إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حين تعكس نتائج البكالوريا حقيقة التفاوت بين الجهات

لا شيء يضاهي اليوم للتلاميذ والأولياء طعم النجاح ولذة التفوق حين يعلمون بنتائج امتحاناتهم خاصة اختبارات مناظرة البكالوريا.

 وبالرجوع إلى النتائج العامة لامتحانات الباكالوريا لكل الشعب، ولخارطة توزعها حسب الجهات والمناطق، تتأكد ارتباط تلك النتائج بواقع التنمية في كل الجهة، خاصة تلك المتعلقة بالمؤشرات الإجتماعية والاقتصادية والسكانية، فكل ما كانت الجهة ذات مؤشرات تنموية مرتفعة كل ما كان مستوى نجاح أبنائها مرتفعا.

في الواقع، لم تختلف نتائج الدورة الرئيسية لامتحانات الباكالوريا 2026، عن نتائج الدورات الرئيسية للباكالوريا للسنوات الماضية باستثناء بعض التغيرات البسيطة. فترتيب المندوبيات حسب النتائج بقي تقريبا هو نفسه، باستثناء تحسن أو صعود ترتيب بعض المندوبيات مثل قبلي التي جاءت في المرتبة 15 محققة نسبة نجاح تفوق تفوق 36 بالمائة او مندوبية مدنين التي صعدت إلى المرتبة الثالثة.

وتظهر النتائج أن 16 مندوبية جهوية للتربية وجلّها تقع بمناطق الساحل وولايات الشمال الشرقي والوسط الشرقي والجنوب الشرقي، سجّلت نسب نجاح تعادل أو تفوق المعدل الوطني أي ما فوق 35 بالمائة، وتصدرت أعلى نسب للمتفوقين على غرار مندوبيات صفاقس1 وصفاقس2، التي حققت نسب نجاح مرتفعة تفوق 52 بالمائة، ومدنين التي تقارب 50 بالمائة، لتأتي بعدها مندوبيات حققت معدلات نجاح تفوق 40 بالمائة مثل المهدية، المنستير، سوسة، أريانة، وبن عروس، فتونس1، ثم قابس، نابل، تونس2، ثم اقل من 40 بالمائة مثل مندوبيات تطاوين، بنزرت وأخيرا قبلي.. 

في حين سجلت 11 مندوبية جهوية نتائج أقل من المعدل الوطني على غرار القيروان والكاف وزغوان وتوزر، بنسبة تترواح بين 30 و33 بالمائة، وأخيرا قفصة والقصرين وجندوبة والتي تأتي في ذيل الترتيب بنسبة أقل من 30 بالمائة..

علما أن نتائج تبرز أيضا تفاوتا حادا داخل نفس المندوبيات حسب المعتمديات والمعاهد..

 وما تزال هذه النتائج تعكس حقيقة التفاوت التنموي بين الجهات، وهي مسألة تحتاج إلى تأمل وتعمق في دراستها وتحديد أسبابها بدقة، حتى تكون منطلقا لأي عملية إصلاح تربوي مستقبلي وركيزة لوضع تصورات لمخططات تنموية محلية وجهوية..

ومهما يكن من أمر، لا يمكن فصل نتائج الباكالوريا عن المؤشرات التنموية التي تعطي دائما نفس التصنيف ونفس التفسيرات، إذ تشير دراسات أنجزها خبراء تونسيون في التربية والتفقد البيداغوجي أن تدني نتائج الباكالوريا في الجهات الفقيرة مرتبط بضعف التنمية فيها، مثل نقص المرافق الصحية وتهرّؤ البنية التحتية، وارتفاع نسب الفقر والحيف الاجتماعي.. 

وُيفسّر تدني النتائج بالجهات الداخلية أيضا - باستثناء المعاهد النموذجية- بنقص الموارد البشرية المختصة في مجالات التعليم والصحة والهندسة في المناطق الفقيرة، ما يعني أن تحسن نتائج الباكالوريا في المناطق الواقعة بالشمال الغربي والوسط الغربي والجنوب الغربي، مرهون بمواصلة تطوير نسب التمدرس والتأطير التربوي والبيداغوجي والعلمي للمناطق المهمشة والمحرومة..

وتشير نفس الدراسات إلى أن معظم الفئات الاجتماعية بالجهات الداخلية تعول أساسا على النشاط الفلاحي والزراعي، مع نقص لنسيج صناعي مستقطب لليد العاملة المختصة، وبالتالي يتأثر معظم التلاميذ بالمحيط الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشون فيه، فكل ما كان النسيج الاقتصادي ضعيفا أو يعتمد أساسا على النشاط الفلاحي كل ما نقص عدد التلاميذ في مستوى الباكالوريا فما فوق، وتدنت نتائجهم.

ويفسر تباين النتائج بين الجهات، بقلة الإمكانيات المادية للأسر وعجزها عن تمويل حاجيات التلميذ من دروس خصوصية ومناخ ملائم للدراسة والتفوق. وبرز هذا المعطى في السنوات الأخيرة وبات عاملا مهما من العوامل المساعدة على تحقيق نتائج ايجابية للتلاميذ في المناظرات الوطنية. ومن لم تجد سبيلا لذلك فإن حظوظ أبنائها في النجاح تتقلص وفرص تفوقها بمعدلات ممتازة ومرتفعة تتضاءل..

