من الشاشة الفضية إلى الشاشة الصغيرة تمتد حكاية تلميذة قاصر تُجبر على الانقطاع عن الدراسة وترك منزلها في الأرياف والعمل كمعينة منزلية في العاصمة.
فمع فيلم "رائحة الفرنان" لا تزال رائحة الفرنان "البلوط" عالقة في أنوف متابعيه، رائحة تحمل خصوصية جعلتها ممتزجة بمعاناة ساكني هذه المناطق،تلك المناطق التي حباها الله بجمال طبيعي اختلط بالغابات العملاقة والأودية والجبال، جمال مختلف عن معاناة ساكنيه التي تصل إلى حدّ القبح المأساوي حيث اليوميات الحزينة الكئيبة.
هو نفس الوجع بعد 27 سنة من العرض الأول لفيلم "ريح الفرنان" نقله مسلسل "فلوجة" في موسمه الثاني على قناة الحوار التونسي في رمضان 2024.
ففي "ريح الفرنان" لعبت الممثلة آمال علوان دور مدرسة تحاول بكل الوسائل انقاذ تلميذتها من مصير مجهول قد لا يعصف فقط بمستقبلها الدراسي بل بكامل مسار حياتها، هو نفس الدور الذي قامت به في مسلسل "فلوجة" الممثلة سارة التونسي واسمها الحقيقي سهير الغضاب في دور أستاذة الرياضيات نور فهذه الأستاذة كانت لها طرقها الخاصة لمنع تسفير التلميذة رحاب ذات 15 ربيعا إلى العاصمة حتى أنها أخبرت الشرطة بذلك، وقد أدت دور "رحاب" كنزة الوشتاتي.
وفي كلا العملين والدة التلميذتين كانتا مستسلمتين لمصير ابنتيهما حاولتا في البداية المقاومة لكنهما في النهاية خضعتا، فالممثلة ناجية الورغي اكتفت بالقول لزوجها في فيلم "ريح الفرنان" "حورية تخدم عليك انت " أما والد التلميذة رحاب في "فلوجة" الممثل القدير نعمان حمدة فبدوره هو من قبض ثمن "الصفقة" من الوسيط وأخذ قراره دون مشورة زوجته أو ابنته، وهو الطرف الذي أصرّ على تركها لدراستها، وكان والد التلميذة حورية في فيلم "ريح الفرنان" للمخرج حمادي عرافة، الممثل الأزهاري السباعي عاطلا عن العمل ويريد ارسال ابنته للعاصمة لتعمل وبالتالي ليقبض شهريا مرتبها، ولم يأبه لمعارضة زوجته وابنته.
حورية ورحاب نفس المأساة تتكرر في اعادة لمشاهد تكاد تكون يومية في تلك الربوع التي تجبر فيها الفتاة على صغر سنها على تحمل مسؤولية الانفاق على عائلتها، لكن التلميذتين كانتا متفوقتين في الدراسة وتحظيان بحب وتقدير أستاذتيهما، ولجأتا إليهما هربا من بطش والدهما وقراره الظالم في حقهما، وكانتا ترغبان في مواصلة دراستهما.
الأستاذة نور في "فلوجة" تحملت جراء وقوفها في صف تلميذتها من العناء الكثير إلى درجة سكب البنزين على منزلها ومحاولة حرقه، وإلى اقتحام منزلها من طرف والد تلميذتها، ورغم ذلك بقيت صامدة مدافعة عن رحاب لم تغير موقفها، ولم تكترث إلى وعيده وتهديده، فهل استوحت سوسن الجملي مشاهد الريف وأهواله من فيلم "ريح الفرنان".
تفاصيل تكاد هي نفسها قد سطرت رائعة "رائحة الفرنان" نجدها بقوة في "فلوجة" في جزئه الثاني، رغم أنه في جزئه الأول لم يغادر مربع العاصمة، لكنه في الجزء الثاني قرّر الخوص في عوالم تلاميذ المناطق النائية، والتي حتما تختلف عن مشاكل تلاميذ العاصمة اختلافا كبيرا، ولم تجد الإنصاف.
