إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

فاقت 6.5 مليار دينار موفى أفريل.. قيمة الديون الخارجية تتجاوز المبالغ المسددة في 2023!

 

*عبءٌ ماليٌ ثقيلٌ يُهدد تونس وخدمة الدين الخارجي قد تتجاوز 14 مليار دينار !

تونس- الصباح

ارتفع عبء خدمة الدين الخارجي لتونس بشكل ملحوظ خلال عام 2024، ليصل إلى 6.57 مليار دينار تونسي حتى نهاية أفريل 2024، مقارنة بـ6.553 مليار دينار تم سدادها طوال عام 2023، وذلك وفق احدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي ، يوم أول أمس. ويعود هذا الارتفاع وفق ما كشف عنه عدد من خبراء الاقتصاد لـ"الصباح" ، بشكل أساسي إلى سداد تونس لسند يوروبوند كبير مستحق في فيفري 2024. كما يعد شهري فيفري وأكتوبر من أكثر فترات السنة ازدحامًا لسداد ديون تونس الخارجية، حيث يتعين على الدولة سداد 2.9 مليار دينار و 1.3 مليار دينار على التوالي.

وخدمة الدين الخارجي هي المدفوعات الدورية التي تقوم بها أي دولة مع الدائنين الخارجيين لسداد القروض المستحقة عليها. تتكون هذه المدفوعات من الفائدة على القروض و جزء من أصل الدين.

تُعد خدمة الدين الخارجي، مؤشرًا هامًا على القدرة المالية للدولة واستدامة اقتصادها. فكلما زادت خدمة الدين الخارجي، زاد عبء الدين على الدولة، مما قد يُؤثر سلبًا على قدرتها على الاستثمار في النمو الاقتصادي والخدمات العامة.

وتتكون خدمة الدين الخارجي من عنصرين رئيسيين، أهمها الفائدة، وهي التكلفة التي تدفعها الدولة مقابل اقتراض الأموال من الدائنين الخارجيين. وتعتمد قيمة الفائدة على سعر الفائدة على القرض و مدة القرض. وسداد أصل الدين، وهو المبلغ الأصلي الذي اقترضته الدولة من الدائنين الخارجيين. ويتم سداد جزء من أصل الدين بشكل دوري مع مرور الوقت.

وحسب الخبراء هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حجم خدمة الدين الخارجي، أبرزها سعر الفائدة، حيث كلما ارتفع سعر الفائدة، زادت خدمة الدين الخارجي، وكلما طالت مدة القرض، انخفضت خدمة الدين الخارجي في المدى القصير، ولكن تزيد في المدى الطويل، وكلما انخفض سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، زادت خدمة الدين الخارجي المقومة بالعملة المحلية.

تأثيرات سلبية

ويمكن أن يكون لخدمة الدين الخارجي تأثيرات سلبية على الاقتصاد الوطني، منها الضغط على الميزانية، حيث قد تُشكل خدمة الدين الخارجي عبئًا كبيرًا على ميزانية الدولة، مما يُقلل من الموارد المتاحة للإنفاق على الخدمات العامة والاستثمار، بالإضافة الى ارتفاع مخاطر عدم الاستقرار المالي، وإذا واجهت الدولة صعوبة في سداد خدمة الدين الخارجي، فقد يُؤدي ذلك إلى أزمة مالية، وانخفاض قيمة العملة، وفقدان الثقة في الاقتصاد.

كما قد تُقلل خدمة الدين الخارجي من قدرة الدولة على الاستثمار في النمو الاقتصادي، مما يُعيق التنمية وخلق فرص العمل. وهناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن للدول اتباعها للتخفيف من عبء الدين الخارجي، منها النمو الاقتصادي، حيث يُساعد النمو الاقتصادي على زيادة الإيرادات، مما يُمكن الدولة من سداد الدين الخارجي بسهولة أكبر. كما يمكن للدول إعادة هيكلة ديونها الخارجية من خلال إطالة مدة القروض أو خفض سعر الفائدة. كما يمكن للدول الحد من الاقتراض الخارجي من خلال زيادة المدخرات المحلية وتعزيز الاستثمار.

ارتفاع المخاطر المالية

ويشكل تضاعف خدمة الدين الخارجي لتونس العديد من التحديات، منها ارتفاع مخاطر الاقتراض، حيث قد يُصبح من الصعب على تونس الحصول على قروض إضافية في المستقبل، خاصة مع تزايد مخاطر عدم قدرتها على سداد ديونها. كما قد تُضطر الحكومة إلى خفض الإنفاق على الخدمات الأساسية أو زيادة الضرائب لتمويل سداد الدين، مما قد يُؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي وتفاقم الأوضاع الاجتماعية، كما قد تُصبح تونس تحت ضغوط الدائنين الخارجيين لتنفيذ سياسات اقتصادية مُحددة، مما قد يُفقدها قدرًا من سيطرتها على اقتصادها الوطني.

