تحوّلت الحرب على غزة خلال الانتخابات النصفية الأمريكية الأخيرة إلى واحدة من أكبر ساحات الاشتباك السياسي والإعلامي التي أعادت اختبار العلاقة بين الناخبين والأحزاب، وخصوصا داخل الحزب الديمقراطي.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، بدأت تداعياتها تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتترك بصمتها على المشهد السياسي الأمريكي، في ظل تحولات متسارعة في الرأي العام، وصعود خطاب ينتقد الدعم الأمريكي غير المشروط للكيان الصهيوني، مقابل محاولات سياسية وإعلامية للدفاع عن التحالف التقليدي بين واشنطن وتل أبيب.
ومع انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر الجاري، وفوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، عادت قضية غزة إلى واجهة النقاش بشأن العوامل التي ساهمت في إعادة رسم الخريطة الانتخابية الأمريكية. ورغم أن النتائج لا يمكن اختزالها في موقف الناخبين من الحرب، في ظل تأثير التضخم وتكاليف المعيشة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فإن المؤشرات تكشف عن اتساع مساحة الاعتراض على السياسة الأمريكية تجاه تل أبيب، وعن تحول هذا الاعتراض إلى عنصر حاضر في خيارات عدد من الفئات الانتخابية.
ويتمثل أحد أبرز التحولات التي كشفت عنها حرب غزة في انتقال المواجهة من الميدان العسكري إلى ميدان السرديات. وخلال السنوات الماضية، لم تعد الرواية الإسرائيلية بشأن الحرب تحتكر مساحة واسعة من النقاش العام الأمريكي كما كان الحال في مراحل سابقة، مع اتساع انتشار الصور والمقاطع المصورة التي وثقت الدمار وسقوط الضحايا وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وقد لعبت منصات التواصل الاجتماعي -وخاصة بين الشباب- دورا أساسيا في نقل هذه الصور وتداولها، متجاوزة في كثير من الأحيان الأطر الإعلامية التقليدية ومصادر المعلومات الرسمية.
وأصبحت المشاهد القادمة من غزة جزء من نقاش يومي داخل الجامعات والمجتمعات الأمريكية، بما ساهم في تحويل القضية الفلسطينية من ملف بعيد جغرافيا إلى قضية ترتبط لدى قطاعات من الأمريكيين بمفاهيم حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة عن استخدام الأموال العامة.
وفي المقابل، استمر خطاب داعمي تل أبيب في التركيز على الاعتبارات الأمنية، والتحذير من تنامي ما يسمى بـ"معاداة السامية".
وتكمن أهمية هذا التحول في أن السرديات أصبحت قادرة على التأثير في شرعية هذه المواقف لدى الجمهور، وفي صورة الأحزاب والمرشحين الذين يتبنونها.
لقد كان الناخبون الشباب من أبرز الفئات التي عكست هذا التحول، إذ أظهر استطلاع الناخبين الذي أجرته وكالة "أسوشيتد برس" بمشاركة أكثر من مائة ألف ناخب في الولايات الخمسين، أن نحو سبعة من كل عشرة ناخبين دون الثلاثين صوتوا للمرشحين الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب، مقابل ثلاثة من كل عشرة للجمهوريين.
ورغم أن هذا التحول لا يمكن نسبته إلى حرب غزة وحدها، إذ ارتبط أيضا بالاعتراض على سياسات دونالد ترامب وأدائه الاقتصادي، فإنه يعكس اتساع الفجوة بين الأجيال الشابة والخطاب التقليدي بشأن تل أبيب. كما أن استطلاع الوكالة أظهر أن الشباب كانوا أكثر ميلا إلى التعبير عن رفضهم لأداء الإدارة الأمريكية من الفئات الأكبر سنا.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ضوء التحولات التي شهدتها الجامعات الأمريكية منذ اندلاع الحرب، حيث تحولت الاحتجاجات الطلابية والاعتصامات المطالبة بوقف الحرب ومراجعة الاستثمارات والعلاقات مع تل أبيب إلى ظاهرة سياسية وإعلامية واسعة. وقد أسهمت المواجهات بين إدارات الجامعات والمتظاهرين، والجدل بشأن حرية التعبير ومعاداة السامية، في توسيع دائرة النقاش داخل المجتمع الأمريكي.
وبذلك تحولت غزة لدى قطاعات منهم إلى معيار لتقييم مصداقية الخطاب السياسي، ومدى التزام المرشحين بالمبادئ التي يعلنون الدفاع عنها.
