الناشطة الأفغانية هنية مليك تتحدث لــ"الصباح" عن محنة الأفغانيات بعد عودة طالبان: سيعودون إلى الرجم والجلد ولكن لن استسلم وسأرفع صوتي من قلب مركز الرعب الذي تقوده طالبان
"كنت أتمنى لو أن العالم ولو أن الإعلام الدولي تعاطف معنا واستمع لصرختنا قبل أسابيع عندما كنا نستغيث ونحذر من سيطرة طالبان ولكن للأسف لا احد استمع لنا، الكل تجاهلنا واستخف بنداءاتنا، وعندما دخلت طالبان كابول وأنهت سيطرتها على أفغانستان احتلت أخبار أفغانستان عناوين الصحافة العالمية والمنابر الدولية بعد فوات الأوان.. سيعودون إلى الجلد والرجم إنهم لا يتغيرون".
...هكذا اختزلت هنية مليك الناشطة الحقوقية والإعلامية الأفغانية شهادتها لــ"الصباح" بعد أن قررت الخروج عن صمتها ومخاطبة العالم في أعقاب سيطرة حركة طالبان على أفغانستان بعد عشرين عاما من الاجتياح الأمريكي لهذا البلد ..
هي واحدة من عشرات النساء الناشطات في أفغانستان من اجل حقوق المرأة ومن اجل كل مكونات المجتمع الأفغاني بمختلف عرقياته. لا تزال في بداية عقدها الثاني عندما فتحت عينيها في هذا العالم كانت طالبان انسحبت من المشهد السياسي بعد التدخل الأمريكي والأطلسي في هذا البلاد على اثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر.. ملامحها اقرب إلى الأطفال ولكن أفكارها وقناعاتها وأحلامها وطموحاتها كبيرة وهي تقف على خطي نقيض مع حركة طالبان المتشددة العائدة إلى المشهد في أفغانستان.. تحدثنا إليها بعد أكثر من أسبوعين على سقوط كابول في قبضة طالبان على وقع الانسحاب العسكري للقوات الأجنبية من هذا البلد الذي يظل داخله مفقود وخارجه مولود.. احتراما لرغبتها وخاصة خوفا من تعرضها للأذى والانتقام نلتزم بعدم نشر صورتها.. محدثتنا لا تزال تختفي في مكان ما في إقليم بنشير غرب العاصمة الأفغانية كابول، وتقول في شهادتها لــ"الصباح" إنها لا تزال تبحث عن مأوى آمن وأنها بدأت مرحلة اللجوء خوفا من الانتقام والتشفي الذي ينتظرها. لا تدري هنية ماليك متى يصل عناصر طالبان إليها ولكنها مصرة على البقاء وعلى رفع صوتها ضد مخططات طالبان وتهديداتها ..
لا استطيع التنفس وأشعر بالاختناق
هي ناشطة وكاتبة صحفية ومدونة تنتمي إلى جيل من الشباب الأفغاني الذي لا يرى مستقبله في عمامة طالبان وأحكامها.. حتى هذه المرحلة لا تزال محدثتنا تقيم في ولاية بنشير واحدة من أربع وثلاثين ولاية أفغانية غير بعيد عن العاصمة كابول وتعني بالأفغاني خمسة اسود وهي المدينة التي تحتضن ضريح القائد احمد شاه مسعود الذي يسمى باسد بنشير والذي اغتيل عشية هجمات سبتمبر 2011. وهي المدينة الأكثر جمالا ولكن أيضا حسب محدثتنا الأكثر مقاومة للوجود السوفياتي وللغزاة .
تقول محدثتنا عن الواقع الأفغاني بعد الصعود المفاجئ لطالبان أنها تحاول أن تكون قوية ولكنها في الواقع لا تستطيع التنفس وتشعر بالاختناق. وتضيف بان طالبان بدؤوا عمليات تفتيش البيوت بيتا بينا هي مقتنعة بأنهم سيتمكنون من الوصول إليها والى بقية النساء الناشطات ولكنها مع ذلك تقول إنها ستواصل المعركة وستواصل السير على نفس الطريق .
