*الديمقراطيون يستعدون لفتح تحقيقات جديدة
عاد ملف جيفري إبستين إلى واجهة التجاذبات السياسية في الولايات المتحدة، مع اقتراب عودة الكونغرس إلى الانعقاد الأسبوع المقبل، وسط تصاعد الدعوات إلى كشف مزيد من الوثائق والسجلات المرتبطة بالقضية، ووعود من قيادات ديمقراطية بفتح تحقيقات جديدة عقب الفوز الذي حققه الحزب في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة.
وذكر موقع "أكسيوس" أن النائب الجمهوري توماس ماسي يعتزم استثمار الزخم السياسي المتجدد للدفع نحو فرض تصويت في مجلس النواب على مشروع قانون يهدف إلى تعزيز الشفافية بشأن ملفات إبستين، وذلك قبل مغادرته الكونغرس في جانفي المقبل.
وقال ماسي، في منشور الخميس، إن التصويت على "قانون شفافية ملفات إبستين" سيحصل على التوقيعات الـ218 اللازمة لفرض عرضه على المجلس فور استئناف جلساته. وكان ماسي قد قاد، بالتعاون مع النائب الديمقراطي رو خانا، تحركا مشتركا بين الحزبين لدفع هذا المشروع، وأعلن خانا في سبتمبر الماضي حصول المبادرة على عدد كاف من الالتزامات لدعمها، غير أن رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون أنهى أعمال المجلس مبكرا، ما حال دون استكمال المسار التشريعي.
وتحولت قضية إبستين خلال الفترة الرئاسية الثانية لدونالد ترامب إلى أحد أبرز ملفات الجدل السياسي في واشنطن، خصوصا في ظل المطالب المتكررة بالكشف عن الوثائق المتعلقة بشبكة العلاقات التي أقامها الممول الراحل، والظروف المحيطة بجرائمه، والأشخاص الذين يُشتبه في تورطهم أو تسترهم على أنشطته.
ومع اقتراب تولي الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب خلال جانفي المقبل، تزداد التوقعات بإخضاع طريقة تعامل إدارة ترامب مع هذه الملفات لتدقيق برلماني جديد، في ظل تعهد قيادات الحزب بإعادة فتح التحقيقات ومساءلة المسؤولين عن عدم الكشف الكامل عن المعلومات.
وفي هذا السياق، طرح ماسي وخانا في جويلية الماضي النسخة الثانية من "قانون شفافية ملفات إبستين"، استكمالا لتحرك تشريعي سابق وقّعه ترامب في نوفمبر من العام الماضي، وذلك بعد أن كان الرئيس الأمريكي قد حاول في مرحلة سابقة تقويض الجهود الرامية إلى فرض مزيد من الشفافية بشأن القضية.
ويمنح المشروع المدعين العامين في الولايات والمدعين المحليين، فضلا عن ضحايا إبستين، حق مقاضاة النائب العام الأمريكي في حال حجب السجلات بصورة غير قانونية أو إجراء تعديلات وتنقيحات عليها أو الامتناع عن تقديمها. كما يلزم النائب العام بتسليم الضحايا، بناء على طلبهم، وثائق محددة دون تنقيحها.
ويرى موقع "أكسيوس" أن انتقال السيطرة على مجلس النواب إلى الديمقراطيين لن يؤدي على الأرجح إلى تراجع الضغط بشأن القضية، خاصة بعد أن جعل الحزب منها أحد محاور حملته الانتخابية، متهما الجمهوريين بحماية النخب النافذة والتستر على التجاوزات، في وقت تصدرت فيه قضايا الفساد والمساءلة اهتمامات الناخبين.
وتعكس الأموال التي ضخت في الحملات الإعلانية حجم الحضور السياسي الذي اكتسبته القضية، إذ أظهرت بيانات موقع "أد إمباكت" أن مرشحين من الحزبين، إلى جانب جماعات سياسية خارجية، أنفقوا ما لا يقل عن 70 مليون دولار على إعلانات تلفزيونية تناولت ملفات إبستين والتحرش بالأطفال والاعتداءات الجنسية المزعومة، وذلك خلال الفترة الممتدة من الأول من سبتمبر إلى 21 أكتوبر الماضيين.
وعلى المستوى البرلماني، حدد النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، أبرز أعضاء لجنة الرقابة في مجلس النواب، أربعة محاور رئيسية للتحقيق تعتزم اللجنة إعطاءها الأولوية في حال انتقال قيادتها إلى الديمقراطيين، وتأتي قضية إبستين ضمن المحور الرابع.
وقال غارسيا، خلال مؤتمر صحفي، إن القضية لم تشهد حتى الآن محاسبة حقيقية للأشخاص الذين شاركوا في الجرائم أو تآمروا عليها، مشيرا إلى أن عددا من المتورطين في جرائم الاغتصاب والاتجار بالبشر واستغلال الشابات لم يخضعوا للمساءلة المطلوبة.
وانتقد غياب جلسات الاستماع العلنية في مجلس النواب خلال فترة القيادة الجمهورية، مؤكدا أنه أجرى اتصالات بعدد من الناجيات اللواتي أبدين استعدادهن للإدلاء بشهاداتهن أمام الكونغرس.
وشدد غارسيا على أن إفلات أشخاص من المثول أمام المشرعين وتقديم شهاداتهم يمثل أمرا مخزيا، متعهدا بمطالبة المعنيين بالحضور والإجابة عن الأسئلة أمام اللجان البرلمانية.
وبذلك، تبدو ملفات إبستين مرشحة للتحول مجددا إلى ساحة مواجهة سياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين، لا تقتصر على المطالبة بكشف الوثائق، بل تمتد إلى مساءلة إدارة ترامب بشأن طريقة تعاملها مع القضية، ومدى استعداد المؤسسات الأمريكية لكشف حقيقة شبكة العلاقات التي أحاطت بإبستين ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن جرائمه.
