إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

دروس الحرب وتحديات الطاقة في تونس

إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي زلزال جيوسياسي يهدد استقرار أسواق النفط والغاز العالمية. فالدول المصدّرة للطاقة عادة ما تضع في حساباتها احتمالات التوترات الأمنية، كما حدث مع الحرب الروسية الأوكرانية، لكن هناك دول أخرى تجد نفسها أمام مفاجآت غير متوقعة، تؤثر بسرعة على توازناتها الاقتصادية وتضعها في مواجهة أزمات طاقية خانقة.

تونس، التي لا تملك ثروات نفطية أو غازية وتستورد معظم حاجياتها من الخارج، هي نموذج لدولة هشة أمام هذه الاضطرابات. فميزانها الطاقي يميل نحو العجز، ما ينعكس مباشرة على التوازنات المالية ويزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. في مثل هذا السياق، يصبح التفكير في بدائل استراتيجية ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.

تقدم التجارب الدولية دروساً ثمينة. باكستان مثلاً نجحت في امتصاص صدمة ارتفاع أسعار الطاقة عبر برنامج وطني لتشجيع تركيب الألواح الشمسية لدى الأفراد والمؤسسات، حتى بلغ إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية نحو 20% من حاجياتها. هذا النموذج يثبت أن الاستثمار في الطاقات المتجددة خياراً اقتصادياً حيوياً يضمن الاستقلالية ويخفف من فاتورة التوريد.

تونس قطعت بالفعل أشواطاً مهمة في هذا المجال، من خلال إطلاق مشاريع ضخمة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، لكن التحدي الأكبر اليوم يتمثل أساسا في مزيد إشراك المواطن والعائلة في هذه المعركة الطاقية. 
إذ يقتضي الوضع الراهن القيام بخطوة أكثر نجاعة، وتوخي سياسة طاقية أكثر جرأة منها مثلا تحفيز اقتناء الألواح الشمسية، ووضع خطة تركيزها على نطاق واسع بالمحلات والمنازل والمؤسسات، عبر خفض الكلفة وتبسيط الإجراءات وتوفير آليات تمويل ميسّرة. بذلك يتحقق هدفان استراتيجيان: الأول تقليص العجز الطاقي وخفض فاتورة التوريد، والثاني الوصول إلى تحقيق الهدف الوطني المعلن برفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة إلى 30% من إنتاج الكهرباء بحلول سنة 2030.

إن الحرب في الشرق الأوسط تكشف هشاشة الاعتماد المفرط على الخارج، وتؤكد أن الأمن الطاقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي. الدرس الأهم لتونس هو أن الاستثمار في البحث العلمي والطاقات النظيفة لم يعد خياراً ثانوياً، بل هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات العالمية. 


رفيق بن عبد الله 

دروس الحرب وتحديات الطاقة في تونس

إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي زلزال جيوسياسي يهدد استقرار أسواق النفط والغاز العالمية. فالدول المصدّرة للطاقة عادة ما تضع في حساباتها احتمالات التوترات الأمنية، كما حدث مع الحرب الروسية الأوكرانية، لكن هناك دول أخرى تجد نفسها أمام مفاجآت غير متوقعة، تؤثر بسرعة على توازناتها الاقتصادية وتضعها في مواجهة أزمات طاقية خانقة.

تونس، التي لا تملك ثروات نفطية أو غازية وتستورد معظم حاجياتها من الخارج، هي نموذج لدولة هشة أمام هذه الاضطرابات. فميزانها الطاقي يميل نحو العجز، ما ينعكس مباشرة على التوازنات المالية ويزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. في مثل هذا السياق، يصبح التفكير في بدائل استراتيجية ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.

تقدم التجارب الدولية دروساً ثمينة. باكستان مثلاً نجحت في امتصاص صدمة ارتفاع أسعار الطاقة عبر برنامج وطني لتشجيع تركيب الألواح الشمسية لدى الأفراد والمؤسسات، حتى بلغ إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية نحو 20% من حاجياتها. هذا النموذج يثبت أن الاستثمار في الطاقات المتجددة خياراً اقتصادياً حيوياً يضمن الاستقلالية ويخفف من فاتورة التوريد.

تونس قطعت بالفعل أشواطاً مهمة في هذا المجال، من خلال إطلاق مشاريع ضخمة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، لكن التحدي الأكبر اليوم يتمثل أساسا في مزيد إشراك المواطن والعائلة في هذه المعركة الطاقية. 
إذ يقتضي الوضع الراهن القيام بخطوة أكثر نجاعة، وتوخي سياسة طاقية أكثر جرأة منها مثلا تحفيز اقتناء الألواح الشمسية، ووضع خطة تركيزها على نطاق واسع بالمحلات والمنازل والمؤسسات، عبر خفض الكلفة وتبسيط الإجراءات وتوفير آليات تمويل ميسّرة. بذلك يتحقق هدفان استراتيجيان: الأول تقليص العجز الطاقي وخفض فاتورة التوريد، والثاني الوصول إلى تحقيق الهدف الوطني المعلن برفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة إلى 30% من إنتاج الكهرباء بحلول سنة 2030.

إن الحرب في الشرق الأوسط تكشف هشاشة الاعتماد المفرط على الخارج، وتؤكد أن الأمن الطاقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي. الدرس الأهم لتونس هو أن الاستثمار في البحث العلمي والطاقات النظيفة لم يعد خياراً ثانوياً، بل هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات العالمية. 


رفيق بن عبد الله