إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة لـ"الصباح": الأزمة في ليبيا لم تبدأ في 2011 .. و"جدلية سبتمبر وفبراير" صراع عقيم لا يحتمل

تونس الصباح

قال محمد الهادي الدايري وزير الخارجية الليبي السابق إن أية عملية ديموقراطية تحترم نفسها تنبني على الحرية الحزبية ووجود مجتمع مدني..، وأضاف محدثنا الانتخابية ما حدث أن الذين كانوا ولا زالوا يمسكون بزمام الأمور قبل 2011 وبعدها متمسكون بالمعادلة الصفرية التي تقول أنا وحدي احكم ولا مكان للآخر، وهذا كان سائدا أيام النظام الجماهيري، وشدد محدثنا على انه منذ 1970 لم تعرف ليبيا لها دستورا ولم تفلح حتى الآن الهيئة العليا المنتخبة في هذه المهمة وفي إقناع الشعب الليبي بهذا المشروع وخلص إلى أن الليبيين لم يروا جهدا يتعلق بالمصالحة الوطنية ولم يتم إطلاق مسار المصالحة الوطنية إلا قبل عام.. وأكد على أن التحديات القائمة بين "جدلية سبتمبر وفبراير" فيما الوطن جريح ولم يعد يحتمل هذه الخصومات و هذا الصراع العقيم... وقال محدثنا في حديث خص به "الصباح" على هامش مشاركته في المنتدى التونسي للعلاقات الدولية انه في 2011 كان هناك 30 مليون قطعة سلاح ذهب الكثير منها إلى دول الساحل ولكن لا احد يعرف اليوم حجم السلاح المنتشر في ليبيا.. يذكر أن محمد الدايري سياسي وديبلوماسي ليبي وهو شخصية دولية، تولى منصب وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الله الثني في  28 سبتمبر 2014 عمل في عدة مهام دبلوماسية منها تعيينه ملحقاً دبلوماسياً في بعثة جامعة الدول العربية المعتمدة لدى الأمم المتحدة بجنيف..، و فيما يلي نص الحديث.

حوار: اسيا العتروس 

*ثلاثة عشرة عاما على انهيار نظام القذافي محطات كثيرة شهدتها ليبيا بين الحرب الأهلية والصراعات الداخلية والأزمات وتدخلات قوى إقليمية ودولية ليبيا إلى أين اليوم؟

-هناك أسباب بنيوية للازمة الليبية التي لم تبدأ في 2011هناك إشكاليات سابقة تتعلق بالديموقراطية هناك في ليبيا من يعتقد خاصة الشباب منهم أن من تحزب  خان وهي  مقولة جاء بها الفاتح من سبتمبر في 1969 ومعلوم أن الأحزاب كانت محظورة منذ العهد الملكي في 1952 وجد الليبيون أنفسهم يشرعون في ممارسة الديموقراطية في 2012 بتحديات كبيرة واكبر هذه التحديات يتعلق بقانون العزل السياسي في 2013 .الليبيون إلى الآن واقصد عديد المتصدرين للمشهد العام ولا أقول المشهد السياسي وليسوا بالضرورة بسياسيين لان أي عملية ديموقراطية تحترم نفسها تنبني على الحرية الحزبية ووجود مجتمع مدني. صمت الكثير من العواصم الغربية ورحبوا بانتخابات 2012 وكان الديموقراطية تختزل في العملية الانتخابية ما حدث أن الذين كانوا ولا زالوا يمسكون بزمام الأمور قبل 2011 وبعده متمسكون بالمعادلة الصفرية التي تقول أنا وحدي احكم ولا مكان للآخر وهذا كان سائد إبان النظام الجماهيري. الأطراف المتعاقبة بعد 2011 تمسكت هي الأخرى بممارسة جهل الآخر بل وشيطنة الآخر ومنذ البداية كان هناك احد رموز "17 فبراير" الدكتور الراحل محمود جبريل رئيس حزب تحالف القوى الوطنية كان المستهدف بقانون العزل.  الدكتور الراحل محمود جبريل فاز  بـ39 مقعدا، في انتخابات جويلية 2012، كان الراحل يؤمن بدولة مدنية عمادها القانون والمؤسسات، يواكبها مشروع نهضوى للرفع من قدرات البلاد الاقتصادية ليمكنها من تحسين المستوى المعيشى للمواطن والمواطنة في ليبيا، وعلى أسس سليمة، بعيدا عن الفساد المستشري في البلاد. إلا أن أقدار البلاد أدت إلى وجود تيار دأب على «شيطنة» الدكتور الراحل ومحاربته شخصيا، إلى أن انتهى الأمر إلى تصويت المؤتمر الوطني العام على قانون العزل السياسي في 2013 بقوة سلاح المتطرفين الذين لم تروق لهم الشعبية التي كان يمتع بها د. جبريل.

