تنظر غدا الاثنين الدائرة القضائية المختصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية في ملف اغتيال الزعيم صالح بن يوسف رميا بالرصاص منذ ما يزيد عن 62 عاما وملف حارسه الشخصي علي اسماعيل بوعين.
وللإشارة فإن جميع المنسوب لهم الانتهاك في الملف فارقوا الحياة.
مفيدة القيزاني
انطلقت أولى الجلسات في هذا الملف بتاريخ 16 ماي 2019 وقد مرت أربع سنوات منذ مباشرة دائرة العدالة الانتقالية لهذا الملف قدم محامي حميدة بنتربوت ما يفيد وفاة موكله وبوفاته يكون كل المتهمين في ملف الاغتيال متوفين.
وتبين في جلسة سابقة أن المحكمة نفذت حكما تحضيريا يتمثل في تنقل قاضيين اثنين وكاتب محكمة إلى وزارة الداخلية واطلعوا على أرشيف صالح بن يوسف سواء قبل أو بعد الاستقبال وقد اختاروا 114 وثيقة لها علاقة بالاغتيال وضمنوها في جدول.
وكانت المحكمة أكدت على أنه ورد الرد على المكاتبة التي وجهتها المحكمة للوكالة العامة بفرنكفورت بألمانيا حول مدها بنسخة من الأبحاث المجراة سنة 1961 في علاقة بعملية الاغتيال.
وقد امتدت جلسات المحاكمة على أكثر من 15 جلسة وكان في كل مرة يتم تأجيل البت في الملف.
وفاة جميع المتهمين..
شمل ملف اغتيال الزعيم صالح بن يوسف ستة متهمين جميعهم فارقوا الحياة وهم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وحسن بن عبد العزيز الورداني (أبرز المجاهدين ضد الاستعمار المقربين لبورقيبة)، والبشير زرق العيون (ابن خالة بن يوسف، وكان يشغل حينها رئيس ديوان رئيس الجمهورية وقائد الحرس الرئاسي)، وعبد الله بن مبروك الورداني ومحمد بن خليفة محرز، وحميدة بنتربوت (ابن أخت زرق العيون).
وتم حفظ التهم في حق الحبيب بورقيبة وحسن بن عبد العزيز الورداني والبشير زرق العيون بموجب الوفاة كما فارق آخر المتهمين حميدة بن تربوت الحياة مؤخرا وحول هذه المستجدات أفادنا الأستاذ عفيف بن يوسف أنه بعد وفاة المتهمين في القانون العام تحفظ القضية باعتبار أنه "لا محاكمة لميت" وأما بالنسبة للعدالة الانتقالية فهناك نقاش في الموضوع لأن لها صبغة تاريخية توثيقية ودورها القيام بالمصالحة وكشف الحقيقة وتقديم المنسوب إليهم الانتهاك.
الاعتذار للضحايا.
وكان الأستاذ عفيف بن يوسف محامي عائلة صالح بن يوسف صرح لـ"الصباح" أن وفاة جميع المتهمين في ملف اغتيال صالح بن يوسف هو سابقة ولم يسبق أن طرح ملف أمام العدالة الانتقالية وجميع المتهمين فارقوا الحياة. وهناك إمكانية في أن تحفظ القضية ويغلق ملف صالح بن يوسف لا سيما وأنه لا يوجد نص قانوني صريح ينص على مثل هذه الحالة أي قضايا العدالة الانتقالية التي يموت فيها جميع المتهمين.
الأطوار..
تعود أطوار قضية اغتيال صالح بن يوسف إلى يوم 12 أوت 1961، حيث يذكر أن بورقيبة أرسل فريقًا تمكّن من استدراج صالح بن يوسف إلى نزل رويال الكائن وسط مدينة فرنكفورت بألمانيا.
وقام فريق الاغتيال في إطار التحضير للتصفية بالتنقل عدة مرات عام 1961 بين سويسرا وألمانيا لرصد ومتابعة تحركات بن يوسف الذي كانت تصفه الصحف الوطنية زمن الاستعمار بـ"الزعيم الأكبر".
وفي الصباح الباكر من يوم 12 أوت 1961، غادر حميدة بنتربوت فندق "فالدورف" مع المنفذين الإثنين، عبد الله بن مبروك ومحمد بن خليفة محرز، واقتنوا تذاكر ذهابا وإيابا من مطار زيورخ إلى فرانكفورت فيما ظلّ زرق العيون في المدينة السويسرية.
