إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

كسوف الشمس اليوم.. ما أسرار هذه الظاهرة النادرة وأين يمكن مشاهدتها؟

اليوم الأربعاء، ستشهد بعض مناطق العالم كسوفاً للشمس، سيكون كلياً في بعض الأماكن وجزئياً في أماكن أخرى.

 

وبمناسبة ظاهرة الكسوف الجزئي للشمس التي ستشهده بلادنا اليوم الأربعاء 12 أوت 2026 ، افاد المعهد الوطني للرصد الجوي العموم بأنه سيتم تنظيم عملية لرصد الكسوف الجزئي للشمس بعدد من المواقع بمختلف جهات البلاد كما يلي:

الإقليم الأول: ولاية الكاف، بمحطة الرصد الجوي بالكاف.

الإقليم الثاني: ولاية نابل، بشاطئ سيدي الجهمي بمعتمدية سليمان، حيث سيتم تنظيم عملية الرصد بالشراكة مع الجمعية التونسية لعلوم الفلك.

الإقليم الثالث: ولاية القيروان، بمحطة الرصد الجوي بالقيروان.

الإقليم الرابع: ولاية توزر، بمحطة الرصد الجوي بتوزر.

الإقليم الخامس: ولاية مدنين، بسيدي جمور بجزيرة جربة.

وستنطلق عملية الرصد بداية من الساعة 18:30 إلى غاية غروب الشمس.

ويشهد العالم اليوم 12 أوت 2026، واحدا من أبرز الأحداث الفلكية، مع مرور كسوف كلي للشمس فوق إسبانيا وأجزاء من شمال الأطلسي، بينما ستراه مناطق واسعة في أوروبا وشمال إفريقيا جزئيًا، من بينها المغرب وغرب الجزائر.

 كيف تحدث هذه الظاهرة؟ ولماذا تُعد نادرة؟ وما أفضل السبل لمشاهدتها بأمان؟ وما الذي جعلها محطة بارزة في تاريخ العلم؟

إنها ظاهرة رافقت الإنسان منذ آلاف السنين، وأثارت لدى الحضارات القديمة مشاعر الدهشة والخوف، قبل أن يكشف العلم أسرارها ويجعل من الممكن التنبؤ بها بدقة متناهية.

و سيعبر الكسوف الكلي منطقة مأهولة بالسكان، ولا سيما في إسبانيا، ما سيتيح لعشرات الملايين فرصة متابعة هذا الحدث الاستثنائي. ولن يقتصر الأمر على ذلك، إذ سيكون سكان عدد من الدول العربية على موعد مع كسوف كلي آخر في صيف عام 2027، يمتد مساره من المغرب مرورًا بالجزائر وتونس وليبيا ومصر وصولًا إلى غرب السعودية واليمن.

وسيظهر الكسوف الكلي هذا العام ضمن شريط ضيق يبدأ من غرينلاند، مرورًا بجزء من أيسلندا، ثم شمال إسبانيا ووسطها، حيث سيُحجب قرص الشمس بالكامل. أما خارج هذا المسار، فسيكون الكسوف جزئيًا، وستتمكن مناطق واسعة، تشمل فرنسا والمغرب وغرب الجزائر، من مشاهدة القمر وهو يغطي أكثر من 90 في المائة من قرص الشمس.

 

كيف يحدث كسوف الشمس؟

يرتبط كسوف الشمس بالحركة المنتظمة لكل من الأرض والقمر والشمس في الفضاء. فالأرض تدور حول الشمس، بينما يدور القمر حول الأرض. وعندما تصطف الأجرام الثلاثة على استقامة واحدة، ويكون القمر قريبًا من إحدى عقدتي مداره، يقع ظل القمر على جزء من سطح الأرض، فتحدث ظاهرة كسوف الشمس. أما عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيمر القمر داخل ظل الأرض، فتحدث ظاهرة خسوف القمر.