وبعد ذلك استمر هذا النهج الصفري في الممارسة في الشأن العام مما أدى إلى حرب أهلية شاهد العالم آثارها المدمرة في 2014 و2019. ثم إن هناك مسألة لا تقل أهمية عن الأولى وهي انه في غياب الدستور الذي تم إيقاف العمل به منذ 1970 ليبيا لم تعرف لها دستورا ولم تفلح حتى الآن الهيئة العليا المنتخبة في هذه المهمة وفي إقناع الشعب الليبي بهذا المشروع وفي غياب الدستور لم نر أي جهد يتعلق بالمصالحة الوطنية ولم يتم إطلاق مسار المصالحة الوطنية إلا قبل عام على يد المجلس الحالي بدعم الاتحاد الإفريقي. هناك مسائل عامة تتعلق بالعدالة الانتقالية والمسائلة والمحاسبة وجبر الضرر وأخرى تتعلق بانتهاكات قبل وبعد 2011 هذا المسار لم ينطلق ومن ثم فان العملية المؤسستية المتعلقة بالحكومات المتعاقبة منذ 2011 كانت تأتي بدفع من المجتمع الدولي كنتاج لاتفاقات تقاسم للسلطة فقط لكن العقول والقلوب ظلت متشظية ومتمسكة للأسف برفض الآخر .

الآن نأمل أن تؤتي عملية المصالحة الوطنية وهي مصالحة بين أطراف متخاصمة على أسس متضاربة فهناك ما يسمى بتيار يسمى الجماهيري وبتيارات أخرى متناحرة بعد 2011 عملية المصالحة الوطنية مازالت متعثرة لحد الآن. كما نأمل أن تتوج بنتائج ملموسة في اجتماع سرت المرتقب في 28 افريل القادم مع كل هذه الأطراف المعنية بما في ذلك أنصار القذافي والقبائل. التحديات القائمة بين جدلية سبتمبر و"فبراير" فيما الوطن جريح ولم يعد يحتمل هذه الخصومات وهذا الصراع العقيم. هناك ضرورة ملحة لإنقاذ الوطن وإعادة هيبة الدولة ومؤسساتها بالإضافة إلى ذلك كان هناك إهمال للمسار الأمني والعسكري بحيث أن التشكيلات المسلحة التي ظهرت في 2011 تنامت في العدد وأصبحت أكثر قوة .

*هل لديكم إحصائية بعدد قطع السلاح المنتشرة اليوم في ليبيا؟

--في 2011 كان هناك 30 مليون قطعة سلاح ذهب الكثير منها إلى دول الساحل و لكن لا احد يعرف اليوم حجم السلاح المنتشر في ليبيا في 2011 لم يكن هنا درون drone كان استعمالها اقل عددا واقل قوة وهي اليوم متوفرة تم توفيرها من أطراف كثيرة. العنصر الأمني يلقي بظلاله الوخيمة عل المجتمع وعلى امن ومقدرات الشعب الليبي. للأسف لم نر مجهودات الحد الأدنى لمعالجة وإصلاح قطاع الأمن والسلاح.. جهود المجتمع الدولي تعلقت أساسا بصيغ لتقاسم السلطة ولم تتعلق بمعالجة هذه المسائل الجوهرية التي تنخر الوطن والدولة الليبية.

*هل يعني ذلك أن المسؤولية في الوضع الراهن تقع على المجتمع الدولي وليس على الجانب الليبي نفسه؟

-للتوضيح هناك مسائل أخرى تم التوجه إليها من قبل مسار برلين تم استحداث مسارين آنذاك أمني عسكري واقتصادي لان ليبيا تعاني من ضعف وهشاشة مؤسسات الدولة قبل 2011. خلاصة الأمر آن بلادنا كانت ولا تزال تعاني من غياب الحوكمة الرشيدة. ومن هنا فان الرأي العام العربي والإفريقي والدولي بان ليبيا دولة نفطية غنية ولكن نهب المال العام وليس فقط الفساد العام يمثل المعضلة الأساسية التي تواجه الحوكمة الرشيدة في ليبيا خاصة في 2011 ومعدل نمو 17 بالمائة لا يعكس مستوى الخدمات والبنية التحتية.