في فرانكفورت، حجز بنتربوت غرفة في فندق "رويال" الواقع قبالة محطة قطارات المدينة، باسم المنفذين الإثنين، وعلى الساعة الرابعة بعد الزوال من نفس اليوم، هاتف بنتربوت بن يوسف وطلب منه القدوم من مدينة "فيزبادن" أين يقيم إلى فرانكفورت وذلك لمقابلة الضابطين المزعومين في النزل.
امتنع بن يوسف في البداية لأنه كان يستعد مساء ذلك اليوم للسفر إلى غينيا بدعوة من رئيسها سيكو توري لحضور قمة دول عدم الانحياز، ولكنه استجاب بالنهاية على اعتبار ثقته في بنتربوت وحكم القرابة العائلية وفي مساء ذلك اليوم، وصل بن يوسف للنزل مع زوجته صوفية واستقبله كل من مبروك ومحرز وطلبا منه الصعود إلى غرفة بالطابق العلوي وهو ما استجاب إليه بن يوسف الذي طلب من زوجته انتظاره في مقهى النزل.
ما بين الساعة الرابعة والنصف والخامسة تحديدًا، وبينما كان بن يوسف جالسًا على أريكة الغرفة، أطلق المنفذان النار من مسافة قصيرة باستعمال مسدس من عيار 7.65 ملم على مستوى جمجمة بن يوسف ومن الخلف أيضًا ليُردى قتيلًا.
غادر المنفذان الغرفة تاركين مفتاحها بالباب من الخارج وأعلما عون الاستقبال أنهما سيعودان بعد وقت قريب لأنهما ينتظران مكالمة هاتفية، ولكنهما لم يعودا.
خلال الساعتين اللاحقتين لمغادرة منفذي الاغتيال، تلقى موظف الاستقبال بالنزل 3 مكالمات هاتفية لم يحوّلها للغرفة مشيرًا على المخاطب بأن نزلاء الغرفة لم يعودا بعد، وطلب المخاطب في المكالمة الأخيرة إعلامهما عند حضورهما بضرورة التحول إلى مكان حدده لعون الاستقبال.
في الأثناء ومع الساعة السابعة إلا ربع، استرابت صوفية بن صالح من عدم رجوع زوجها خاصة مع اقتراب موعد سفرهما إلى غينيا، فصعدت للغرفة لتجد زوجها ملقى على الأريكة وهو يلهث وتصدر منه حشرجة والدماء تنزف من مؤخرة رأسه ويداه مفتوحتان ومفكرته ممزقة وملقاة على الأرض مع القلم، فصاحت بأعلى صوتها طالبة النجدة.
نقلت سيارة إسعاف بن يوسف مضرجا بالدماء إلى مستشفى فرانكفورت أين جرت محاولة إنقاذه وأجريت له عملية جراحية لكنه توفي تحديدًا على الساعة الحادية عشر إلا ربع من ذلك اليوم.
في تلك الليلة الفاصلة عن يوم الأحد، شوهد فريق الاغتيال بزعامة زرق العيون في فندق "روايال" في زيورخ ليغادروا جميعًا صبيحة اليوم الموالي إلى تونس.
بعد أشغال هيئة الحقيقة والكرامة، أحيل ملف الاغتيال على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في العدالة الانتقالية ووجّه الاتهام فيها لكل من رئاسة الجمهورية والحرس الرئاسي ووزارة الداخلية والخارجية وسفارة تونس بألمانيا بسبب المشاركة لتستّرها على الجناة أما الأشخاص فوُجّهت تهمة القتل العمد مع سابقية الإضمار لكل من الحبيب بورقيبة وبشير زرق العيون وحسن بن عبد الله الورداني وقد حفظت التهمة في حقهم بسبب الوفاة. أما عبد الله بن مبروك الورداني ومحمد بن خليفة محرز فلم يتم العثور عليهما. فيما وجّهت تهمة المشاركة في القتل إلى حميدة بن تربوت والذي استمعت الهيأة لشهادته قبل أن يفارق الحياة.
وقد أنكر بنتربوت التهمة المنسوب إليه أو المشاركة في عملية رصد أو معرفة التخطيط لاغتيال الزعيم الراحل بن يوسف موضحا انه لم يحصل له علم بانتدابه أو الزج به في تنفيذ الاغتيال عدا معرفة القرابة ببشير زرق العيون وهو خاله.
كما ذكر المنسوب إليه الانتهاك حميدة بنتربوت أنه لم تكن له نشاطات سياسية غير أنه يعرف الخلافات الحادة بين بورقيبة وبن يوسف الذي كان معروفا بشخصيته القوية والذي كان صريحا ولا يجامل مما دفع الناس إلى محبته خاصة من جهة جربة، وأضاف المنسوب إليه الانتهاك أنه انتقل إلى الدراسة بألمانيا لمدة أربع سنوات نافيا أن يكون على علم بعملية الاغتيال ولم يسمع بحدوثها إلا بعد يومين.
