إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

4 آلاف مليار مستحقات متخلدة بذمة الحرفاء.. هل تلجأ "الستاغ" للقطع الدوري للكهرباء؟

 

كاتب عام الجامعة العامة للكهرباء والغاز لـ"الصباح": احتياجات الشركة تفوق 11 ألف مليون دينار وعلى الدولة التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

تونس – الصباح

أكد كاتب عام الجامعة العام للكهرباء والغاز التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل سليم البوزيدي أن الوضعية المالية التي تمر بها "الستاغ" في الوقت الحالي صعبة حيث بلغت ديون الشركة غير مستخلصة لدى الحرفاء بجميع أصنافهم حوالي 4000 مليون دينار تتوزع بين 55 بالمائة للقطاع الخاص منهم المنزليون والمؤسسات الاقتصادية وقطاع الخدمات و45 بالمائة راجع للقطاع العام.. مؤسسات الدولة الوطنية والإدارات والجماعات المحلية والوزارات.

وكشف البوزيدي في حديثه لـ"الصباح" أن احتياجات "الستاغ" إلى غاية نهاية السنة تناهز 11442 مليون دينار لتغطية النفقات، في المقابل لا تتعدى مداخيل الشركة في السنة 5860 مليون دينار مع العلم أن تكلفة فاتورة الغاز السنوية وحدها تبلغ 3258 مليون دينار لأن فاتورة الغاز مكلفة جدا على "الستاغ" حيث أن 70 بالمائة من موارد الشركة السنوية تصرف في شراء الغاز من الجزائر ووفق التقديرات فان تكلفة فاتورة الغاز شهريا والى غاية موفى سنة 2024 تناهز 362 مليون دينار مع العلم انه في شهر أوت وخلال ذروة الاستهلاك فإن التقديرات الأولية لكلفة الغاز خلال الشهر المذكور ستصل إلى حدود 414 مليون دينار.

وحسب البوزيدي فإن مستحقات الجزائر من الشركة تبلغ حاليا 1702 مليون دينار أي ما يقارب 549 مليون دولار بعد تغيير التعريفة في الحرب الروسية الأوكرانية وعلى "الستاغ" أن تدفع تكلفة الغاز الجزائري بما قيمته 4960 مليون دينار خلال ديسمبر 2024.

وأكد محدثنا انه على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها وتتدخل بشكل سريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مشددا على أن الحديث عن زيادة في فاتورة الكهرباء والغاز غير صحيح كما انه ليس حلا للازمة المالية التي تعيشها الشركة والتي لم تغير تعريفات الكهرباء والغاز منذ غرة ماي 2022 وقد أكدت في بلاغها الأخير بأنه لا يوجود أي مشروع أو قرار فيما يخص الترفيع في تعريفات الكهرباء والغاز لهذه سنة استنادا لقانون المالية لسنة 2024.

وذكر البوزيدي بوجود اتفاق سابق بالزيادة في فاتورة الكهرباء والغاز منذ السنة الفارطة وتمت مراسلة وزارة الصناعة والطاقة والمناجم وفقا للاتفاق لكن الى حد الآن لم تتم الموافقة عليه من قبل سلطة الإشراف.

كما شدد كاتب عام الجامعة العامة للكهرباء والغاز على انه لا يمكن الحديث عن عجز مالي بل المشكل الأساسي هو غلاء فاتورة الكهرباء وإجابة على هذا السؤال قال محدثنا إن الشركة التونسية للكهرباء والغاز تشتري الغاز بالعملة الصعبة وحتى الإتاوات التي تتحصل عليها الدولة لا تغطي أكثر من 40 بالمائة من الإنتاج ما أدى الى حدوث خلل.