 

قد يبدو هذا التفسير بسيطًا، لكن سؤالًا يطرح نفسه: كيف يستطيع القمر، وهو أصغر بكثير من الشمس، أن يحجبها بالكامل؟ يكمن الجواب في ما يعرف بالحجم الظاهري للأجرام السماوية. فإذا قرّبت إصبعك من عينك، بدا أكبر من سيارة بعيدة، رغم أن السيارة أكبر منه. والأمر نفسه ينطبق على الشمس والقمر. فالقمر أقرب إلى الأرض بنحو 400 مرة من الشمس، بينما يبلغ قطر الشمس الحقيقي نحو 400 ضعف قطر القمر تقريبًا. هذا التوافق يجعل الجرمين يبدوان متقاربين في الحجم عند النظر إليهما من الأرض، فيتمكن القمر، في ظروف معينة، من تغطية قرص الشمس بالكامل.

 

غير أن هذا التطابق ليس دائمًا على مدى الأزمان. فالقمر يبتعد عن الأرض بمعدل يقارب 3.8 سنتيمترات سنويًا، وفق قياسات العلماء. وبعد مئات ملايين السنين، سيصبح حجمه الظاهري أصغر من أن يحجب الشمس بالكامل، وعندها ستختفي الكسوفات الكلية، ولن يبقى سوى الكسوف الحلقي.

 

ويُرى الكسوف الكلي إذا كنت داخل منطقة الظل التام للقمر، وهي الجزء الأوسط من ظله.

 

وأحياناً يمكن رؤية هالة مضيئة حول الشمس أثناء الكسوف، وهي الطبقة الخارجية من غلافها الجوي تُعرف باسم الإكليل الشمسي، ويحجبها عادةً السطوع الشديد لسطح الشمس.

 

أما الكسوف الجزئي فيُرى إذا كنت داخل منطقة شبه ظل القمر، وهي الجزء الخارجي من ظله. وفي هذه الحالة يحجب القمر جزءاً فقط من الشمس، فتبدو على هيئة هلال.

أين يمكن مشاهدة كسوف عام 2026؟

يمر الكسوف الكلي فوق مناطق محدودة جدًا من سطح الأرض، ولذلك فإن مشاهدته من مكان الإقامة تُعد فرصة نادرة. ولهذا السبب يستعد مئات الآلاف من هواة الفلك والسياح للسفر إلى شمال إسبانيا ووسطها، حيث سيقع المسار الرئيسي للكسوف الكلي. وتزيد العطلة الصيفية من الإقبال على هذه الرحلات، خاصة أن فرص صفاء السماء في تلك الفترة من السنة مرتفعة نسبيًا. ويبقى الطقس العامل الوحيد الذي قد يحجب رؤية الظاهرة، لذلك يترقب المهتمون بالفلك سماء خالية من السحب.

أما من لن يتمكن من السفر، فسيكون بإمكانه متابعة كسوف جزئي في عدد من الدول المجاورة، من بينها فرنسا وبريطانيا والمغرب وغرب الجزائر. ويبدأ الكسوف قبل غروب الشمس بقليل، ما يجعل اختيار موقع الرصد أمرًا بالغ الأهمية، إذ ستكون الشمس منخفضة فوق الأفق الغربي، لذلك يُفضل اختيار مكان مكشوف لا تحجبه الجبال أو المباني المرتفعة. ورغم جاذبية الظاهرة، فإن النظر مباشرة إلى الشمس خلال المراحل الجزئية للكسوف قد يؤدي إلى أضرار دائمة في شبكية العين، حتى وإن لم يشعر الشخص بأي ألم في حينه. ولهذا ينبغي استخدام نظارات مخصصة لرصد الكسوف، أو اللجوء إلى وسائل الرصد غير المباشر.

أما خلال مرحلة الكسوف الكلي فقط، عندما يختفي قرص الشمس بالكامل خلف القمر، يصبح النظر إلى الإكليل الشمسي آمنًا لبضع دقائق. وفي تلك اللحظات يتحول النهار إلى ما يشبه الشفق، وتنخفض درجة الحرارة قليلًا، وقد تظهر بعض الكواكب والنجوم اللامعة في السماء. لكن بمجرد ظهور أول خيط من ضوء الشمس مجددًا، يجب العودة فورًا إلى استخدام وسائل الحماية البصرية.

 

 

أهمية الكسوف علميا

يجسد كسوف الشمس جانبًا مهمًا من تطور المعرفة الإنسانية. فقد اعتبرت الحضارات القديمة هذه الظاهرة حدثًا خارقًا للطبيعة، إذ كان اختفاء الشمس في وضح النهار لبضع دقائق، وما يرافقه من تغير في الإضاءة وسكون مفاجئ في الطبيعة وتبدل في سلوك بعض الحيوانات، كفيلًا بإثارة الرهبة والخوف. ولهذا ترك الكسوف أثرًا واضحًا في كثير من الأساطير والمعتقدات القديمة.