وأكد أن والده طلب من والدته إبعاده عن بشير زرق العيون متعللا بأن والده لا يحب السياسة، وأضاف أن خاله كانت له عليه سلطة وكان لا يعصاه في أي أمر.
وفاة آخر المتهمين..
للإشارة فإن آخر المتهمين في القضية قد فارق الحياة ولكن هذا لا يعني غلق الملف باعتبار أن عائلة الزعيم الراحل بن يوسف تقدمت بعديد الطلبات للمحكمة من أهمها إلغاء حكمي الإعدام اللذين صدرا ضد الزعيم الراحل بن يوسف بالإضافة إلى كشف الحقيقة ، كما أن الدولة مطالبة بأن تنصف الزعيم الراحل بن يوسف تاريخيا بإعادة مكانته ورد الاعتبار اليه ولورثته ولشق كبير من التونسيين الذين كانوا مساندين لليوسفيين وليحصل التصالح بين الدولة ومواطنيها بالإضافة إلى ضرورة تقديم الدولة للاعتذار.
وأما علي اسماعيل بوعين سائق صالح بن يوسف وحارسه الشخصي فقد فارق الحياة وكان حفيده وحضر في جلسة سابقة ولاحظ أن القاصي والداني يعرف جده علي بوعين الحارس الشخصي وسائق صالح بن يوسف ويمجدون تاريخه ونضالاته وقد تمت تسمية نهج يحمل اسمه تخليدا لذكراه مضيفا انه وقع استقطابه من قبل أطراف لها صلة بالنظام البورقيبي لم يحدد هوياتهم لاستدراج صالح بن يوسف الذي انشق عن الحزب الدستوري قصد اغتياله وأمام رفض هذا الطلب من قبل علي بوعين تمت تصفيته حتى لا يكشف عنهم وذلك بتاريخ 01 ديسمبر 1955 موضحا أن أرملة صالح بن يوسف وإثر عودتها الى تونس بعد إزاحة بورقيبة كان أول طلب لها مقابلة أحفاد المرحوم بوعين وحسب ما بلغه أن خاله حسن قد تقابل مع أرملة بن يوسف.
i
تونس-الصباح
تنظر غدا الاثنين الدائرة القضائية المختصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية في ملف اغتيال الزعيم صالح بن يوسف رميا بالرصاص منذ ما يزيد عن 62 عاما وملف حارسه الشخصي علي اسماعيل بوعين.
وللإشارة فإن جميع المنسوب لهم الانتهاك في الملف فارقوا الحياة.
مفيدة القيزاني
انطلقت أولى الجلسات في هذا الملف بتاريخ 16 ماي 2019 وقد مرت أربع سنوات منذ مباشرة دائرة العدالة الانتقالية لهذا الملف قدم محامي حميدة بنتربوت ما يفيد وفاة موكله وبوفاته يكون كل المتهمين في ملف الاغتيال متوفين.
وتبين في جلسة سابقة أن المحكمة نفذت حكما تحضيريا يتمثل في تنقل قاضيين اثنين وكاتب محكمة إلى وزارة الداخلية واطلعوا على أرشيف صالح بن يوسف سواء قبل أو بعد الاستقبال وقد اختاروا 114 وثيقة لها علاقة بالاغتيال وضمنوها في جدول.
وكانت المحكمة أكدت على أنه ورد الرد على المكاتبة التي وجهتها المحكمة للوكالة العامة بفرنكفورت بألمانيا حول مدها بنسخة من الأبحاث المجراة سنة 1961 في علاقة بعملية الاغتيال.
وقد امتدت جلسات المحاكمة على أكثر من 15 جلسة وكان في كل مرة يتم تأجيل البت في الملف.
وفاة جميع المتهمين..
شمل ملف اغتيال الزعيم صالح بن يوسف ستة متهمين جميعهم فارقوا الحياة وهم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وحسن بن عبد العزيز الورداني (أبرز المجاهدين ضد الاستعمار المقربين لبورقيبة)، والبشير زرق العيون (ابن خالة بن يوسف، وكان يشغل حينها رئيس ديوان رئيس الجمهورية وقائد الحرس الرئاسي)، وعبد الله بن مبروك الورداني ومحمد بن خليفة محرز، وحميدة بنتربوت (ابن أخت زرق العيون).
