لئن اختلفت ادوات كل منها فقد شكلت التحركات الديبلوماسية الاخيرة والمتزامنة لكل من قطر والصين وروسيا لوحة ديبلوماسية متكاملة.
فبينما تعتمد قطر على خبرتها كوسيط إقليمي وعلاقاتها بالقوى الكبرى، تستخدم الصين نفوذها الدولي ونهجها المؤسسي لدعم الاستقرار، بينما توظف روسيا علاقاتها الاستراتيجية المزدوجة مع الغرب وإيران.
وتشكل هذه الجهود مجتمعة ثقلاً دولياً مهماً سيساهم بالضرورة في احتواء التداعيات الأولى للصراع ويفتح مجالاً أمام إمكانية العودة إلى لغة الحوار.
وفي ظل التصعيد الخطير الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في يوم 28 فيفري الماضي وما تلاها من ردود عسكرية، برزت جهود دبلوماسية مكثفة من قبل عدة أطراف دولية وإقليمية بهدف احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
تأتي في مقدمة هذه الأطراف قطر بقيادة وجمهورية الصين الشعبية، وروسيا الاتحادية، حيث لعبت كل منها دوراً محورياً في تهدئة الأوضاع عبر قنوات اتصال مختلفة.
الدبلوماسية القطرية: وسيط إقليمي تحت النار
تُظهر التحركات القطرية تبنّي نهج واقعي يقوم على الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، حتى في ذروة الأزمة.
ففي الوقت الذي تعرضت فيه قطر لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية رداً على الضربات الأمريكية، لم تعلق الدوحة اتصالاتها بطهران وواشنطن.
ونشرت وكالة الأنباء القطرية أن وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي شدد على أن بلاده ترفض أن تكون هدفاً للهجمات، لكنه أكد في الوقت ذاته أن "دول المنطقة ليست عدواً لإيران"، داعياً إلى وقف العمليات العسكرية والعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات .
الدور الصيني: التحرك المنهجي
على الجانب الآخر، انتهجت الصين نهجاً دبلوماسياً قائماً على التنسيق السريع مع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة.
فوفقاً للمتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات هاتفية مكثفة مع نظرائه في كل من روسيا وإيران وعمان وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات .
وقد ركزت هذه الاتصالات على التأكيد على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ورفض الاستخدام التعسفي للقوة.
يُظهر القرار الصيني بإرسال المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط، تشاي جون، إلى المنطقة فوراً، رغبة بكين في الانتقال من مرحلة المشاورات إلى مرحلة الوساطة العملية الميدانية.
كما تؤكد تصريحات المسؤولين الصينيين على أن إطالة أمد الصراع لا تخدم مصلحة أحد، داعمة الحلول السياسية والدبلوماطية كسبيل وحيد لتسوية الخلافات، مما يعكس رؤية صينية تضع الاستقرار العالمي وأمن الطاقة في صدارة أولوياتها.
المساعي الروسية: توازن استراتيجي وشراكات متعددة
أما روسيا، فقد وظفت ثقلها السياسي وعلاقاتها الوثيقة مع جميع أطراف الصراع للعب دور "الوسيط الموثوق".
فقد أجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف سلسلة اتصالات ولقاءات مع وزراء خارجية إيران والسعودية والعراق، مؤكداً على ضرورة "الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية" والتخلي عن استخدام القوة وفق ما نشره موقع swissinfo .
كما أبدت موسكو استعدادها العلني لتقديم المساعدة لخفض التصعيد، وتم التطرق إلى هذا الدور خلال الاتصال الهاتفي بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب .
وكشفن تقارير لقناة روسيا اليوم" ان موسكو تعتمد استراتيجية تقوم على مجموعة من العوامل، أبرزها العلاقات المتوازنة مع إيران من جهة ومع دول الخليج العربي (مثل السعودية) من جهة أخرى، مما يؤهلها لتقديم ضمانات أو مقترحات تراعي المخاوف الأمنية لجميع الأطراف . "
ويشير ذات المصدر "أن استعداد موسكو لتسهيل العودة إلى المسار السياسي الدبلوماسي إلى رغبتها في تعزيز دورها كفاعل لا غنى عنه في معادلة الأمن الإقليمي، خاصة في ظل تعقيد المشهد واتساع رقعته."
خليل الحناشي