*هل هذا ما يفسر انعكاسات فيضانات درنة؟

-فعلا وهذا ما يفسر ما حدث في درنة العام الماضي .منذ أيام فقط محافظ البنك المركزي يريد خفض قيمة الدينار الليبي أمام الدولار و هو ما يشير إلى عجز في النقد الأجنبي وتحدث عن ذلك أمام البرلمان بالنظر إلى ارتفاع الواردات وارتفاع هائل في مستويات الإنفاق منذ 2011 وهذه مشكلة كبيرة في السيولة وفي العملة. ولكن أقول إننا نواجه كل هذه المعضلات البنيوية وهذا لا يعي أن الليبيين لا يطمحون للديموقراطية ولا في وجاهة لتواصل إلى اتفاقات في لقاءات برلين ولقاءات الصخيرات بالمغرب وهي لقاءات كانت مهمة و لكن غير كافية .

*أصوات كثيرة باتت تدعو إلى عودة الملكية ماذا يعني ذلك؟

-فعلا هذه الأصوات قائمة..، الحراك الملكي الدستوري موجود منذ 2011 وليس بالجديد، لكنه حظي بزخم في الشهور الماضية حيث تمت اجتماعات في اسطمبول بحضور الأمير محمد الحسن الرضا ابن ولي العهد آخر ولي عهد في الملكية، وهو يقيم في لندن منذ عقود ونشهد اليوم حضورا للأمير محمد الرضا وأنصاره في ليبيا يتوقون إلى استعادة الملكية كأحد الخيارات المطروحة على الساحة بالنظر إلى وجود تخوف لدى بعض الأطراف السياسية بعد 2011 من وجود رئيس للجمهورية حيث أن النظام الرئاسي لا يحظى بقبول هذه الأطراف  خشية أن تعود القبضة الحديدية للرجل الواحد في ليبيا. وفي نفس الوقت، ثمة قلق كبير لدى الكثيرين من استمرار "نظام برلماني" جثم على صدور الليبيين منذ 2011 وساهم بقدر كبير في وجود حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والأمني الذي تعاني منه البلاد. وهم - وأنا واحد منهم- يرون انه من الضروري أن يكون على رأس الهرم رئيسا للدولة يتمتع بسلطات تسهم في إعادة بناء الأخيرة واستعادة هيبتها".

*ولكن المخاوف من تقسيم ليبيا والتفريط في وحدتها الترابية اليوم تبقى مسألة لا يمكن نفيها؟

-تتم الإشارة في كثير من الأوساط العربية والليبية إلى موضوع التقسيم الذي لا أراه خيارا حقيقيا يلوح في الأفق وهذه إشارة تتم على تخوف الكثيرين من وجود مشاريع ملموسة للتقسيم ونحن كعرب وكأفارقة شاهدنا معارضة المجتمع الدولي لدولة كردية في العراق بالإضافة إلى ما يدركه الأفارقة دولا وشعوبا من الأخطاء التي وقعت في موضوع تقسيم السودان والمساس بمبدإ أساسي مقدس لمنظمة الوحدة الإفريقية السابقة بعدم المساس بالحدود الموروثة، ما عاناه جنوب السودان  لا يعطي دروسا لليبيا فقط ولكن للعالم، هذا أمر غير واقعي ولكن هناك طموح وتعطش في بعض المناطق الليبية خاصة شرق ليبيا إلى فيدرالية بالنظر إلى تحديات تتعلق بتوزيع ثروات النفط على جميع المناطق الليبية في ظل مركزية مقيتة وهذه الأمور ستعالج بعد وضع الدستور وإجراء الانتخابات .

هنا أشير إلى أن بيان مجلس الأمن في 29 فيفري 2023 كان واضحا في التأكيد على قرارات سابقة بخصوص تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية وهناك عطش ليبي لإجراء هذه الانتخابات وهناك 2.8 مليون ليبي حصلوا على بطاقات انتخابية للمشاركة في العملية الانتخابية وإنهاء المجالس النيابية الحالية (مجلس النواب ومجلس الرئاسة ) وانتخاب قيادة للبلاد.

-ماذا عن نصيب سيف الإسلام القذافي وما موقعه في المشهد؟

-سيف الإسلام موجود ويتمتع بشعبية في الأوساط الليبية ترشح في 2021 ضمن أكثر من تسعين مرشحا آخرين. نعم هناك شعبية للمهندس سيف الإسلام، إلى جانب مرشحين محتملين آخرين. إلا أن الأهمية القصوى في هذا الصدد تكمن في ضرورة معرفتنا كليبيين ببرامج كل منهم السياسية وما يطرحونه من رؤية واضحة للمستقبل. وقد لاحظنا بكل أسف أن الغالبية العظمى من الـ 98 المترشحين للرئاسة في انتخابات سنة 2021 - والتي لم تتم، كما نعلم- لم يكن لديهم أية برامج يقنعون بها ناخبيهم. ما يهمنا بالدرجة الأولى هو إخراج البلاد من أزمتها الخانقة، فالمطالبة برئيس للدولة ليس هدفا في حد ذاته، ولا مطية لإشباع أطماع شخصية ضيقة. كما أنه من الأهمية بمكان أن تجري عملية الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ظروف أمنية تسمح للجميع من التعبير عن أرائهم السياسية وطرح الحلول التي يقترحونها بحيث يكون المواطن على بينة مما ينتظره، ويمكنه من الاختيار.