ومع تطور علم الفلك وفهم حركة الأجرام السماوية، أصبح الكسوف ظاهرة يمكن تفسيرها والتنبؤ بها بدقة. واليوم يستطيع العلماء تحديد مواعيد الكسوف والخسوف بالدقيقة والثانية، ووضع جداول تمتد لآلاف السنين المقبلة اعتمادًا على قوانين الميكانيكا السماوية.

ولعب الكسوف أيضًا دورًا مهمًا في تاريخ العلوم. فمن خلاله تمكن الفلكيون منذ قرون من دراسة الإكليل الشمسي، وهو الغلاف الخارجي للشمس الذي لا يظهر بوضوح إلا عندما يحجب القمر قرصها بالكامل. وما يزال هذا الإكليل يمثل أحد ألغاز الفيزياء الشمسية، إذ تصل درجة حرارته إلى أكثر من مليون درجة مئوية، وهي أعلى بكثير من درجة حرارة سطح الشمس، رغم أنه يقع بعيدًا عن مركزها، وهي ظاهرة لم تُفسر بالكامل حتى اليوم.

ويرتبط أحد أشهر الأحداث العلمية في القرن العشرين أيضًا بكسوف الشمس. ففي عام 1919 استغل الفلكي البريطاني آرثر إدينغتون حدوث كسوف كلي لقياس انحراف ضوء النجوم أثناء مروره بالقرب من الشمس، وهو الاختبار الذي وفر أول دليل رصدي قوي على صحة نظرية النسبية العامة التي كان ألبرت أينشتاين قد نشرها قبل سنوات قليلة. وأسهم نجاح تلك التجربة في تحويل أينشتاين إلى أحد أشهر علماء العصر الحديث، وجعل من كسوف الشمس محطة بارزة في تاريخ الفيزياء.

المصدر: المعهد الوطني للرصد الجوي+ فرانس 24 

كسوف الشمس اليوم.. ما أسرار هذه الظاهرة النادرة وأين يمكن مشاهدتها؟

اليوم الأربعاء، ستشهد بعض مناطق العالم كسوفاً للشمس، سيكون كلياً في بعض الأماكن وجزئياً في أماكن أخرى.

 

وبمناسبة ظاهرة الكسوف الجزئي للشمس التي ستشهده بلادنا اليوم الأربعاء 12 أوت 2026 ، افاد المعهد الوطني للرصد الجوي العموم بأنه سيتم تنظيم عملية لرصد الكسوف الجزئي للشمس بعدد من المواقع بمختلف جهات البلاد كما يلي:

الإقليم الأول: ولاية الكاف، بمحطة الرصد الجوي بالكاف.

الإقليم الثاني: ولاية نابل، بشاطئ سيدي الجهمي بمعتمدية سليمان، حيث سيتم تنظيم عملية الرصد بالشراكة مع الجمعية التونسية لعلوم الفلك.

الإقليم الثالث: ولاية القيروان، بمحطة الرصد الجوي بالقيروان.

الإقليم الرابع: ولاية توزر، بمحطة الرصد الجوي بتوزر.

الإقليم الخامس: ولاية مدنين، بسيدي جمور بجزيرة جربة.

وستنطلق عملية الرصد بداية من الساعة 18:30 إلى غاية غروب الشمس.

ويشهد العالم اليوم 12 أوت 2026، واحدا من أبرز الأحداث الفلكية، مع مرور كسوف كلي للشمس فوق إسبانيا وأجزاء من شمال الأطلسي، بينما ستراه مناطق واسعة في أوروبا وشمال إفريقيا جزئيًا، من بينها المغرب وغرب الجزائر.

 كيف تحدث هذه الظاهرة؟ ولماذا تُعد نادرة؟ وما أفضل السبل لمشاهدتها بأمان؟ وما الذي جعلها محطة بارزة في تاريخ العلم؟

إنها ظاهرة رافقت الإنسان منذ آلاف السنين، وأثارت لدى الحضارات القديمة مشاعر الدهشة والخوف، قبل أن يكشف العلم أسرارها ويجعل من الممكن التنبؤ بها بدقة متناهية.