ورغم من هذه التحديات، لا تزال هناك بعض الآفاق الإيجابية لإدارة الدين الخارجي لتونس، منها الالتزام بالإصلاحات الهيكلية، حيث تُنفذ الحكومة التونسية إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي، مما قد يُساهم في خفض العجز في الميزانية وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

كما تمتلك تونس موارد طبيعية هائلة مثل الفسفاط ومشتقاته، يمكن استغلالها بشكل أفضل لزيادة الإيرادات وتقليل الاعتماد على الدين الخارجي، كما يمكن لتونس تعزيز تعاونها مع الدول المانحة والمؤسسات الدولية للحصول على تمويلات ميسّرة وإعادة هيكلة ديونها.

وشهدت تونس ارتفاعًا ملحوظًا في خدمة الدين الخارجي خلال عام 2024، مما يُشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني. حيث سجلت خدمة الدين الخارجي ارتفاعًا بنسبة 163% لتتجاوز 4.5 مليار دينار تونسي حتى 20 فيفري 2024، مقابل 1.7 مليار دينار قبل عام، وفقًا لتقارير البنك المركزي.

عبء مالي ثقيل

وتشير التوقعات إلى أن خدمة الدين الخارجي ستواصل الارتفاع خلال عام 2024، لتبلغ حوالي 14 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل 8% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعود هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، منها ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، حيث تؤدي الزيادة في أسعار الفائدة العالمية إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الخارجي، كما يؤدي انخفاض قيمة الدينار التونسي إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الخارجي المقوّم بالعملات الأجنبية ، تزامنا مع ارتفاع احتياجات تونس المالية لتمويل عجزها المالي وسداد ديونها.

ويُشكل ارتفاع خدمة الدين الخارجي عبئًا كبيرًا على الميزانية التونسية، حيث يُقلل من الموارد المتاحة للإنفاق على الخدمات الأساسية والاستثمار في مشاريع التنمية. كما يُؤدي إلى زيادة مخاطر الاقتراض، حيث قد يصبح الحصول على قروض إضافية أمرا أكثر صعوبة.

ومن الضروري الإشارة ، الى أن تونس تواجه أزمة ديون متفاقمة منذ سنوات، حيث وصل الدين العام إلى مستويات قياسية تشكل عبئًا ثقيلًا على الاقتصاد الوطني. وتشير التوقعات إلى أن ديون تونس ستواصل الارتفاع خلال عام 2024، مما يثير مخاوف حول قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وأمام هذه التحديات الكبيرة التي تواجهها تونس، بات من الضروري اليوم العمل على معالجة أزمة الدين الخارجي، حيث تتطلب هذه الأزمة جهودًا حكومية مُكثفة وتعاونًا دوليًا فعّالًا لتخفيف عبء الدين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

 

سفيان المهداوي

فاقت  6.5 مليار دينار موفى أفريل..   قيمة الديون  الخارجية تتجاوز المبالغ المسددة في  2023!

 

*عبءٌ ماليٌ ثقيلٌ يُهدد تونس وخدمة الدين الخارجي قد تتجاوز 14 مليار دينار !

تونس- الصباح

ارتفع عبء خدمة الدين الخارجي لتونس بشكل ملحوظ خلال عام 2024، ليصل إلى 6.57 مليار دينار تونسي حتى نهاية أفريل 2024، مقارنة بـ6.553 مليار دينار تم سدادها طوال عام 2023، وذلك وفق احدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي ، يوم أول أمس. ويعود هذا الارتفاع وفق ما كشف عنه عدد من خبراء الاقتصاد لـ"الصباح" ، بشكل أساسي إلى سداد تونس لسند يوروبوند كبير مستحق في فيفري 2024. كما يعد شهري فيفري وأكتوبر من أكثر فترات السنة ازدحامًا لسداد ديون تونس الخارجية، حيث يتعين على الدولة سداد 2.9 مليار دينار و 1.3 مليار دينار على التوالي.

وخدمة الدين الخارجي هي المدفوعات الدورية التي تقوم بها أي دولة مع الدائنين الخارجيين لسداد القروض المستحقة عليها. تتكون هذه المدفوعات من الفائدة على القروض و جزء من أصل الدين.

تُعد خدمة الدين الخارجي، مؤشرًا هامًا على القدرة المالية للدولة واستدامة اقتصادها. فكلما زادت خدمة الدين الخارجي، زاد عبء الدين على الدولة، مما قد يُؤثر سلبًا على قدرتها على الاستثمار في النمو الاقتصادي والخدمات العامة.

وتتكون خدمة الدين الخارجي من عنصرين رئيسيين، أهمها الفائدة، وهي التكلفة التي تدفعها الدولة مقابل اقتراض الأموال من الدائنين الخارجيين. وتعتمد قيمة الفائدة على سعر الفائدة على القرض و مدة القرض. وسداد أصل الدين، وهو المبلغ الأصلي الذي اقترضته الدولة من الدائنين الخارجيين. ويتم سداد جزء من أصل الدين بشكل دوري مع مرور الوقت.

وحسب الخبراء هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حجم خدمة الدين الخارجي، أبرزها سعر الفائدة، حيث كلما ارتفع سعر الفائدة، زادت خدمة الدين الخارجي، وكلما طالت مدة القرض، انخفضت خدمة الدين الخارجي في المدى القصير، ولكن تزيد في المدى الطويل، وكلما انخفض سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، زادت خدمة الدين الخارجي المقومة بالعملة المحلية.