درصاف اللموشي
تونس - الصباح
من الشاشة الفضية إلى الشاشة الصغيرة تمتد حكاية تلميذة قاصر تُجبر على الانقطاع عن الدراسة وترك منزلها في الأرياف والعمل كمعينة منزلية في العاصمة.
فمع فيلم "رائحة الفرنان" لا تزال رائحة الفرنان "البلوط" عالقة في أنوف متابعيه، رائحة تحمل خصوصية جعلتها ممتزجة بمعاناة ساكني هذه المناطق،تلك المناطق التي حباها الله بجمال طبيعي اختلط بالغابات العملاقة والأودية والجبال، جمال مختلف عن معاناة ساكنيه التي تصل إلى حدّ القبح المأساوي حيث اليوميات الحزينة الكئيبة.
هو نفس الوجع بعد 27 سنة من العرض الأول لفيلم "ريح الفرنان" نقله مسلسل "فلوجة" في موسمه الثاني على قناة الحوار التونسي في رمضان 2024.
ففي "ريح الفرنان" لعبت الممثلة آمال علوان دور مدرسة تحاول بكل الوسائل انقاذ تلميذتها من مصير مجهول قد لا يعصف فقط بمستقبلها الدراسي بل بكامل مسار حياتها، هو نفس الدور الذي قامت به في مسلسل "فلوجة" الممثلة سارة التونسي واسمها الحقيقي سهير الغضاب في دور أستاذة الرياضيات نور فهذه الأستاذة كانت لها طرقها الخاصة لمنع تسفير التلميذة رحاب ذات 15 ربيعا إلى العاصمة حتى أنها أخبرت الشرطة بذلك، وقد أدت دور "رحاب" كنزة الوشتاتي.
وفي كلا العملين والدة التلميذتين كانتا مستسلمتين لمصير ابنتيهما حاولتا في البداية المقاومة لكنهما في النهاية خضعتا، فالممثلة ناجية الورغي اكتفت بالقول لزوجها في فيلم "ريح الفرنان" "حورية تخدم عليك انت " أما والد التلميذة رحاب في "فلوجة" الممثل القدير نعمان حمدة فبدوره هو من قبض ثمن "الصفقة" من الوسيط وأخذ قراره دون مشورة زوجته أو ابنته، وهو الطرف الذي أصرّ على تركها لدراستها، وكان والد التلميذة حورية في فيلم "ريح الفرنان" للمخرج حمادي عرافة، الممثل الأزهاري السباعي عاطلا عن العمل ويريد ارسال ابنته للعاصمة لتعمل وبالتالي ليقبض شهريا مرتبها، ولم يأبه لمعارضة زوجته وابنته.
حورية ورحاب نفس المأساة تتكرر في اعادة لمشاهد تكاد تكون يومية في تلك الربوع التي تجبر فيها الفتاة على صغر سنها على تحمل مسؤولية الانفاق على عائلتها، لكن التلميذتين كانتا متفوقتين في الدراسة وتحظيان بحب وتقدير أستاذتيهما، ولجأتا إليهما هربا من بطش والدهما وقراره الظالم في حقهما، وكانتا ترغبان في مواصلة دراستهما.
الأستاذة نور في "فلوجة" تحملت جراء وقوفها في صف تلميذتها من العناء الكثير إلى درجة سكب البنزين على منزلها ومحاولة حرقه، وإلى اقتحام منزلها من طرف والد تلميذتها، ورغم ذلك بقيت صامدة مدافعة عن رحاب لم تغير موقفها، ولم تكترث إلى وعيده وتهديده، فهل استوحت سوسن الجملي مشاهد الريف وأهواله من فيلم "ريح الفرنان".
تفاصيل تكاد هي نفسها قد سطرت رائعة "رائحة الفرنان" نجدها بقوة في "فلوجة" في جزئه الثاني، رغم أنه في جزئه الأول لم يغادر مربع العاصمة، لكنه في الجزء الثاني قرّر الخوص في عوالم تلاميذ المناطق النائية، والتي حتما تختلف عن مشاكل تلاميذ العاصمة اختلافا كبيرا، ولم تجد الإنصاف.