إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نحو مراجعة بعض الشعب العلمية .. هل يتناغم تنقيح دليل التوجيه الجامعي مع عصر الذكاء الاصطناعي؟

70 بالمائة من المهن الحالية ستندثر

تونس-الصباح

تتعالى منذ سنوات أصوات الجامعيين والمنظّمات وحتى النقابات مطالبة بإلحاح بإحداث "ثورة" في منظومة التوجيه الجامعي التي لم تعد منذ سنوات متلائمة ومنسجمة مع سوق الشغل، حتى أن هذه المنظومة على أهميتها، أصبحت تساهم بشكل كبير في تكديس العاطلين عن العمل ..

ويبدو أن هذه الدّعوات الملحة في طريقها الى أن ترى النور بعد أن أذن رئيس الجمهورية قيس سعيد، مؤخرا، بمراجعة بعض الشعب العلمية في التعليم العالي.. فهل نشهد قريبا دليل توجيه جامعي جديد يتناغم مع زمن الذكاء الاصطناعي ويتضمن شعبا علمية تنسجم مع متطلبات سوق الشغل؟

في هذا الاتجاه أذن رئيس الجمهورية قيس سعيد -الخميس 2 ماي الجاري- بمراجعة بعض الشعب العلمية في التعليم العالي التي لا تفتح آفاقا للطلبة في تونس بل لا يجد أصحاب الشهائد العليا آفاقا إلا في الخارج أو يبقون عاطلين عن العمل..

وذلك على هامش لقاء جمعه منذ فترة قصيرة بقصر قرطاج مع وزيرة التربية سلوى العباسي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي منصف بوكثير الى جانب المكلف بتسيير وزارة الشؤون الثقافية..

وقد ثمن كثيرون هذه الدعوة الى مراجعة منظومة التوجيه الجامعي التي تحولت بمرور السنوات، وعلى حد توصيف البعض الى منظومة بالية لم تهب عليها رياح التغيير والتجديد، منذ سنوات، في ظل تضمنها لشعب يراها كثيرون مجرد ذر رماد على العيون مهمتها استقطاب الطلبة الجدد ممن لا تخول لهم معدلاتهم أو مجموع النقاط المتحصل عليها بعد النجاح في امتحان الباكالوريا من اختيار شعب تتلاءم نسبيا مع سوق الشغل المحلية.

تفاعلا مع هذا الطرح يشير كاتب عام نقابة مستشاري الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي توفيق الذهبي في تصريح لـ"الصباح" إلى أن جزءا كبيرا من الاختصاصات التي يتضمنها اليوم دليل التوجيه الجامعي لا تفضي الى توفير فرصة عمل جدية للطالب الجديد. وفسر في هذا الإطار أن الاختصاصات التي تدرس حاليا لا صلة لها بالتطورات المنتظرة لعالم العمل، لا سيما وأن جميع الدراسات الجدية تؤشر الى أن المهن الموجودة حاليا ستندثر بنسبة مهمة جدا ولن يكون لها مطلقا وجود في المستقبل.

وأضاف كاتب عام نقابة مستشاري الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي أن الجامعة التونسية ولدى تفكيرها في خارطة الشعب يتعين عليها التفكير أيضا في المهن المستقبلية التي لها علاقة بالمجال الرقمي قائلا :"للأسف الشعب الموجودة حاليا لا صلة لها بالشعب الموجودة في العالم" مشيرا الى أنها مسألة لطالما طرحها باستمرار مستشارون في التوجيه الجامعي والباحثين والهياكل النقابية الى جانب الجمعيات .

وأورد في هذا الجانب أنه يتعين على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التفاعل مع هذه المسالة من خلال التمهيد لها على مستوى المرحلتين الابتدائية والثانوية. كما اعتبر محدثنا أن الخارطة الجديدة يجب إن تتلاءم مع التحولات الواقعة في العالم لا سيما على المستوى التكنولوجي مشيرا الى أن الطالب التونسي لا بد أن يتلاءم تكوينه مع التكوين الإقليمي والدولي وبالتالي من الضروري أن تنفتح خارطة الشعب الجديدة على اختصاصات تتناغم ومع ما هو موجود دوليا وخاصة أهمية أن تتناسب هذه الاختصاصات مع سوق الشغل لا سيما أن أكثر من 70 بالمائة من المهن الموجودة حاليا ستندثر..

في هذا الخضم وبما أننا نعيش عصر الذكاء الاصطناعي الذي يهدد عرش مهن عديدة يتعين على جميع الأطراف المعنية بالشأن الجامعي أن تنكب على صياغة وبلورة رؤية جديدة لمنظومة التوجيه الجامعي تراعي التطور التكنولوجي الحاصل وتتناغم خاصة مع مسالة الذكاء الاصطناعي لا سيما وانه -واستنادا الى الدراسات- فإن أكثر من نصف المهن الموجودة حاليا يهددها الاندثار: فهل من دليل توجيه جامعي جديد يراعي المستجدات العالمية في سوق الشغل؟

منال حرزي

 

 

نحو مراجعة بعض الشعب العلمية .. هل يتناغم تنقيح دليل التوجيه الجامعي مع عصر الذكاء الاصطناعي؟

70 بالمائة من المهن الحالية ستندثر

تونس-الصباح

تتعالى منذ سنوات أصوات الجامعيين والمنظّمات وحتى النقابات مطالبة بإلحاح بإحداث "ثورة" في منظومة التوجيه الجامعي التي لم تعد منذ سنوات متلائمة ومنسجمة مع سوق الشغل، حتى أن هذه المنظومة على أهميتها، أصبحت تساهم بشكل كبير في تكديس العاطلين عن العمل ..

