إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

آخرها مرسوم الجمعيات.. مشاريع قوانين لنفس الغرض.. فأين التنسيق بين الحكومة والبرلمان؟

 

تونس- الصباح

بالتزامن مع الاجتماع الذي نظمته لجنة الحقوق والحريات تحت قبة البرلمان للنظر في مبادرة تشريعية تقدم بها عدد من النواب بهدف مراجعة مرسوم الجمعيات الصادر سنة 2011، أشرف رئيس الحكومة أحمد الحشاني أول أمس بقصر الحكومة بالقصبة على مجلس وزاري مضيق خصص لمواصلة النظر في مشروع قانون أساسي يتعلق بتنظيم الجمعيات وذلك بحضور وزيرة العدل ليلى جفال ووزير الداخلية كمال الفقي ووزيرة المالية سهام البوغديري ومحافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري.  

وجاء في بلاغ نشرته رئاسة الحكومة على موقعها الرسمي أن هذا المشروع الجديد يهدف إلى تنظيم وتعصير آليات تأسيس الجمعيات وطرق سيرها مع الموازنة بين تكريس حرية العمل الجمعياتي والرقابة على تمويلاتها ونظمها المالية، وذلك بهدف دعم دورها كإحدى مكونات المجتمع المدني ومساهمتها في تحقيق التنمية الشاملة، وأنه بعد التداول والنقاش حول الصيغة الحالية لمشروع القانون الأساسي لتنظيم الجمعيات الذي يتضمن سبعة أبواب، تقرر عرضه على أنظار مجلس الوزراء.

أما لجنة الحقوق والحريات التي ترأسها النائبة هالة جاب الله فقد خصصت جلستها ليوم الاثنين 13 ماي الجاري للاستماع إلى رأي ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية حول المبادرة التشريعية المعروضة على أنظارها، وقبل ذلك استمعت اللجنة يوم الاثنين 6 ماي إلى ممثلين عن وزارة المالية حول نفس المبادرة، وعقدت اللجنة يوم الخميس 18 أفريل 2024 جلسة خصصتها للاستماع إلى ممثلين عن البنك المركزي التونسي واللجنة التونسية للتحاليل المالية حول مقترح قانون أساسي يتعلّق بتنظيم الجمعيات وفي يوم 3 أفريل الماضي نظمت جلسة حول نفس المبادرة وتم خلالها نقاش الفصول وعقدت يوم 28 فيفري جلسة استماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المذكورة وقررت اللجنة في اجتماعها الأخير مواصلة النظر فيه.

وإضافة إلى لجنة الحقوق والحريات قطعت بعض اللجان البرلمانية الأخرى شوطا متقدما في دراسة مقترحات قوانين تم تقديمها من قبل النواب وهي مقترحات تتعلق بالمسؤولية الطبية وحقوق المرضى، وعطلة الأمومة والأبوة، وتنقيح قانون التعليم العالي الخاص، ومراجعة أحكام الشيك دون رصيد بالفصل 411 من المجلة التجارية،  وتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية، وفي الأثناء تنكب الحكومة على إعداد مشاريع قوانين لنفس الغرض، وهو ما جعل النواب يشعرون بالحيرة.

بهتة النواب

حيرة عبر عنها  النائب  صابر المصمودي رئيس كتلة الأحرار أول أمس خلال اليوم الدراسي المنعقد بقصر باردو حول المبادرة التشريعية المتعلقة بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية، إذ أشار إلى أن لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة استوفت النظر في هذه المبادرة المقدمة من قبل النواب، وصادقت عليها، ولكن في نفس الوقت هناك مشروع قانون في ذات المجال تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء الأمر الذي جعل النواب في حالة بهتة حسب وصفه.

وفي نفس السياق لم يخف بعض نواب لجنة الصحة ومنهم مقرر اللجنة رؤوف الفقيري امتعاضهم من اعتراض ممثلة وزارة الصحة على بعض الأحكام الواردة في الصيغة النهائية لمقترح القانون المذكور كما وردت في تقرير لجنة الصحة الجاهز لعرضه على جلسة عامة، على اعتبار أن اللجنة شركت وزارة الصحة في نقاش هذا المقترح وأخذت بعين الاعتبار رأي الوزير فيه، ولعل ما ضاعف قلقهم، ما لاحظوه من اختلاف في وجهات النظر بين وزارة العدل ووزارة الصحة في علاقة ببعض فصول مقترح القانون.

