إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عقيدة السيادة أولاً.. كيف تدير الدوحة والرياض عاصفة المواجهة المباشرة؟

تتسارع التحولات العسكرية على المشهد العام في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد لم تهدأ صواريخه أو نيرانه، مما زاد المنطقة اشتعالاً عبر القصف المتبادل وضرب إمداد خطوط الغاز بمنطقة راس لفان أو مراكز تحلية مياه الشرب بمنطقة مسيعيد أو ضرب مطار هنا وقصف مجمع سكني هناك.. 

و واقعيًا، وفي وصفهم للمشهد، اعتبر العديد من المحللين السياسين أن الوضع تحول من "حروب الظل والوكالة إلى مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل/الولايات المتحدة"، بعد اكثر من 30 يوما من إعلان الحرب على طهران ودخولها مرحلة الفعل ورد الفعل العسكري على الأراضي المحتلة أو على القواعد العسكرية ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية  ومنشآت الطاقة بالمنطقة.. 

 وفي خضم هذا الانفجار العسكري الذي استعملت فيه كل ادوات التدمير المتاحة من صوايخ وقنابل وطائرات مسيرة، برزت طفرة دبلوماسية واضحة، حيث لعبت قطر والمملكة العربية السعودية دورًا أساسيًا كضامنتين للتوازن بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على خطوط الدبلوماسية المفتوحة.

لقاءات.. محادثات 
ولضمان التنسيق الملائم عقدت سلسلة من الاجتماعات بين قادة دول الخليج اخرها اللقاء الثلاثي في مدينة جدة اول أمس الاثنين 30 مارس، وجمع بين أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والعاهل الاردني عبد الله الثاني، وخلص الاجتماع وفق قناة العربي الى بيان مشترك بين الدول الثلاث.

كما تحادث الخليجيون مع رئيس الجمهورية المصرية عبد الفتاح السيسي يوم 22 مارس، والرئيس الاكراني زيلينسكي بتاريخ 26 مارس، او المحادثة الهاتفية بين رئيس دولة قطر والرئيس الامريكي دونالد ترامب منذ الاسابيع الاولى للحرب.

يحصل كل ذلك منعا لتدحرج كرة الثلج في منحدرات المنطقة وفي سعي مكشوف للابقاء على قنوات التواصل الحي كبديل للقطيعة والتوتر أكثر فأكثر، بعد ان وجدت نفسها كجغرافيا مجاورة وأهداف مباشرة للرادع الايراني مما وضع الخليج العربي في قلب العاصفة وأمام خيارين: إما التعاطي الديبلوماسي مع الازمة "لتصفير الأزمة" او الالتحاق باحد قطبي الصراع والالتحاق بسياسة الأرض المحروقة.

قطر ...السيادة الوطنية...والأمن القومي أولا 
 تجددت العقيدة السيياسية لدولة قطر حيث برزت ثنائية السيادة الوطنية والأمن القومي كخط اول في تعاطي الدوحة مع الاحداث العسكرية المحيطة بها.

وعلى الرغم من محافظتها على المرونة الديبلوماسية فانها لم تكتفي بهذا المربع بل دافعت عن سياادتها عسكريا باعتراض المسيرات المعادية او التصدي للصاوريخ العابرة لحدودها زيادة على الزيارات المتكررة للأمير تميم بن حمد لمركز العمليات العسكرية او الداخلية، وفق التقارير الاخبارية لوكالة الانباء القطرية.

وبالتوازي مع العمل العسكري، يتحرك الديبلوماسيون بالدوحة للابقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع مع التأكيد على ان سيادتها وامنها القومي ليستا ورقة للتفاوض.

السعودية...وديبلوماسية التجميع 
لم يختلف الموقف السعودي عن سابقيه حيث حافظت الرياض على زخم الوحدة الخليجية خلال هذه الأزمة بالتحرك في كل الاتجاهات على أمل توحيد الموقف وبناء تضامن خليجي على قاعدة المصير الواحد.

وقد تكفلت السعودية في مناسبتين متتاليتين لتراس اجتماعات تنسيقية كبرى حيث من المنتظر يُعقد اليوم الأربعاء اجتماع وزاري مشترك بين دول الخليج والأردن والصين، وذلك عبر الاتصال المرئي، حسبما أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

وأوضحت الأمانة أن الاجتماع سيبحث تداعيات ما وصفته بـ«الاعتداءات الإيرانية الغاشمة» التي طالت منشآت حيوية ومدنية في دول الخليج والأردن.

وينتظر أن يناقش الوزراء خلال الاجتماع تطورات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها، وسيتناول الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية، بما يُسهِم في الحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة والمواطنين والمقيمين فيها.

وسبق الاجتماع الخليجي الصيني اجتماعا روسيا قبل 24 ساعة من الان ناقش خلالها المسؤولين تداعيات الازمة العسكرية على دول الخليج وتاثيراتها الاقتصادية على العالم.


