سنفترض أن المبادرة الأخيرة لإنهاء الحرب في غزة فعلا من انجاز الرئيس الأمريكي.. وأنه لأكثر من سبب بات جو بايدن مقتنعا انه حان وقت إنهاء الحرب… وسنفترض أن تصريحات بعض القيادات الإسرائيلية بان إسرائيل من اقترح وأنجز المبادرة موجهة للرأي العام الإسرائيلي الغاضب أولا وأنها تتنزل في إطار الابتزاز والمزايدات السياسية لدفع حركة حماس إلى رفض المبادرة والإلقاء بها على عرض الحائط..
يصر الرئيس الأمريكي في تصريحاته للصحافيين في البيت الأبيض على أن المبادرة تمثل فرصة جيدة لوقف كامل وتام لإطلاق النار، وتحقيق انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، والإفراج عن عدد من الرهائن بمن فيهم النساء والمسنون والجرحى، وفي المقابل إطلاق سراح مئات من المساجين الفلسطينيين".
من الواضح أن المبادرة الجديدة لا تختلف كثيرا عن مبادرات سابقة وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي كل الذرائع لإجهاضها. والمبادرة الأخيرة تشمل ثلاث مراحل تمتد على ستة أسابيع تقضي بوقف إطلاق النار في غزة وانسحاب إسرائيل والإفراج عن الرهائن ورفات المتوفين منهم...
يدرك ناتنياهو جيدا أنه كلما استمر في تأجيج المحرقة الراهنة على غزة كلما ارتفعت الأصوات الغاضبة في مختلف أنحاء العالم إزاء ما يقترفه من جرائم وكلما اتسعت مساحة الرفض لحكومته اليمينية المتطرفة ولخياراته العسكرية ولكن أيضا كلما ظهر كيان الاحتلال في موضع الدولة الإرهابية المارقة المتمردة على كل المؤسسات الدولية السياسية والقانونية.. وأنه بالتالي كلما تعللت أمريكا برفضها الاعتراف بالدولة الفلسطينية كلما امتدت قائمة الدول التي تعلن اعترافها بفلسطين التي حظيت حتى الآن باعتراف 142 دولة ما يجعلها قائمة فعلا رغم حالة الإنكار الأمريكية والإسرائيلية.. وها أن المالديف تعلن رفضها استقبال الإسرائيليين وترفض أموالهم الملوثة بالدم وسيتعين توقع المزيد..
ولاشك انه مهما استخف ناتنياهو بقرارات العدل الدولية بعد الدعوى التي أطلقتها جنوب إفريقيا والتي ساندتها اغلب دول العالم ومهما استخف بقرارات الجنائية الدولية بعد تلويح المدعي العام بملاحقة ناتنياهو ووزير أمنه غالانت فانه لم ينجح في إخفاء مخاوفه من تداعيات هذه القرارات بل لا شك أن في الحوار الذي أجرته قناة TF1 قبل أيام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي لتبييض صورته ومنحه صك البراءة إزاء جرائم الحرب التي يقترفها في حق أهالي غزة جعلته أكثر عرضة للانتقادات سواء لدى الرأي العام الفرنسي أو العالمي وبدا أن السحر انقلب على الساحر مع تعمد ناتنياهو الادعاء انه جيشه قتل 50 ألف إرهابي في غزة بل انه أكثر من يدرك وأمام حجم التقارير الأممية والحقوقية أن اغلب الضحايا والمصابين والمهجرين والمشردين في غزة هم من النساء والأطفال والأطباء والمسعفين والأساتذة وغيرهم..
ما يستوجب التوقف عنده في تصريحات الرئيس بايدن بعد إعلانه عن المبادرة الجديدة اعتباره أن "إنه خلال الأسابيع الستة من المرحلة الأولى، ستتفاوض إسرائيل مع حماس على الوصول للمرحلة الثانية والتي ستشهد نهاية دائمة للأعمال القتالية”. أما في المرحلة الثانية فقال إنها “ستشهد تبادل كل الرهائن الأحياء المتبقين وستنسحب القوات الإسرائيلية”. وأعلن إنه “في المرحلة الثالثة ستكون هناك خطة إعمار كبيرة لغزة”...، مشيرا في ذات الوقت إلى أن "حماس لم تعد قادرة على تنفيذ هجوم آخر كهجوم السابع من أكتوبر" وهذه المرة الأولى منذ بداية العدوان قبل ثمانية أشهر التي يشير فيها بايدن إلى حماس كجزء من هذه المفاوضات..