وبالعودة إلى تقرير لجنة الصحة التي يرأسها النائب نبيه ثابت يمكن الإشارة إلى أن هذه المبادرة التشريعية معروضة عليها منذ 12 أكتوبر 2023. وانطلقت اللجنة في دراستها يوم 25 أكتوبر واستمعت يوم غرة نوفمبر الماضي إلى أصحاب هذه المبادرة أما اللقاء مع وزيرة الصحة فكان بتاريخ 10 جانفي 2024 وفي نفس الشهر وتحديدا يوم 17 جانفي استمعت إلى ممثلين عن عمادات الأطباء وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين والصيادلة، أما في يوم 25 جانفي فقد تم تخصيص جلسة اللجنة للاستماع إلى المدير العام للصحة العسكرية. واستمعت اللجنة يوم 15 فيفري إلى ممثلين عن وزارة الداخلية ثم إلى ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وفي اليوم الموالي استمعت إلى ممثلين عن الغرفة النقابية الوطنية لأصحاب المؤسسات الخاصة، ثم استمع نوابها يوم 22 فيفري إلى ممثلين عن وزارة المالية وممثلين عن الجامعة العامة لشركات التأمين، واستمعوا يوم 7 مارس إلى عميد المحامين وإلى ممثلين عن وزارة العدل وممثلين عن المحكمة الإدارية ثم انطلقت اللجنة بوم 21 مارس في مناقشة الفصول فصلا فصلا والتصويت على المقترح برمته في صيغة معدلة.

وبعد أن أنهت اللجنة النظر في المبادرة التشريعية المعروضة عليها نشرت رئاسة الحكومة على موقعها يوم 29 أفريل 2024 بلاغا من بين ما جاء فيه أنه نيابة عن رئيس الجمهورية تولى رئيس الحكومة الإشراف على اجتماع مجلس الوزراء بقصر الحكومة بالقصبة وثمن رئيس الحكومة تناغم العمل الحكومي، داعيا الحاضرين إلى مزيد إحكام التنسيق بين مختلف الوزارات وهياكل الدولة داخل وخارج حدود الوطن وذلك في إطار وحدة الدولة والسياسات العامة التي يضبطها رئيس الجمهورية لبلوغ الأهداف المبرمجة.. وتم التداول يومها والموافقة على مشاريع قوانين منها مشروع قانون يتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية وقدم علي مرابط وزير الصحة خلال الاجتماع عرضا حول هذا المشروع الذي يهدف إلى إرساء إطار قانوني خاص يتعلق بالموازنة بين حقوق المرضى وحقوق الإطار الطبي وبصفة عامة المنتفعين بالخدمات الصحية وآليات الوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج وبنظام المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المباشرين لنشاطهم بصفة قانونية ومسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة أثناء تقديمها للخدمات الصحية.

وحيال هذه الوضعية طالب رؤساء اللجان ورؤساء الكتل يوم 30 أفريل الماضي خلال اجتماع ندوة الرؤساء المنعقدة بقصر باردو بمشاركة رئيس المجلس ونائبيه وبقية أعضاء مكتب مجلس نواب الشعب بالتنسيق بين البرلمان والحكومة، وجاء في بلاغ نشره المجلس يومها على موقعه أنه تم التأكيد على ضرورة مزيد إحكام التنسيق بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية في علاقة بالمبادرات التشريعية والنظر فيها على مستوى اللجان والجلسات العامة وأبرز المتدخلون في هذا الصدد ما تم تقديمه من مقترحات قوانين جديرة بأن تعرض على الجلسات العامة للمصادقة عليها في إطار ممارسة النائب لدوره وإسهاما منه في إثراء الرصيد القانوني والتشريعي. وتساءلوا عن مآل بعض مقترحات القوانين التي بلغت اللجان أشواطا متقدمة في دراستها، وتقدم الحكومة مشروع قانون في شأنها، على غرار مقترح القانون عدد 30 لسنة 2023 المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية، الذي تولت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية دراسته، وصادقت عليه، ثم تولى مجلس الوزراء المنعقد يوم 29 أفريل المصادقة على مشروع قانون يتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية ومن المنتظر عرضه على مجلس نواب الشعب.

