إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من مقاومة الاستعمار إلى ثورة الحرية .. تونس "زفت" عشرات الشهداء في سبيل التحرر من الاستعمار والديكتاتورية خلال 86 عاما

 

تونس-الصباح

تحيي اليوم تونس الذكرى 86 لأحداث 9 أفريل 1938، تلك المحطة الكبرى التي تركت حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى والمعتقلين.

محمد العاشوري، سعيد بن عبد الله، حميدة الهمامي، الطاهر الماجري، محمد موسى، محمد مرس، نصر الغمراسني، محمد بن خليفة، محمد الازرق، محمد كريد، سعيد بن مسعود، بلقاسم شواط، علي النوري، عبد الله بوخريص، علي الجريدي، عبد العزيز الصيّاح، محمد الحداد، حمادي الكافي، البشير الضاوي، محمد حسين، احمد العياشي، احمد الجليدي.

هؤلاء هم الـ22 شهيدا الذين سقطوا في ذلك اليوم أضف إليهم 188 جريحا برصاص الاحتلال الفرنسي وأعقبت ذلك حملة قمعية واسعة شملت قيادات الحركة الوطنية وقدر العدد بين 2000 و3000 (بين معتقل ومحتجز).

مفيدة القيزاني

يوم 9 أفريل 1938 خرج الآلاف بصوت واحد في وجه المستعمر الفرنسي للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية، ورفعت يومها شعارات من قبيل "لابد من حكومة وطنية"، "تسقط الامتيازات"، "برلمان تونسي"، و"السلطة للتونسيين"..

وكانت هذه الأحداث خطوة رئيسية نحو استقلال تونس التي كانت لا تزال تحت الحماية الفرنسية، ولم يستطع الاحتلال الفرنسي خلالها استعادة الهدوء إلّا بعد سقوط العديد من الشهداء.

يمثل يوم 9 أفريل 1938 ذكرى لأحد الانتصارات الكبرى للتونسيين الذين لطالما دافعوا عن هذه الأرض بصدور عارية، وقد سجل التاريخ انتصارات كبرى ففي انتفاضة 1912 دافع التونسيّون عن أرضهم بشراسة لتقمع هذه الانتفاضة بعد استشهاد 14 تونسيا برصاص الجيش الفرنسيّ وجرح المئات منهم، ومحاكمة 35 من المحتجيّن، والحكم على سبعة بالإعدام وتنفيذ حكم الإعدام بقطع رأس كلّ من المنّوبي بن علي الخضراوي (الجرجار) والشاذلي بن عمر القطاري.

ولم يبخل التونسيّون بدمائهم منذ اللحظة الأولى لدخول الاستعمار الفرنسيّ، وحتّى خروجه في 1956 في مرحلة أولى والجلاء عن بنزرت سنة 1961.

في خطابه يوم 8 أفريل 1938 قال علي البلهوان "يا أيها الذين آمنوا بالقضية التونسية، يا أيها الذين آمنوا بالبرلمان التونسي، إن البرلمان التونسي لا ينبني إلا على جماجم العباد، ولا يقام إلا على سواعد الشباب".. هذا الخطاب بقي ساري المفعول بعد 72 سنة تحديدا بتاريخ 17 ديسمبر 2010 وصولا الى 14 جانفي 2011 تاريخ اندلاع الثورة التونسية وخروج المتظاهرين ليس لطرد المستعمر من الأراضي التونسية وإنما لإسقاط نظام جائر دام 23 عاما، لتقوم ثورة الحرية والكرامة ولتبنى جمهورية جديدة، بناء لم يخل من دماء.. دماء شهداء سقطوا برصاص النظام وقدموا أرواحهم لتبنى تونس جديدة.

شهداء الثورة..

في حدود الساعة الواحدة من ظهر يوم 24 ديسمبر 2010، خرج جميع أهالي منزل بوزيان من ولاية سيدي بوزيد في مسيرة احتجاجية نحو الشارع الرئيسي للمدينة أين يوجد مركز الأمن، رفضا للتواجد الأمني بتلك الطريقة، واحتجاجا على الاعتداءات ضدهم، وهنا جرت مناوشات وعمليات استفزاز، حيث قام الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وردّ المحتجون بالقذف بالحجارة وعمّت الفوضى المدينة".