وبخصوص توقيع تونس اتفاق مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة لاقتراض 1.2 مليار دولار، من أجل تمويل شراء المحروقات على مدى ثلاثة أعوام، أكد كاتب عام جامعة "الستاغ" أن الشركة لم تقترض من المؤسسة المذكورة لأن نسبة الفائدة عالية 7 بالمائة، مشيرا إلى أنه في كل سنة تعرض هذه المؤسسة على الدولة التونسية وعلى عدد من الشركات العمومية إقراضها.

هذا وقد كشف البوزيدي قائلا إن الوضعية الحالية التي تمر بها الشركة تدفع في اتجاه اللجوء الى القطع الدوري للكهرباء لأن الدولة لم تف بالتزاماتها نحو الشركة في منح الدعم المقدر خلال السنة الحالية بـ4019 مليون دينار أي ما يعادل 400 مليون دينار شهريا بينما لم يصرف منها الـ524 مليون دينار فقط الى جانب الدعم الذي لم تحصل عليه الشركة من 2016 الى 2021، مشددا على ضرورة تنويع مصادرنا عبر الاستثمار في الطاقات وفي الغاز المسال في البحر المتوسط وكذلك بفتح نقاش عام في تونس حول الطاقة النووية والاستثمار في محطات ضغط المياه في الشمال الغربي التي توفر 2000 ميغاواط لأن دورها تخزين الطاقة، حسب تقرير لوزارة الفلاحة.

كما شدد محدثنا على أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز ليست في حاجة الى مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا (إلماد) لأنه مشروع خاسر وتقدّر كلفة المشروع الربط الكهربائي بنحو 840 مليون أورو، منها 307 مليون أورو سيوفرها الإتحاد الأوروبي في شكل دعم وحوالي 533 مليون أورو ستتحملها، مناصفة، الشركة التونسية للكهرباء والغاز ونظيرتها الإيطالية "تارنا".

وبخصوص المشروع ستتحمل الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز استثمارات بقيمة 266 مليون أورو لإنجاز مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا وتشمل هذه الكلفة، وهي الجزء الخاص بتونس من المشروع، مد الكابل البحري لإجراء هذا الربط على امتداد 100 كلم، بقيمة 125 مليون أورو، وبناء محطّة كهربائية (محطة تحويل الكهرباء من متردد الى متواصل) بمنطقة الملاعبي بمنزل تميم من ولاية نابل، بكلفة 141 مليون أورو.

ويتعلّق الأمر بمد كابل بحري عالي الجهد بقدرة 600 ميغاواط بتقنية التيار المستمر، عبر مسار بحري طوله 200 كيلومتر بين تونس وإيطاليا. وسيكون الكابل مملوكا لشركتي الكهرباء في البلدين بموجب توزيع تعاقدي يحدد المسؤوليّات والمخاطر ويتيح حريّة النفاذ إلى التمويل لكلا الطرفين.

وذكر البوزيدي بالشركات الأجنبية الثلاث التي دخلت تونس للاستثمار في مجال الطاقات المتجددة من خلال إقامة محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية موجهة للتصدير نحو أوروبا بقدرة إنتاجية تناهز 500 ميغاوات وتم إمضاء عقد اللزمة في 2021، مشيرا الى أن هذه الشركات تعاني إشكاليات في التمويل بعد ارتفاع الأسعار خاصة بعد أزمة "الكوفيد" والحرب الروسية الأوكرانية وقد طالبت هذه الشركات الثلاث بمراجعة الأسعار لكن الدولة التونسية رفضت باعتباره طلب عروض.

وأورد البوزيدي انه بالنسبة للوزارة الاستثمار في الطاقات المتجددة حكر على الشركات الأجنبية وعليه فان هذه العقلية يجب أن تتغير، وفق تعبيره للتخفيف من شدة الأزمة وتسريع الانتقال الطاقي وعلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن تتجه للاستثمار في الطاقات المتجددة لان الهدف الأساسي ليس خلق سوق للمضاربة في الكهرباء بل في التسريع في حل الأزمة وليس منطق السوق.