ويبدو أن هذه الدّعوات الملحة في طريقها الى أن ترى النور بعد أن أذن رئيس الجمهورية قيس سعيد، مؤخرا، بمراجعة بعض الشعب العلمية في التعليم العالي.. فهل نشهد قريبا دليل توجيه جامعي جديد يتناغم مع زمن الذكاء الاصطناعي ويتضمن شعبا علمية تنسجم مع متطلبات سوق الشغل؟

في هذا الاتجاه أذن رئيس الجمهورية قيس سعيد -الخميس 2 ماي الجاري- بمراجعة بعض الشعب العلمية في التعليم العالي التي لا تفتح آفاقا للطلبة في تونس بل لا يجد أصحاب الشهائد العليا آفاقا إلا في الخارج أو يبقون عاطلين عن العمل..

وذلك على هامش لقاء جمعه منذ فترة قصيرة بقصر قرطاج مع وزيرة التربية سلوى العباسي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي منصف بوكثير الى جانب المكلف بتسيير وزارة الشؤون الثقافية..

وقد ثمن كثيرون هذه الدعوة الى مراجعة منظومة التوجيه الجامعي التي تحولت بمرور السنوات، وعلى حد توصيف البعض الى منظومة بالية لم تهب عليها رياح التغيير والتجديد، منذ سنوات، في ظل تضمنها لشعب يراها كثيرون مجرد ذر رماد على العيون مهمتها استقطاب الطلبة الجدد ممن لا تخول لهم معدلاتهم أو مجموع النقاط المتحصل عليها بعد النجاح في امتحان الباكالوريا من اختيار شعب تتلاءم نسبيا مع سوق الشغل المحلية.

تفاعلا مع هذا الطرح يشير كاتب عام نقابة مستشاري الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي توفيق الذهبي في تصريح لـ"الصباح" إلى أن جزءا كبيرا من الاختصاصات التي يتضمنها اليوم دليل التوجيه الجامعي لا تفضي الى توفير فرصة عمل جدية للطالب الجديد. وفسر في هذا الإطار أن الاختصاصات التي تدرس حاليا لا صلة لها بالتطورات المنتظرة لعالم العمل، لا سيما وأن جميع الدراسات الجدية تؤشر الى أن المهن الموجودة حاليا ستندثر بنسبة مهمة جدا ولن يكون لها مطلقا وجود في المستقبل.

وأضاف كاتب عام نقابة مستشاري الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي أن الجامعة التونسية ولدى تفكيرها في خارطة الشعب يتعين عليها التفكير أيضا في المهن المستقبلية التي لها علاقة بالمجال الرقمي قائلا :"للأسف الشعب الموجودة حاليا لا صلة لها بالشعب الموجودة في العالم" مشيرا الى أنها مسألة لطالما طرحها باستمرار مستشارون في التوجيه الجامعي والباحثين والهياكل النقابية الى جانب الجمعيات .

وأورد في هذا الجانب أنه يتعين على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التفاعل مع هذه المسالة من خلال التمهيد لها على مستوى المرحلتين الابتدائية والثانوية. كما اعتبر محدثنا أن الخارطة الجديدة يجب إن تتلاءم مع التحولات الواقعة في العالم لا سيما على المستوى التكنولوجي مشيرا الى أن الطالب التونسي لا بد أن يتلاءم تكوينه مع التكوين الإقليمي والدولي وبالتالي من الضروري أن تنفتح خارطة الشعب الجديدة على اختصاصات تتناغم ومع ما هو موجود دوليا وخاصة أهمية أن تتناسب هذه الاختصاصات مع سوق الشغل لا سيما أن أكثر من 70 بالمائة من المهن الموجودة حاليا ستندثر..

في هذا الخضم وبما أننا نعيش عصر الذكاء الاصطناعي الذي يهدد عرش مهن عديدة يتعين على جميع الأطراف المعنية بالشأن الجامعي أن تنكب على صياغة وبلورة رؤية جديدة لمنظومة التوجيه الجامعي تراعي التطور التكنولوجي الحاصل وتتناغم خاصة مع مسالة الذكاء الاصطناعي لا سيما وانه -واستنادا الى الدراسات- فإن أكثر من نصف المهن الموجودة حاليا يهددها الاندثار: فهل من دليل توجيه جامعي جديد يراعي المستجدات العالمية في سوق الشغل؟

منال حرزي