إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. الأرقام.. واقع يكذب المنشود!

 

أن يكتفي الاقتصاد الوطني خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، بتسجيل نسبة نمو لا تتجاوز 0.2 بالمائة وفق تقديرات المعهد الوطني للإحصاء، فان ذلك لا يبدو مؤشرا جيدا في علاقة بالاقتصاد الوطني الذي ما زالنا ننتظر الى اليوم لحظة اقلاعه وعودته الى تسجيل أرقام نمو مطمئنة لنا كدولة وكشعب أسوة ببقية الاقتصاديات التي تشبهنا ومنها اقتصاديات إفريقية والتي استطاعت في زمن وجيز تحقيق نسب نمو لافتة وكبيرة!

هذه الانتكاسة المتواصلة للاقتصاد الوطني منذ سنوات طالما تم تبريرها  بغياب الاستقرار السياسي وبصعوبة الظرف العالمي الذي زاد تأزيم المتأزم وخاصة جائحة كورونا وبعد ذلك أزمة الحرب الاوكرانية- الروسية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي..، إلا أن اليوم والبلاد مستقرة سياسيا منذ ما يقارب الثلاث سنوات فإن المؤشرات الاقتصادية لم تتحسن ولم يتحقق لا الإقلاع ولا القفزة المنتظرة، وظلت الأرقام مزعجة وغير مريحة..

قد تكون هذه الفترة مفروضة على الجميع في غياب قرض صندوق النقد الدولي، وفي توجه الدولة المعلن للتعويل على الذات وتحمل بعض الاكراهات والإصلاحات الموجعة، ولكن ذلك لا يبرر هذا الخمول الاقتصادي وغياب الحيوية والحركية التنموية والاقتصادية والتي يمكن أن تخلق واقعا جديدا، يعطي جرعة أمل في تحسن الأوضاع مستقبلا..

اليوم هناك حقائق لا يمكن تجاهلها رغم التحسن الطفيف في بعض المؤشرات، كمؤشر البطالة الذي تراجع بشكل طفيف في الثلاثي الأول من السنة ولكن ذلك لا يحجب حقيقة أن معدلات البطالة ما تزال مرتفعة جدا مقارنة بعدد السكان، وهذا الارتفاع لم يحد منه إلى الآن توجه الدولة الجديد نحو الاقتصاد التضامني مثل الشركات الأهلية والشركات التعاونية، حيث أنه في الوضع الراهن للاقتصاد التونسي يجب أن تكون هناك مشاريع عملاقة، بطاقة تشغيلية كبيرة قادرة في دفعات أن تمتص أكبر عدد من العاطلين عن العمل، وهذا يتطلب خططا واستراتيجيات واضحة وتوجهات استثمارية معينة تراهن على استقطاب الأقطاب الصناعية الإقليمية والدولية الكبرى والتي تستطيع أن تساهم بشكل ناجز وسريع في تغيير الأوضاع الاقتصادية إلى الأفضل..

كما وأنه من الحقائق التي لا يمكن تجاهلها هو النسق البطيء اليوم للدولة ككل، أجهزة وقرارات، وذلك مرتبط أساسا بنسق عمل الحكومة، التي تذكر الرئاسة كل مرة عند استقبال رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة أن دور رئيس الحكومة وفريقه الحكومي هو مساعدة رئيس الدولة على ممارسة الوظيفة التنفيذية، مع التأكيد الدائم، على ضرورة الانسجام إلا أنه إلى اليوم لا نرى انسجاما كبيرا بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، والمقصود هنا ليس الانسجام في تبني التوجهات العامة التي يتمسك بها رئيس الدولة كخيارات قادمة بل المقصود هو السرعة في تنفيذ تلك التوجهات وتحويل القرارات إلى واقع، ولنا مثال في لجنة التدقيق في الشهائد العلمية، حيث هناك إدارات واجهزة لم تكن متعاونة في هذا الشأن رغم أن هذا الأمر من الرهانات التي ترفعها الدولة اليوم..

خلاصة القول إن انتعاشة اقتصادية نحتاجها قبل أن تتعقد الأمور أكثر تتطلب الكثير من الحيوية والنجاعة في الأداء الوظيفي للمسؤولين في الدولة.