جهاد الكلبوسي

 

 

 

 

 

4 آلاف مليار مستحقات متخلدة بذمة الحرفاء..  هل تلجأ "الستاغ" للقطع الدوري للكهرباء؟

 

كاتب عام الجامعة العامة للكهرباء والغاز لـ"الصباح": احتياجات الشركة تفوق 11 ألف مليون دينار وعلى الدولة التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

تونس – الصباح

أكد كاتب عام الجامعة العام للكهرباء والغاز التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل سليم البوزيدي أن الوضعية المالية التي تمر بها "الستاغ" في الوقت الحالي صعبة حيث بلغت ديون الشركة غير مستخلصة لدى الحرفاء بجميع أصنافهم حوالي 4000 مليون دينار تتوزع بين 55 بالمائة للقطاع الخاص منهم المنزليون والمؤسسات الاقتصادية وقطاع الخدمات و45 بالمائة راجع للقطاع العام.. مؤسسات الدولة الوطنية والإدارات والجماعات المحلية والوزارات.

وكشف البوزيدي في حديثه لـ"الصباح" أن احتياجات "الستاغ" إلى غاية نهاية السنة تناهز 11442 مليون دينار لتغطية النفقات، في المقابل لا تتعدى مداخيل الشركة في السنة 5860 مليون دينار مع العلم أن تكلفة فاتورة الغاز السنوية وحدها تبلغ 3258 مليون دينار لأن فاتورة الغاز مكلفة جدا على "الستاغ" حيث أن 70 بالمائة من موارد الشركة السنوية تصرف في شراء الغاز من الجزائر ووفق التقديرات فان تكلفة فاتورة الغاز شهريا والى غاية موفى سنة 2024 تناهز 362 مليون دينار مع العلم انه في شهر أوت وخلال ذروة الاستهلاك فإن التقديرات الأولية لكلفة الغاز خلال الشهر المذكور ستصل إلى حدود 414 مليون دينار.

وحسب البوزيدي فإن مستحقات الجزائر من الشركة تبلغ حاليا 1702 مليون دينار أي ما يقارب 549 مليون دولار بعد تغيير التعريفة في الحرب الروسية الأوكرانية وعلى "الستاغ" أن تدفع تكلفة الغاز الجزائري بما قيمته 4960 مليون دينار خلال ديسمبر 2024.

وأكد محدثنا انه على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها وتتدخل بشكل سريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مشددا على أن الحديث عن زيادة في فاتورة الكهرباء والغاز غير صحيح كما انه ليس حلا للازمة المالية التي تعيشها الشركة والتي لم تغير تعريفات الكهرباء والغاز منذ غرة ماي 2022 وقد أكدت في بلاغها الأخير بأنه لا يوجود أي مشروع أو قرار فيما يخص الترفيع في تعريفات الكهرباء والغاز لهذه سنة استنادا لقانون المالية لسنة 2024.

وذكر البوزيدي بوجود اتفاق سابق بالزيادة في فاتورة الكهرباء والغاز منذ السنة الفارطة وتمت مراسلة وزارة الصناعة والطاقة والمناجم وفقا للاتفاق لكن الى حد الآن لم تتم الموافقة عليه من قبل سلطة الإشراف.

كما شدد كاتب عام الجامعة العامة للكهرباء والغاز على انه لا يمكن الحديث عن عجز مالي بل المشكل الأساسي هو غلاء فاتورة الكهرباء وإجابة على هذا السؤال قال محدثنا إن الشركة التونسية للكهرباء والغاز تشتري الغاز بالعملة الصعبة وحتى الإتاوات التي تتحصل عليها الدولة لا تغطي أكثر من 40 بالمائة من الإنتاج ما أدى الى حدوث خلل.