و سيعبر الكسوف الكلي منطقة مأهولة بالسكان، ولا سيما في إسبانيا، ما سيتيح لعشرات الملايين فرصة متابعة هذا الحدث الاستثنائي. ولن يقتصر الأمر على ذلك، إذ سيكون سكان عدد من الدول العربية على موعد مع كسوف كلي آخر في صيف عام 2027، يمتد مساره من المغرب مرورًا بالجزائر وتونس وليبيا ومصر وصولًا إلى غرب السعودية واليمن.

وسيظهر الكسوف الكلي هذا العام ضمن شريط ضيق يبدأ من غرينلاند، مرورًا بجزء من أيسلندا، ثم شمال إسبانيا ووسطها، حيث سيُحجب قرص الشمس بالكامل. أما خارج هذا المسار، فسيكون الكسوف جزئيًا، وستتمكن مناطق واسعة، تشمل فرنسا والمغرب وغرب الجزائر، من مشاهدة القمر وهو يغطي أكثر من 90 في المائة من قرص الشمس.

 

كيف يحدث كسوف الشمس؟

يرتبط كسوف الشمس بالحركة المنتظمة لكل من الأرض والقمر والشمس في الفضاء. فالأرض تدور حول الشمس، بينما يدور القمر حول الأرض. وعندما تصطف الأجرام الثلاثة على استقامة واحدة، ويكون القمر قريبًا من إحدى عقدتي مداره، يقع ظل القمر على جزء من سطح الأرض، فتحدث ظاهرة كسوف الشمس. أما عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيمر القمر داخل ظل الأرض، فتحدث ظاهرة خسوف القمر.

 

قد يبدو هذا التفسير بسيطًا، لكن سؤالًا يطرح نفسه: كيف يستطيع القمر، وهو أصغر بكثير من الشمس، أن يحجبها بالكامل؟ يكمن الجواب في ما يعرف بالحجم الظاهري للأجرام السماوية. فإذا قرّبت إصبعك من عينك، بدا أكبر من سيارة بعيدة، رغم أن السيارة أكبر منه. والأمر نفسه ينطبق على الشمس والقمر. فالقمر أقرب إلى الأرض بنحو 400 مرة من الشمس، بينما يبلغ قطر الشمس الحقيقي نحو 400 ضعف قطر القمر تقريبًا. هذا التوافق يجعل الجرمين يبدوان متقاربين في الحجم عند النظر إليهما من الأرض، فيتمكن القمر، في ظروف معينة، من تغطية قرص الشمس بالكامل.

 

غير أن هذا التطابق ليس دائمًا على مدى الأزمان. فالقمر يبتعد عن الأرض بمعدل يقارب 3.8 سنتيمترات سنويًا، وفق قياسات العلماء. وبعد مئات ملايين السنين، سيصبح حجمه الظاهري أصغر من أن يحجب الشمس بالكامل، وعندها ستختفي الكسوفات الكلية، ولن يبقى سوى الكسوف الحلقي.

 

ويُرى الكسوف الكلي إذا كنت داخل منطقة الظل التام للقمر، وهي الجزء الأوسط من ظله.

 

وأحياناً يمكن رؤية هالة مضيئة حول الشمس أثناء الكسوف، وهي الطبقة الخارجية من غلافها الجوي تُعرف باسم الإكليل الشمسي، ويحجبها عادةً السطوع الشديد لسطح الشمس.

 

أما الكسوف الجزئي فيُرى إذا كنت داخل منطقة شبه ظل القمر، وهي الجزء الخارجي من ظله. وفي هذه الحالة يحجب القمر جزءاً فقط من الشمس، فتبدو على هيئة هلال.

أين يمكن مشاهدة كسوف عام 2026؟

يمر الكسوف الكلي فوق مناطق محدودة جدًا من سطح الأرض، ولذلك فإن مشاهدته من مكان الإقامة تُعد فرصة نادرة. ولهذا السبب يستعد مئات الآلاف من هواة الفلك والسياح للسفر إلى شمال إسبانيا ووسطها، حيث سيقع المسار الرئيسي للكسوف الكلي. وتزيد العطلة الصيفية من الإقبال على هذه الرحلات، خاصة أن فرص صفاء السماء في تلك الفترة من السنة مرتفعة نسبيًا. ويبقى الطقس العامل الوحيد الذي قد يحجب رؤية الظاهرة، لذلك يترقب المهتمون بالفلك سماء خالية من السحب.