كما شكل الناخبون العرب والمسلمون إحدى أبرز ساحات انعكاس هذا التحول، خاصة بعد أن ساهمت مواقف إدارة جو بايدن من الحرب في إضعاف العلاقة بين الحزب الديمقراطي وقطاعات من هذه القاعدة الانتخابية خلال انتخابات 2024، أظهرت انتخابات 2026 مؤشرات على عودة قسم مهم منها إلى دعم الديمقراطيين، بالتوازي مع تراجع الثقة في إدارة ترامب.
وأظهر استطلاع أجراه المعهد العربي الأمريكي قبل الانتخابات أن 59 بالمائة من الناخبين العرب الأمريكيين يرجحون التصويت للمرشحين الديمقراطيين، مقابل 26 بالمائة للجمهوريين. كما أكد 90 بالمائة أن أزمة غزة ستكون مهمة في تحديد خياراتهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
أما استطلاع الخروج الذي نشره مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، وشمل 522 ناخبا مسلما مسجلا، فقد كشف أن 80 بالمائة من المشاركين الذين أدلوا بأصواتهم دعموا مرشحين ديمقراطيين، وأن 80 بالمائة اعتبروا حرب غزة عاملاً مؤثرا بدرجة كبيرة في تصويتهم. كما قال 70 بالمائة إن تصاعد الإسلاموفوبيا زاد من دافعيتهم للمشاركة السياسية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن القضية الفلسطينية ساهمت لدى قطاعات من هذه الفئة في تحويل الغضب السياسي إلى حافز للمشاركة والتأثير.
ويبرز انتخاب عبد الرحمان السيد أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي، إلى جانب فوز مرشحين مؤيدين للحقوق الفلسطينية، بوصفه أحد التعبيرات السياسية عن هذا التحول. كما أن هذه النتائج جاءت رغم الإنفاق الكبير لجماعات الضغط المؤيدة لتل أبيب، إذ أشار تقرير لصحيفة "الغارديان" إلى إنفاق أكثر من 40 مليون دولار في محاولة لهزيمة عبد الرحمان السيد في ميشيغان.
لكن هل انتهى عهد احتكار الرواية التقليدية؟
قد لا تعني هذه الأرقام أن حرب السرديات حسمت النقاش الأمريكي بشأن تل أبيب، أو أن هناك إجماعا جديدا داخل المجتمع الأمريكي على الموقف من القضية الفلسطينية، إذ ماتزال الانقسامات الحزبية والدينية والسياسية قائمة، كما أن المواقف داخل الحزب الديمقراطي نفسه تتراوح بين التمسك بالتحالف الاستراتيجي مع تل أبيب والدعوة إلى تقييد المساعدات العسكرية وربطها بشروط سياسية وإنسانية.
لكن المؤشرات الانتخابية الأخيرة تكشف أن كلفة تبني المواقف التقليدية بشأن تل أبيب بدأت ترتفع لدى بعض المرشحين، وأن انتقاد السياسات الإسرائيلية لم يعد بالضرورة عبئا انتخابيا كما كان ينظر إليه في مراحل سابقة.
وإذا كانت الحرب في غزة قد كشفت عن أزمة في قدرة الرواية الصهيونية على إقناع قطاعات متزايدة من الرأي العام الأمريكي، فإنها كشفت أيضا عن صعود جيل جديد من الناخبين لا يتعامل مع السياسة الخارجية باعتبارها مجالا منفصلا عن القيم والحقوق والحريات، بل يربط بين الموقف من الحروب وبين خياراته السياسية في الداخل.
ومع ذلك، ينبغي عدم إغفال أن فوز الديمقراطيين ارتبط أيضا بعوامل اقتصادية وسياسية مباشرة، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران، وهي ملفات تداخلت مع النقاش بشأن الحرب على غزة.
ولعل تراجع الدعم للكيان الصهيوني أصبح جزءا من نقاش أوسع حول كلفة السياسة الخارجية الأمريكية وانعكاساتها على حياة المواطنين.
قد لا تكون حرب غزة قد حددت وحدها اتجاه نتائج انتخابات التجديد النصفي، لكنها ساهمت في تغيير طبيعة النقاش الانتخابي، ووسعت حدود ما يمكن للمرشحين قوله بشأن القضية الفلسطينية دون أن يفقدوا فرصهم السياسية. والأهم أنها أظهرت أن السيطرة على السردية لم تعد حكرا على المؤسسات السياسية والإعلامية التقليدية، وأن الصور والمعلومات والخطابات المتداولة في الفضاء الرقمي باتت قادرة على الانتقال من الشاشات إلى صناديق الاقتراع، لتصبح جزءا من معادلة التأثير في السياسة الأمريكية.