عن وضعية الأفغانيات اليوم تقول محدثتنا بالتأكيد ليست على ما يرام في عديد المناطق التي تسيطر عليها طالبان وخاصة بالنسبة للفتيات وتعتبر أن جيلها في وضع خطير جدا وان الكثير من الناشطات وغيرهن يعشن حالة من الخوف والرعب اليومي. وعن وعود طالبان بالسماح للنساء بالخروج وممارسة حياتهن تقول محدثتنا إن طالبان حددت الكثير من الشروط التي سيتعين التقيد بها وان النساء لن يكون بإمكانهن مغادرة البيت بدون محرم بمعنى انه سيتعين على المرأة أن تصطحب ابنها أو زوجها أو شقيقها أو والدها إذا أرادت الخروج لأي شان من الشؤون وقالت منذ أيام أطلقوا الرصاص على امرأة في إحدى القرى لأنها لم تكن تضع البرقع ولم يكن معها ذكر. وقالت لماذا يطلقون عليها الرصاص؟
كابول سرقت من أبنائها والعالم خذلنا
وعن دور المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في أفغانستان قالت هنية مليك إنها لا تعتقد أن الأفغان بإمكانهم أن يثقوا بالأجانب مستقبلا كما انه لا يمكنهم أن يثقوا بالإعلام أيضا فقد خذلهم الجميع في اعقد وأصعب الأوقات وأضافت "من الصعب أن نستوعب وأن نفهم ما يحدث من حولنا. وقالت هنية "لقد قررت مواصلة المعركة من داخل أفغانستان لن استسلم وسأرفع صوتي من قلب مركز الرعب الذي تقوده طالبان". وتعتبر محدثتنا أن ما حدث في 15 أوت هو أن كابول سرقت من أبنائها لقد أخذت طالبان مدينتنا.. وهي لا تخفي أيضا إحساسها بالإحباط والخوف على مصير النساء الأفغانيات وقالت "كنت أتمنى لو أن العالم ولو أن الإعلام الدولي تعاطف معنا واستمع لصرختنا قبل أسابيع عندما كنا نستغيث ونحذر من سيطرة طالبان ولكن للأسف لا احد استمع لنا الكل تجاهلنا واستخف بنداءاتنا ولكن عندما دخلت طالبان كابول وأنهت سيطرتها على أفغانستان احتلت أخبار أفغانستان عناوين الصحافة العالمية والمنابر الدولية.. واستطردت بقولها لم يكن هناك احد لينقل أخبار الموت والقتل الذي تمارسه طالبان التي تصف من يطالب بالحقوق الإنسانية بالخونة والكفار..
هل تفكر بالهروب؟
تقول محدثتنا أحيانا يبدو انه سيتعين الهروب بأي طريقة فانا لا أرى غير الظلام من حولي.. أمريكا تواصل عمليات القصف دون أهداف وتقتل الأطفال بدعوى محاربة داعش خراسان.
لن نستسلم..
وعن رسالتها للعالم تقول هنية فليعلموا جميعا أننا لن نتراجع ولن نستسلم وسنواصل رفع أصواتنا من اجل حقنا في الحياة وأتمنى هذه المرة ألا يخذلنا العالم مجددا. طالبان قطعت كل وسائل الاتصال والانترنت عن بنشير في الأيام القليلة الماضية ولكننا لا نزال صامدين ونقول لطالبان قوتنا ليست في الانترنت. وتقول هنية أنا لا أزال هنا مشردة ابحث عن ملجأ آمن في موطني حتى وان شعرت بأنه لم يعد هناك وطن ..
هنية مالكي فتاة العشرين تنتمي لشريحة واسعة من الشباب الأفغاني الذي يمثل ثلثي الشعب الأفغاني تقريباً او ما يسمى بجيل الهواتف الذكية وهو اليوم دون الخامسة والعشرين، وهو جيل لا يتذكر حركة طالبان التي حكمت أفغانستان من 1996 حتى الإطاحة بها في 2001 حيث فرضت الحركة تفسيراً متشدداً للشريعة، ومنعت البنات من الدراسة والنساء من العمل ونفذت إعدامات علنية.. وعقوبات بالجلد والرجم .
صباح 15 أوت اقتربت قوات طالبان من كابول ..الآلاف غادروا أفغانستان والآلاف مازالوا ينتظرون فرصة للهروب من بلد ارتفعت فيه نسبة تعليم الفتيات بعد سقوط طالبان من الصفر إلى أكثر من 80 بالمائة حسب البنك الدولي ...
