لا شك في أن الكفاءات التونسية، في شتى المجالات لها مكانة خاصة في الخارج حيث أشارت بيانات أصدرتها وكالة التعاون الفني إلى أنه تم انتداب 732 من الإطارات شبه الصحية خلال الثلاثي الأول من سنة 2024 وهو رقم محترم خلال ثلاثة أشهر فضلا عن أن التعاون الفني يوفر تنوع الفرص، حيث تطور إجمالي المتعاونين في الخارج حتى نهاية مارس من السنة الحالية إلى 25570 انتدابا نصيب الأسد منها لقطاع التعليم ثم قطاع الصحة.. كما أن البلدان العربية هي الوجهة الأولى لهذه الكفاءات وهي انتدابات موجهة ومنظمة تتم عن طريق وكالة التعاون الفني إلا أن الأرقام الحقيقية عن هجرة الكفاءات أكثر من أربعة أضعاف الأرقام الرسمية المعلن عنها وهو ما يطرح مشكلا على مستوى الثروة البشرية .
الإشكالية أن الذين يهاجرون ليسوا طالبي شغل بل كفاءات قدمت الكثير وما تزال، كل في مجاله لكنها تمس قطاعات حساسة مثل الصحة حيث هناك موجة لمغادرة الأطباء نحو أوروبا، خاصة (خارج حصص التعاون الفني) وهو ما يطرح مشكلا كبيرا على مستوى المستشفيات العمومية وتوزيع الإطار الطبي على الجهات والمناطق الداخلية فبعض البلدان الأوروبية أصبحت توفر فرصة مواصلة الدراسة لطلبة الطب مع تمكينهم من راتب هام وهنا نتحدث خاصة عن ألمانيا .
الظاهرة تعد خطيرة لأن الذين يهاجرون ليسوا طالبي شغل لكنهم لم يجدوا الظروف المواتية ولا أيضا ما يشجع على البقاء، بما يجعلهم يصمدون أمام المغريات القادمة من وراء البحار.. تماما مثل موجة هجرة المهندسين، بمختلف اختصاصاتهم فمقابل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب تسهّل أوروبا مثلا هجرة الكفاءات النوعية (هندسة وطب خاصة) من خلال الامتيازات التي تقدمها لهذه الفئات.
والمثير للانتباه أن ارتفاع وتيرة هجرة الأدمغة والكفاءات تتواصل بنسق مرتفع مقابل غياب رد الفعل والتحرك باتجاه محاولة الحد من سرعة هذا النسق، فلا وجود لإجراءات جدية وناجعة وتشريعات تساعد على الحفاظ على الكفاءات النوعية باعتبار أن البلاد في أشد الحاجة لها. فعلى سلطة الإشراف التحرك وإيجاد حل لهذا النزيف بدل الوقوف عند الحديث عن المجموعة الوطنية ودورها الرئيسي في تكوين هذه الكفاءات التي تبحث عن تطوير قدراتها ومجالات تكوين جديدة وكذلك تحسين وضعها الاجتماعي.
استنزاف الثروة البشرية النوعية في تونس أصبح معضلة كبيرة ولا بد من أخذها على محمل الجد وبالسرعة اللازمة لأننا مهددون بألا نجد طبيبا لعلاج مريض أو مهندس لإصلاح طريق.. أو إطارا شبه طبي لتقديم الخدمات المستوجبة للمواطن.. وما على الدولة إلا أن تكون حاضنة لهذه الكفاءات النوعية وتنويع مجالات تكوينها وفتح الآفاق. فقد أصبحت الهجرة حلما مشتركا بين من يعمل والكفاءات وبين الباحثين عن شغل، فقد استوت الأوضاع بين النشيط والعاطل.. حيث أصبح حلم المغادرة واحدا وهذا ما عمق المعضلة.
ورغم صعوبة الأوضاع على المستوى الاجتماعي وخاصة الاقتصادي هناك أولويات لا مجال للتغافل عنها، تتعلق أساسا بحماية الثروة البشرية النوعية منها حتى تواصل مختلف المؤسسات تأدية دورها حفاظا على الثروة البشرية ككل وعلى مصالح البلاد.