الشيك دون رصيد

وستجد لجنة التشريع العام التي يرأسها النائب عن الخط الوطني السيادي ياسر القوراري نفسها في نفس وضعية لجنة الصحة عندما يصلها مشروع القانون الذي أعدته وزارة العدل بهدف مراجعة أحكام الشيك دون رصيد إذ أن هذه اللجنة شرعت في دراسة مبادرة تشريعية تتعلق بالشيك واستمعت يوم الجمعة 10 ماي 2024 إلى النائب نزار الصديق وزملائه النواب المبادرين بتقديم مقترح القانون المذكور وهو مقترح قانون عدد 8 لسنة 2024 المتعلق بالعفو العام في جريمة إصدار شيك دون رصيد وهناك من أعضاء اللجنة من تساءلوا عن إمكانية الفصل بين مقترح العفو العام المعروض على أنظارهم  من ناحية ومشروع القانون الذي ينتظرون  رئاسة الجمهورية أن تحيله على أنظار مجلس نواب الشعب والمتعلق بإصلاح منظومة الشيك صلب المجلة التجارية. ويذكر أن اللجنة انطلقت في نقاش مسألة تعديل أحكام الشيك دون رصيد منذ بداية الدورة النيابية الأولى واستمعت إلى جميع الأطراف المعنية به ومازال نوابها يترقبون مشروع القانون الذي قالت لهم وزيرة العدل منذ شهر ديسمبر الماضي إنه تقريبا جاهز.

وفي علاقة بمشاريع القوانين التي تشتغل عليها وزارة العدل، ونظرا لأن هذه الوزارة أعلنت عن توجهها إلى إعداد مشروع قانون يتعلق بتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية، فقد ارتأت لجنة التشريع العام بعد مسار طويل درست خلاله مبادرتين تشريعيتين تتعلقان بتنقيح الفصل المذكور، في نهاية المطاف التوافق مع وزارة العدل على إدراج توصيات اللجنة في مشروع القانون الذي تنكب هذه الوزارة حاليا على إعداده لنفس الغرض والذي سيقع تقديمه للمجلس النيابي من قبل رئاسة الجمهورية إثر مصادقة مجلس الوزراء عليه.  

التعليم العالي الخاص

أما لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة التي يرأسها النائب فخر الدين فضلون فإنها بعد أن أنهت النظر في مقترح قانون مقدم من قبل عدد من النواب لتنقيح وإتمام قانون التعليم العالي الخاص توصلت يوم الخميس 9 ماي الجاري بمراسلة رئاسة الحكومة على اعتبار أن الحكومة بدورها تشتغل على مشروع قانون في نفس الغرض وتبعا لذلك قرّرت اللجنة مواصلة جلسات الاستماع وبرمجت الاستماع إلى وزير الصحة وعمادة المهندسين وعمادة المهندسين المعماريين، وقبل ذلك وخلال الجلسة التي عقدتها اللجنة مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي اتضح أن هناك اختلافا في وجهات النظر بين أصحاب المبادرة التشريعية وبين الوزير، وقد عبر أصحاب المبادرة عن تمسكهم بمبادرتهم..

وفي نفس السياق، انطلقت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد التي يرأسها النائب رضا دلاعي  يوم الأربعاء 28 فيفري 2024، في النظر في مقترح القانون المتعلّق بتنظيم عطل الأمومة والأبوة والوالدية في القطاعين العام والخاص ومقترح القانون المتعلّق بتنقيح وإتمام القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، واستمع نوابها يوم 18 مارس إلى جهتي المبادرة ويم 25 أفريل إلى ممثلين عن وزارة المالية ويوم 29 أفريل إلى ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية.. وفي علاقة بنفس المسألة أعملت أمال بالحاج موسى وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة المنعقدة الأسبوع الماضي للنظر في مشروع قانون يتعلّق بتنقيح القانون عدد 69 لسنة 2003 المؤرخ في 20 أكتوبر 2003 المتعلق بمراكز الاصطياف وترفيه الأطفال أن الوزارة تشتغل على مشروع قانون يتعلق بعطلة الأمومة والأبوة منذ فترة طويلة وهي تدرك المردود الإيجابي لهذا القانون على الأسرة بشكل عام وعبرت عن أملها في أن يقع تمريره من قبل مجلس نواب الشعب.