كان خيار البوليس استعمال الرصاص الحي في مواجهة الأهالي، وكانت أول رصاصة استقرت في صدر شوقي الحيدري الذي سقط بالقرب من سكة القطار المحاذية لمركز الأمن (استشهد بعد إصابته بأيام)، حينها توجه إليه محمد عماري الشاب المجاز في الفيزياء والعاطل عن العمل لإنقاذه إلا أن رصاصة أخرى استقرت في جسده، تمكن من الوقوف والسير بعض الخطوات اثر إصابته، إلا أنه سقط ثانية وتوفي على عين المكان، ليكون أوّل شهيد للثورة التونسية يسقط برصاص الأمن.

بين 8 و10 جانفي 2011 جدت صدامات عنيفة في القصرين وفي تالة التابعة لها وأيضا في الرقاب بسيدي بوزيد وسقط خلالها عدد من الشهداء والجرحى.

يوم 11 جانفي 2011 توسعت المواجهات إلى ولايات تونسية أخرى منها القيروان وفي ذلك اليوم، وصف أول خطاب لزين العابدين بن علي الاحتجاجات الجارية بأنها "أعمال إرهابية تمارسها عصابات ملثمة"، ويعد في الوقت نفسه باستحداث ثلاثمئة ألف وظيفة للمعطلين، خاصة من حاملي الشهائد الجامعية.

ثم تسارعت الأحداث الى حدود يوم 14 جانفي 2011 وشهدت مختلف مناطق البلاد مظاهرات ومواجهات عنيفة سقط خلالها عشرات الشهداء ومئات الجرحى.

وفي اليوم نفسه أعلنت حالة الطوارئ ليعود الجيش مجددا وبقوة إلى الشوارع التي باتت تشهد حالة انفلات أمني.

خلال تلك الفترة سقط عدد من الشهداء والجرحى ولكن انتظار صدور قائمة بأسمائهم دام 10 سنوات لتنشر القائمة الرسمية لشهداء وشهيدات الثورة ومصابيها ومصاباتها بالرائد الرسمي المؤرخ في 19 مارس 2021 ورصدت هذه القائمة التي طال انتظارها 129 شهيدًا وشهيدة إضافة إلى 634 مصابا ومصابة معترف بهم وبهن رسميا من قبل الدول.

اعتصامات..

وكانت عائلات الشهداء وجرحى الثورة خاضت جملة من التحركات الاحتجاجية على امتداد عشر سنوات منذ اندلاع الثورة ومنذ تاريخ 17 ديسمبر 2020 انطلقت العائلات والجرحى في المطالبة بنشر القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة القائمة التي تم نشرها منذ 8 أكتوبر2019 بالموقع الالكتروني للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، قبل أن تدخل مجموعة من جرحى الثورة وكذلك مجموعة من عائلات شهداء الثورة في اعتصام مفتوح أمام مقر الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية التابعة لرئاسة الحكومة مطالبين بنشر القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة قبل تاريخ 14 جانفي 2021 ليتطور الأمر الى اعتصام المجموعة بمكتب رئيس الهيئة العامة للمقاومين وشهداء الثورة وجرحاها والعمليات الإرهابية حينها وأمام تواصل "الصمت" إزاء تحركات المعتصمين قامت مجموعة من جرحى الثورة بخياطة أفواهها في إطار تحركات تصعيدية..

ولم تقف الأمور عند هذا الحد فأمام تجاهل المسؤولين لجل هذه التحركات التصعيدية عمد بعض جرحى الثورة الى التهديد بالانتحار بمقر اعتصامهم بمقر الهيئة في صورة عدم نشر القائمة.

شهداء المؤسسة الأمنية..

صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية أمر حكومي يتعلق بالمصادقة على القائمة الاسمية للشهداء والجرحى من أعوان قوات الأمن الداخلي التابعين لوزارتي الداخلية والعدل الذين استشهدوا أو أصيبوا في إطار أداء واجبهم المهني خلال أحداث الثورة وشملت القائمة 12 شهيدا و37 جريحا من مختلف الأسلاك وفق ما جاء بالرائد الرسمي.

وتضمن الفصل الأول من الأمر الحكومي بأنه تتم المصادقة على القائمة الاسمية الملحقة بالأمر للشهداء والجرحى من أعوان قوات الأمن الداخلي التابعين لوزارتي الداخلية والعدل الذين استشهدوا أو أصيبوا بسقوط بدني نتيجة التضحيات التي بذلوها في إطار أداء واجبهم المهني خلال أحداث الثورة ابتداء من 17 ديسمبر 2010 وإلى غاية 28 فيفري 2011 وذلك من أجل حماية الأفراد والممتلكات العامة والخاصة والمساهمة الفعالة في استتباب الأمن واستقرار البلاد.