*ليبيا اليوم محط أطماع قوى إقليمية ودولية متعددة ماذا عن الحضور التركي والروسي ؟

-ما يمكن قوله أن مجلس الأمن الدولي في مقترحاته وهي عديدة يؤكد على رغبات الليبيين في إنهاء وجود القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب، واقعيا مازالت مذكرة التفاهم بين السراج وتركيا في 2019 قائمة وبالنظر إلى تفاهمات للجيش الوطني الليبي في الشرق مع فاغنر وحديثا مع وزارة الدفاع الروسية.

*هل مازال بالإمكان الحديث عن اتحاد مغاربي اليوم؟

-للأسف يتعرض الاتحاد المغاربي إلى نكسة كبيرة ولا اعتقد أن هناك وجودا على أرض الواقع لاتحاد مغاربي في مسائل وقضايا هامة تمس دول المنطقة لا وجود له حتى الاجتماعات الوزارية قلت في السنوات الأخيرة.

-هل تخلت الجامعة العربية  عن ليبيا؟

-الأمين العام الحالي ابو الغيط عين مبعوثا خاصا إلى ليبيا وهو وزير الخارجية  الفلسطيني ناصر القدوة وكذلك الصديق الراحل صلاح الدين الجمالي والمبعوثان العربيان اصطدما بالانقسامات العربية وعدم وجود دولة وحدة صف عربي موحد يمكن أن يدعمهما في مهامهما، يمكن القول انه في السابق كانت هناك تجارب توقفت في مهامها واذكر هنا وكنت شاهدا على وجود مبعوث خاص للجامعة العربية تدعم المسار السياسي في لبنان خلال الحرب الأهلية كان ذلك قبل اتفاق الطائف وكانت هناك لجنة وزارية ثلاثية تقودها السعودية والمغرب والجزائر فعلا كان هناك زخم عربي مع الأخضر الإبراهيمي وكانت لهم تحركات مكوكية من موسكو إلى الصين.

لاحظت قيام الجامعة العربية بدعوة رؤساء المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والأعلى للدولة يوم 10 مارس الماضي ونأمل أن يكون للجامعة استمرارية في الاهتمام بالأزمة الليبية مستقبلا .

*أنظار العالم تتجه اليوم إلى غزة في حرب الإبادة المستمرة منذ خمسة أشهر ولكن كل العالم  بما في ذلك العرب يقف عاجزا عن إيقاف هذه  الحرب أو تغيير المشهد هل انتهى دور الجامعة العربية؟

-عملت في الثمانيات في الجامعة العربية وكان الهم الأول والوحيد هو دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية في جنيف ونيويورك لكن هذا الزخم قبل 7 أكتوبر قد اضمحل ومن ثمة فانه لا يمكننا الاستغراب من غياب دور عربي موحد إزاء ما تعانيه غزة من فظاعات وجرائم يتعرض لها الأطفال والنساء والشيوخ اليوم تحدث جرائم إسرائيل على مرأى ومسمع من العالم بأسره، وأنا أدعو من خلال صحيفة "الصباح" الغراء إلى صحوة عربية بعد انتهاء هذه الحرب يجب أن يكون هناك جبهة موحدة من اجل مناصرة الحق العربي الفلسطيني والذي رأينا الأشقاء الأفاضل في جنوب إفريقيا يتصدرون المؤسسات القضائية الدولية، ينبغي أن يكون لنا جهد مستمر إزاء القضية  الفلسطينية التي تحظى باهتمام ودعم الرأي العام العالمي لا بين الشعوب العربية  فقط ولكن في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وإفريقيا ومن هنا لا يمكننا كعرب أن نكون وراء هذا الموكب وعلينا أن نسعى بجدية في مشروع الاعتراف بفلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة التي يمعن الاحتلال في رفضها..

*هل من أمل في العدل الدولية؟

-يمكن القول اليوم أن العدل الدولية مثل أي مسار قضائي يأخذ وقتا قبل إصدار أي قرار نهائي، نأمل أن يكون حكم العدل الدولية لصالح القضية الفلسطينية وفيه إدانة لإسرائيل بجرائم الإبادة الجماعية وهذا يشكل التزاما وضغطا كبيرا على الاحتلال وبذلك فان العدل الدولية تظل الأمل المتبقي حتى الآن..

وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة لـ"الصباح": الأزمة في ليبيا لم تبدأ في 2011 .. و"جدلية سبتمبر وفبراير" صراع عقيم لا يحتمل

تونس الصباح

قال محمد الهادي الدايري وزير الخارجية الليبي السابق إن أية عملية ديموقراطية تحترم نفسها تنبني على الحرية الحزبية ووجود مجتمع مدني..، وأضاف محدثنا الانتخابية ما حدث أن الذين كانوا ولا زالوا يمسكون بزمام الأمور قبل 2011 وبعدها متمسكون بالمعادلة الصفرية التي تقول أنا وحدي احكم ولا مكان للآخر، وهذا كان سائدا أيام النظام الجماهيري، وشدد محدثنا على انه منذ 1970 لم تعرف ليبيا لها دستورا ولم تفلح حتى الآن الهيئة العليا المنتخبة في هذه المهمة وفي إقناع الشعب الليبي بهذا المشروع وخلص إلى أن الليبيين لم يروا جهدا يتعلق بالمصالحة الوطنية ولم يتم إطلاق مسار المصالحة الوطنية إلا قبل عام.. وأكد على أن التحديات القائمة بين "جدلية سبتمبر وفبراير" فيما الوطن جريح ولم يعد يحتمل هذه الخصومات و هذا الصراع العقيم... وقال محدثنا في حديث خص به "الصباح" على هامش مشاركته في المنتدى التونسي للعلاقات الدولية انه في 2011 كان هناك 30 مليون قطعة سلاح ذهب الكثير منها إلى دول الساحل ولكن لا احد يعرف اليوم حجم السلاح المنتشر في ليبيا.. يذكر أن محمد الدايري سياسي وديبلوماسي ليبي وهو شخصية دولية، تولى منصب وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الله الثني في  28 سبتمبر 2014 عمل في عدة مهام دبلوماسية منها تعيينه ملحقاً دبلوماسياً في بعثة جامعة الدول العربية المعتمدة لدى الأمم المتحدة بجنيف..، و فيما يلي نص الحديث.

حوار: اسيا العتروس 

*ثلاثة عشرة عاما على انهيار نظام القذافي محطات كثيرة شهدتها ليبيا بين الحرب الأهلية والصراعات الداخلية والأزمات وتدخلات قوى إقليمية ودولية ليبيا إلى أين اليوم؟

-هناك أسباب بنيوية للازمة الليبية التي لم تبدأ في 2011هناك إشكاليات سابقة تتعلق بالديموقراطية هناك في ليبيا من يعتقد خاصة الشباب منهم أن من تحزب  خان وهي  مقولة جاء بها الفاتح من سبتمبر في 1969 ومعلوم أن الأحزاب كانت محظورة منذ العهد الملكي في 1952 وجد الليبيون أنفسهم يشرعون في ممارسة الديموقراطية في 2012 بتحديات كبيرة واكبر هذه التحديات يتعلق بقانون العزل السياسي في 2013 .الليبيون إلى الآن واقصد عديد المتصدرين للمشهد العام ولا أقول المشهد السياسي وليسوا بالضرورة بسياسيين لان أي عملية ديموقراطية تحترم نفسها تنبني على الحرية الحزبية ووجود مجتمع مدني. صمت الكثير من العواصم الغربية ورحبوا بانتخابات 2012 وكان الديموقراطية تختزل في العملية الانتخابية ما حدث أن الذين كانوا ولا زالوا يمسكون بزمام الأمور قبل 2011 وبعده متمسكون بالمعادلة الصفرية التي تقول أنا وحدي احكم ولا مكان للآخر وهذا كان سائد إبان النظام الجماهيري. الأطراف المتعاقبة بعد 2011 تمسكت هي الأخرى بممارسة جهل الآخر بل وشيطنة الآخر ومنذ البداية كان هناك احد رموز "17 فبراير" الدكتور الراحل محمود جبريل رئيس حزب تحالف القوى الوطنية كان المستهدف بقانون العزل.  الدكتور الراحل محمود جبريل فاز  بـ39 مقعدا، في انتخابات جويلية 2012، كان الراحل يؤمن بدولة مدنية عمادها القانون والمؤسسات، يواكبها مشروع نهضوى للرفع من قدرات البلاد الاقتصادية ليمكنها من تحسين المستوى المعيشى للمواطن والمواطنة في ليبيا، وعلى أسس سليمة، بعيدا عن الفساد المستشري في البلاد. إلا أن أقدار البلاد أدت إلى وجود تيار دأب على «شيطنة» الدكتور الراحل ومحاربته شخصيا، إلى أن انتهى الأمر إلى تصويت المؤتمر الوطني العام على قانون العزل السياسي في 2013 بقوة سلاح المتطرفين الذين لم تروق لهم الشعبية التي كان يمتع بها د. جبريل.

