إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قبل أيام من إرساء الغرفة النيابية الثانية.. الأنظار والمطالب تتجه للمحكمة الدستورية

 

نائب رئيس لجنة التشريع العام لـ"الصباح": لم يرد على اللجنة مشروع قانون في الغرض ولهذا أعتبره أولوية تشريعية

تونس – الصباح

بعد إدراك المراحل النهائية في مسار انتخابات المحلية لإرساء المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومن ثمة اكتمال نصاب المؤسسة التشريعية والاستعداد لتركيز الغرفة الثانية لمجلس نواب الشعب، وفق ما نص عليه دستور 2022، وذلك خلال الأيام القليلة القادمة، تتجه الأنظار إلى الحسم في مسألة المحكمة الدستورية على اعتبار أن وجود هذه المؤسسة الدستورية الهامة لمراقبة التشريعات والقوانين في تونس اليوم، جد ضروري بما يؤكد إرساء المؤسسات الدستورية التي نص عليها دستور الجمهورية الجديد وذلك بعد أن ألغى الهيئات الدستورية التي أوجدها دستور 2014 فضلا عن الدور والمهام الموكولة لهذه المحكمة الدستورية في ظل النظام القائم في تونس اليوم وهو نظام رئاسي بامتياز لاسيما أمام التحديات المطروحة للدولة داخليا وخارجيا في ظل تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات على ضرورة مراجعة القوانين والأنظمة والتشريعات في مستوى داخلي ومراجعة الاتفاقيات الدولية بما يراعي السيادة الوطنية. والكل يعلم حسب ما جاء في هذا الدستور أن المحكمة الدستورية هي الجهة الدستورية الحاسمة في هذا المجال إلى جانب رئاسة الجمهورية.

في سياق متصل أكد صالح مباركي، نائب رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب لـ"الصباح"، أنه لم يصل اللجنة أي مشروع قانون حول المحكمة الدستورية إلى حد الآن. وشدد في نفس الإطار على أنه في حال كان الأمر كذلك فإن مشروع القانون ذاك سيكون الأولوية التشريعية.

ويعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أن الانطلاق عمليا في إرساء المحكمة الدستورية وضبط متطلباتها اللوجيستية والتنظيمية مسألة لم تعد تحتمل المزيد من التأخير خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ومراهنة البعض على دورها "التعديلي" بالأساس لضمان نظام ديمقراطي. وسبق أن طرح بعض النواب بهذا البرلمان تقديم مبادرة تشريعية لمجلس النواب في الغرض في حال تأخرت رئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهورية في تقديم مشروع قانون لذلك.

وقد أصدرت حركة "حق" التي تتكون من "حركة مشروع تونس" ومجموعة "شباب البديل" و"حراك درع الوطن" بيانا نهبت فيه من خطورة الذهاب إلى انتخابات رئاسية في غياب المحكمة الدستورية، وطالبت السلطات الرسمية بالتسريع بتعيين جميع أعضائها، الراجع لرئيس الجمهورية، من أجل إرساء دولة الحق والقانون. معتبرة في نفس البيان "تواصل تعطيل إرساء المحكمة الدستورية رغم رفع التعقيدات الإجرائية التي حالت دون التوصّل إلى اتفاق حول أعضائها، وحصرهم في جهات قضائية معلومة ومحدّدة، حيث يمكن لرئيس الجمهورية تعيينها في الحين وإصدار القانون المنظم لها طبقا لأحكام الفصل 132 من الدستور".

واعتبرت حركة "حق" في نفس البيان أن المحكمة الدستورية من شأنها أن تساهم في تعديل المناخ السياسي بما يستجيب لمقتضيات الوضع الديمقراطي، وصد كل محاولة للانحراف بالحكم نحو الاستبداد والتسلّط، وتدعو "لتركيز نظام رئاسي ديمقراطي يحترم الحقوق والحريات في إطار توازن حقيقي بين السلط".

في سياق متصل كتب رابح الخرايفي، أستاذ القانون العام على صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي أن اشتغال المحكمة الدستورية "يتوقف على صدور القانون المنظم لها وللإجراءات المتبعة أمامها والضمانات التي يتمتع بها أعضاؤها".

