إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

كي لا تتحول الأمطار من نعمة إلى نقمة

أثبت التونسيون، سواء كانوا أفرادا أو مكونات المجتمع المدني، مجددا، عبر مبادرات مواطنية تلقائية وحملات نظافة شملت الأحياء والمناطق المتضررة من مخلفات الفيضانات الأخيرة بإمكانيات بسيطة، مدى قدرة المجتمع التونسي على التكاتف والتعاون والتضامن في أوقات الأزمات.

حملات عرفت مشاركة واسعة من الجميع، أطفالا ونساء ورجالا، في عدد من الجهات، بعضها كان بإشراف منظمات المجتمع المدني منها الكشافة التونسية وشملت خاصة مؤسسات تربوية، والبعض الآخر مبادرات فردية، عكست العزيمة المُمتزجة بالارادة وحس الوطنية وروح التضامن.. 
هي مبادرات نابعة من إحساس بالمسؤولية الوطنية وروح الانتماء، حيث تحرك المواطنون بدافع غيرتهم وحبهم لجهاتهم ووطنهم لاصلاح ما يمكن اصلاحه، فكانت المساهمات كل حسب امكانياته الجسدية والمادية، لكن الغاية واحدة، والهدف إعادة الحياة لـ"الحومة العربي"، الأحياء ، الانهج، الشواطئ، المدن.. وتنقيتها من الرواسب والاوساخ، وتنظيف ما أمكن من "البالوعات" التي زادت "الطين بلة"..
 حملات عاشت على وقعها عدة جهات منها سيدي بوسعيد المرسى ونابل والحمامات وسليمان وسوسة والمنستير.. منذ نهاية الأسبوع قبل الماضي ومازالت مُتواصلة.
إن الأمل يكمن في أن لا تظل مثل هذه المبادرات، موسمية وظرفية، فهي تذكرنا بمبادرات عشناها على مدى فترات زمنية مُختلفة في عدة مُناسبات ولعل أهمها تلك التي حدثت خلال أحداث الثورة عندما هبّ الجميع وتحت راية واحدة ألا وهي "تونس" لتنظيف البلاد، تلتها حملات أخرى لكنها قصيرة في الزمن أي ظرفية أو موسمية كما الحال مع كل موسم اصطياف..

إنّ الوعي والمسؤولية الجماعية ينبغي أن يظلا متواجدين من أجل بيئة نظيفة على الدوام.. فهذه المبادرات المواطنية وان كانت محمودة فهي يجب أن لا تعوض المؤسسات العمومية الرسمية المسؤولة عن النظافة والتهيئة واستصلاح البنية التحتية وإغاثة المنكوبين وتقديم المساعدة الضرورية. 

 فالجميع مُطالب بتحمّل مسؤولياته بالشكل الكامل، مع الحرص على أن تكون التدخلات فورية ومُستدامة عوض ظرفية أو سطحية تحت تأثير الضغوط أو الأوامر. كما أن تبرير "التقصير" بنقص الإمكانيات المادية أو التجهيزات، ليس دوما مُقنعا، فعدم التعامل بجدية مع مثل هذه القضايا واتخاذ خطوات واضحة للحيلولة دون تفاقم آثارها قد يؤدي أحيانا إلى عواقب وخيمة.
فالاضرار التي خلفتها الفيضانات سواء على البنية التحتية للطرقات أو المنازل، وان ساهمت فيها الفيضانات فلا يمكن مطلقا اعتبارها وليدة اللحظة بل نتيجة تراكم سنوات من الاهمال وغياب الحلول الجذرية.. وإصلاحات مُرتبطة بآنية الأزمات فتكون ترقيعية لا تعالج المشكل من جذوره، وفي ظل هذا الوضع يعيش المواطن بين مُخلفات الفيضانات والخوف من تكرارها، والتلوث، وانتشار الروائح الكريهة، والطرقات والمسالك التي اضحت معضلة تُثقل كاهل اصحاب وسائل النقل.. 
في المحصّلة، يكمُن الحل اولا في تغيير العقليات حيث تتضافر هذه العناصر الاستباقية لتجنب حصول الكوارث، وثانيا في المسؤولية التي لا تتجسد من خلال الجلوس على الارائك وانتظار الأوامر الفوقية بل يأخذ زمام المبادرة والقرارات الفورية والجذرية، ثالثا المواطنية الفعالة النشطة التي تتحول فيها قيمة المواطنية إلى سلوك فعلي متجاوزة المفهوم المجرّد إلى ممارسة فعالة في المجتمع، رابعا الوحدة والتماسك، خامسا العمل المستمر بعيدا عن الحلول الظرفية الترقيعية، وسادسا تطبيق القانون دون خوف أو تردد خاصة في ما يتعلق بحماية الملك العمومي والبناء الفوضوي او الانتصاب العشوائي، وحتى لا تتحول الأمطار من نعمة إلى نقمة..
 من حق الشعب التونسي العيش في بيئة سليمة وصحية، كما أن هناك حاجة ملحّة للقيام بصيانة عاجلة وشاملة للبنى التحتية بشكل يضمن أمن الجميع وسلامتهم.. 