طبعا ندرك أن للعملية الانتخابية الأمريكية أحكامها وسيكون بايدن معني بالدفع إلى هدنة مهما كان شكلها قبل انطلاق الحملة الانتخابية.. ومن هذا المنطلق فان بايدن الذي ظل يصر على أن إسرائيل لم تتجاوز الخطوط الحمر في غزة وفي رفح وظل على موقفه الرافض بان ما حصل في غزة يرتقى إلى الإبادة الجماعية فقد اقر أن الفلسطينيين "تعرضوا لجحيم وقتل عدد كبير للغاية من المدنيين، وإنهم سيعودون إلى ديارهم”...
ليس من الواضح إلى أي مدى يمكن للرئيس الأمريكي أن يذهب لا في تصريحاته ولكن في الدفع إلى الالتزام بما تعهد به على ارض الواقع بعد الاهانات المتكررة له من جانب حليفه الأكبر ناتنياهو الذي ورغم انه غارق في دم غزة فانه مدعو لمخاطبة الكونغرس الأمريكي رغم كل الاحتجاجات الشعبية والطلابية في مختلف الولايات الأمريكية بما يعني أن بايدن ملتزم بحمايته وتوفير الحصانة وتجنيبه النهاية المأساوية التي تنتظره..
وفي انتظار ما ستحمله تطورات الأحداث في الساعات القادمة سيتعين على حركة حماس أن تتأهب وأن تكون على درجة من الدقة والحضور الذهني في التعاطي مع مبادرة بايدن ناتنياهو في كل خطوة تخطوها على وقع بنودها الملغمة حتى لا تفوت على أهالي غزة وعلى الفلسطينيين عموما فرصة إنهاء المحرقة وتتجنب بالتالي غضب الغاضبين وتمنح أهالي غزة ما يتطلعون إليه، هدنة لا قصف بعدها تمنحهم فرصة العودة إلى بيوتهم واستعادة الأنفاس وضمان تحرم المجتمع الدولي لإنهاء سبب الداء وهو الاحتلال والتعجيل بإعادة الأعمار ولكن على ألا يعود جيش الاحتلال لتكرار مجازره..
اسيا العتروس
سنفترض أن المبادرة الأخيرة لإنهاء الحرب في غزة فعلا من انجاز الرئيس الأمريكي.. وأنه لأكثر من سبب بات جو بايدن مقتنعا انه حان وقت إنهاء الحرب… وسنفترض أن تصريحات بعض القيادات الإسرائيلية بان إسرائيل من اقترح وأنجز المبادرة موجهة للرأي العام الإسرائيلي الغاضب أولا وأنها تتنزل في إطار الابتزاز والمزايدات السياسية لدفع حركة حماس إلى رفض المبادرة والإلقاء بها على عرض الحائط..
يصر الرئيس الأمريكي في تصريحاته للصحافيين في البيت الأبيض على أن المبادرة تمثل فرصة جيدة لوقف كامل وتام لإطلاق النار، وتحقيق انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، والإفراج عن عدد من الرهائن بمن فيهم النساء والمسنون والجرحى، وفي المقابل إطلاق سراح مئات من المساجين الفلسطينيين".
من الواضح أن المبادرة الجديدة لا تختلف كثيرا عن مبادرات سابقة وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي كل الذرائع لإجهاضها. والمبادرة الأخيرة تشمل ثلاث مراحل تمتد على ستة أسابيع تقضي بوقف إطلاق النار في غزة وانسحاب إسرائيل والإفراج عن الرهائن ورفات المتوفين منهم...
يدرك ناتنياهو جيدا أنه كلما استمر في تأجيج المحرقة الراهنة على غزة كلما ارتفعت الأصوات الغاضبة في مختلف أنحاء العالم إزاء ما يقترفه من جرائم وكلما اتسعت مساحة الرفض لحكومته اليمينية المتطرفة ولخياراته العسكرية ولكن أيضا كلما ظهر كيان الاحتلال في موضع الدولة الإرهابية المارقة المتمردة على كل المؤسسات الدولية السياسية والقانونية.. وأنه بالتالي كلما تعللت أمريكا برفضها الاعتراف بالدولة الفلسطينية كلما امتدت قائمة الدول التي تعلن اعترافها بفلسطين التي حظيت حتى الآن باعتراف 142 دولة ما يجعلها قائمة فعلا رغم حالة الإنكار الأمريكية والإسرائيلية.. وها أن المالديف تعلن رفضها استقبال الإسرائيليين وترفض أموالهم الملوثة بالدم وسيتعين توقع المزيد..