___

 

 

 

 

 

 

 

 

من مقاومة الاستعمار إلى ثورة الحرية .. تونس "زفت" عشرات الشهداء في سبيل التحرر من الاستعمار والديكتاتورية خلال 86 عاما

 

تونس-الصباح

تحيي اليوم تونس الذكرى 86 لأحداث 9 أفريل 1938، تلك المحطة الكبرى التي تركت حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى والمعتقلين.

محمد العاشوري، سعيد بن عبد الله، حميدة الهمامي، الطاهر الماجري، محمد موسى، محمد مرس، نصر الغمراسني، محمد بن خليفة، محمد الازرق، محمد كريد، سعيد بن مسعود، بلقاسم شواط، علي النوري، عبد الله بوخريص، علي الجريدي، عبد العزيز الصيّاح، محمد الحداد، حمادي الكافي، البشير الضاوي، محمد حسين، احمد العياشي، احمد الجليدي.

هؤلاء هم الـ22 شهيدا الذين سقطوا في ذلك اليوم أضف إليهم 188 جريحا برصاص الاحتلال الفرنسي وأعقبت ذلك حملة قمعية واسعة شملت قيادات الحركة الوطنية وقدر العدد بين 2000 و3000 (بين معتقل ومحتجز).

مفيدة القيزاني

يوم 9 أفريل 1938 خرج الآلاف بصوت واحد في وجه المستعمر الفرنسي للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية، ورفعت يومها شعارات من قبيل "لابد من حكومة وطنية"، "تسقط الامتيازات"، "برلمان تونسي"، و"السلطة للتونسيين"..

وكانت هذه الأحداث خطوة رئيسية نحو استقلال تونس التي كانت لا تزال تحت الحماية الفرنسية، ولم يستطع الاحتلال الفرنسي خلالها استعادة الهدوء إلّا بعد سقوط العديد من الشهداء.

يمثل يوم 9 أفريل 1938 ذكرى لأحد الانتصارات الكبرى للتونسيين الذين لطالما دافعوا عن هذه الأرض بصدور عارية، وقد سجل التاريخ انتصارات كبرى ففي انتفاضة 1912 دافع التونسيّون عن أرضهم بشراسة لتقمع هذه الانتفاضة بعد استشهاد 14 تونسيا برصاص الجيش الفرنسيّ وجرح المئات منهم، ومحاكمة 35 من المحتجيّن، والحكم على سبعة بالإعدام وتنفيذ حكم الإعدام بقطع رأس كلّ من المنّوبي بن علي الخضراوي (الجرجار) والشاذلي بن عمر القطاري.

ولم يبخل التونسيّون بدمائهم منذ اللحظة الأولى لدخول الاستعمار الفرنسيّ، وحتّى خروجه في 1956 في مرحلة أولى والجلاء عن بنزرت سنة 1961.

في خطابه يوم 8 أفريل 1938 قال علي البلهوان "يا أيها الذين آمنوا بالقضية التونسية، يا أيها الذين آمنوا بالبرلمان التونسي، إن البرلمان التونسي لا ينبني إلا على جماجم العباد، ولا يقام إلا على سواعد الشباب".. هذا الخطاب بقي ساري المفعول بعد 72 سنة تحديدا بتاريخ 17 ديسمبر 2010 وصولا الى 14 جانفي 2011 تاريخ اندلاع الثورة التونسية وخروج المتظاهرين ليس لطرد المستعمر من الأراضي التونسية وإنما لإسقاط نظام جائر دام 23 عاما، لتقوم ثورة الحرية والكرامة ولتبنى جمهورية جديدة، بناء لم يخل من دماء.. دماء شهداء سقطوا برصاص النظام وقدموا أرواحهم لتبنى تونس جديدة.

شهداء الثورة..

في حدود الساعة الواحدة من ظهر يوم 24 ديسمبر 2010، خرج جميع أهالي منزل بوزيان من ولاية سيدي بوزيد في مسيرة احتجاجية نحو الشارع الرئيسي للمدينة أين يوجد مركز الأمن، رفضا للتواجد الأمني بتلك الطريقة، واحتجاجا على الاعتداءات ضدهم، وهنا جرت مناوشات وعمليات استفزاز، حيث قام الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وردّ المحتجون بالقذف بالحجارة وعمّت الفوضى المدينة".