وتم حفظ التهم في حق الحبيب بورقيبة وحسن بن عبد العزيز الورداني والبشير زرق العيون بموجب الوفاة كما فارق آخر المتهمين حميدة بن تربوت الحياة مؤخرا وحول هذه المستجدات أفادنا الأستاذ عفيف بن يوسف أنه بعد وفاة المتهمين في القانون العام تحفظ القضية باعتبار أنه "لا محاكمة لميت" وأما بالنسبة للعدالة الانتقالية فهناك نقاش في الموضوع لأن لها صبغة تاريخية توثيقية ودورها القيام بالمصالحة وكشف الحقيقة وتقديم المنسوب إليهم الانتهاك.
الاعتذار للضحايا.
وكان الأستاذ عفيف بن يوسف محامي عائلة صالح بن يوسف صرح لـ"الصباح" أن وفاة جميع المتهمين في ملف اغتيال صالح بن يوسف هو سابقة ولم يسبق أن طرح ملف أمام العدالة الانتقالية وجميع المتهمين فارقوا الحياة. وهناك إمكانية في أن تحفظ القضية ويغلق ملف صالح بن يوسف لا سيما وأنه لا يوجد نص قانوني صريح ينص على مثل هذه الحالة أي قضايا العدالة الانتقالية التي يموت فيها جميع المتهمين.
الأطوار..
تعود أطوار قضية اغتيال صالح بن يوسف إلى يوم 12 أوت 1961، حيث يذكر أن بورقيبة أرسل فريقًا تمكّن من استدراج صالح بن يوسف إلى نزل رويال الكائن وسط مدينة فرنكفورت بألمانيا.
وقام فريق الاغتيال في إطار التحضير للتصفية بالتنقل عدة مرات عام 1961 بين سويسرا وألمانيا لرصد ومتابعة تحركات بن يوسف الذي كانت تصفه الصحف الوطنية زمن الاستعمار بـ"الزعيم الأكبر".
وفي الصباح الباكر من يوم 12 أوت 1961، غادر حميدة بنتربوت فندق "فالدورف" مع المنفذين الإثنين، عبد الله بن مبروك ومحمد بن خليفة محرز، واقتنوا تذاكر ذهابا وإيابا من مطار زيورخ إلى فرانكفورت فيما ظلّ زرق العيون في المدينة السويسرية.
في فرانكفورت، حجز بنتربوت غرفة في فندق "رويال" الواقع قبالة محطة قطارات المدينة، باسم المنفذين الإثنين، وعلى الساعة الرابعة بعد الزوال من نفس اليوم، هاتف بنتربوت بن يوسف وطلب منه القدوم من مدينة "فيزبادن" أين يقيم إلى فرانكفورت وذلك لمقابلة الضابطين المزعومين في النزل.
امتنع بن يوسف في البداية لأنه كان يستعد مساء ذلك اليوم للسفر إلى غينيا بدعوة من رئيسها سيكو توري لحضور قمة دول عدم الانحياز، ولكنه استجاب بالنهاية على اعتبار ثقته في بنتربوت وحكم القرابة العائلية وفي مساء ذلك اليوم، وصل بن يوسف للنزل مع زوجته صوفية واستقبله كل من مبروك ومحرز وطلبا منه الصعود إلى غرفة بالطابق العلوي وهو ما استجاب إليه بن يوسف الذي طلب من زوجته انتظاره في مقهى النزل.
ما بين الساعة الرابعة والنصف والخامسة تحديدًا، وبينما كان بن يوسف جالسًا على أريكة الغرفة، أطلق المنفذان النار من مسافة قصيرة باستعمال مسدس من عيار 7.65 ملم على مستوى جمجمة بن يوسف ومن الخلف أيضًا ليُردى قتيلًا.
غادر المنفذان الغرفة تاركين مفتاحها بالباب من الخارج وأعلما عون الاستقبال أنهما سيعودان بعد وقت قريب لأنهما ينتظران مكالمة هاتفية، ولكنهما لم يعودا.
خلال الساعتين اللاحقتين لمغادرة منفذي الاغتيال، تلقى موظف الاستقبال بالنزل 3 مكالمات هاتفية لم يحوّلها للغرفة مشيرًا على المخاطب بأن نزلاء الغرفة لم يعودا بعد، وطلب المخاطب في المكالمة الأخيرة إعلامهما عند حضورهما بضرورة التحول إلى مكان حدده لعون الاستقبال.
في الأثناء ومع الساعة السابعة إلا ربع، استرابت صوفية بن صالح من عدم رجوع زوجها خاصة مع اقتراب موعد سفرهما إلى غينيا، فصعدت للغرفة لتجد زوجها ملقى على الأريكة وهو يلهث وتصدر منه حشرجة والدماء تنزف من مؤخرة رأسه ويداه مفتوحتان ومفكرته ممزقة وملقاة على الأرض مع القلم، فصاحت بأعلى صوتها طالبة النجدة.
