إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم.. تونس بعد تركيا.. وقبل قطر ..!.

 

يرويها: أبو بكر الصغير

    تسعى كلّ سلطة سياسية مرارا وتكرارا على مر الأعوام إلى الحصول على صورة واضحة عن توجهات المواطنين الخاضعين لولايتها من خلال عمليات سبر آراء لمن يصطلح على تسميته: "توجهات الرأي العام".

   لكن هل الرأي العام موجود فعلا؟ كيف أصبحت استطلاعات الرأي الوسيلة الشرعية الوحيدة لقياسه؟ .

لقد أصبحت استطلاعات الرأي أمرا شائعاً الآن.

  نحن نرى في هذا أحيانا تهديدا للديمقراطية: لم تعد هناك حاجة لأن يعرف المرشح حظوظه في الفوز أو النائب ما يفكر فيه الناس في دائرته الانتخابية.

  يكفي أن يطلع على نتائج  استبيان أو استطلاع .

  كثيراً ما نرى وسائل التلاعب بهذا  الرأي العام، هناك بالفعل محاولات في هذا الاتجاه.

   الاستبيان، بحكم تعريفه، هو عملية إحصائية توفر معلومات عن مجتمع بأكمله من خلال فحص جزء صغير منه، يسمى عينة ممثّلة .

    تكون هذه المعلومات صالحة فقط إلى الحد الذي تكون فيه العينة ممثلة بالكامل، أي إلى الحد الذي تكون فيه النسب المائوية المطلوبة منها تقديرات مقبولة للنسب المائوية الفعلية في إجمالي عدد السكان.

    نحن نعلم، في بعض الحالات، كيفية بناء مثل هذه العينات التمثيلية، ونجاح استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات فهي الدليل.

   حدث هذه الأيام في فرنسا، انجاز أحد أخطر استطلاعات الرأي، أجاب عن الأسئلة المسكوت عنها والتي تكشف حقيقة مواقف وأراء مجتمع:

   - كيف يدرك الفرنسيون  التهديد "الإرهابي (الذي وُصف بـ)  الإسلامي ".

 - ومن هي الجهات والدول الأكثر تهديدا لهم؟.

 - هل يخشى الفرنسيون تهديدات إضافية مرتبطة بالألعاب الأولمبية خلال الصائفة القادمة؟ .

  تجيب عملية استطلاع لمؤسستي سبر آراء فرنسيتين هما IFOP لـ ELNET  عن هذه الأسئلة، من ذلك إنّ :

  - التهديد الإرهابي، قضية بارزة ويومية بالنسبة للفرنسيين.

  - انّه لا توجد مخاطرة صفرية لتحدي القرن.

  -  إن التهديد داخلي وخارجي.

  - إن الثقة في المؤسسات أعلى بكثير من تلك الخاصة بالفاعلين السياسيين.

 - إن غالبية الفرنسيين (55%) يقولون إنهم متضامنون مع إسرائيل ضدّ حماس.

 لكن طرحت كذلك أسئلة أخرى خطيرة من بينها: من هي  الدول التي تشكل مصدر تهديد إرهابي لفرنسا، جاءت إيران في المركز الأول، فقد اعتبرها 74 في المائة من الفرنسيين مصدر تهديد حقيقي لهم، متبوعة بكل من سوريا وأفغانستان والعراق وباكستان، إضافة إلى الجزائر التي اعتبرت مصدر تهديد إرهابي بالنسبة لـ54 في المائة من الفرنسيين، ثم تركيا وتونس وقطر !!..

أما فيما يخص الدول الأكثر عرضة للتهديدات الإرهابية من وجهة نظرهم: صنف الفرنسيون إسرائيل في المرتبة الأولى في هذا الصدد بواقع 82 في المائة، متبوعة بكل من بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول غربية أخرى، بالإضافة إلى المغرب الذي اعتبرت ما نسبته حوالي 53 في المائة من المستطلعين أنه يواجه تهديدات إرهابية من الحركات الإسلامية المتطرفة.

