بعد هدوء أصوات المدافع وازيز الطائرات والمسيرات تدخل إيران والولايات المتحدة الأمريكية دهاليز الديبلوماسية بحثا عن تدافع يلبي حاجيات جمهور الطرفين في انتصار حتى ولو على طاولة المفاوضات.
ودخلت طهران السبت 11 أفريل، بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وواشنطن بوفد يتقدمهم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس و ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر برعاية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف غرفة التفاوض باسلام اباد لتبدا معها جولات من المد والجزر الديبوماسيين لانهاء فصل الصراع المباشر الذي انطلقت منذ فيفري 2026 والممتد لاكثر من 40 يوما من الحرب.
وواقعيا يشكل لقاء الطرفين الحظة التي تسبق جني المحاصيل حيث تبرز بوضوح تلك الفجوة بين "حسابات الحقل" التي يرسمها المخططون في البيت الأبيض و"بيدر الواقعية" الذي فرضته الجغرافيا في مضيق هرمز.
ويدخل المفاوض الامريكي حاملا في جعبته حسابات حقل طموحة حيث المراهنة على القوة الأمريكية عسكريا والضغط اقتصاديا ما من شانه ان يدفع بايران نحو استسلام ديبلوماسي.
حسابات الامريكان كشفها ردهم على خطة النقاط العشر كقاعدة مثالية للتفاوض وتقوم على تجريد طهران من طموحها النووي وتفكيك نفوذها الإقليمي وتأمين الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز دون قيد او شرط.
على الطرف النقيض من ذلك يقف الفرس امام حسابات الحقل عبر تحويل التهديد الامريكي الى فرص قابلة للصرف في سوق المفاوضات.
وراهنت ايران في هذا الخصوص على حالة من الصبر حيث يدرك الساسة هناك ان التكلفة العسكرية ستكون باهظة جدا على الاقتصاد العالمي فقد نشرت وكالة الشرق اليوم انه " مع استمرار غموض الوضع بالنسبة لمنتجي النفط ومصافي التكرير في الشرق الأوسط، على الرغم من وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فمن المرجح أن يبقى التضخم مرتفعاً لأشهر".
وفي ظل تزايد المخاوف واستمرار الحرب عرف الداخل الأمريكي تحركات احتجاجية منذ 25 مارس 2026 حيث شهدت جميع أنحاء الولايات المتحدة " أكثر من 3100 مظاهرة تحت شعار "لا للملوك" عارض فيها المشاركون سياسات الرئيس دونالد ترامب وارتفاع تكاليف المعيشة والحرب"كما يعيش ترامب ومساعديه تحت ضغط اقتراب الانتخابات النصفية المقررة ليوم 3 نوفمبر القادم.
ومع تضاءل فرص استسلام طهران ورغبة الولايات المتحدة الأمريكية في جمع محاصيل الحرب بسرعة قصوى اصطدم الجميع بجرأة إيرانية بغلق مضيق هرمز لتتبدل بذلك كل المعطيات وتخرج أوراق ضغط ميدانية جديدة لتدرك واشنطن ان إغلاق المضيق ليس مجرد تهديد عابر بل فعل فتاك خنق اقتصاديات العالم في لحظة وارتفعت الأسعار بشكل جنوني عالميا بعد ان سجل سعر النفط قفزة بنسةى15% لتصل الى 110 دولار للبرميل فور اعلان إغلاق المعبر وفق تقرير اخباري لوكالة رويترز.
وبعيدا عن معنى حسابات الحقل والبير، فان السؤال الاهم من فاز بالحرب: هل فازت إيران بعد ان ضمنت مقعدا تفاوضيا مع الامريكان في وقت كانت فيه واشنطن ترى في نفسها الاقوى ولا تقبل التفاوض مع المهزومين؟ وهل فازت الولايات المتحدة الأمريكية بعد ان وضعت شرط النووي الإيراني والتمدد اقليميا على جدول الأعمال؟، أم انه التعادل السلبي الاضطراري بين الطرفين حيث واشنطن لا صبر لها على حرب استنزاف طويلة وطهران تخشى من عزلة دولية ونزيف اقتصادي اكبر؟. يحصل كل هذا في انتظار مالات التفاوض الحاصلة الان والى ذلك الحين فقد كفت الحرب وهذا الاهم اليوم.