ويذكر أنه باستطاعة مكتب مجلس نواب الشعب برمجة جلسات عامة للنظر في مقترحات القوانين المقدمة من قبل النواب بمجرد توصله بتقارير حولها من اللجان، ولكن إلى حد الآن وباستثناء مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني لم يمرر المكتب أي مبادرة تشريعية إلى الجلسة العامة، ويتطلع نواب لجنة الصحة إلى اجتماع المكتب يوم غد الخميس 16 ماي وينتظرون منه إحالة المبادرة التشريعية المتعلقة بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية على الجلسة العامة القادمة..

ونص الدستور على أنه لرئيس الجمهورية حق عرض مشاريع القوانين وللنواب حق عرض مقترحات القوانين شرط أن تكون مقدمة من عشرة نواب على الأقل، ويختص رئيس الجمهورية بتقديم مشاريع قوانين الموافقة على المعاهدات ومشاريع قوانين المالية، ولمشاريع رئيس الجمهورية أولوية النظر. ويتساءل العديد من النواب عن المقصود بأولوية النظر وهل أن هذه الأولوية تعطى لمشاريع قوانين رئيس الجمهورية عندما ترد على المجلس في نفس اليوم الذي يتولى فيه 10 نواب أو أكثر إيداع مقترح قانون في نفس الغرض، أما أنه يجب على مجلسهم أن يمنح الأولوية المطلقة لمشاريع رئيس الجمهورية حتى وإن أنهت اللجان البرلمانية النظر في مقترحات النواب..   

سعيدة بوهلال

.

آخرها مرسوم الجمعيات..   مشاريع قوانين لنفس الغرض.. فأين التنسيق بين الحكومة والبرلمان؟

 

تونس- الصباح

بالتزامن مع الاجتماع الذي نظمته لجنة الحقوق والحريات تحت قبة البرلمان للنظر في مبادرة تشريعية تقدم بها عدد من النواب بهدف مراجعة مرسوم الجمعيات الصادر سنة 2011، أشرف رئيس الحكومة أحمد الحشاني أول أمس بقصر الحكومة بالقصبة على مجلس وزاري مضيق خصص لمواصلة النظر في مشروع قانون أساسي يتعلق بتنظيم الجمعيات وذلك بحضور وزيرة العدل ليلى جفال ووزير الداخلية كمال الفقي ووزيرة المالية سهام البوغديري ومحافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري.  

وجاء في بلاغ نشرته رئاسة الحكومة على موقعها الرسمي أن هذا المشروع الجديد يهدف إلى تنظيم وتعصير آليات تأسيس الجمعيات وطرق سيرها مع الموازنة بين تكريس حرية العمل الجمعياتي والرقابة على تمويلاتها ونظمها المالية، وذلك بهدف دعم دورها كإحدى مكونات المجتمع المدني ومساهمتها في تحقيق التنمية الشاملة، وأنه بعد التداول والنقاش حول الصيغة الحالية لمشروع القانون الأساسي لتنظيم الجمعيات الذي يتضمن سبعة أبواب، تقرر عرضه على أنظار مجلس الوزراء.

أما لجنة الحقوق والحريات التي ترأسها النائبة هالة جاب الله فقد خصصت جلستها ليوم الاثنين 13 ماي الجاري للاستماع إلى رأي ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية حول المبادرة التشريعية المعروضة على أنظارها، وقبل ذلك استمعت اللجنة يوم الاثنين 6 ماي إلى ممثلين عن وزارة المالية حول نفس المبادرة، وعقدت اللجنة يوم الخميس 18 أفريل 2024 جلسة خصصتها للاستماع إلى ممثلين عن البنك المركزي التونسي واللجنة التونسية للتحاليل المالية حول مقترح قانون أساسي يتعلّق بتنظيم الجمعيات وفي يوم 3 أفريل الماضي نظمت جلسة حول نفس المبادرة وتم خلالها نقاش الفصول وعقدت يوم 28 فيفري جلسة استماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المذكورة وقررت اللجنة في اجتماعها الأخير مواصلة النظر فيه.

