بادرة مهمة قامت بها وزارة التربية تستعدي الانتباه حين نظمت آخر الأسبوع المنقضي يومًا تحسيسيًا مشتركًا حول الوقاية من مخاطر المخدرات في الوسط المدرسي، تحت شعار "حياتك أغلى من مخاطرة".
بغض النظر عن نسب مشاركة التلاميذ في هذا اليوم التحسيسي الذي شهد حضورا لعديد المتدخلين في هذه المبادرة التي جمعت بين التوعية والتربية والصحة والإحاطة النفسية والاجتماعية والحماية الأمنية والوقاية الرقمية، إلا أن الأهم هو في مدى تفاعل الناشئة مع ما قدم من رسائل توعية وتثقيف وتحذير من مخاطر استهلاك السموم المخدرة والدعوة إلى الابتعاد عنها..
وتبرز أهمية المبادرة أيضا في أنها أعادت طرح النقاش في أخطر ظاهرة تضرب المجتمع والتماسك الأسري، وخاصة في ما يتعلق بنجاعة الحلول والمقاربات المعتمدة في مكافحة ظاهرة ترويج المخدرات بصفة عامة واستهلاك المواد المخدرة لدى الناشئة والشباب بضفة خاصة..
لطالما أعطيت الأولوية إلى المقاربة الأمنية لمعالجة الظاهرة ما أضعف من دور المقاربات الأخرى المطروحة مثل المقاربة التربوية السلوكية، والمقاربة التوعوية والثقافية والصحية والاجتماعية.. فمن البديهي أن لا تتحقق النتائج المنتظرة، والمفارقة أن ما حصل ميدانيا وواقعيا هو انتشار أكثر للسموم على نطاق واسع على قاعدة ازدهار العرض مع توسع الطلب على الاستهلاك..
لا يخفى على أحد اليوم أن نسبة استهلاك المخدرات في الوسط التلمذي بتونس شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث أصبحت هذه الظاهرة تستهدف المراهقين والشباب بشكل متزايد داخل المؤسسات التربوية ومحيطها.
وفقاً لآخر الدراسات الميدانية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تونس، تشير التقديرات إلى أن حوالي 10% إلى 13% من التلاميذ في الشريحة العمرية بين 15 و17 سنة قد جربوا نوعاً من أنواع المخدرات ولو لمرة واحدة.
وأظهرت الدراسات أن ما يسمى بـ"الزطلة" هي الأكثر شيوعاً والأسهل وصولاً بين التلاميذ نظراً لانخفاض سعرها مقارنة بالمواد الأخرى، كما يتم تداول الأقراص المخدرة والمؤثرات العقلية (الباركيزول، الإكستازي، وغيرها)، بكثرة تحت مسميات عامية داخل المحيط المدرسي..
ومهما يكن من أمر، فقد حان الوقت اليوم إلى اعتماد مقاربة شمولية لمكافحة الظاهرة وحماية الشباب من مخاطر الإدمان والانحراف واستهلاك المواد المخدرة.
مقاربة وقائية، توحد بين جميع المقاربات المطروحة بما فيها المقاربة الدينية والقانونية، وذلك من أجل تحقيق هدف واحد: نشر التوعية بمخاطر استهلاك المواد المخدرة، في مقام أول، لكسر عامل الطلب، ثم ضرب مصادر السموم وتطويقها وتفكيك شبكات الترويج وتتبعها أمنيا وقضائيا..
بقلم: رفيق بن عبد الله
بادرة مهمة قامت بها وزارة التربية تستعدي الانتباه حين نظمت آخر الأسبوع المنقضي يومًا تحسيسيًا مشتركًا حول الوقاية من مخاطر المخدرات في الوسط المدرسي، تحت شعار "حياتك أغلى من مخاطرة".
بغض النظر عن نسب مشاركة التلاميذ في هذا اليوم التحسيسي الذي شهد حضورا لعديد المتدخلين في هذه المبادرة التي جمعت بين التوعية والتربية والصحة والإحاطة النفسية والاجتماعية والحماية الأمنية والوقاية الرقمية، إلا أن الأهم هو في مدى تفاعل الناشئة مع ما قدم من رسائل توعية وتثقيف وتحذير من مخاطر استهلاك السموم المخدرة والدعوة إلى الابتعاد عنها..
وتبرز أهمية المبادرة أيضا في أنها أعادت طرح النقاش في أخطر ظاهرة تضرب المجتمع والتماسك الأسري، وخاصة في ما يتعلق بنجاعة الحلول والمقاربات المعتمدة في مكافحة ظاهرة ترويج المخدرات بصفة عامة واستهلاك المواد المخدرة لدى الناشئة والشباب بضفة خاصة..
لطالما أعطيت الأولوية إلى المقاربة الأمنية لمعالجة الظاهرة ما أضعف من دور المقاربات الأخرى المطروحة مثل المقاربة التربوية السلوكية، والمقاربة التوعوية والثقافية والصحية والاجتماعية.. فمن البديهي أن لا تتحقق النتائج المنتظرة، والمفارقة أن ما حصل ميدانيا وواقعيا هو انتشار أكثر للسموم على نطاق واسع على قاعدة ازدهار العرض مع توسع الطلب على الاستهلاك..
لا يخفى على أحد اليوم أن نسبة استهلاك المخدرات في الوسط التلمذي بتونس شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث أصبحت هذه الظاهرة تستهدف المراهقين والشباب بشكل متزايد داخل المؤسسات التربوية ومحيطها.
وفقاً لآخر الدراسات الميدانية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تونس، تشير التقديرات إلى أن حوالي 10% إلى 13% من التلاميذ في الشريحة العمرية بين 15 و17 سنة قد جربوا نوعاً من أنواع المخدرات ولو لمرة واحدة.
وأظهرت الدراسات أن ما يسمى بـ"الزطلة" هي الأكثر شيوعاً والأسهل وصولاً بين التلاميذ نظراً لانخفاض سعرها مقارنة بالمواد الأخرى، كما يتم تداول الأقراص المخدرة والمؤثرات العقلية (الباركيزول، الإكستازي، وغيرها)، بكثرة تحت مسميات عامية داخل المحيط المدرسي..
ومهما يكن من أمر، فقد حان الوقت اليوم إلى اعتماد مقاربة شمولية لمكافحة الظاهرة وحماية الشباب من مخاطر الإدمان والانحراف واستهلاك المواد المخدرة.
مقاربة وقائية، توحد بين جميع المقاربات المطروحة بما فيها المقاربة الدينية والقانونية، وذلك من أجل تحقيق هدف واحد: نشر التوعية بمخاطر استهلاك المواد المخدرة، في مقام أول، لكسر عامل الطلب، ثم ضرب مصادر السموم وتطويقها وتفكيك شبكات الترويج وتتبعها أمنيا وقضائيا..