ويرى أنه "من الصائب اليوم، رغم التأخر، أن يقدم رئيس الجمهورية أو مجموعة من النواب مشروع قانون يتعلق بهذه المؤسسة الدستورية المهمة جدا في البناء الدستوري والمؤسساتي".

وتجدر الإشارة إلى أن دستور 2022 خصص الباب الخامس للمحكمة الدستورية ونص الفصل المائة والخامس والعشرون على أن "المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة تتركب من تسعة أعضاء، ثلثهم الأوّل من أقدم رؤساء الدّوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني من أقدم رؤساء الدوائر التّعقيبية بالمحكـمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير من أقدم أعضاء محكمة المحاسبات. ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم رئيس لها طبقا لما يضبطه القانون. إذا بلغ أحد الأعضاء سنّ الإحالة على التقاعد، يتم تعويضه آليا بمن يليه في الأقدمية، على ألاّ تقل مدّة العضوية في كل الحالات عن سنة واحدة". فيما بين الفصل 127 أن "المحكمة الدستورية تختص بالنظر في مراقبة دستورية: القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهوريّة أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نوّاب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم يرفع إليها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المصادقة على مشروع القانون أومن تاريخ المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة بعد أن تمّ ردّه من قبل رئيس الجمهوّرية. والنظر في المعاهدات التي يعرضها رئيس الجمهوّرية قبل ختم قانون الموافقة عليها. والقوانين التي تحيلها عليها المحاكم إذا تم الدّفع بعدم دستوريتها في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرّها القانون. والنظر في النّظـــام الداخلي لمجلس نـــوّاب الشعب والنظام الدّاخلي للمــجلس الوطني للجهـــات والأقاليم اللذين يعرضهما عليها رئيسا المجلسين. إضافة إلى إجراءات تنقيح الدستور. ومشاريع تنقيح الدستور للبتّ في عدم تعارضها مع ما لا يجوز تنقيحه حسب ما هو مقرّر بهذا الدستور.

كما نص الفصل 128 "تصدر المحكمة قرارها في أجل ثلاثين يوما من تاريخ إيداع الطعن وبأغلبية الثلثين من أعضائها.

نزيهة الغضباني

قبل أيام من إرساء الغرفة النيابية الثانية..   الأنظار والمطالب تتجه للمحكمة الدستورية

 

نائب رئيس لجنة التشريع العام لـ"الصباح": لم يرد على اللجنة مشروع قانون في الغرض ولهذا أعتبره أولوية تشريعية

تونس – الصباح

بعد إدراك المراحل النهائية في مسار انتخابات المحلية لإرساء المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومن ثمة اكتمال نصاب المؤسسة التشريعية والاستعداد لتركيز الغرفة الثانية لمجلس نواب الشعب، وفق ما نص عليه دستور 2022، وذلك خلال الأيام القليلة القادمة، تتجه الأنظار إلى الحسم في مسألة المحكمة الدستورية على اعتبار أن وجود هذه المؤسسة الدستورية الهامة لمراقبة التشريعات والقوانين في تونس اليوم، جد ضروري بما يؤكد إرساء المؤسسات الدستورية التي نص عليها دستور الجمهورية الجديد وذلك بعد أن ألغى الهيئات الدستورية التي أوجدها دستور 2014 فضلا عن الدور والمهام الموكولة لهذه المحكمة الدستورية في ظل النظام القائم في تونس اليوم وهو نظام رئاسي بامتياز لاسيما أمام التحديات المطروحة للدولة داخليا وخارجيا في ظل تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات على ضرورة مراجعة القوانين والأنظمة والتشريعات في مستوى داخلي ومراجعة الاتفاقيات الدولية بما يراعي السيادة الوطنية. والكل يعلم حسب ما جاء في هذا الدستور أن المحكمة الدستورية هي الجهة الدستورية الحاسمة في هذا المجال إلى جانب رئاسة الجمهورية.

في سياق متصل أكد صالح مباركي، نائب رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب لـ"الصباح"، أنه لم يصل اللجنة أي مشروع قانون حول المحكمة الدستورية إلى حد الآن. وشدد في نفس الإطار على أنه في حال كان الأمر كذلك فإن مشروع القانون ذاك سيكون الأولوية التشريعية.

ويعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أن الانطلاق عمليا في إرساء المحكمة الدستورية وضبط متطلباتها اللوجيستية والتنظيمية مسألة لم تعد تحتمل المزيد من التأخير خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ومراهنة البعض على دورها "التعديلي" بالأساس لضمان نظام ديمقراطي. وسبق أن طرح بعض النواب بهذا البرلمان تقديم مبادرة تشريعية لمجلس النواب في الغرض في حال تأخرت رئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهورية في تقديم مشروع قانون لذلك.

وقد أصدرت حركة "حق" التي تتكون من "حركة مشروع تونس" ومجموعة "شباب البديل" و"حراك درع الوطن" بيانا نهبت فيه من خطورة الذهاب إلى انتخابات رئاسية في غياب المحكمة الدستورية، وطالبت السلطات الرسمية بالتسريع بتعيين جميع أعضائها، الراجع لرئيس الجمهورية، من أجل إرساء دولة الحق والقانون. معتبرة في نفس البيان "تواصل تعطيل إرساء المحكمة الدستورية رغم رفع التعقيدات الإجرائية التي حالت دون التوصّل إلى اتفاق حول أعضائها، وحصرهم في جهات قضائية معلومة ومحدّدة، حيث يمكن لرئيس الجمهورية تعيينها في الحين وإصدار القانون المنظم لها طبقا لأحكام الفصل 132 من الدستور".

واعتبرت حركة "حق" في نفس البيان أن المحكمة الدستورية من شأنها أن تساهم في تعديل المناخ السياسي بما يستجيب لمقتضيات الوضع الديمقراطي، وصد كل محاولة للانحراف بالحكم نحو الاستبداد والتسلّط، وتدعو "لتركيز نظام رئاسي ديمقراطي يحترم الحقوق والحريات في إطار توازن حقيقي بين السلط".

في سياق متصل كتب رابح الخرايفي، أستاذ القانون العام على صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي أن اشتغال المحكمة الدستورية "يتوقف على صدور القانون المنظم لها وللإجراءات المتبعة أمامها والضمانات التي يتمتع بها أعضاؤها".

ويرى أنه "من الصائب اليوم، رغم التأخر، أن يقدم رئيس الجمهورية أو مجموعة من النواب مشروع قانون يتعلق بهذه المؤسسة الدستورية المهمة جدا في البناء الدستوري والمؤسساتي".

وتجدر الإشارة إلى أن دستور 2022 خصص الباب الخامس للمحكمة الدستورية ونص الفصل المائة والخامس والعشرون على أن "المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة تتركب من تسعة أعضاء، ثلثهم الأوّل من أقدم رؤساء الدّوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني من أقدم رؤساء الدوائر التّعقيبية بالمحكـمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير من أقدم أعضاء محكمة المحاسبات. ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم رئيس لها طبقا لما يضبطه القانون. إذا بلغ أحد الأعضاء سنّ الإحالة على التقاعد، يتم تعويضه آليا بمن يليه في الأقدمية، على ألاّ تقل مدّة العضوية في كل الحالات عن سنة واحدة". فيما بين الفصل 127 أن "المحكمة الدستورية تختص بالنظر في مراقبة دستورية: القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهوريّة أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نوّاب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم يرفع إليها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المصادقة على مشروع القانون أومن تاريخ المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة بعد أن تمّ ردّه من قبل رئيس الجمهوّرية. والنظر في المعاهدات التي يعرضها رئيس الجمهوّرية قبل ختم قانون الموافقة عليها. والقوانين التي تحيلها عليها المحاكم إذا تم الدّفع بعدم دستوريتها في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرّها القانون. والنظر في النّظـــام الداخلي لمجلس نـــوّاب الشعب والنظام الدّاخلي للمــجلس الوطني للجهـــات والأقاليم اللذين يعرضهما عليها رئيسا المجلسين. إضافة إلى إجراءات تنقيح الدستور. ومشاريع تنقيح الدستور للبتّ في عدم تعارضها مع ما لا يجوز تنقيحه حسب ما هو مقرّر بهذا الدستور.

كما نص الفصل 128 "تصدر المحكمة قرارها في أجل ثلاثين يوما من تاريخ إيداع الطعن وبأغلبية الثلثين من أعضائها.

نزيهة الغضباني