وإضافة إلى لجنة الحقوق والحريات قطعت بعض اللجان البرلمانية الأخرى شوطا متقدما في دراسة مقترحات قوانين تم تقديمها من قبل النواب وهي مقترحات تتعلق بالمسؤولية الطبية وحقوق المرضى، وعطلة الأمومة والأبوة، وتنقيح قانون التعليم العالي الخاص، ومراجعة أحكام الشيك دون رصيد بالفصل 411 من المجلة التجارية،  وتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية، وفي الأثناء تنكب الحكومة على إعداد مشاريع قوانين لنفس الغرض، وهو ما جعل النواب يشعرون بالحيرة.

بهتة النواب

حيرة عبر عنها  النائب  صابر المصمودي رئيس كتلة الأحرار أول أمس خلال اليوم الدراسي المنعقد بقصر باردو حول المبادرة التشريعية المتعلقة بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية، إذ أشار إلى أن لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة استوفت النظر في هذه المبادرة المقدمة من قبل النواب، وصادقت عليها، ولكن في نفس الوقت هناك مشروع قانون في ذات المجال تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء الأمر الذي جعل النواب في حالة بهتة حسب وصفه.

وفي نفس السياق لم يخف بعض نواب لجنة الصحة ومنهم مقرر اللجنة رؤوف الفقيري امتعاضهم من اعتراض ممثلة وزارة الصحة على بعض الأحكام الواردة في الصيغة النهائية لمقترح القانون المذكور كما وردت في تقرير لجنة الصحة الجاهز لعرضه على جلسة عامة، على اعتبار أن اللجنة شركت وزارة الصحة في نقاش هذا المقترح وأخذت بعين الاعتبار رأي الوزير فيه، ولعل ما ضاعف قلقهم، ما لاحظوه من اختلاف في وجهات النظر بين وزارة العدل ووزارة الصحة في علاقة ببعض فصول مقترح القانون.

وبالعودة إلى تقرير لجنة الصحة التي يرأسها النائب نبيه ثابت يمكن الإشارة إلى أن هذه المبادرة التشريعية معروضة عليها منذ 12 أكتوبر 2023. وانطلقت اللجنة في دراستها يوم 25 أكتوبر واستمعت يوم غرة نوفمبر الماضي إلى أصحاب هذه المبادرة أما اللقاء مع وزيرة الصحة فكان بتاريخ 10 جانفي 2024 وفي نفس الشهر وتحديدا يوم 17 جانفي استمعت إلى ممثلين عن عمادات الأطباء وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين والصيادلة، أما في يوم 25 جانفي فقد تم تخصيص جلسة اللجنة للاستماع إلى المدير العام للصحة العسكرية. واستمعت اللجنة يوم 15 فيفري إلى ممثلين عن وزارة الداخلية ثم إلى ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وفي اليوم الموالي استمعت إلى ممثلين عن الغرفة النقابية الوطنية لأصحاب المؤسسات الخاصة، ثم استمع نوابها يوم 22 فيفري إلى ممثلين عن وزارة المالية وممثلين عن الجامعة العامة لشركات التأمين، واستمعوا يوم 7 مارس إلى عميد المحامين وإلى ممثلين عن وزارة العدل وممثلين عن المحكمة الإدارية ثم انطلقت اللجنة بوم 21 مارس في مناقشة الفصول فصلا فصلا والتصويت على المقترح برمته في صيغة معدلة.