خليل الحناشي
بعد هدوء أصوات المدافع وازيز الطائرات والمسيرات تدخل إيران والولايات المتحدة الأمريكية دهاليز الديبلوماسية بحثا عن تدافع يلبي حاجيات جمهور الطرفين في انتصار حتى ولو على طاولة المفاوضات.
ودخلت طهران السبت 11 أفريل، بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وواشنطن بوفد يتقدمهم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس و ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر برعاية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف غرفة التفاوض باسلام اباد لتبدا معها جولات من المد والجزر الديبوماسيين لانهاء فصل الصراع المباشر الذي انطلقت منذ فيفري 2026 والممتد لاكثر من 40 يوما من الحرب.
وواقعيا يشكل لقاء الطرفين الحظة التي تسبق جني المحاصيل حيث تبرز بوضوح تلك الفجوة بين "حسابات الحقل" التي يرسمها المخططون في البيت الأبيض و"بيدر الواقعية" الذي فرضته الجغرافيا في مضيق هرمز.
ويدخل المفاوض الامريكي حاملا في جعبته حسابات حقل طموحة حيث المراهنة على القوة الأمريكية عسكريا والضغط اقتصاديا ما من شانه ان يدفع بايران نحو استسلام ديبلوماسي.
حسابات الامريكان كشفها ردهم على خطة النقاط العشر كقاعدة مثالية للتفاوض وتقوم على تجريد طهران من طموحها النووي وتفكيك نفوذها الإقليمي وتأمين الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز دون قيد او شرط.
على الطرف النقيض من ذلك يقف الفرس امام حسابات الحقل عبر تحويل التهديد الامريكي الى فرص قابلة للصرف في سوق المفاوضات.
وراهنت ايران في هذا الخصوص على حالة من الصبر حيث يدرك الساسة هناك ان التكلفة العسكرية ستكون باهظة جدا على الاقتصاد العالمي فقد نشرت وكالة الشرق اليوم انه " مع استمرار غموض الوضع بالنسبة لمنتجي النفط ومصافي التكرير في الشرق الأوسط، على الرغم من وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فمن المرجح أن يبقى التضخم مرتفعاً لأشهر".
وفي ظل تزايد المخاوف واستمرار الحرب عرف الداخل الأمريكي تحركات احتجاجية منذ 25 مارس 2026 حيث شهدت جميع أنحاء الولايات المتحدة " أكثر من 3100 مظاهرة تحت شعار "لا للملوك" عارض فيها المشاركون سياسات الرئيس دونالد ترامب وارتفاع تكاليف المعيشة والحرب"كما يعيش ترامب ومساعديه تحت ضغط اقتراب الانتخابات النصفية المقررة ليوم 3 نوفمبر القادم.
ومع تضاءل فرص استسلام طهران ورغبة الولايات المتحدة الأمريكية في جمع محاصيل الحرب بسرعة قصوى اصطدم الجميع بجرأة إيرانية بغلق مضيق هرمز لتتبدل بذلك كل المعطيات وتخرج أوراق ضغط ميدانية جديدة لتدرك واشنطن ان إغلاق المضيق ليس مجرد تهديد عابر بل فعل فتاك خنق اقتصاديات العالم في لحظة وارتفعت الأسعار بشكل جنوني عالميا بعد ان سجل سعر النفط قفزة بنسةى15% لتصل الى 110 دولار للبرميل فور اعلان إغلاق المعبر وفق تقرير اخباري لوكالة رويترز.
وبعيدا عن معنى حسابات الحقل والبير، فان السؤال الاهم من فاز بالحرب: هل فازت إيران بعد ان ضمنت مقعدا تفاوضيا مع الامريكان في وقت كانت فيه واشنطن ترى في نفسها الاقوى ولا تقبل التفاوض مع المهزومين؟ وهل فازت الولايات المتحدة الأمريكية بعد ان وضعت شرط النووي الإيراني والتمدد اقليميا على جدول الأعمال؟، أم انه التعادل السلبي الاضطراري بين الطرفين حيث واشنطن لا صبر لها على حرب استنزاف طويلة وطهران تخشى من عزلة دولية ونزيف اقتصادي اكبر؟. يحصل كل هذا في انتظار مالات التفاوض الحاصلة الان والى ذلك الحين فقد كفت الحرب وهذا الاهم اليوم.