وحول الدول التي يجب على فرنسا أن تستلهم نموذجها في مكافحة الإرهاب، جاءت ألمانيا في المركز الأول بواقع 28 في المائة من مجموعة المستطلعين، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 25 في المائة ثم بريطانيا بـ15 في المائة، إضافة إلى كل من المغرب ومصر بواقع 3 و2 في المائة على التوالي.

في  نفس السياق، أشارت بيانات الاستطلاع، إلى أن 56 في المائة من المواطنين الفرنسيين المستطلعة آراؤهم يؤكدون أن المخاطر الإرهابية التي تستهدف دولتهم زادت منذ “هجوم حماس على التراب الإسرائيلي”؛ فيما قال 7 في المائة منهم عكس ذلك، في وقت أكدت ما نسبته 37 في المائة أن مستوى التهديد ظل مستقرا.

في الإطار ذاته، بينت أرقام معهد “إيفوب” أن 66 في المائة من الفرنسيين يعتبرون أن احتمال حدوث هجوم مشابه لـ”هجوم حماس على إسرائيل” على الأراضي الفرنسية “أمر وارد”، في وقت بلغت فيه هذه النسبة حوالي 72 في المائة مع بداية “عملية طوفان الأقصى”؛ في حين استبعدت ما نسبته 34 في المائة من المواطنين احتمال حدوث هجوم من هذا النوع في فرنسا.

 وحول مصدر ما وصفوه بـ“التهديد الإرهابي الإسلامي” الذي يستهدف بلادهم، اعتبر ما مجموعه 66 في المائة من الفرنسيين أن مصدر هذا التهديد داخلي وخارجي في الوقت ذاته فيما قالت ما نسبته 25 في المائة أن مصدر التهديد داخلي محض، أي من الأشخاص المقيمين على التراب الفرنسي، ويقصد بالمهاجرين .

 بين أول رصاصة، وآخر رصاصة، تغيرت الصدور، وتغيرت الأهداف، وتغير الوطن.

 لقد أخطأنا حين اعتبرنا أن الوطن هو ارض عيشنا.. فالوطن هو حيث أمهاتنا، حيث  ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا  .

حكاياتهم..   تونس بعد تركيا.. وقبل قطر ..!.

 

يرويها: أبو بكر الصغير

    تسعى كلّ سلطة سياسية مرارا وتكرارا على مر الأعوام إلى الحصول على صورة واضحة عن توجهات المواطنين الخاضعين لولايتها من خلال عمليات سبر آراء لمن يصطلح على تسميته: "توجهات الرأي العام".

   لكن هل الرأي العام موجود فعلا؟ كيف أصبحت استطلاعات الرأي الوسيلة الشرعية الوحيدة لقياسه؟ .

لقد أصبحت استطلاعات الرأي أمرا شائعاً الآن.

  نحن نرى في هذا أحيانا تهديدا للديمقراطية: لم تعد هناك حاجة لأن يعرف المرشح حظوظه في الفوز أو النائب ما يفكر فيه الناس في دائرته الانتخابية.

  يكفي أن يطلع على نتائج  استبيان أو استطلاع .

  كثيراً ما نرى وسائل التلاعب بهذا  الرأي العام، هناك بالفعل محاولات في هذا الاتجاه.

   الاستبيان، بحكم تعريفه، هو عملية إحصائية توفر معلومات عن مجتمع بأكمله من خلال فحص جزء صغير منه، يسمى عينة ممثّلة .

    تكون هذه المعلومات صالحة فقط إلى الحد الذي تكون فيه العينة ممثلة بالكامل، أي إلى الحد الذي تكون فيه النسب المائوية المطلوبة منها تقديرات مقبولة للنسب المائوية الفعلية في إجمالي عدد السكان.

    نحن نعلم، في بعض الحالات، كيفية بناء مثل هذه العينات التمثيلية، ونجاح استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات فهي الدليل.

   حدث هذه الأيام في فرنسا، انجاز أحد أخطر استطلاعات الرأي، أجاب عن الأسئلة المسكوت عنها والتي تكشف حقيقة مواقف وأراء مجتمع:

   - كيف يدرك الفرنسيون  التهديد "الإرهابي (الذي وُصف بـ)  الإسلامي ".