وبعد أن أنهت اللجنة النظر في المبادرة التشريعية المعروضة عليها نشرت رئاسة الحكومة على موقعها يوم 29 أفريل 2024 بلاغا من بين ما جاء فيه أنه نيابة عن رئيس الجمهورية تولى رئيس الحكومة الإشراف على اجتماع مجلس الوزراء بقصر الحكومة بالقصبة وثمن رئيس الحكومة تناغم العمل الحكومي، داعيا الحاضرين إلى مزيد إحكام التنسيق بين مختلف الوزارات وهياكل الدولة داخل وخارج حدود الوطن وذلك في إطار وحدة الدولة والسياسات العامة التي يضبطها رئيس الجمهورية لبلوغ الأهداف المبرمجة.. وتم التداول يومها والموافقة على مشاريع قوانين منها مشروع قانون يتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية وقدم علي مرابط وزير الصحة خلال الاجتماع عرضا حول هذا المشروع الذي يهدف إلى إرساء إطار قانوني خاص يتعلق بالموازنة بين حقوق المرضى وحقوق الإطار الطبي وبصفة عامة المنتفعين بالخدمات الصحية وآليات الوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج وبنظام المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المباشرين لنشاطهم بصفة قانونية ومسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة أثناء تقديمها للخدمات الصحية.

وحيال هذه الوضعية طالب رؤساء اللجان ورؤساء الكتل يوم 30 أفريل الماضي خلال اجتماع ندوة الرؤساء المنعقدة بقصر باردو بمشاركة رئيس المجلس ونائبيه وبقية أعضاء مكتب مجلس نواب الشعب بالتنسيق بين البرلمان والحكومة، وجاء في بلاغ نشره المجلس يومها على موقعه أنه تم التأكيد على ضرورة مزيد إحكام التنسيق بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية في علاقة بالمبادرات التشريعية والنظر فيها على مستوى اللجان والجلسات العامة وأبرز المتدخلون في هذا الصدد ما تم تقديمه من مقترحات قوانين جديرة بأن تعرض على الجلسات العامة للمصادقة عليها في إطار ممارسة النائب لدوره وإسهاما منه في إثراء الرصيد القانوني والتشريعي. وتساءلوا عن مآل بعض مقترحات القوانين التي بلغت اللجان أشواطا متقدمة في دراستها، وتقدم الحكومة مشروع قانون في شأنها، على غرار مقترح القانون عدد 30 لسنة 2023 المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية، الذي تولت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية دراسته، وصادقت عليه، ثم تولى مجلس الوزراء المنعقد يوم 29 أفريل المصادقة على مشروع قانون يتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية ومن المنتظر عرضه على مجلس نواب الشعب.

الشيك دون رصيد

وستجد لجنة التشريع العام التي يرأسها النائب عن الخط الوطني السيادي ياسر القوراري نفسها في نفس وضعية لجنة الصحة عندما يصلها مشروع القانون الذي أعدته وزارة العدل بهدف مراجعة أحكام الشيك دون رصيد إذ أن هذه اللجنة شرعت في دراسة مبادرة تشريعية تتعلق بالشيك واستمعت يوم الجمعة 10 ماي 2024 إلى النائب نزار الصديق وزملائه النواب المبادرين بتقديم مقترح القانون المذكور وهو مقترح قانون عدد 8 لسنة 2024 المتعلق بالعفو العام في جريمة إصدار شيك دون رصيد وهناك من أعضاء اللجنة من تساءلوا عن إمكانية الفصل بين مقترح العفو العام المعروض على أنظارهم  من ناحية ومشروع القانون الذي ينتظرون  رئاسة الجمهورية أن تحيله على أنظار مجلس نواب الشعب والمتعلق بإصلاح منظومة الشيك صلب المجلة التجارية. ويذكر أن اللجنة انطلقت في نقاش مسألة تعديل أحكام الشيك دون رصيد منذ بداية الدورة النيابية الأولى واستمعت إلى جميع الأطراف المعنية به ومازال نوابها يترقبون مشروع القانون الذي قالت لهم وزيرة العدل منذ شهر ديسمبر الماضي إنه تقريبا جاهز.