خليل الحناشي 

عقيدة السيادة أولاً.. كيف تدير الدوحة والرياض عاصفة المواجهة المباشرة؟

تتسارع التحولات العسكرية على المشهد العام في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد لم تهدأ صواريخه أو نيرانه، مما زاد المنطقة اشتعالاً عبر القصف المتبادل وضرب إمداد خطوط الغاز بمنطقة راس لفان أو مراكز تحلية مياه الشرب بمنطقة مسيعيد أو ضرب مطار هنا وقصف مجمع سكني هناك.. 

و واقعيًا، وفي وصفهم للمشهد، اعتبر العديد من المحللين السياسين أن الوضع تحول من "حروب الظل والوكالة إلى مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل/الولايات المتحدة"، بعد اكثر من 30 يوما من إعلان الحرب على طهران ودخولها مرحلة الفعل ورد الفعل العسكري على الأراضي المحتلة أو على القواعد العسكرية ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية  ومنشآت الطاقة بالمنطقة.. 

 وفي خضم هذا الانفجار العسكري الذي استعملت فيه كل ادوات التدمير المتاحة من صوايخ وقنابل وطائرات مسيرة، برزت طفرة دبلوماسية واضحة، حيث لعبت قطر والمملكة العربية السعودية دورًا أساسيًا كضامنتين للتوازن بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على خطوط الدبلوماسية المفتوحة.

لقاءات.. محادثات 
ولضمان التنسيق الملائم عقدت سلسلة من الاجتماعات بين قادة دول الخليج اخرها اللقاء الثلاثي في مدينة جدة اول أمس الاثنين 30 مارس، وجمع بين أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والعاهل الاردني عبد الله الثاني، وخلص الاجتماع وفق قناة العربي الى بيان مشترك بين الدول الثلاث.

كما تحادث الخليجيون مع رئيس الجمهورية المصرية عبد الفتاح السيسي يوم 22 مارس، والرئيس الاكراني زيلينسكي بتاريخ 26 مارس، او المحادثة الهاتفية بين رئيس دولة قطر والرئيس الامريكي دونالد ترامب منذ الاسابيع الاولى للحرب.

يحصل كل ذلك منعا لتدحرج كرة الثلج في منحدرات المنطقة وفي سعي مكشوف للابقاء على قنوات التواصل الحي كبديل للقطيعة والتوتر أكثر فأكثر، بعد ان وجدت نفسها كجغرافيا مجاورة وأهداف مباشرة للرادع الايراني مما وضع الخليج العربي في قلب العاصفة وأمام خيارين: إما التعاطي الديبلوماسي مع الازمة "لتصفير الأزمة" او الالتحاق باحد قطبي الصراع والالتحاق بسياسة الأرض المحروقة.

قطر ...السيادة الوطنية...والأمن القومي أولا 
 تجددت العقيدة السيياسية لدولة قطر حيث برزت ثنائية السيادة الوطنية والأمن القومي كخط اول في تعاطي الدوحة مع الاحداث العسكرية المحيطة بها.

وعلى الرغم من محافظتها على المرونة الديبلوماسية فانها لم تكتفي بهذا المربع بل دافعت عن سياادتها عسكريا باعتراض المسيرات المعادية او التصدي للصاوريخ العابرة لحدودها زيادة على الزيارات المتكررة للأمير تميم بن حمد لمركز العمليات العسكرية او الداخلية، وفق التقارير الاخبارية لوكالة الانباء القطرية.

وبالتوازي مع العمل العسكري، يتحرك الديبلوماسيون بالدوحة للابقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع مع التأكيد على ان سيادتها وامنها القومي ليستا ورقة للتفاوض.

السعودية...وديبلوماسية التجميع 
لم يختلف الموقف السعودي عن سابقيه حيث حافظت الرياض على زخم الوحدة الخليجية خلال هذه الأزمة بالتحرك في كل الاتجاهات على أمل توحيد الموقف وبناء تضامن خليجي على قاعدة المصير الواحد.

وقد تكفلت السعودية في مناسبتين متتاليتين لتراس اجتماعات تنسيقية كبرى حيث من المنتظر يُعقد اليوم الأربعاء اجتماع وزاري مشترك بين دول الخليج والأردن والصين، وذلك عبر الاتصال المرئي، حسبما أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

وأوضحت الأمانة أن الاجتماع سيبحث تداعيات ما وصفته بـ«الاعتداءات الإيرانية الغاشمة» التي طالت منشآت حيوية ومدنية في دول الخليج والأردن.

وينتظر أن يناقش الوزراء خلال الاجتماع تطورات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها، وسيتناول الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية، بما يُسهِم في الحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة والمواطنين والمقيمين فيها.

وسبق الاجتماع الخليجي الصيني اجتماعا روسيا قبل 24 ساعة من الان ناقش خلالها المسؤولين تداعيات الازمة العسكرية على دول الخليج وتاثيراتها الاقتصادية على العالم.


خليل الحناشي