بقلم نزار مقني
تحوّلت الحرب على غزة خلال الانتخابات النصفية الأمريكية الأخيرة إلى واحدة من أكبر ساحات الاشتباك السياسي والإعلامي التي أعادت اختبار العلاقة بين الناخبين والأحزاب، وخصوصا داخل الحزب الديمقراطي.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، بدأت تداعياتها تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتترك بصمتها على المشهد السياسي الأمريكي، في ظل تحولات متسارعة في الرأي العام، وصعود خطاب ينتقد الدعم الأمريكي غير المشروط للكيان الصهيوني، مقابل محاولات سياسية وإعلامية للدفاع عن التحالف التقليدي بين واشنطن وتل أبيب.
ومع انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر الجاري، وفوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، عادت قضية غزة إلى واجهة النقاش بشأن العوامل التي ساهمت في إعادة رسم الخريطة الانتخابية الأمريكية. ورغم أن النتائج لا يمكن اختزالها في موقف الناخبين من الحرب، في ظل تأثير التضخم وتكاليف المعيشة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فإن المؤشرات تكشف عن اتساع مساحة الاعتراض على السياسة الأمريكية تجاه تل أبيب، وعن تحول هذا الاعتراض إلى عنصر حاضر في خيارات عدد من الفئات الانتخابية.
ويتمثل أحد أبرز التحولات التي كشفت عنها حرب غزة في انتقال المواجهة من الميدان العسكري إلى ميدان السرديات. وخلال السنوات الماضية، لم تعد الرواية الإسرائيلية بشأن الحرب تحتكر مساحة واسعة من النقاش العام الأمريكي كما كان الحال في مراحل سابقة، مع اتساع انتشار الصور والمقاطع المصورة التي وثقت الدمار وسقوط الضحايا وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وقد لعبت منصات التواصل الاجتماعي -وخاصة بين الشباب- دورا أساسيا في نقل هذه الصور وتداولها، متجاوزة في كثير من الأحيان الأطر الإعلامية التقليدية ومصادر المعلومات الرسمية.
وأصبحت المشاهد القادمة من غزة جزء من نقاش يومي داخل الجامعات والمجتمعات الأمريكية، بما ساهم في تحويل القضية الفلسطينية من ملف بعيد جغرافيا إلى قضية ترتبط لدى قطاعات من الأمريكيين بمفاهيم حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة عن استخدام الأموال العامة.
وفي المقابل، استمر خطاب داعمي تل أبيب في التركيز على الاعتبارات الأمنية، والتحذير من تنامي ما يسمى بـ"معاداة السامية".
وتكمن أهمية هذا التحول في أن السرديات أصبحت قادرة على التأثير في شرعية هذه المواقف لدى الجمهور، وفي صورة الأحزاب والمرشحين الذين يتبنونها.
لقد كان الناخبون الشباب من أبرز الفئات التي عكست هذا التحول، إذ أظهر استطلاع الناخبين الذي أجرته وكالة "أسوشيتد برس" بمشاركة أكثر من مائة ألف ناخب في الولايات الخمسين، أن نحو سبعة من كل عشرة ناخبين دون الثلاثين صوتوا للمرشحين الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب، مقابل ثلاثة من كل عشرة للجمهوريين.
ورغم أن هذا التحول لا يمكن نسبته إلى حرب غزة وحدها، إذ ارتبط أيضا بالاعتراض على سياسات دونالد ترامب وأدائه الاقتصادي، فإنه يعكس اتساع الفجوة بين الأجيال الشابة والخطاب التقليدي بشأن تل أبيب. كما أن استطلاع الوكالة أظهر أن الشباب كانوا أكثر ميلا إلى التعبير عن رفضهم لأداء الإدارة الأمريكية من الفئات الأكبر سنا.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ضوء التحولات التي شهدتها الجامعات الأمريكية منذ اندلاع الحرب، حيث تحولت الاحتجاجات الطلابية والاعتصامات المطالبة بوقف الحرب ومراجعة الاستثمارات والعلاقات مع تل أبيب إلى ظاهرة سياسية وإعلامية واسعة. وقد أسهمت المواجهات بين إدارات الجامعات والمتظاهرين، والجدل بشأن حرية التعبير ومعاداة السامية، في توسيع دائرة النقاش داخل المجتمع الأمريكي.
وبذلك تحولت غزة لدى قطاعات منهم إلى معيار لتقييم مصداقية الخطاب السياسي، ومدى التزام المرشحين بالمبادئ التي يعلنون الدفاع عنها.
