أعلنت مالي تأييدها لخطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب في الصحراء الغربية، تحت السيادة المغربية، مع سحب اعترافها بـالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي أعلنتها جبهة البوليساريو، في تحول دبلوماسي لافت ضمن مسار النزاع المستمر منذ نحو خمسة عقود.
وجاء الإعلان على لسان وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب، خلال مؤتمر صحافي في باماكو، بحضور نظيره المغربي ناصر بوريطة.
وأكد بيان وزارة الخارجية المالية أن باماكو "تؤيد خطة الحكم الذاتي المقترحة من المغرب باعتبارها الأساس الوحيد الجدي والموثوق لحل هذا النزاع"، معتبرة أن "الحكم الذاتي الفعلي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية".
كما أعلن ديوب أن بلاده "لم تعد تعترف بالجمهورية الصحراوية"، في خطوة وصفها بوريطة بأنها "تاريخية"، مشيداً بالعلاقات "المتينة" بين الرباط وباماكو، ونقل دبلوماسي مغربي حضر المؤتمر عن بلاده تقديرها لهذا الموقف وامتنانها لمالي.
سياق إقليمي ودولي متوتر
يأتي هذا القرار في ظل تدهور العلاقات بين مالي والجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو.
وقد تصاعد التوتر بين البلدين في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعد حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب منطقة تين زواتين الحدودية في كيدال.
وقالت مالي إن الجزائر أسقطت عمداً الطائرة في أجواء قريبة من الحدود بهدف عرقلة عملياتها ضد جماعات مسلحة، ووصفت الحادث بأنه “عمل عدائي وانتهاك لمبدأ عدم استخدام القوة”.
في المقابل، أعلنت الجزائر أنها أسقطت طائرة استطلاع مسلحة انتهكت مجالها الجوي.
تفاصيل النزاع وخيارات الحل
وتمتد الصحراء الغربية على مساحة تقارب 266 ألف كيلومتر مربع على ساحل المحيط الأطلسي، بين المغرب وموريتانيا والجزائر، ويقطن المنطقة، الغنية بالفوسفات والثروة السمكية، نحو 600 ألف نسمة.
ويُسيطر المغرب على نحو 80% من الإقليم، ويقترح منحه حكماً ذاتياً واسعاً تحت سيادته، يتضمن إنشاء مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية منتخبة، مع احتفاظ الرباط بصلاحيات الدفاع والخارجية والشؤون الدينية.
في المقابل، تطالب جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة، وفق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991، والذي نص على هذا الخيار.
وتعد الصحراء الغربية، التي كانت مستعمرة إسبانية حتى عام 1975، الإقليم الوحيد في إفريقيا الذي لا يزال مدرجاً لدى الأمم المتحدة ضمن "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي"، فيما يستمر النزاع حول سيادته منذ نحو 50 عاماً بين المغرب والبوليساريو المدعومة من الجزائر.
دعم دولي متزايد للمقترح المغربي
ودعت قرارات مجلس الأمن الدولي إلى استئناف المفاوضات "دون شروط مسبقة" للتوصل إلى حل سياسي.
وفي نوفمبر الماضي، تبنى المجلس قراراً، بمبادرة من الولايات المتحدة، يدعم خطة الحكم الذاتي المغربية، واصفاً إياها بأنها "الأكثر واقعية".
كما يأتي موقف مالي في سياق توجه إقليمي أوسع، حيث أيدت دول إفريقية أخرى، مثل كينيا وغانا، المقترح المغربي خلال العام الماضي.
وتوجد قنصليات لأكثر من عشرين دولة، معظمها إفريقية، في الإقليم، ما يعكس دعماً متزايداً لسيادة المغرب عليه.
أبعاد استراتيجية
في سياق متصل، دعمت مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، مبادرة مغربية تتيح لهذه الدول الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر الموانئ المغربية، رغم عدم وضوح آليات تنفيذ هذه الخطة حتى الآن.
مونت كارلو الدولية