نقلت سيارة إسعاف بن يوسف مضرجا بالدماء إلى مستشفى فرانكفورت أين جرت محاولة إنقاذه وأجريت له عملية جراحية لكنه توفي تحديدًا على الساعة الحادية عشر إلا ربع من ذلك اليوم.
في تلك الليلة الفاصلة عن يوم الأحد، شوهد فريق الاغتيال بزعامة زرق العيون في فندق "روايال" في زيورخ ليغادروا جميعًا صبيحة اليوم الموالي إلى تونس.
بعد أشغال هيئة الحقيقة والكرامة، أحيل ملف الاغتيال على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في العدالة الانتقالية ووجّه الاتهام فيها لكل من رئاسة الجمهورية والحرس الرئاسي ووزارة الداخلية والخارجية وسفارة تونس بألمانيا بسبب المشاركة لتستّرها على الجناة أما الأشخاص فوُجّهت تهمة القتل العمد مع سابقية الإضمار لكل من الحبيب بورقيبة وبشير زرق العيون وحسن بن عبد الله الورداني وقد حفظت التهمة في حقهم بسبب الوفاة. أما عبد الله بن مبروك الورداني ومحمد بن خليفة محرز فلم يتم العثور عليهما. فيما وجّهت تهمة المشاركة في القتل إلى حميدة بن تربوت والذي استمعت الهيأة لشهادته قبل أن يفارق الحياة.
وقد أنكر بنتربوت التهمة المنسوب إليه أو المشاركة في عملية رصد أو معرفة التخطيط لاغتيال الزعيم الراحل بن يوسف موضحا انه لم يحصل له علم بانتدابه أو الزج به في تنفيذ الاغتيال عدا معرفة القرابة ببشير زرق العيون وهو خاله.
كما ذكر المنسوب إليه الانتهاك حميدة بنتربوت أنه لم تكن له نشاطات سياسية غير أنه يعرف الخلافات الحادة بين بورقيبة وبن يوسف الذي كان معروفا بشخصيته القوية والذي كان صريحا ولا يجامل مما دفع الناس إلى محبته خاصة من جهة جربة، وأضاف المنسوب إليه الانتهاك أنه انتقل إلى الدراسة بألمانيا لمدة أربع سنوات نافيا أن يكون على علم بعملية الاغتيال ولم يسمع بحدوثها إلا بعد يومين.
وأكد أن والده طلب من والدته إبعاده عن بشير زرق العيون متعللا بأن والده لا يحب السياسة، وأضاف أن خاله كانت له عليه سلطة وكان لا يعصاه في أي أمر.
وفاة آخر المتهمين..
للإشارة فإن آخر المتهمين في القضية قد فارق الحياة ولكن هذا لا يعني غلق الملف باعتبار أن عائلة الزعيم الراحل بن يوسف تقدمت بعديد الطلبات للمحكمة من أهمها إلغاء حكمي الإعدام اللذين صدرا ضد الزعيم الراحل بن يوسف بالإضافة إلى كشف الحقيقة ، كما أن الدولة مطالبة بأن تنصف الزعيم الراحل بن يوسف تاريخيا بإعادة مكانته ورد الاعتبار اليه ولورثته ولشق كبير من التونسيين الذين كانوا مساندين لليوسفيين وليحصل التصالح بين الدولة ومواطنيها بالإضافة إلى ضرورة تقديم الدولة للاعتذار.
وأما علي اسماعيل بوعين سائق صالح بن يوسف وحارسه الشخصي فقد فارق الحياة وكان حفيده وحضر في جلسة سابقة ولاحظ أن القاصي والداني يعرف جده علي بوعين الحارس الشخصي وسائق صالح بن يوسف ويمجدون تاريخه ونضالاته وقد تمت تسمية نهج يحمل اسمه تخليدا لذكراه مضيفا انه وقع استقطابه من قبل أطراف لها صلة بالنظام البورقيبي لم يحدد هوياتهم لاستدراج صالح بن يوسف الذي انشق عن الحزب الدستوري قصد اغتياله وأمام رفض هذا الطلب من قبل علي بوعين تمت تصفيته حتى لا يكشف عنهم وذلك بتاريخ 01 ديسمبر 1955 موضحا أن أرملة صالح بن يوسف وإثر عودتها الى تونس بعد إزاحة بورقيبة كان أول طلب لها مقابلة أحفاد المرحوم بوعين وحسب ما بلغه أن خاله حسن قد تقابل مع أرملة بن يوسف.