كما دٌفنت غزة بسكانها تحت أطنان من القنابل وظلت لأشهر وحدها في مواجهة الموت والدمار، هاهي رفح تنتظر مصيرا ربما أكثر بشاعة ووحشية ودموية أمام أنظار كل العالم ..
رفح المدينة الحدودية التي ظلمتها الجغرافيا ولم ينصفها التاريخ وهي العالقة منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بين كل القوى الإقليمية المتصارعة بما يجعلها دائما في قلب كل الاضطرابات الدولية.. وكذلك جزء من التسويات الدولية أيضا من كامب دايفيد، عندما قسمت رفح الى رفح المصرية ورفح الفلسطينية، الى معاهدات السلام بأسلو عندما سلمت المدينة للسلطة الفلسطينية ..
بعد عملية طوفان الأقصى عادت رفح لتكون في قلب الصراع وجزء من مسارات التسوية والاتفاق الصعب، وهي التي تحولت الى مخيم كبير للنازحين، هربا من آلة القتل الصهيونية والتي دمرت غزة وحولتها الى ركام، حيث استقبلت المدينة الحدودية الصغيرة مليون نازح من بقية المدن بقطاع غزة.. وهؤلاء النازحون الذين يقيمون في المدارس والمرافق العام والخيام ويعيشون في ظروف حياتية كارثية ونقص حاد في كل المتطلبات الإنسانية الأساسية، لم تكفهم تلك الظروف التي تتحول فيها الحياة الى ما يشبه الجحيم اليومي.. بل تتعمّق مأساتهم أكثر وهم يترقبون الموت والإبادة اللذين تتوعد بهما إسرائيل رفح وهي تهدد باجتياحها !
يحدث كل ذلك أمام أنظار العالم دون أن يحرك أحد ساكنا لطمأنة لاجئي رفح ..
في حين يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المضي قدما في مخططه الإجرامي لإبادة سكان قطاع غزة، ولا يأبه حتى لتحذيرات "أصدقاء إسرائيل" وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، ولم يأبه أيضا لضغوطات الرأي العام الإسرائيلي الراغب بقوة في إتمام صفقة تبادل الرهائن..
نتنياهو الذي يمشي على الجماجم في محاولة بائسة لإنقاذ مستقبله السياسي والانتخابي لم يعد يملك ما يخسره أكثر من خسائره المتراكمة منذ بداية الحرب ولذلك لا يجد حرجا في إضافة إلى سجله الدموي، آلاف الضحايا.. وحتى لو تم تصنيفه كمجرم حرب، فهو سيفلت من العقاب كما سبق أن حدث مع كل السفاحين الصهاينة والذين نفذوا مذابح تاريخية بحق الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض وصاحب الحق الذي لن يسقط لا بالتقتيل ولا بالتقادم.
التحذيرات الأمريكية بدورها لا تبدو في مستوى بشاعة ما سيحدث، فتهديد الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه لن يزود الكيان المحتل بالسلاح إذا قام الجيش الإسرائيلي باجتياح رفح، يبدو تهديدا على غاية البساطة مقارنة بما سيحدث من مذابح ومن تقتيل إذا تم اجتياح رفح التي تقف وحيدة في مواجهة غطرسة المحتل وموت الضمير العالمي والعربي ..
تقف رفح، وحيدة، في مواجهة أنظمة وحكومات تجردت من الإنسانية ولا تتخذ قرارات حاسمة وجادّة في حماية آلاف البشر العزل، وتتركهم لمصير مخيف.. للتجويع والتقتيل، وهذا المصير لم ينتجه العقل الإجرامي فقط للمحتل بل أنتجه الصمت الرسمي الدولي والقرار العربي المتخاذل والمتقاعس.
منية العرفاوي
كما دٌفنت غزة بسكانها تحت أطنان من القنابل وظلت لأشهر وحدها في مواجهة الموت والدمار، هاهي رفح تنتظر مصيرا ربما أكثر بشاعة ووحشية ودموية أمام أنظار كل العالم ..
رفح المدينة الحدودية التي ظلمتها الجغرافيا ولم ينصفها التاريخ وهي العالقة منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بين كل القوى الإقليمية المتصارعة بما يجعلها دائما في قلب كل الاضطرابات الدولية.. وكذلك جزء من التسويات الدولية أيضا من كامب دايفيد، عندما قسمت رفح الى رفح المصرية ورفح الفلسطينية، الى معاهدات السلام بأسلو عندما سلمت المدينة للسلطة الفلسطينية ..
بعد عملية طوفان الأقصى عادت رفح لتكون في قلب الصراع وجزء من مسارات التسوية والاتفاق الصعب، وهي التي تحولت الى مخيم كبير للنازحين، هربا من آلة القتل الصهيونية والتي دمرت غزة وحولتها الى ركام، حيث استقبلت المدينة الحدودية الصغيرة مليون نازح من بقية المدن بقطاع غزة.. وهؤلاء النازحون الذين يقيمون في المدارس والمرافق العام والخيام ويعيشون في ظروف حياتية كارثية ونقص حاد في كل المتطلبات الإنسانية الأساسية، لم تكفهم تلك الظروف التي تتحول فيها الحياة الى ما يشبه الجحيم اليومي.. بل تتعمّق مأساتهم أكثر وهم يترقبون الموت والإبادة اللذين تتوعد بهما إسرائيل رفح وهي تهدد باجتياحها !
يحدث كل ذلك أمام أنظار العالم دون أن يحرك أحد ساكنا لطمأنة لاجئي رفح ..
في حين يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المضي قدما في مخططه الإجرامي لإبادة سكان قطاع غزة، ولا يأبه حتى لتحذيرات "أصدقاء إسرائيل" وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، ولم يأبه أيضا لضغوطات الرأي العام الإسرائيلي الراغب بقوة في إتمام صفقة تبادل الرهائن..
نتنياهو الذي يمشي على الجماجم في محاولة بائسة لإنقاذ مستقبله السياسي والانتخابي لم يعد يملك ما يخسره أكثر من خسائره المتراكمة منذ بداية الحرب ولذلك لا يجد حرجا في إضافة إلى سجله الدموي، آلاف الضحايا.. وحتى لو تم تصنيفه كمجرم حرب، فهو سيفلت من العقاب كما سبق أن حدث مع كل السفاحين الصهاينة والذين نفذوا مذابح تاريخية بحق الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض وصاحب الحق الذي لن يسقط لا بالتقتيل ولا بالتقادم.
التحذيرات الأمريكية بدورها لا تبدو في مستوى بشاعة ما سيحدث، فتهديد الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه لن يزود الكيان المحتل بالسلاح إذا قام الجيش الإسرائيلي باجتياح رفح، يبدو تهديدا على غاية البساطة مقارنة بما سيحدث من مذابح ومن تقتيل إذا تم اجتياح رفح التي تقف وحيدة في مواجهة غطرسة المحتل وموت الضمير العالمي والعربي ..
تقف رفح، وحيدة، في مواجهة أنظمة وحكومات تجردت من الإنسانية ولا تتخذ قرارات حاسمة وجادّة في حماية آلاف البشر العزل، وتتركهم لمصير مخيف.. للتجويع والتقتيل، وهذا المصير لم ينتجه العقل الإجرامي فقط للمحتل بل أنتجه الصمت الرسمي الدولي والقرار العربي المتخاذل والمتقاعس.