آسيا العتروس
تونس الصباح
"كنت أتمنى لو أن العالم ولو أن الإعلام الدولي تعاطف معنا واستمع لصرختنا قبل أسابيع عندما كنا نستغيث ونحذر من سيطرة طالبان ولكن للأسف لا احد استمع لنا، الكل تجاهلنا واستخف بنداءاتنا، وعندما دخلت طالبان كابول وأنهت سيطرتها على أفغانستان احتلت أخبار أفغانستان عناوين الصحافة العالمية والمنابر الدولية بعد فوات الأوان.. سيعودون إلى الجلد والرجم إنهم لا يتغيرون".
...هكذا اختزلت هنية مليك الناشطة الحقوقية والإعلامية الأفغانية شهادتها لــ"الصباح" بعد أن قررت الخروج عن صمتها ومخاطبة العالم في أعقاب سيطرة حركة طالبان على أفغانستان بعد عشرين عاما من الاجتياح الأمريكي لهذا البلد ..
هي واحدة من عشرات النساء الناشطات في أفغانستان من اجل حقوق المرأة ومن اجل كل مكونات المجتمع الأفغاني بمختلف عرقياته. لا تزال في بداية عقدها الثاني عندما فتحت عينيها في هذا العالم كانت طالبان انسحبت من المشهد السياسي بعد التدخل الأمريكي والأطلسي في هذا البلاد على اثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر.. ملامحها اقرب إلى الأطفال ولكن أفكارها وقناعاتها وأحلامها وطموحاتها كبيرة وهي تقف على خطي نقيض مع حركة طالبان المتشددة العائدة إلى المشهد في أفغانستان.. تحدثنا إليها بعد أكثر من أسبوعين على سقوط كابول في قبضة طالبان على وقع الانسحاب العسكري للقوات الأجنبية من هذا البلد الذي يظل داخله مفقود وخارجه مولود.. احتراما لرغبتها وخاصة خوفا من تعرضها للأذى والانتقام نلتزم بعدم نشر صورتها.. محدثتنا لا تزال تختفي في مكان ما في إقليم بنشير غرب العاصمة الأفغانية كابول، وتقول في شهادتها لــ"الصباح" إنها لا تزال تبحث عن مأوى آمن وأنها بدأت مرحلة اللجوء خوفا من الانتقام والتشفي الذي ينتظرها. لا تدري هنية ماليك متى يصل عناصر طالبان إليها ولكنها مصرة على البقاء وعلى رفع صوتها ضد مخططات طالبان وتهديداتها ..
لا استطيع التنفس وأشعر بالاختناق
هي ناشطة وكاتبة صحفية ومدونة تنتمي إلى جيل من الشباب الأفغاني الذي لا يرى مستقبله في عمامة طالبان وأحكامها.. حتى هذه المرحلة لا تزال محدثتنا تقيم في ولاية بنشير واحدة من أربع وثلاثين ولاية أفغانية غير بعيد عن العاصمة كابول وتعني بالأفغاني خمسة اسود وهي المدينة التي تحتضن ضريح القائد احمد شاه مسعود الذي يسمى باسد بنشير والذي اغتيل عشية هجمات سبتمبر 2011. وهي المدينة الأكثر جمالا ولكن أيضا حسب محدثتنا الأكثر مقاومة للوجود السوفياتي وللغزاة .
تقول محدثتنا عن الواقع الأفغاني بعد الصعود المفاجئ لطالبان أنها تحاول أن تكون قوية ولكنها في الواقع لا تستطيع التنفس وتشعر بالاختناق. وتضيف بان طالبان بدؤوا عمليات تفتيش البيوت بيتا بينا هي مقتنعة بأنهم سيتمكنون من الوصول إليها والى بقية النساء الناشطات ولكنها مع ذلك تقول إنها ستواصل المعركة وستواصل السير على نفس الطريق .