وفي علاقة بمشاريع القوانين التي تشتغل عليها وزارة العدل، ونظرا لأن هذه الوزارة أعلنت عن توجهها إلى إعداد مشروع قانون يتعلق بتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية، فقد ارتأت لجنة التشريع العام بعد مسار طويل درست خلاله مبادرتين تشريعيتين تتعلقان بتنقيح الفصل المذكور، في نهاية المطاف التوافق مع وزارة العدل على إدراج توصيات اللجنة في مشروع القانون الذي تنكب هذه الوزارة حاليا على إعداده لنفس الغرض والذي سيقع تقديمه للمجلس النيابي من قبل رئاسة الجمهورية إثر مصادقة مجلس الوزراء عليه.  

التعليم العالي الخاص

أما لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة التي يرأسها النائب فخر الدين فضلون فإنها بعد أن أنهت النظر في مقترح قانون مقدم من قبل عدد من النواب لتنقيح وإتمام قانون التعليم العالي الخاص توصلت يوم الخميس 9 ماي الجاري بمراسلة رئاسة الحكومة على اعتبار أن الحكومة بدورها تشتغل على مشروع قانون في نفس الغرض وتبعا لذلك قرّرت اللجنة مواصلة جلسات الاستماع وبرمجت الاستماع إلى وزير الصحة وعمادة المهندسين وعمادة المهندسين المعماريين، وقبل ذلك وخلال الجلسة التي عقدتها اللجنة مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي اتضح أن هناك اختلافا في وجهات النظر بين أصحاب المبادرة التشريعية وبين الوزير، وقد عبر أصحاب المبادرة عن تمسكهم بمبادرتهم..

وفي نفس السياق، انطلقت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد التي يرأسها النائب رضا دلاعي  يوم الأربعاء 28 فيفري 2024، في النظر في مقترح القانون المتعلّق بتنظيم عطل الأمومة والأبوة والوالدية في القطاعين العام والخاص ومقترح القانون المتعلّق بتنقيح وإتمام القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، واستمع نوابها يوم 18 مارس إلى جهتي المبادرة ويم 25 أفريل إلى ممثلين عن وزارة المالية ويوم 29 أفريل إلى ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية.. وفي علاقة بنفس المسألة أعملت أمال بالحاج موسى وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة المنعقدة الأسبوع الماضي للنظر في مشروع قانون يتعلّق بتنقيح القانون عدد 69 لسنة 2003 المؤرخ في 20 أكتوبر 2003 المتعلق بمراكز الاصطياف وترفيه الأطفال أن الوزارة تشتغل على مشروع قانون يتعلق بعطلة الأمومة والأبوة منذ فترة طويلة وهي تدرك المردود الإيجابي لهذا القانون على الأسرة بشكل عام وعبرت عن أملها في أن يقع تمريره من قبل مجلس نواب الشعب.

ويذكر أنه باستطاعة مكتب مجلس نواب الشعب برمجة جلسات عامة للنظر في مقترحات القوانين المقدمة من قبل النواب بمجرد توصله بتقارير حولها من اللجان، ولكن إلى حد الآن وباستثناء مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني لم يمرر المكتب أي مبادرة تشريعية إلى الجلسة العامة، ويتطلع نواب لجنة الصحة إلى اجتماع المكتب يوم غد الخميس 16 ماي وينتظرون منه إحالة المبادرة التشريعية المتعلقة بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية على الجلسة العامة القادمة..

ونص الدستور على أنه لرئيس الجمهورية حق عرض مشاريع القوانين وللنواب حق عرض مقترحات القوانين شرط أن تكون مقدمة من عشرة نواب على الأقل، ويختص رئيس الجمهورية بتقديم مشاريع قوانين الموافقة على المعاهدات ومشاريع قوانين المالية، ولمشاريع رئيس الجمهورية أولوية النظر. ويتساءل العديد من النواب عن المقصود بأولوية النظر وهل أن هذه الأولوية تعطى لمشاريع قوانين رئيس الجمهورية عندما ترد على المجلس في نفس اليوم الذي يتولى فيه 10 نواب أو أكثر إيداع مقترح قانون في نفس الغرض، أما أنه يجب على مجلسهم أن يمنح الأولوية المطلقة لمشاريع رئيس الجمهورية حتى وإن أنهت اللجان البرلمانية النظر في مقترحات النواب..   

سعيدة بوهلال

.