وبعد ذلك استمر هذا النهج الصفري في الممارسة في الشأن العام مما أدى إلى حرب أهلية شاهد العالم آثارها المدمرة في 2014 و2019. ثم إن هناك مسألة لا تقل أهمية عن الأولى وهي انه في غياب الدستور الذي تم إيقاف العمل به منذ 1970 ليبيا لم تعرف لها دستورا ولم تفلح حتى الآن الهيئة العليا المنتخبة في هذه المهمة وفي إقناع الشعب الليبي بهذا المشروع وفي غياب الدستور لم نر أي جهد يتعلق بالمصالحة الوطنية ولم يتم إطلاق مسار المصالحة الوطنية إلا قبل عام على يد المجلس الحالي بدعم الاتحاد الإفريقي. هناك مسائل عامة تتعلق بالعدالة الانتقالية والمسائلة والمحاسبة وجبر الضرر وأخرى تتعلق بانتهاكات قبل وبعد 2011 هذا المسار لم ينطلق ومن ثم فان العملية المؤسستية المتعلقة بالحكومات المتعاقبة منذ 2011 كانت تأتي بدفع من المجتمع الدولي كنتاج لاتفاقات تقاسم للسلطة فقط لكن العقول والقلوب ظلت متشظية ومتمسكة للأسف برفض الآخر .

الآن نأمل أن تؤتي عملية المصالحة الوطنية وهي مصالحة بين أطراف متخاصمة على أسس متضاربة فهناك ما يسمى بتيار يسمى الجماهيري وبتيارات أخرى متناحرة بعد 2011 عملية المصالحة الوطنية مازالت متعثرة لحد الآن. كما نأمل أن تتوج بنتائج ملموسة في اجتماع سرت المرتقب في 28 افريل القادم مع كل هذه الأطراف المعنية بما في ذلك أنصار القذافي والقبائل. التحديات القائمة بين جدلية سبتمبر و"فبراير" فيما الوطن جريح ولم يعد يحتمل هذه الخصومات وهذا الصراع العقيم. هناك ضرورة ملحة لإنقاذ الوطن وإعادة هيبة الدولة ومؤسساتها بالإضافة إلى ذلك كان هناك إهمال للمسار الأمني والعسكري بحيث أن التشكيلات المسلحة التي ظهرت في 2011 تنامت في العدد وأصبحت أكثر قوة .

*هل لديكم إحصائية بعدد قطع السلاح المنتشرة اليوم في ليبيا؟

--في 2011 كان هناك 30 مليون قطعة سلاح ذهب الكثير منها إلى دول الساحل و لكن لا احد يعرف اليوم حجم السلاح المنتشر في ليبيا في 2011 لم يكن هنا درون drone كان استعمالها اقل عددا واقل قوة وهي اليوم متوفرة تم توفيرها من أطراف كثيرة. العنصر الأمني يلقي بظلاله الوخيمة عل المجتمع وعلى امن ومقدرات الشعب الليبي. للأسف لم نر مجهودات الحد الأدنى لمعالجة وإصلاح قطاع الأمن والسلاح.. جهود المجتمع الدولي تعلقت أساسا بصيغ لتقاسم السلطة ولم تتعلق بمعالجة هذه المسائل الجوهرية التي تنخر الوطن والدولة الليبية.

*هل يعني ذلك أن المسؤولية في الوضع الراهن تقع على المجتمع الدولي وليس على الجانب الليبي نفسه؟

-للتوضيح هناك مسائل أخرى تم التوجه إليها من قبل مسار برلين تم استحداث مسارين آنذاك أمني عسكري واقتصادي لان ليبيا تعاني من ضعف وهشاشة مؤسسات الدولة قبل 2011. خلاصة الأمر آن بلادنا كانت ولا تزال تعاني من غياب الحوكمة الرشيدة. ومن هنا فان الرأي العام العربي والإفريقي والدولي بان ليبيا دولة نفطية غنية ولكن نهب المال العام وليس فقط الفساد العام يمثل المعضلة الأساسية التي تواجه الحوكمة الرشيدة في ليبيا خاصة في 2011 ومعدل نمو 17 بالمائة لا يعكس مستوى الخدمات والبنية التحتية.