كان خيار البوليس استعمال الرصاص الحي في مواجهة الأهالي، وكانت أول رصاصة استقرت في صدر شوقي الحيدري الذي سقط بالقرب من سكة القطار المحاذية لمركز الأمن (استشهد بعد إصابته بأيام)، حينها توجه إليه محمد عماري الشاب المجاز في الفيزياء والعاطل عن العمل لإنقاذه إلا أن رصاصة أخرى استقرت في جسده، تمكن من الوقوف والسير بعض الخطوات اثر إصابته، إلا أنه سقط ثانية وتوفي على عين المكان، ليكون أوّل شهيد للثورة التونسية يسقط برصاص الأمن.

بين 8 و10 جانفي 2011 جدت صدامات عنيفة في القصرين وفي تالة التابعة لها وأيضا في الرقاب بسيدي بوزيد وسقط خلالها عدد من الشهداء والجرحى.

يوم 11 جانفي 2011 توسعت المواجهات إلى ولايات تونسية أخرى منها القيروان وفي ذلك اليوم، وصف أول خطاب لزين العابدين بن علي الاحتجاجات الجارية بأنها "أعمال إرهابية تمارسها عصابات ملثمة"، ويعد في الوقت نفسه باستحداث ثلاثمئة ألف وظيفة للمعطلين، خاصة من حاملي الشهائد الجامعية.

ثم تسارعت الأحداث الى حدود يوم 14 جانفي 2011 وشهدت مختلف مناطق البلاد مظاهرات ومواجهات عنيفة سقط خلالها عشرات الشهداء ومئات الجرحى.

وفي اليوم نفسه أعلنت حالة الطوارئ ليعود الجيش مجددا وبقوة إلى الشوارع التي باتت تشهد حالة انفلات أمني.

خلال تلك الفترة سقط عدد من الشهداء والجرحى ولكن انتظار صدور قائمة بأسمائهم دام 10 سنوات لتنشر القائمة الرسمية لشهداء وشهيدات الثورة ومصابيها ومصاباتها بالرائد الرسمي المؤرخ في 19 مارس 2021 ورصدت هذه القائمة التي طال انتظارها 129 شهيدًا وشهيدة إضافة إلى 634 مصابا ومصابة معترف بهم وبهن رسميا من قبل الدول.

اعتصامات..

وكانت عائلات الشهداء وجرحى الثورة خاضت جملة من التحركات الاحتجاجية على امتداد عشر سنوات منذ اندلاع الثورة ومنذ تاريخ 17 ديسمبر 2020 انطلقت العائلات والجرحى في المطالبة بنشر القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة القائمة التي تم نشرها منذ 8 أكتوبر2019 بالموقع الالكتروني للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، قبل أن تدخل مجموعة من جرحى الثورة وكذلك مجموعة من عائلات شهداء الثورة في اعتصام مفتوح أمام مقر الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية التابعة لرئاسة الحكومة مطالبين بنشر القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة قبل تاريخ 14 جانفي 2021 ليتطور الأمر الى اعتصام المجموعة بمكتب رئيس الهيئة العامة للمقاومين وشهداء الثورة وجرحاها والعمليات الإرهابية حينها وأمام تواصل "الصمت" إزاء تحركات المعتصمين قامت مجموعة من جرحى الثورة بخياطة أفواهها في إطار تحركات تصعيدية..

ولم تقف الأمور عند هذا الحد فأمام تجاهل المسؤولين لجل هذه التحركات التصعيدية عمد بعض جرحى الثورة الى التهديد بالانتحار بمقر اعتصامهم بمقر الهيئة في صورة عدم نشر القائمة.

شهداء المؤسسة الأمنية..

صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية أمر حكومي يتعلق بالمصادقة على القائمة الاسمية للشهداء والجرحى من أعوان قوات الأمن الداخلي التابعين لوزارتي الداخلية والعدل الذين استشهدوا أو أصيبوا في إطار أداء واجبهم المهني خلال أحداث الثورة وشملت القائمة 12 شهيدا و37 جريحا من مختلف الأسلاك وفق ما جاء بالرائد الرسمي.

وتضمن الفصل الأول من الأمر الحكومي بأنه تتم المصادقة على القائمة الاسمية الملحقة بالأمر للشهداء والجرحى من أعوان قوات الأمن الداخلي التابعين لوزارتي الداخلية والعدل الذين استشهدوا أو أصيبوا بسقوط بدني نتيجة التضحيات التي بذلوها في إطار أداء واجبهم المهني خلال أحداث الثورة ابتداء من 17 ديسمبر 2010 وإلى غاية 28 فيفري 2011 وذلك من أجل حماية الأفراد والممتلكات العامة والخاصة والمساهمة الفعالة في استتباب الأمن واستقرار البلاد.

___