منية العرفاوي

 

أن يكتفي الاقتصاد الوطني خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، بتسجيل نسبة نمو لا تتجاوز 0.2 بالمائة وفق تقديرات المعهد الوطني للإحصاء، فان ذلك لا يبدو مؤشرا جيدا في علاقة بالاقتصاد الوطني الذي ما زالنا ننتظر الى اليوم لحظة اقلاعه وعودته الى تسجيل أرقام نمو مطمئنة لنا كدولة وكشعب أسوة ببقية الاقتصاديات التي تشبهنا ومنها اقتصاديات إفريقية والتي استطاعت في زمن وجيز تحقيق نسب نمو لافتة وكبيرة!

هذه الانتكاسة المتواصلة للاقتصاد الوطني منذ سنوات طالما تم تبريرها  بغياب الاستقرار السياسي وبصعوبة الظرف العالمي الذي زاد تأزيم المتأزم وخاصة جائحة كورونا وبعد ذلك أزمة الحرب الاوكرانية- الروسية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي..، إلا أن اليوم والبلاد مستقرة سياسيا منذ ما يقارب الثلاث سنوات فإن المؤشرات الاقتصادية لم تتحسن ولم يتحقق لا الإقلاع ولا القفزة المنتظرة، وظلت الأرقام مزعجة وغير مريحة..

قد تكون هذه الفترة مفروضة على الجميع في غياب قرض صندوق النقد الدولي، وفي توجه الدولة المعلن للتعويل على الذات وتحمل بعض الاكراهات والإصلاحات الموجعة، ولكن ذلك لا يبرر هذا الخمول الاقتصادي وغياب الحيوية والحركية التنموية والاقتصادية والتي يمكن أن تخلق واقعا جديدا، يعطي جرعة أمل في تحسن الأوضاع مستقبلا..

اليوم هناك حقائق لا يمكن تجاهلها رغم التحسن الطفيف في بعض المؤشرات، كمؤشر البطالة الذي تراجع بشكل طفيف في الثلاثي الأول من السنة ولكن ذلك لا يحجب حقيقة أن معدلات البطالة ما تزال مرتفعة جدا مقارنة بعدد السكان، وهذا الارتفاع لم يحد منه إلى الآن توجه الدولة الجديد نحو الاقتصاد التضامني مثل الشركات الأهلية والشركات التعاونية، حيث أنه في الوضع الراهن للاقتصاد التونسي يجب أن تكون هناك مشاريع عملاقة، بطاقة تشغيلية كبيرة قادرة في دفعات أن تمتص أكبر عدد من العاطلين عن العمل، وهذا يتطلب خططا واستراتيجيات واضحة وتوجهات استثمارية معينة تراهن على استقطاب الأقطاب الصناعية الإقليمية والدولية الكبرى والتي تستطيع أن تساهم بشكل ناجز وسريع في تغيير الأوضاع الاقتصادية إلى الأفضل..

كما وأنه من الحقائق التي لا يمكن تجاهلها هو النسق البطيء اليوم للدولة ككل، أجهزة وقرارات، وذلك مرتبط أساسا بنسق عمل الحكومة، التي تذكر الرئاسة كل مرة عند استقبال رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة أن دور رئيس الحكومة وفريقه الحكومي هو مساعدة رئيس الدولة على ممارسة الوظيفة التنفيذية، مع التأكيد الدائم، على ضرورة الانسجام إلا أنه إلى اليوم لا نرى انسجاما كبيرا بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، والمقصود هنا ليس الانسجام في تبني التوجهات العامة التي يتمسك بها رئيس الدولة كخيارات قادمة بل المقصود هو السرعة في تنفيذ تلك التوجهات وتحويل القرارات إلى واقع، ولنا مثال في لجنة التدقيق في الشهائد العلمية، حيث هناك إدارات واجهزة لم تكن متعاونة في هذا الشأن رغم أن هذا الأمر من الرهانات التي ترفعها الدولة اليوم..

خلاصة القول إن انتعاشة اقتصادية نحتاجها قبل أن تتعقد الأمور أكثر تتطلب الكثير من الحيوية والنجاعة في الأداء الوظيفي للمسؤولين في الدولة.

منية العرفاوي