عن وضعية الأفغانيات اليوم تقول محدثتنا بالتأكيد ليست على ما يرام في عديد المناطق التي تسيطر عليها طالبان وخاصة بالنسبة للفتيات وتعتبر أن جيلها في وضع خطير جدا وان الكثير من الناشطات وغيرهن يعشن حالة من الخوف والرعب اليومي. وعن وعود طالبان بالسماح للنساء بالخروج وممارسة حياتهن تقول محدثتنا إن طالبان حددت الكثير من الشروط التي سيتعين التقيد بها وان النساء لن يكون بإمكانهن مغادرة البيت بدون محرم بمعنى انه سيتعين على المرأة أن تصطحب ابنها أو زوجها أو شقيقها أو والدها إذا أرادت الخروج لأي شان من الشؤون وقالت منذ أيام أطلقوا الرصاص على امرأة في إحدى القرى لأنها لم تكن تضع البرقع ولم يكن معها ذكر. وقالت لماذا يطلقون عليها الرصاص؟
كابول سرقت من أبنائها والعالم خذلنا
وعن دور المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في أفغانستان قالت هنية مليك إنها لا تعتقد أن الأفغان بإمكانهم أن يثقوا بالأجانب مستقبلا كما انه لا يمكنهم أن يثقوا بالإعلام أيضا فقد خذلهم الجميع في اعقد وأصعب الأوقات وأضافت "من الصعب أن نستوعب وأن نفهم ما يحدث من حولنا. وقالت هنية "لقد قررت مواصلة المعركة من داخل أفغانستان لن استسلم وسأرفع صوتي من قلب مركز الرعب الذي تقوده طالبان". وتعتبر محدثتنا أن ما حدث في 15 أوت هو أن كابول سرقت من أبنائها لقد أخذت طالبان مدينتنا.. وهي لا تخفي أيضا إحساسها بالإحباط والخوف على مصير النساء الأفغانيات وقالت "كنت أتمنى لو أن العالم ولو أن الإعلام الدولي تعاطف معنا واستمع لصرختنا قبل أسابيع عندما كنا نستغيث ونحذر من سيطرة طالبان ولكن للأسف لا احد استمع لنا الكل تجاهلنا واستخف بنداءاتنا ولكن عندما دخلت طالبان كابول وأنهت سيطرتها على أفغانستان احتلت أخبار أفغانستان عناوين الصحافة العالمية والمنابر الدولية.. واستطردت بقولها لم يكن هناك احد لينقل أخبار الموت والقتل الذي تمارسه طالبان التي تصف من يطالب بالحقوق الإنسانية بالخونة والكفار..
هل تفكر بالهروب؟
تقول محدثتنا أحيانا يبدو انه سيتعين الهروب بأي طريقة فانا لا أرى غير الظلام من حولي.. أمريكا تواصل عمليات القصف دون أهداف وتقتل الأطفال بدعوى محاربة داعش خراسان.
لن نستسلم..
وعن رسالتها للعالم تقول هنية فليعلموا جميعا أننا لن نتراجع ولن نستسلم وسنواصل رفع أصواتنا من اجل حقنا في الحياة وأتمنى هذه المرة ألا يخذلنا العالم مجددا. طالبان قطعت كل وسائل الاتصال والانترنت عن بنشير في الأيام القليلة الماضية ولكننا لا نزال صامدين ونقول لطالبان قوتنا ليست في الانترنت. وتقول هنية أنا لا أزال هنا مشردة ابحث عن ملجأ آمن في موطني حتى وان شعرت بأنه لم يعد هناك وطن ..
هنية مالكي فتاة العشرين تنتمي لشريحة واسعة من الشباب الأفغاني الذي يمثل ثلثي الشعب الأفغاني تقريباً او ما يسمى بجيل الهواتف الذكية وهو اليوم دون الخامسة والعشرين، وهو جيل لا يتذكر حركة طالبان التي حكمت أفغانستان من 1996 حتى الإطاحة بها في 2001 حيث فرضت الحركة تفسيراً متشدداً للشريعة، ومنعت البنات من الدراسة والنساء من العمل ونفذت إعدامات علنية.. وعقوبات بالجلد والرجم .
صباح 15 أوت اقتربت قوات طالبان من كابول ..الآلاف غادروا أفغانستان والآلاف مازالوا ينتظرون فرصة للهروب من بلد ارتفعت فيه نسبة تعليم الفتيات بعد سقوط طالبان من الصفر إلى أكثر من 80 بالمائة حسب البنك الدولي ...