عبير الطرابلسي 

كي لا تتحول الأمطار من نعمة إلى نقمة

أثبت التونسيون، سواء كانوا أفرادا أو مكونات المجتمع المدني، مجددا، عبر مبادرات مواطنية تلقائية وحملات نظافة شملت الأحياء والمناطق المتضررة من مخلفات الفيضانات الأخيرة بإمكانيات بسيطة، مدى قدرة المجتمع التونسي على التكاتف والتعاون والتضامن في أوقات الأزمات.

حملات عرفت مشاركة واسعة من الجميع، أطفالا ونساء ورجالا، في عدد من الجهات، بعضها كان بإشراف منظمات المجتمع المدني منها الكشافة التونسية وشملت خاصة مؤسسات تربوية، والبعض الآخر مبادرات فردية، عكست العزيمة المُمتزجة بالارادة وحس الوطنية وروح التضامن.. 
هي مبادرات نابعة من إحساس بالمسؤولية الوطنية وروح الانتماء، حيث تحرك المواطنون بدافع غيرتهم وحبهم لجهاتهم ووطنهم لاصلاح ما يمكن اصلاحه، فكانت المساهمات كل حسب امكانياته الجسدية والمادية، لكن الغاية واحدة، والهدف إعادة الحياة لـ"الحومة العربي"، الأحياء ، الانهج، الشواطئ، المدن.. وتنقيتها من الرواسب والاوساخ، وتنظيف ما أمكن من "البالوعات" التي زادت "الطين بلة"..
 حملات عاشت على وقعها عدة جهات منها سيدي بوسعيد المرسى ونابل والحمامات وسليمان وسوسة والمنستير.. منذ نهاية الأسبوع قبل الماضي ومازالت مُتواصلة.
إن الأمل يكمن في أن لا تظل مثل هذه المبادرات، موسمية وظرفية، فهي تذكرنا بمبادرات عشناها على مدى فترات زمنية مُختلفة في عدة مُناسبات ولعل أهمها تلك التي حدثت خلال أحداث الثورة عندما هبّ الجميع وتحت راية واحدة ألا وهي "تونس" لتنظيف البلاد، تلتها حملات أخرى لكنها قصيرة في الزمن أي ظرفية أو موسمية كما الحال مع كل موسم اصطياف..

إنّ الوعي والمسؤولية الجماعية ينبغي أن يظلا متواجدين من أجل بيئة نظيفة على الدوام.. فهذه المبادرات المواطنية وان كانت محمودة فهي يجب أن لا تعوض المؤسسات العمومية الرسمية المسؤولة عن النظافة والتهيئة واستصلاح البنية التحتية وإغاثة المنكوبين وتقديم المساعدة الضرورية. 

 فالجميع مُطالب بتحمّل مسؤولياته بالشكل الكامل، مع الحرص على أن تكون التدخلات فورية ومُستدامة عوض ظرفية أو سطحية تحت تأثير الضغوط أو الأوامر. كما أن تبرير "التقصير" بنقص الإمكانيات المادية أو التجهيزات، ليس دوما مُقنعا، فعدم التعامل بجدية مع مثل هذه القضايا واتخاذ خطوات واضحة للحيلولة دون تفاقم آثارها قد يؤدي أحيانا إلى عواقب وخيمة.
فالاضرار التي خلفتها الفيضانات سواء على البنية التحتية للطرقات أو المنازل، وان ساهمت فيها الفيضانات فلا يمكن مطلقا اعتبارها وليدة اللحظة بل نتيجة تراكم سنوات من الاهمال وغياب الحلول الجذرية.. وإصلاحات مُرتبطة بآنية الأزمات فتكون ترقيعية لا تعالج المشكل من جذوره، وفي ظل هذا الوضع يعيش المواطن بين مُخلفات الفيضانات والخوف من تكرارها، والتلوث، وانتشار الروائح الكريهة، والطرقات والمسالك التي اضحت معضلة تُثقل كاهل اصحاب وسائل النقل.. 
في المحصّلة، يكمُن الحل اولا في تغيير العقليات حيث تتضافر هذه العناصر الاستباقية لتجنب حصول الكوارث، وثانيا في المسؤولية التي لا تتجسد من خلال الجلوس على الارائك وانتظار الأوامر الفوقية بل يأخذ زمام المبادرة والقرارات الفورية والجذرية، ثالثا المواطنية الفعالة النشطة التي تتحول فيها قيمة المواطنية إلى سلوك فعلي متجاوزة المفهوم المجرّد إلى ممارسة فعالة في المجتمع، رابعا الوحدة والتماسك، خامسا العمل المستمر بعيدا عن الحلول الظرفية الترقيعية، وسادسا تطبيق القانون دون خوف أو تردد خاصة في ما يتعلق بحماية الملك العمومي والبناء الفوضوي او الانتصاب العشوائي، وحتى لا تتحول الأمطار من نعمة إلى نقمة..
 من حق الشعب التونسي العيش في بيئة سليمة وصحية، كما أن هناك حاجة ملحّة للقيام بصيانة عاجلة وشاملة للبنى التحتية بشكل يضمن أمن الجميع وسلامتهم.. 


عبير الطرابلسي