يعود غدا الثلاثاء 15 سبتمبر أكثر من مليوني تلميذ لمقاعد الدراسة بالمدارس والمعاهد، بالتزامن مع عودة الحياة الجامعية والتكوينية بالجامعات ومؤسسات التكوين المهني إلى سالف ايقاعها بعد انتهاء للعطلة الصيفية.
عودة تفرض ايقاعا متجددا على التونسيين، إذ تنشط معها الدورة التجارية والاقتصادية بكامل البلاد، كما تفرض نمط حياة روتيني مختلف على العائلات التونسية تتلائم مع مواعيد دراسة أبنائهم..
هي دورة حياة متكاملة متعددة الأبعاد منها التعليمي والاقتصادي والثقافي كما تنشط خلالها قطاعات عديدة مثل النقل والصحة وغيرها..، لكنها لا تخلو من تعقيدات وصعوبات وإرهاق نفسي وجسدي ومادي تشكو منه جل العائلات التونسية..
فإن كان فعل العودة المدرسية والجامعية أمر متكرر متجدد يزيد من صخب الحياة ويرفع في ايقاعها، يدفع شباب تونس الى الحماس والأمل المتقد للنهل من المعرفة والعلم والتنافس على النجاح والتفوق بمقاعد الدراسة والتطلع بعين حالمة إلى المستقبل ورجاء متفائل بغد أفضل، إلا أن الإبتسامة المشرقة المرسومة على وجوه الناشئة لا يمكنها حجب الجانب الآخر من تفاصيل العودة.
ولعل أكثر ما يزعج معظم العائلات التونسية في مقام أول هو في الوطأة المادية لهذه العودة وكلفتها المرتفعة خاصة إن كان للعائلة أكثر من فرد ما يزال في عمر الدراسة والتكوين سواء في المدارس والمعاهد أو الجامعات..
فكلفة العودة لا تقف عند اقتناء المستلزمات الدراسية من حقائب وأدوات وكتب وكراسات، بل تمتد أيضا إلى الملابس الجاهزة، وكلفة الغذاء، لتضاف إليها كلفة الايواء بالحضانة المدرسية وكلفة الدروس الخصوصية، وكلفة النقل، وغيرها من الحاجيات الضرورية وغير الضرورية.
والملفت للانتباه في السنوات الأخيرة، أن معاناة التونسيين لا تقف عند حدود التأثيرات السلبية والضغوطات النفسية التي ترافق العودة المدرسية، بل تمتد إلى تأثيرات أخرى مثل السوق الموازية التي لم تعد ترتبط فقط بمجال الدروس الخصوصية العادية، بل أصبحت تهم أساسا المجال الاكتروني الافتراضي، اذ ازدهرت في هذا الخصوص سوق التجارة الإلكترونية للكتب المدرسية الموازية، وباتت تستقطب عددا كبيرا من التلاميذ والاولياء، كما نشأت منصات تعليمية افتراضية متعددة المجالات والتخصصات لا شك أنها تحقق أرقام معاملات مالية مرتفعة، وهي تحتاج بالضرورة إلى المراقبة الجبائية والمراقبة البيداغوجية.. وفوق كل ذلك هي منفذ جديد يستنزف الطاقة الشرائية للعائلات التونسية ويزيد من معاناتهم..
بقلم: رفيق بن عبد الله
يعود غدا الثلاثاء 15 سبتمبر أكثر من مليوني تلميذ لمقاعد الدراسة بالمدارس والمعاهد، بالتزامن مع عودة الحياة الجامعية والتكوينية بالجامعات ومؤسسات التكوين المهني إلى سالف ايقاعها بعد انتهاء للعطلة الصيفية.
عودة تفرض ايقاعا متجددا على التونسيين، إذ تنشط معها الدورة التجارية والاقتصادية بكامل البلاد، كما تفرض نمط حياة روتيني مختلف على العائلات التونسية تتلائم مع مواعيد دراسة أبنائهم..
هي دورة حياة متكاملة متعددة الأبعاد منها التعليمي والاقتصادي والثقافي كما تنشط خلالها قطاعات عديدة مثل النقل والصحة وغيرها..، لكنها لا تخلو من تعقيدات وصعوبات وإرهاق نفسي وجسدي ومادي تشكو منه جل العائلات التونسية..
فإن كان فعل العودة المدرسية والجامعية أمر متكرر متجدد يزيد من صخب الحياة ويرفع في ايقاعها، يدفع شباب تونس الى الحماس والأمل المتقد للنهل من المعرفة والعلم والتنافس على النجاح والتفوق بمقاعد الدراسة والتطلع بعين حالمة إلى المستقبل ورجاء متفائل بغد أفضل، إلا أن الإبتسامة المشرقة المرسومة على وجوه الناشئة لا يمكنها حجب الجانب الآخر من تفاصيل العودة.
ولعل أكثر ما يزعج معظم العائلات التونسية في مقام أول هو في الوطأة المادية لهذه العودة وكلفتها المرتفعة خاصة إن كان للعائلة أكثر من فرد ما يزال في عمر الدراسة والتكوين سواء في المدارس والمعاهد أو الجامعات..
فكلفة العودة لا تقف عند اقتناء المستلزمات الدراسية من حقائب وأدوات وكتب وكراسات، بل تمتد أيضا إلى الملابس الجاهزة، وكلفة الغذاء، لتضاف إليها كلفة الايواء بالحضانة المدرسية وكلفة الدروس الخصوصية، وكلفة النقل، وغيرها من الحاجيات الضرورية وغير الضرورية.
والملفت للانتباه في السنوات الأخيرة، أن معاناة التونسيين لا تقف عند حدود التأثيرات السلبية والضغوطات النفسية التي ترافق العودة المدرسية، بل تمتد إلى تأثيرات أخرى مثل السوق الموازية التي لم تعد ترتبط فقط بمجال الدروس الخصوصية العادية، بل أصبحت تهم أساسا المجال الاكتروني الافتراضي، اذ ازدهرت في هذا الخصوص سوق التجارة الإلكترونية للكتب المدرسية الموازية، وباتت تستقطب عددا كبيرا من التلاميذ والاولياء، كما نشأت منصات تعليمية افتراضية متعددة المجالات والتخصصات لا شك أنها تحقق أرقام معاملات مالية مرتفعة، وهي تحتاج بالضرورة إلى المراقبة الجبائية والمراقبة البيداغوجية.. وفوق كل ذلك هي منفذ جديد يستنزف الطاقة الشرائية للعائلات التونسية ويزيد من معاناتهم..