رفيق بن عبد الله  

 

 

 

حين تعكس نتائج البكالوريا حقيقة التفاوت بين الجهات

لا شيء يضاهي اليوم للتلاميذ والأولياء طعم النجاح ولذة التفوق حين يعلمون بنتائج امتحاناتهم خاصة اختبارات مناظرة البكالوريا.

 وبالرجوع إلى النتائج العامة لامتحانات الباكالوريا لكل الشعب، ولخارطة توزعها حسب الجهات والمناطق، تتأكد ارتباط تلك النتائج بواقع التنمية في كل الجهة، خاصة تلك المتعلقة بالمؤشرات الإجتماعية والاقتصادية والسكانية، فكل ما كانت الجهة ذات مؤشرات تنموية مرتفعة كل ما كان مستوى نجاح أبنائها مرتفعا.

في الواقع، لم تختلف نتائج الدورة الرئيسية لامتحانات الباكالوريا 2026، عن نتائج الدورات الرئيسية للباكالوريا للسنوات الماضية باستثناء بعض التغيرات البسيطة. فترتيب المندوبيات حسب النتائج بقي تقريبا هو نفسه، باستثناء تحسن أو صعود ترتيب بعض المندوبيات مثل قبلي التي جاءت في المرتبة 15 محققة نسبة نجاح تفوق تفوق 36 بالمائة او مندوبية مدنين التي صعدت إلى المرتبة الثالثة.

وتظهر النتائج أن 16 مندوبية جهوية للتربية وجلّها تقع بمناطق الساحل وولايات الشمال الشرقي والوسط الشرقي والجنوب الشرقي، سجّلت نسب نجاح تعادل أو تفوق المعدل الوطني أي ما فوق 35 بالمائة، وتصدرت أعلى نسب للمتفوقين على غرار مندوبيات صفاقس1 وصفاقس2، التي حققت نسب نجاح مرتفعة تفوق 52 بالمائة، ومدنين التي تقارب 50 بالمائة، لتأتي بعدها مندوبيات حققت معدلات نجاح تفوق 40 بالمائة مثل المهدية، المنستير، سوسة، أريانة، وبن عروس، فتونس1، ثم قابس، نابل، تونس2، ثم اقل من 40 بالمائة مثل مندوبيات تطاوين، بنزرت وأخيرا قبلي.. 

في حين سجلت 11 مندوبية جهوية نتائج أقل من المعدل الوطني على غرار القيروان والكاف وزغوان وتوزر، بنسبة تترواح بين 30 و33 بالمائة، وأخيرا قفصة والقصرين وجندوبة والتي تأتي في ذيل الترتيب بنسبة أقل من 30 بالمائة..

علما أن نتائج تبرز أيضا تفاوتا حادا داخل نفس المندوبيات حسب المعتمديات والمعاهد..

 وما تزال هذه النتائج تعكس حقيقة التفاوت التنموي بين الجهات، وهي مسألة تحتاج إلى تأمل وتعمق في دراستها وتحديد أسبابها بدقة، حتى تكون منطلقا لأي عملية إصلاح تربوي مستقبلي وركيزة لوضع تصورات لمخططات تنموية محلية وجهوية..

ومهما يكن من أمر، لا يمكن فصل نتائج الباكالوريا عن المؤشرات التنموية التي تعطي دائما نفس التصنيف ونفس التفسيرات، إذ تشير دراسات أنجزها خبراء تونسيون في التربية والتفقد البيداغوجي أن تدني نتائج الباكالوريا في الجهات الفقيرة مرتبط بضعف التنمية فيها، مثل نقص المرافق الصحية وتهرّؤ البنية التحتية، وارتفاع نسب الفقر والحيف الاجتماعي.. 

وُيفسّر تدني النتائج بالجهات الداخلية أيضا - باستثناء المعاهد النموذجية- بنقص الموارد البشرية المختصة في مجالات التعليم والصحة والهندسة في المناطق الفقيرة، ما يعني أن تحسن نتائج الباكالوريا في المناطق الواقعة بالشمال الغربي والوسط الغربي والجنوب الغربي، مرهون بمواصلة تطوير نسب التمدرس والتأطير التربوي والبيداغوجي والعلمي للمناطق المهمشة والمحرومة..

وتشير نفس الدراسات إلى أن معظم الفئات الاجتماعية بالجهات الداخلية تعول أساسا على النشاط الفلاحي والزراعي، مع نقص لنسيج صناعي مستقطب لليد العاملة المختصة، وبالتالي يتأثر معظم التلاميذ بالمحيط الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشون فيه، فكل ما كان النسيج الاقتصادي ضعيفا أو يعتمد أساسا على النشاط الفلاحي كل ما نقص عدد التلاميذ في مستوى الباكالوريا فما فوق، وتدنت نتائجهم.

ويفسر تباين النتائج بين الجهات، بقلة الإمكانيات المادية للأسر وعجزها عن تمويل حاجيات التلميذ من دروس خصوصية ومناخ ملائم للدراسة والتفوق. وبرز هذا المعطى في السنوات الأخيرة وبات عاملا مهما من العوامل المساعدة على تحقيق نتائج ايجابية للتلاميذ في المناظرات الوطنية. ومن لم تجد سبيلا لذلك فإن حظوظ أبنائها في النجاح تتقلص وفرص تفوقها بمعدلات ممتازة ومرتفعة تتضاءل..

رفيق بن عبد الله