تأثيرات سلبية

ويمكن أن يكون لخدمة الدين الخارجي تأثيرات سلبية على الاقتصاد الوطني، منها الضغط على الميزانية، حيث قد تُشكل خدمة الدين الخارجي عبئًا كبيرًا على ميزانية الدولة، مما يُقلل من الموارد المتاحة للإنفاق على الخدمات العامة والاستثمار، بالإضافة الى ارتفاع مخاطر عدم الاستقرار المالي، وإذا واجهت الدولة صعوبة في سداد خدمة الدين الخارجي، فقد يُؤدي ذلك إلى أزمة مالية، وانخفاض قيمة العملة، وفقدان الثقة في الاقتصاد.

كما قد تُقلل خدمة الدين الخارجي من قدرة الدولة على الاستثمار في النمو الاقتصادي، مما يُعيق التنمية وخلق فرص العمل. وهناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن للدول اتباعها للتخفيف من عبء الدين الخارجي، منها النمو الاقتصادي، حيث يُساعد النمو الاقتصادي على زيادة الإيرادات، مما يُمكن الدولة من سداد الدين الخارجي بسهولة أكبر. كما يمكن للدول إعادة هيكلة ديونها الخارجية من خلال إطالة مدة القروض أو خفض سعر الفائدة. كما يمكن للدول الحد من الاقتراض الخارجي من خلال زيادة المدخرات المحلية وتعزيز الاستثمار.

ارتفاع المخاطر المالية

ويشكل تضاعف خدمة الدين الخارجي لتونس العديد من التحديات، منها ارتفاع مخاطر الاقتراض، حيث قد يُصبح من الصعب على تونس الحصول على قروض إضافية في المستقبل، خاصة مع تزايد مخاطر عدم قدرتها على سداد ديونها. كما قد تُضطر الحكومة إلى خفض الإنفاق على الخدمات الأساسية أو زيادة الضرائب لتمويل سداد الدين، مما قد يُؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي وتفاقم الأوضاع الاجتماعية، كما قد تُصبح تونس تحت ضغوط الدائنين الخارجيين لتنفيذ سياسات اقتصادية مُحددة، مما قد يُفقدها قدرًا من سيطرتها على اقتصادها الوطني.

ورغم من هذه التحديات، لا تزال هناك بعض الآفاق الإيجابية لإدارة الدين الخارجي لتونس، منها الالتزام بالإصلاحات الهيكلية، حيث تُنفذ الحكومة التونسية إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي، مما قد يُساهم في خفض العجز في الميزانية وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

كما تمتلك تونس موارد طبيعية هائلة مثل الفسفاط ومشتقاته، يمكن استغلالها بشكل أفضل لزيادة الإيرادات وتقليل الاعتماد على الدين الخارجي، كما يمكن لتونس تعزيز تعاونها مع الدول المانحة والمؤسسات الدولية للحصول على تمويلات ميسّرة وإعادة هيكلة ديونها.

وشهدت تونس ارتفاعًا ملحوظًا في خدمة الدين الخارجي خلال عام 2024، مما يُشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني. حيث سجلت خدمة الدين الخارجي ارتفاعًا بنسبة 163% لتتجاوز 4.5 مليار دينار تونسي حتى 20 فيفري 2024، مقابل 1.7 مليار دينار قبل عام، وفقًا لتقارير البنك المركزي.

عبء مالي ثقيل

وتشير التوقعات إلى أن خدمة الدين الخارجي ستواصل الارتفاع خلال عام 2024، لتبلغ حوالي 14 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل 8% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعود هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، منها ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، حيث تؤدي الزيادة في أسعار الفائدة العالمية إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الخارجي، كما يؤدي انخفاض قيمة الدينار التونسي إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الخارجي المقوّم بالعملات الأجنبية ، تزامنا مع ارتفاع احتياجات تونس المالية لتمويل عجزها المالي وسداد ديونها.

ويُشكل ارتفاع خدمة الدين الخارجي عبئًا كبيرًا على الميزانية التونسية، حيث يُقلل من الموارد المتاحة للإنفاق على الخدمات الأساسية والاستثمار في مشاريع التنمية. كما يُؤدي إلى زيادة مخاطر الاقتراض، حيث قد يصبح الحصول على قروض إضافية أمرا أكثر صعوبة.

ومن الضروري الإشارة ، الى أن تونس تواجه أزمة ديون متفاقمة منذ سنوات، حيث وصل الدين العام إلى مستويات قياسية تشكل عبئًا ثقيلًا على الاقتصاد الوطني. وتشير التوقعات إلى أن ديون تونس ستواصل الارتفاع خلال عام 2024، مما يثير مخاوف حول قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وأمام هذه التحديات الكبيرة التي تواجهها تونس، بات من الضروري اليوم العمل على معالجة أزمة الدين الخارجي، حيث تتطلب هذه الأزمة جهودًا حكومية مُكثفة وتعاونًا دوليًا فعّالًا لتخفيف عبء الدين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

 

سفيان المهداوي