كما شكل الناخبون العرب والمسلمون إحدى أبرز ساحات انعكاس هذا التحول، خاصة بعد أن ساهمت مواقف إدارة جو بايدن من الحرب في إضعاف العلاقة بين الحزب الديمقراطي وقطاعات من هذه القاعدة الانتخابية خلال انتخابات 2024، أظهرت انتخابات 2026 مؤشرات على عودة قسم مهم منها إلى دعم الديمقراطيين، بالتوازي مع تراجع الثقة في إدارة ترامب.
وأظهر استطلاع أجراه المعهد العربي الأمريكي قبل الانتخابات أن 59 بالمائة من الناخبين العرب الأمريكيين يرجحون التصويت للمرشحين الديمقراطيين، مقابل 26 بالمائة للجمهوريين. كما أكد 90 بالمائة أن أزمة غزة ستكون مهمة في تحديد خياراتهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
أما استطلاع الخروج الذي نشره مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، وشمل 522 ناخبا مسلما مسجلا، فقد كشف أن 80 بالمائة من المشاركين الذين أدلوا بأصواتهم دعموا مرشحين ديمقراطيين، وأن 80 بالمائة اعتبروا حرب غزة عاملاً مؤثرا بدرجة كبيرة في تصويتهم. كما قال 70 بالمائة إن تصاعد الإسلاموفوبيا زاد من دافعيتهم للمشاركة السياسية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن القضية الفلسطينية ساهمت لدى قطاعات من هذه الفئة في تحويل الغضب السياسي إلى حافز للمشاركة والتأثير.
ويبرز انتخاب عبد الرحمان السيد أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي، إلى جانب فوز مرشحين مؤيدين للحقوق الفلسطينية، بوصفه أحد التعبيرات السياسية عن هذا التحول. كما أن هذه النتائج جاءت رغم الإنفاق الكبير لجماعات الضغط المؤيدة لتل أبيب، إذ أشار تقرير لصحيفة "الغارديان" إلى إنفاق أكثر من 40 مليون دولار في محاولة لهزيمة عبد الرحمان السيد في ميشيغان.
لكن هل انتهى عهد احتكار الرواية التقليدية؟
قد لا تعني هذه الأرقام أن حرب السرديات حسمت النقاش الأمريكي بشأن تل أبيب، أو أن هناك إجماعا جديدا داخل المجتمع الأمريكي على الموقف من القضية الفلسطينية، إذ ماتزال الانقسامات الحزبية والدينية والسياسية قائمة، كما أن المواقف داخل الحزب الديمقراطي نفسه تتراوح بين التمسك بالتحالف الاستراتيجي مع تل أبيب والدعوة إلى تقييد المساعدات العسكرية وربطها بشروط سياسية وإنسانية.
لكن المؤشرات الانتخابية الأخيرة تكشف أن كلفة تبني المواقف التقليدية بشأن تل أبيب بدأت ترتفع لدى بعض المرشحين، وأن انتقاد السياسات الإسرائيلية لم يعد بالضرورة عبئا انتخابيا كما كان ينظر إليه في مراحل سابقة.
وإذا كانت الحرب في غزة قد كشفت عن أزمة في قدرة الرواية الصهيونية على إقناع قطاعات متزايدة من الرأي العام الأمريكي، فإنها كشفت أيضا عن صعود جيل جديد من الناخبين لا يتعامل مع السياسة الخارجية باعتبارها مجالا منفصلا عن القيم والحقوق والحريات، بل يربط بين الموقف من الحروب وبين خياراته السياسية في الداخل.
ومع ذلك، ينبغي عدم إغفال أن فوز الديمقراطيين ارتبط أيضا بعوامل اقتصادية وسياسية مباشرة، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران، وهي ملفات تداخلت مع النقاش بشأن الحرب على غزة.
ولعل تراجع الدعم للكيان الصهيوني أصبح جزءا من نقاش أوسع حول كلفة السياسة الخارجية الأمريكية وانعكاساتها على حياة المواطنين.
قد لا تكون حرب غزة قد حددت وحدها اتجاه نتائج انتخابات التجديد النصفي، لكنها ساهمت في تغيير طبيعة النقاش الانتخابي، ووسعت حدود ما يمكن للمرشحين قوله بشأن القضية الفلسطينية دون أن يفقدوا فرصهم السياسية. والأهم أنها أظهرت أن السيطرة على السردية لم تعد حكرا على المؤسسات السياسية والإعلامية التقليدية، وأن الصور والمعلومات والخطابات المتداولة في الفضاء الرقمي باتت قادرة على الانتقال من الشاشات إلى صناديق الاقتراع، لتصبح جزءا من معادلة التأثير في السياسة الأمريكية.