*هل هذا ما يفسر انعكاسات فيضانات درنة؟

-فعلا وهذا ما يفسر ما حدث في درنة العام الماضي .منذ أيام فقط محافظ البنك المركزي يريد خفض قيمة الدينار الليبي أمام الدولار و هو ما يشير إلى عجز في النقد الأجنبي وتحدث عن ذلك أمام البرلمان بالنظر إلى ارتفاع الواردات وارتفاع هائل في مستويات الإنفاق منذ 2011 وهذه مشكلة كبيرة في السيولة وفي العملة. ولكن أقول إننا نواجه كل هذه المعضلات البنيوية وهذا لا يعي أن الليبيين لا يطمحون للديموقراطية ولا في وجاهة لتواصل إلى اتفاقات في لقاءات برلين ولقاءات الصخيرات بالمغرب وهي لقاءات كانت مهمة و لكن غير كافية .

*أصوات كثيرة باتت تدعو إلى عودة الملكية ماذا يعني ذلك؟

-فعلا هذه الأصوات قائمة..، الحراك الملكي الدستوري موجود منذ 2011 وليس بالجديد، لكنه حظي بزخم في الشهور الماضية حيث تمت اجتماعات في اسطمبول بحضور الأمير محمد الحسن الرضا ابن ولي العهد آخر ولي عهد في الملكية، وهو يقيم في لندن منذ عقود ونشهد اليوم حضورا للأمير محمد الرضا وأنصاره في ليبيا يتوقون إلى استعادة الملكية كأحد الخيارات المطروحة على الساحة بالنظر إلى وجود تخوف لدى بعض الأطراف السياسية بعد 2011 من وجود رئيس للجمهورية حيث أن النظام الرئاسي لا يحظى بقبول هذه الأطراف  خشية أن تعود القبضة الحديدية للرجل الواحد في ليبيا. وفي نفس الوقت، ثمة قلق كبير لدى الكثيرين من استمرار "نظام برلماني" جثم على صدور الليبيين منذ 2011 وساهم بقدر كبير في وجود حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والأمني الذي تعاني منه البلاد. وهم - وأنا واحد منهم- يرون انه من الضروري أن يكون على رأس الهرم رئيسا للدولة يتمتع بسلطات تسهم في إعادة بناء الأخيرة واستعادة هيبتها".

*ولكن المخاوف من تقسيم ليبيا والتفريط في وحدتها الترابية اليوم تبقى مسألة لا يمكن نفيها؟

-تتم الإشارة في كثير من الأوساط العربية والليبية إلى موضوع التقسيم الذي لا أراه خيارا حقيقيا يلوح في الأفق وهذه إشارة تتم على تخوف الكثيرين من وجود مشاريع ملموسة للتقسيم ونحن كعرب وكأفارقة شاهدنا معارضة المجتمع الدولي لدولة كردية في العراق بالإضافة إلى ما يدركه الأفارقة دولا وشعوبا من الأخطاء التي وقعت في موضوع تقسيم السودان والمساس بمبدإ أساسي مقدس لمنظمة الوحدة الإفريقية السابقة بعدم المساس بالحدود الموروثة، ما عاناه جنوب السودان  لا يعطي دروسا لليبيا فقط ولكن للعالم، هذا أمر غير واقعي ولكن هناك طموح وتعطش في بعض المناطق الليبية خاصة شرق ليبيا إلى فيدرالية بالنظر إلى تحديات تتعلق بتوزيع ثروات النفط على جميع المناطق الليبية في ظل مركزية مقيتة وهذه الأمور ستعالج بعد وضع الدستور وإجراء الانتخابات .

هنا أشير إلى أن بيان مجلس الأمن في 29 فيفري 2023 كان واضحا في التأكيد على قرارات سابقة بخصوص تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية وهناك عطش ليبي لإجراء هذه الانتخابات وهناك 2.8 مليون ليبي حصلوا على بطاقات انتخابية للمشاركة في العملية الانتخابية وإنهاء المجالس النيابية الحالية (مجلس النواب ومجلس الرئاسة ) وانتخاب قيادة للبلاد.

-ماذا عن نصيب سيف الإسلام القذافي وما موقعه في المشهد؟

-سيف الإسلام موجود ويتمتع بشعبية في الأوساط الليبية ترشح في 2021 ضمن أكثر من تسعين مرشحا آخرين. نعم هناك شعبية للمهندس سيف الإسلام، إلى جانب مرشحين محتملين آخرين. إلا أن الأهمية القصوى في هذا الصدد تكمن في ضرورة معرفتنا كليبيين ببرامج كل منهم السياسية وما يطرحونه من رؤية واضحة للمستقبل. وقد لاحظنا بكل أسف أن الغالبية العظمى من الـ 98 المترشحين للرئاسة في انتخابات سنة 2021 - والتي لم تتم، كما نعلم- لم يكن لديهم أية برامج يقنعون بها ناخبيهم. ما يهمنا بالدرجة الأولى هو إخراج البلاد من أزمتها الخانقة، فالمطالبة برئيس للدولة ليس هدفا في حد ذاته، ولا مطية لإشباع أطماع شخصية ضيقة. كما أنه من الأهمية بمكان أن تجري عملية الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ظروف أمنية تسمح للجميع من التعبير عن أرائهم السياسية وطرح الحلول التي يقترحونها بحيث يكون المواطن على بينة مما ينتظره، ويمكنه من الاختيار.