عبدالوهاب الحاج علي
لا شك في أن الكفاءات التونسية، في شتى المجالات لها مكانة خاصة في الخارج حيث أشارت بيانات أصدرتها وكالة التعاون الفني إلى أنه تم انتداب 732 من الإطارات شبه الصحية خلال الثلاثي الأول من سنة 2024 وهو رقم محترم خلال ثلاثة أشهر فضلا عن أن التعاون الفني يوفر تنوع الفرص، حيث تطور إجمالي المتعاونين في الخارج حتى نهاية مارس من السنة الحالية إلى 25570 انتدابا نصيب الأسد منها لقطاع التعليم ثم قطاع الصحة.. كما أن البلدان العربية هي الوجهة الأولى لهذه الكفاءات وهي انتدابات موجهة ومنظمة تتم عن طريق وكالة التعاون الفني إلا أن الأرقام الحقيقية عن هجرة الكفاءات أكثر من أربعة أضعاف الأرقام الرسمية المعلن عنها وهو ما يطرح مشكلا على مستوى الثروة البشرية .
الإشكالية أن الذين يهاجرون ليسوا طالبي شغل بل كفاءات قدمت الكثير وما تزال، كل في مجاله لكنها تمس قطاعات حساسة مثل الصحة حيث هناك موجة لمغادرة الأطباء نحو أوروبا، خاصة (خارج حصص التعاون الفني) وهو ما يطرح مشكلا كبيرا على مستوى المستشفيات العمومية وتوزيع الإطار الطبي على الجهات والمناطق الداخلية فبعض البلدان الأوروبية أصبحت توفر فرصة مواصلة الدراسة لطلبة الطب مع تمكينهم من راتب هام وهنا نتحدث خاصة عن ألمانيا .
الظاهرة تعد خطيرة لأن الذين يهاجرون ليسوا طالبي شغل لكنهم لم يجدوا الظروف المواتية ولا أيضا ما يشجع على البقاء، بما يجعلهم يصمدون أمام المغريات القادمة من وراء البحار.. تماما مثل موجة هجرة المهندسين، بمختلف اختصاصاتهم فمقابل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب تسهّل أوروبا مثلا هجرة الكفاءات النوعية (هندسة وطب خاصة) من خلال الامتيازات التي تقدمها لهذه الفئات.
والمثير للانتباه أن ارتفاع وتيرة هجرة الأدمغة والكفاءات تتواصل بنسق مرتفع مقابل غياب رد الفعل والتحرك باتجاه محاولة الحد من سرعة هذا النسق، فلا وجود لإجراءات جدية وناجعة وتشريعات تساعد على الحفاظ على الكفاءات النوعية باعتبار أن البلاد في أشد الحاجة لها. فعلى سلطة الإشراف التحرك وإيجاد حل لهذا النزيف بدل الوقوف عند الحديث عن المجموعة الوطنية ودورها الرئيسي في تكوين هذه الكفاءات التي تبحث عن تطوير قدراتها ومجالات تكوين جديدة وكذلك تحسين وضعها الاجتماعي.
استنزاف الثروة البشرية النوعية في تونس أصبح معضلة كبيرة ولا بد من أخذها على محمل الجد وبالسرعة اللازمة لأننا مهددون بألا نجد طبيبا لعلاج مريض أو مهندس لإصلاح طريق.. أو إطارا شبه طبي لتقديم الخدمات المستوجبة للمواطن.. وما على الدولة إلا أن تكون حاضنة لهذه الكفاءات النوعية وتنويع مجالات تكوينها وفتح الآفاق. فقد أصبحت الهجرة حلما مشتركا بين من يعمل والكفاءات وبين الباحثين عن شغل، فقد استوت الأوضاع بين النشيط والعاطل.. حيث أصبح حلم المغادرة واحدا وهذا ما عمق المعضلة.
ورغم صعوبة الأوضاع على المستوى الاجتماعي وخاصة الاقتصادي هناك أولويات لا مجال للتغافل عنها، تتعلق أساسا بحماية الثروة البشرية النوعية منها حتى تواصل مختلف المؤسسات تأدية دورها حفاظا على الثروة البشرية ككل وعلى مصالح البلاد.