، سعياً لإيجاد توازن بين طموحات التحول الرقمي وواقع النسيج الاقتصادي.

ويرى أصحاب المقترح أن التعميم الفوري والشامل للفاتورة الإلكترونية قد يشكل عبئاً تقنياً ومالياً ثقيلاً على المؤسسات الصغرى والمتوسطة  وأصحاب المهن الحرة، الذين قد لا يمتلكون الجاهزية الرقمية الكافية للانخراط الفوري في هذه المنظومة المعقدة.

كما يرون انه، وان كان  المقترح لا يهدف الى التراجع عن خيار الرقمنة، فإنه يسعى إلى حماية القدرة التنافسية للمؤسسات الصغرى وتفادي أي اضطرابات في المعاملات التجارية. 

وواقعيا قدم مقترح تعديل الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 اعترافاً ضمنياً بـ "الفشل الإجرائي" الذي صاحب إقرار هذا القانون. فبينما تسعى الدولة لتعزيز الشفافية الجبائية، كشف التطبيق الفوري عن فجوة عميقة بين النصوص التشريعية والواقع التقني والاقتصادي للمؤسسات التونسية.

وفي هذا السياق صرح  النائب ثابت العابد أن مقترح التنقيح “لا يهدف إلى تعطيل مسار الإصلاح الجبائي أو الرقمنة، بل إلى تصحيحه وترشيده، من خلال اعتماد مبدإ التدرّج ويقتصر التطبيق في مرحلة أولى على المؤسسات الكبرى، بما يضمن نجاعة الإصلاح، ويحمي النسيج الاقتصادي، ويُكرّس علاقة ثقة بين الإدارة الجبائية والمتعاملين الاقتصاديين”.

 وأضاف ان فكرة المقترح تأتي "من منطلق حرصنا على الدفاع عن مصالح فئات واسعة من المتعاملين الاقتصاديين والمهنيين الذين تضرّروا أو يُخشى تضرّرهم من بعض أحكام القانون المذكور، خاصّة ما يتعلّق بالتوسّع الفوري وغير المتدرّج في فرض الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات" .

وفي تدوينة سابقة له، بين العابد الممارسة الأولى وكذلك الاتصالات المتعدّدة مع المهنيين وأصحاب المؤسسات، أثبتت أنّ الصيغة الحالية للقانون تنطوي على مخاطر حقيقية، من بينها تحميل المؤسسات الصغرى والمتوسّطة وأصحاب المهن الحرة أعباء تقنية وتنظيمية لا تتلاءم مع إمكانياته، فضلا عن غياب الجاهزية التقنية والبنية التحتية الضرورية لتطبيق شامل وآمن للفوترة الإلكترونية، وارتفاع مخاطر المخالفات الشكلية والنزاعات الجبائية دون تحقيق مردودية فعلية، إضافة إلى إشكاليات جدّية متعلّقة بحماية المعطيات الشخصية والمهنية والأسرار التجارية.. وفق تقديره. 


خليل الحناشي