*ليبيا اليوم محط أطماع قوى إقليمية ودولية متعددة ماذا عن الحضور التركي والروسي ؟

-ما يمكن قوله أن مجلس الأمن الدولي في مقترحاته وهي عديدة يؤكد على رغبات الليبيين في إنهاء وجود القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب، واقعيا مازالت مذكرة التفاهم بين السراج وتركيا في 2019 قائمة وبالنظر إلى تفاهمات للجيش الوطني الليبي في الشرق مع فاغنر وحديثا مع وزارة الدفاع الروسية.

*هل مازال بالإمكان الحديث عن اتحاد مغاربي اليوم؟

-للأسف يتعرض الاتحاد المغاربي إلى نكسة كبيرة ولا اعتقد أن هناك وجودا على أرض الواقع لاتحاد مغاربي في مسائل وقضايا هامة تمس دول المنطقة لا وجود له حتى الاجتماعات الوزارية قلت في السنوات الأخيرة.

-هل تخلت الجامعة العربية  عن ليبيا؟

-الأمين العام الحالي ابو الغيط عين مبعوثا خاصا إلى ليبيا وهو وزير الخارجية  الفلسطيني ناصر القدوة وكذلك الصديق الراحل صلاح الدين الجمالي والمبعوثان العربيان اصطدما بالانقسامات العربية وعدم وجود دولة وحدة صف عربي موحد يمكن أن يدعمهما في مهامهما، يمكن القول انه في السابق كانت هناك تجارب توقفت في مهامها واذكر هنا وكنت شاهدا على وجود مبعوث خاص للجامعة العربية تدعم المسار السياسي في لبنان خلال الحرب الأهلية كان ذلك قبل اتفاق الطائف وكانت هناك لجنة وزارية ثلاثية تقودها السعودية والمغرب والجزائر فعلا كان هناك زخم عربي مع الأخضر الإبراهيمي وكانت لهم تحركات مكوكية من موسكو إلى الصين.

لاحظت قيام الجامعة العربية بدعوة رؤساء المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والأعلى للدولة يوم 10 مارس الماضي ونأمل أن يكون للجامعة استمرارية في الاهتمام بالأزمة الليبية مستقبلا .

*أنظار العالم تتجه اليوم إلى غزة في حرب الإبادة المستمرة منذ خمسة أشهر ولكن كل العالم  بما في ذلك العرب يقف عاجزا عن إيقاف هذه  الحرب أو تغيير المشهد هل انتهى دور الجامعة العربية؟

-عملت في الثمانيات في الجامعة العربية وكان الهم الأول والوحيد هو دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية في جنيف ونيويورك لكن هذا الزخم قبل 7 أكتوبر قد اضمحل ومن ثمة فانه لا يمكننا الاستغراب من غياب دور عربي موحد إزاء ما تعانيه غزة من فظاعات وجرائم يتعرض لها الأطفال والنساء والشيوخ اليوم تحدث جرائم إسرائيل على مرأى ومسمع من العالم بأسره، وأنا أدعو من خلال صحيفة "الصباح" الغراء إلى صحوة عربية بعد انتهاء هذه الحرب يجب أن يكون هناك جبهة موحدة من اجل مناصرة الحق العربي الفلسطيني والذي رأينا الأشقاء الأفاضل في جنوب إفريقيا يتصدرون المؤسسات القضائية الدولية، ينبغي أن يكون لنا جهد مستمر إزاء القضية  الفلسطينية التي تحظى باهتمام ودعم الرأي العام العالمي لا بين الشعوب العربية  فقط ولكن في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وإفريقيا ومن هنا لا يمكننا كعرب أن نكون وراء هذا الموكب وعلينا أن نسعى بجدية في مشروع الاعتراف بفلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة التي يمعن الاحتلال في رفضها..

*هل من أمل في العدل الدولية؟

-يمكن القول اليوم أن العدل الدولية مثل أي مسار قضائي يأخذ وقتا قبل إصدار أي قرار نهائي، نأمل أن يكون حكم العدل الدولية لصالح القضية الفلسطينية وفيه إدانة لإسرائيل بجرائم الإبادة الجماعية وهذا يشكل التزاما وضغطا كبيرا على الاحتلال وبذلك فان العدل الدولية تظل الأمل المتبقي حتى الآن..