أما من لن يتمكن من السفر، فسيكون بإمكانه متابعة كسوف جزئي في عدد من الدول المجاورة، من بينها فرنسا وبريطانيا والمغرب وغرب الجزائر. ويبدأ الكسوف قبل غروب الشمس بقليل، ما يجعل اختيار موقع الرصد أمرًا بالغ الأهمية، إذ ستكون الشمس منخفضة فوق الأفق الغربي، لذلك يُفضل اختيار مكان مكشوف لا تحجبه الجبال أو المباني المرتفعة. ورغم جاذبية الظاهرة، فإن النظر مباشرة إلى الشمس خلال المراحل الجزئية للكسوف قد يؤدي إلى أضرار دائمة في شبكية العين، حتى وإن لم يشعر الشخص بأي ألم في حينه. ولهذا ينبغي استخدام نظارات مخصصة لرصد الكسوف، أو اللجوء إلى وسائل الرصد غير المباشر.

أما خلال مرحلة الكسوف الكلي فقط، عندما يختفي قرص الشمس بالكامل خلف القمر، يصبح النظر إلى الإكليل الشمسي آمنًا لبضع دقائق. وفي تلك اللحظات يتحول النهار إلى ما يشبه الشفق، وتنخفض درجة الحرارة قليلًا، وقد تظهر بعض الكواكب والنجوم اللامعة في السماء. لكن بمجرد ظهور أول خيط من ضوء الشمس مجددًا، يجب العودة فورًا إلى استخدام وسائل الحماية البصرية.

 

 

أهمية الكسوف علميا

يجسد كسوف الشمس جانبًا مهمًا من تطور المعرفة الإنسانية. فقد اعتبرت الحضارات القديمة هذه الظاهرة حدثًا خارقًا للطبيعة، إذ كان اختفاء الشمس في وضح النهار لبضع دقائق، وما يرافقه من تغير في الإضاءة وسكون مفاجئ في الطبيعة وتبدل في سلوك بعض الحيوانات، كفيلًا بإثارة الرهبة والخوف. ولهذا ترك الكسوف أثرًا واضحًا في كثير من الأساطير والمعتقدات القديمة.

ومع تطور علم الفلك وفهم حركة الأجرام السماوية، أصبح الكسوف ظاهرة يمكن تفسيرها والتنبؤ بها بدقة. واليوم يستطيع العلماء تحديد مواعيد الكسوف والخسوف بالدقيقة والثانية، ووضع جداول تمتد لآلاف السنين المقبلة اعتمادًا على قوانين الميكانيكا السماوية.

ولعب الكسوف أيضًا دورًا مهمًا في تاريخ العلوم. فمن خلاله تمكن الفلكيون منذ قرون من دراسة الإكليل الشمسي، وهو الغلاف الخارجي للشمس الذي لا يظهر بوضوح إلا عندما يحجب القمر قرصها بالكامل. وما يزال هذا الإكليل يمثل أحد ألغاز الفيزياء الشمسية، إذ تصل درجة حرارته إلى أكثر من مليون درجة مئوية، وهي أعلى بكثير من درجة حرارة سطح الشمس، رغم أنه يقع بعيدًا عن مركزها، وهي ظاهرة لم تُفسر بالكامل حتى اليوم.

ويرتبط أحد أشهر الأحداث العلمية في القرن العشرين أيضًا بكسوف الشمس. ففي عام 1919 استغل الفلكي البريطاني آرثر إدينغتون حدوث كسوف كلي لقياس انحراف ضوء النجوم أثناء مروره بالقرب من الشمس، وهو الاختبار الذي وفر أول دليل رصدي قوي على صحة نظرية النسبية العامة التي كان ألبرت أينشتاين قد نشرها قبل سنوات قليلة. وأسهم نجاح تلك التجربة في تحويل أينشتاين إلى أحد أشهر علماء العصر الحديث، وجعل من كسوف الشمس محطة بارزة في تاريخ الفيزياء.

المصدر: المعهد الوطني للرصد الجوي+ فرانس 24