إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من الباكالوريا إلى الجامعة.. التوجيه الجامعي قرار يَرسُم ملامح المستقبل

بقلم: منال العابدي

بعد الإعلان عن النتائج النهائية لامتحان الباكالوريا 2026، انتهت مرحلة حافلة بالتحديات والانتظارات، لتنطلق محطة أخرى لا تقل أهمية وحسماً في حياة آلاف الناجحين، وهي مرحلة التوجيه الجامعي.

 فالحصول على شهادة الباكالوريا ليس نهاية الطريق، بل هو بداية مسار جديد يرسم ملامح المستقبل الأكاديمي والمهني لكل طالب.

التوجيه الجامعي ليس مجرد عملية لاختيار اختصاص أو مؤسسة جامعية، بل هو قرار استراتيجي قد يحدد وجهة الحياة المهنية لسنوات طويلة. وبين طموحات الطلبة، ورغبات العائلات، ومتطلبات سوق الشغل، يجد الناجحون أنفسهم أمام خيارات تستوجب الكثير من التفكير والبحث والتخطيط.

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، لم يعد اختيار الشعبة الجامعية مرتبطا فقط بالمعدلات أو بالمكانة الاجتماعية لبعض الاختصاصات، بل أصبح رهينا بمدى انسجامها مع ميولات الطالب وقدراته، إلى جانب آفاق التشغيل والتطور المهني التي توفرها. لذلك، فإن حسن الاختيار اليوم قد يكون مفتاح النجاح غداً.

هذه المرحلة تحمل أيضا مسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف، من الأسرة التي يفترض أن تكون سندا لا مصدرا للضغط، والمؤسسات التربوية التي يقع على عاتقها تقديم الإحاطة والتوجيه، وصولا إلى الجامعات المطالبة بمزيد من الانفتاح والتعريف بمكوناتها وآفاقها، بما يساعد الطلبة على اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة لا على الانطباعات.

إن نجاح منظومة التوجيه الجامعي لا يقاس فقط بسرعة إنجاز الإجراءات أو احترام الآجال، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين تطلعات الطلبة وحاجيات التنمية الوطنية، بما يضمن تكوين كفاءات قادرة على الإبداع والمساهمة في بناء اقتصاد المعرفة.

ولا تقتصر مسؤولية نجاح هذه المرحلة على الطالب وحده، بل تمتد إلى الأسرة والمؤسسات الجامعية على حد سواء.

فالأسرة مطالبة بأن تكون سنداً وموجها، من خلال الإنصات إلى ميولات أبنائها وتشجيعهم على اتخاذ قرار نابع من قناعاتهم وقدراتهم، بعيدا عن الضغوط أو الرغبة في فرض اختيارات قد لا تتوافق مع تطلعاتهم.

في المقابل، تسعى الجامعات أيضا من خلال دورات التوجيه الجامعي والأيام الإعلامية الوطنية والجهوية إلى توفير المعلومة الدقيقة حول مسارات التكوين، وشروط الالتحاق، وآفاق التشغيل، بما يتيح للناجحين اتخاذ قرارات واعية تستند إلى المعرفة والموضوعية.

بين فرحة النجاح وأسئلة المستقبل، تبدأ اليوم رحلة جديدة لآلاف الناجحين.. رحلة عنوانها الاختيار المسؤول، لبناء مستقبل فردي أكثر استقرارا يلبي تطلعات وطموح الناجح إلى المرحلة الجامعية.

 

 

من الباكالوريا إلى الجامعة.. التوجيه الجامعي قرار يَرسُم ملامح المستقبل

بقلم: منال العابدي

بعد الإعلان عن النتائج النهائية لامتحان الباكالوريا 2026، انتهت مرحلة حافلة بالتحديات والانتظارات، لتنطلق محطة أخرى لا تقل أهمية وحسماً في حياة آلاف الناجحين، وهي مرحلة التوجيه الجامعي.

 فالحصول على شهادة الباكالوريا ليس نهاية الطريق، بل هو بداية مسار جديد يرسم ملامح المستقبل الأكاديمي والمهني لكل طالب.

التوجيه الجامعي ليس مجرد عملية لاختيار اختصاص أو مؤسسة جامعية، بل هو قرار استراتيجي قد يحدد وجهة الحياة المهنية لسنوات طويلة. وبين طموحات الطلبة، ورغبات العائلات، ومتطلبات سوق الشغل، يجد الناجحون أنفسهم أمام خيارات تستوجب الكثير من التفكير والبحث والتخطيط.

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، لم يعد اختيار الشعبة الجامعية مرتبطا فقط بالمعدلات أو بالمكانة الاجتماعية لبعض الاختصاصات، بل أصبح رهينا بمدى انسجامها مع ميولات الطالب وقدراته، إلى جانب آفاق التشغيل والتطور المهني التي توفرها. لذلك، فإن حسن الاختيار اليوم قد يكون مفتاح النجاح غداً.

هذه المرحلة تحمل أيضا مسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف، من الأسرة التي يفترض أن تكون سندا لا مصدرا للضغط، والمؤسسات التربوية التي يقع على عاتقها تقديم الإحاطة والتوجيه، وصولا إلى الجامعات المطالبة بمزيد من الانفتاح والتعريف بمكوناتها وآفاقها، بما يساعد الطلبة على اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة لا على الانطباعات.

إن نجاح منظومة التوجيه الجامعي لا يقاس فقط بسرعة إنجاز الإجراءات أو احترام الآجال، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين تطلعات الطلبة وحاجيات التنمية الوطنية، بما يضمن تكوين كفاءات قادرة على الإبداع والمساهمة في بناء اقتصاد المعرفة.

ولا تقتصر مسؤولية نجاح هذه المرحلة على الطالب وحده، بل تمتد إلى الأسرة والمؤسسات الجامعية على حد سواء.

فالأسرة مطالبة بأن تكون سنداً وموجها، من خلال الإنصات إلى ميولات أبنائها وتشجيعهم على اتخاذ قرار نابع من قناعاتهم وقدراتهم، بعيدا عن الضغوط أو الرغبة في فرض اختيارات قد لا تتوافق مع تطلعاتهم.

في المقابل، تسعى الجامعات أيضا من خلال دورات التوجيه الجامعي والأيام الإعلامية الوطنية والجهوية إلى توفير المعلومة الدقيقة حول مسارات التكوين، وشروط الالتحاق، وآفاق التشغيل، بما يتيح للناجحين اتخاذ قرارات واعية تستند إلى المعرفة والموضوعية.

بين فرحة النجاح وأسئلة المستقبل، تبدأ اليوم رحلة جديدة لآلاف الناجحين.. رحلة عنوانها الاختيار المسؤول، لبناء مستقبل فردي أكثر استقرارا يلبي تطلعات وطموح الناجح إلى المرحلة الجامعية.