وبخصوص توقيع تونس اتفاق مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة لاقتراض 1.2 مليار دولار، من أجل تمويل شراء المحروقات على مدى ثلاثة أعوام، أكد كاتب عام جامعة "الستاغ" أن الشركة لم تقترض من المؤسسة المذكورة لأن نسبة الفائدة عالية 7 بالمائة، مشيرا إلى أنه في كل سنة تعرض هذه المؤسسة على الدولة التونسية وعلى عدد من الشركات العمومية إقراضها.

هذا وقد كشف البوزيدي قائلا إن الوضعية الحالية التي تمر بها الشركة تدفع في اتجاه اللجوء الى القطع الدوري للكهرباء لأن الدولة لم تف بالتزاماتها نحو الشركة في منح الدعم المقدر خلال السنة الحالية بـ4019 مليون دينار أي ما يعادل 400 مليون دينار شهريا بينما لم يصرف منها الـ524 مليون دينار فقط الى جانب الدعم الذي لم تحصل عليه الشركة من 2016 الى 2021، مشددا على ضرورة تنويع مصادرنا عبر الاستثمار في الطاقات وفي الغاز المسال في البحر المتوسط وكذلك بفتح نقاش عام في تونس حول الطاقة النووية والاستثمار في محطات ضغط المياه في الشمال الغربي التي توفر 2000 ميغاواط لأن دورها تخزين الطاقة، حسب تقرير لوزارة الفلاحة.

كما شدد محدثنا على أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز ليست في حاجة الى مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا (إلماد) لأنه مشروع خاسر وتقدّر كلفة المشروع الربط الكهربائي بنحو 840 مليون أورو، منها 307 مليون أورو سيوفرها الإتحاد الأوروبي في شكل دعم وحوالي 533 مليون أورو ستتحملها، مناصفة، الشركة التونسية للكهرباء والغاز ونظيرتها الإيطالية "تارنا".

وبخصوص المشروع ستتحمل الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز استثمارات بقيمة 266 مليون أورو لإنجاز مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا وتشمل هذه الكلفة، وهي الجزء الخاص بتونس من المشروع، مد الكابل البحري لإجراء هذا الربط على امتداد 100 كلم، بقيمة 125 مليون أورو، وبناء محطّة كهربائية (محطة تحويل الكهرباء من متردد الى متواصل) بمنطقة الملاعبي بمنزل تميم من ولاية نابل، بكلفة 141 مليون أورو.

ويتعلّق الأمر بمد كابل بحري عالي الجهد بقدرة 600 ميغاواط بتقنية التيار المستمر، عبر مسار بحري طوله 200 كيلومتر بين تونس وإيطاليا. وسيكون الكابل مملوكا لشركتي الكهرباء في البلدين بموجب توزيع تعاقدي يحدد المسؤوليّات والمخاطر ويتيح حريّة النفاذ إلى التمويل لكلا الطرفين.

وذكر البوزيدي بالشركات الأجنبية الثلاث التي دخلت تونس للاستثمار في مجال الطاقات المتجددة من خلال إقامة محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية موجهة للتصدير نحو أوروبا بقدرة إنتاجية تناهز 500 ميغاوات وتم إمضاء عقد اللزمة في 2021، مشيرا الى أن هذه الشركات تعاني إشكاليات في التمويل بعد ارتفاع الأسعار خاصة بعد أزمة "الكوفيد" والحرب الروسية الأوكرانية وقد طالبت هذه الشركات الثلاث بمراجعة الأسعار لكن الدولة التونسية رفضت باعتباره طلب عروض.

وأورد البوزيدي انه بالنسبة للوزارة الاستثمار في الطاقات المتجددة حكر على الشركات الأجنبية وعليه فان هذه العقلية يجب أن تتغير، وفق تعبيره للتخفيف من شدة الأزمة وتسريع الانتقال الطاقي وعلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن تتجه للاستثمار في الطاقات المتجددة لان الهدف الأساسي ليس خلق سوق للمضاربة في الكهرباء بل في التسريع في حل الأزمة وليس منطق السوق.

جهاد الكلبوسي