ولاشك انه مهما استخف ناتنياهو بقرارات العدل الدولية بعد الدعوى التي أطلقتها جنوب إفريقيا والتي ساندتها اغلب دول العالم ومهما استخف بقرارات الجنائية الدولية بعد تلويح المدعي العام بملاحقة ناتنياهو ووزير أمنه غالانت فانه لم ينجح في إخفاء مخاوفه من تداعيات هذه القرارات بل لا شك أن في الحوار الذي أجرته قناة TF1 قبل أيام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي لتبييض صورته ومنحه صك البراءة إزاء جرائم الحرب التي يقترفها في حق أهالي غزة جعلته أكثر عرضة للانتقادات سواء لدى الرأي العام الفرنسي أو العالمي وبدا أن السحر انقلب على الساحر مع تعمد ناتنياهو الادعاء انه جيشه قتل 50 ألف إرهابي في غزة بل انه أكثر من يدرك وأمام حجم التقارير الأممية والحقوقية أن اغلب الضحايا والمصابين والمهجرين والمشردين في غزة هم من النساء والأطفال والأطباء والمسعفين والأساتذة وغيرهم..
ما يستوجب التوقف عنده في تصريحات الرئيس بايدن بعد إعلانه عن المبادرة الجديدة اعتباره أن "إنه خلال الأسابيع الستة من المرحلة الأولى، ستتفاوض إسرائيل مع حماس على الوصول للمرحلة الثانية والتي ستشهد نهاية دائمة للأعمال القتالية”. أما في المرحلة الثانية فقال إنها “ستشهد تبادل كل الرهائن الأحياء المتبقين وستنسحب القوات الإسرائيلية”. وأعلن إنه “في المرحلة الثالثة ستكون هناك خطة إعمار كبيرة لغزة”...، مشيرا في ذات الوقت إلى أن "حماس لم تعد قادرة على تنفيذ هجوم آخر كهجوم السابع من أكتوبر" وهذه المرة الأولى منذ بداية العدوان قبل ثمانية أشهر التي يشير فيها بايدن إلى حماس كجزء من هذه المفاوضات..
طبعا ندرك أن للعملية الانتخابية الأمريكية أحكامها وسيكون بايدن معني بالدفع إلى هدنة مهما كان شكلها قبل انطلاق الحملة الانتخابية.. ومن هذا المنطلق فان بايدن الذي ظل يصر على أن إسرائيل لم تتجاوز الخطوط الحمر في غزة وفي رفح وظل على موقفه الرافض بان ما حصل في غزة يرتقى إلى الإبادة الجماعية فقد اقر أن الفلسطينيين "تعرضوا لجحيم وقتل عدد كبير للغاية من المدنيين، وإنهم سيعودون إلى ديارهم”...
ليس من الواضح إلى أي مدى يمكن للرئيس الأمريكي أن يذهب لا في تصريحاته ولكن في الدفع إلى الالتزام بما تعهد به على ارض الواقع بعد الاهانات المتكررة له من جانب حليفه الأكبر ناتنياهو الذي ورغم انه غارق في دم غزة فانه مدعو لمخاطبة الكونغرس الأمريكي رغم كل الاحتجاجات الشعبية والطلابية في مختلف الولايات الأمريكية بما يعني أن بايدن ملتزم بحمايته وتوفير الحصانة وتجنيبه النهاية المأساوية التي تنتظره..
وفي انتظار ما ستحمله تطورات الأحداث في الساعات القادمة سيتعين على حركة حماس أن تتأهب وأن تكون على درجة من الدقة والحضور الذهني في التعاطي مع مبادرة بايدن ناتنياهو في كل خطوة تخطوها على وقع بنودها الملغمة حتى لا تفوت على أهالي غزة وعلى الفلسطينيين عموما فرصة إنهاء المحرقة وتتجنب بالتالي غضب الغاضبين وتمنح أهالي غزة ما يتطلعون إليه، هدنة لا قصف بعدها تمنحهم فرصة العودة إلى بيوتهم واستعادة الأنفاس وضمان تحرم المجتمع الدولي لإنهاء سبب الداء وهو الاحتلال والتعجيل بإعادة الأعمار ولكن على ألا يعود جيش الاحتلال لتكرار مجازره..