 - ومن هي الجهات والدول الأكثر تهديدا لهم؟.

 - هل يخشى الفرنسيون تهديدات إضافية مرتبطة بالألعاب الأولمبية خلال الصائفة القادمة؟ .

  تجيب عملية استطلاع لمؤسستي سبر آراء فرنسيتين هما IFOP لـ ELNET  عن هذه الأسئلة، من ذلك إنّ :

  - التهديد الإرهابي، قضية بارزة ويومية بالنسبة للفرنسيين.

  - انّه لا توجد مخاطرة صفرية لتحدي القرن.

  -  إن التهديد داخلي وخارجي.

  - إن الثقة في المؤسسات أعلى بكثير من تلك الخاصة بالفاعلين السياسيين.

 - إن غالبية الفرنسيين (55%) يقولون إنهم متضامنون مع إسرائيل ضدّ حماس.

 لكن طرحت كذلك أسئلة أخرى خطيرة من بينها: من هي  الدول التي تشكل مصدر تهديد إرهابي لفرنسا، جاءت إيران في المركز الأول، فقد اعتبرها 74 في المائة من الفرنسيين مصدر تهديد حقيقي لهم، متبوعة بكل من سوريا وأفغانستان والعراق وباكستان، إضافة إلى الجزائر التي اعتبرت مصدر تهديد إرهابي بالنسبة لـ54 في المائة من الفرنسيين، ثم تركيا وتونس وقطر !!..

أما فيما يخص الدول الأكثر عرضة للتهديدات الإرهابية من وجهة نظرهم: صنف الفرنسيون إسرائيل في المرتبة الأولى في هذا الصدد بواقع 82 في المائة، متبوعة بكل من بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول غربية أخرى، بالإضافة إلى المغرب الذي اعتبرت ما نسبته حوالي 53 في المائة من المستطلعين أنه يواجه تهديدات إرهابية من الحركات الإسلامية المتطرفة.

وحول الدول التي يجب على فرنسا أن تستلهم نموذجها في مكافحة الإرهاب، جاءت ألمانيا في المركز الأول بواقع 28 في المائة من مجموعة المستطلعين، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 25 في المائة ثم بريطانيا بـ15 في المائة، إضافة إلى كل من المغرب ومصر بواقع 3 و2 في المائة على التوالي.

في  نفس السياق، أشارت بيانات الاستطلاع، إلى أن 56 في المائة من المواطنين الفرنسيين المستطلعة آراؤهم يؤكدون أن المخاطر الإرهابية التي تستهدف دولتهم زادت منذ “هجوم حماس على التراب الإسرائيلي”؛ فيما قال 7 في المائة منهم عكس ذلك، في وقت أكدت ما نسبته 37 في المائة أن مستوى التهديد ظل مستقرا.

في الإطار ذاته، بينت أرقام معهد “إيفوب” أن 66 في المائة من الفرنسيين يعتبرون أن احتمال حدوث هجوم مشابه لـ”هجوم حماس على إسرائيل” على الأراضي الفرنسية “أمر وارد”، في وقت بلغت فيه هذه النسبة حوالي 72 في المائة مع بداية “عملية طوفان الأقصى”؛ في حين استبعدت ما نسبته 34 في المائة من المواطنين احتمال حدوث هجوم من هذا النوع في فرنسا.

 وحول مصدر ما وصفوه بـ“التهديد الإرهابي الإسلامي” الذي يستهدف بلادهم، اعتبر ما مجموعه 66 في المائة من الفرنسيين أن مصدر هذا التهديد داخلي وخارجي في الوقت ذاته فيما قالت ما نسبته 25 في المائة أن مصدر التهديد داخلي محض، أي من الأشخاص المقيمين على التراب الفرنسي، ويقصد بالمهاجرين .

 بين أول رصاصة، وآخر رصاصة، تغيرت الصدور، وتغيرت الأهداف، وتغير الوطن.

 لقد أخطأنا حين اعتبرنا أن الوطن هو ارض عيشنا.. فالوطن هو حيث أمهاتنا، حيث  ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا  .