ما تزال الأحداث التي مرت بها بلادنا خاصة بعد الاستقلال وبناء الدولة الحديثة، وصولا إلى الهزات والأزمات التي عرفتها الدولة، خلال فترات مختلفة من سنوات السبعينات، والثمانيات، والخيبات، والنكسات الكبرى، والتجارب التنموية والاقتصادية والسياسية..، يلفها الغموض ولم تبح بكل أسرارها وخفاياها..
أحداث غيّرت مصير أمة، ودولة، وشعبا، تعددت أسبابها ودوافعها، وتباينت قراءاتها وطريقة نقلها وتأريخها، وإخراجها للعموم، بطرق لا تخلو في أغلب الأحيان من مغالطات، وهي تحتاج دائما إلى إعادة نظر، وقراءة متأنية وتمحيص وتحليل يتوخى الموضوعية والتجرّد، ويبتعد عن التحيّز والتجنّي والتعسّف، أو تلفيق وتشويه، بغاية الوصول إلى نقل الحقيقة كاملة وصورة واضحة لفهم التاريخ..
كتاب "الانهيار.. خيوط الإطاحة بنظام دولة الاستقلال 1980-1987" من إصدار منشورات "نيرفانا"، لصاحبه رضا بن سلامة، عاد بالتمحيص والنظر والتدقيق، لإعادة بقراءة مغايرة لأحداث عاشتها تونس ما بعد الاستقلال، ليقدم مقاربة استقصائية لرفع الستار على ما تم اختزاله من مكونات أحداث وأزمات طبعت المسار التاريخي لتونس في تلك الفترة التي أثرت على تطور المجتمع التونسي وعلى معالم الواقع السياسي والثقافي.
وبموقع المطّلع والعارف بخبايا أمور، والقريب من دوائر صنع القرار بحكم اشتغاله لمدة ستة سنوات في ديوان الوزير الأول الأسبق محمد مزالي، وبأسلوب لا يخلو من التشويق، مع حرص متناهٍ على توخي الدقة والصدق في سرد التفاصيل ونقل الشهادات واقتباسها واستقرائها وإعادة تفكيكها وربطها ببعضها البعض قبل الاستنتاج والتحليل، حاول صاحب الكتاب، تسليط الضوء على تلك الفترة، والهدف مثل ما قال:"تصحيح عدد من الروايات المروّجة والمجانبة للحقيقة، أو التي تحتوي على مغالطات متعمدة لغايات سياسوية، حول مراحل من تاريخ تونس المعاصر من 1980 إلى 1987".
الإصدار الجديد، تولى تقديمه للقراء، بمكتبة الكتاب، الأستاذ والفيلسوف يوسف الصديق مساء الجمعة 1 مارس 2024، وهو من الحجم المتوسط، تتصدره صورة معبرة بالأبيض والأسود للزعيم بورقيبة بصدد مصافحة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. يضم 240 صفحة، موزعة على 17 فصلا إضافة إلى التوطئة.
وهو عبارة عن عمل استقصائي، يأخذ كاتبه القارئ بأسلوب سهل جذّاب، مشوّق وسلس، ممتع في غمار أجزاء مهمة من تاريخ تونس المعاصر، ثريّ بأحداث مثيرة وعجيبة طبعت فترة دولة البناء والتأسيس.
بتمكنه من وقائع تاريخية عاصرها بنفسه، فرض الكاتب صدقا منقطع النظير في سرد الأحداث وتحليلها، من أجل إقناع القارئ بعدم أخذ الأمور بظواهرها وضرورة التعمق والتمعن في دلالات تفاصيلها ودوافعها، وذلك بحكم أن المؤلف عايش عن كثب أحداثا من قلب مراكز القرار في تلك الفترة، ما مكنه من الوقوف على حقائق، من المحتمل أن تكون غير معروفة لدى عامة الناس وتستند إلى ما شاهده من موقعه..
يقول بن سلامة في حديثه عن هذا الكتاب وسبب اختياره للعودة إلى تلك الفترة من تاريخ تونس، أنه حاول "كشف مسارات لخلفيات أحداث بقيت لمدة مغيّبة"، وتوضيح "ظواهر تسببت في مسلك متعثر في تونس بسبب التأريخ الرسمي"، واعتمد في ذلك على "معاينة ذاتية وعلى الرجوع إلى شهادات فاعلين لهم درجة معقولة من المصداقية، وعلى وثائق رسمية..".
وفسّر كيف أنّ "الأفكار التي طرحت في الحقل الإعلامي في فترة ما أتت كأنها ألغام شارك كثر في تناولها دون التثبت من مصدرها"، أما "الانهيار" الذي حاول وصفه فقد حصل تدريجيا، لكنه أوضح أن أبرز المحطات التاريخية التي حدثت بدأت منذ 1969 بسبب وصفه بـ"المنهاج غير السليم الممارس لإيقاف التجربة التعاضدية"، التي كان لها وقع كبير، ثم معاهدة جربة1974، فإسناد الرئاسة مدى الحياة للزعيم بورقيبة (1974)، فالخميس الأسود (1978)، فالهجوم على قفصة (1980)، ثم تخريب الانتخابات التشريعية (1981)، ثم "كمين" أحداث الخبز (1984)، ثم الأزمة الاقتصادية وهي صعوبات اقتصادية باعتبارها أزمة اقتصادية مركبة تم إثباتها بالأرقام وشهادات شخصيات شاركت في العملية والخطة المعدة سلفا للخروج منها وكانت الضربة القاضية ما أسماها "الانقلاب الطبي سنة 1987" بعد إزاحة بورقيبة من الحكم..
وقال بمرارة:"كان النظام مصابا بالالتهاب الذاتي.. يأكل أولاده في كل مرحلة، في علمية تقويض وزوال مبرمج" (أحمد بت صالح، أحمد التليلي، الهادي نويرة، محمد مزالي..)
منطق العملية.. وخفاياها
يوضح المؤلف أن خيط الإطاحة بنظام دولة الاستقلال، كان الهدف منه الإطاحة ببورقيبة، وأن كل ما حدث ليس إلا تمهيدا لإزاحة الحماية التي كانت محيطة بالزعيم بورقيبة. وبيّن كيف أن العملية بدأت انطلاقا من سنة 1984 عندما جُلب بن علي كمدير عام للأمن، وقبل تدرجه لاحقا في المناصب العليا للدولة.. وصولا إلى منصب وزير الداخلية.
وقال إن أحداثا غريبة حصلت خلال الفترة من 1984 إلى 1987 كان الهدف الأساسي بورقيبة والباقي كان تمهيدا لهذا الهدف، فبعض التحركات التي حصلت حينها بدت منفصلة، لكنها في الحقيقة ساهمت في تحقيق مخطط يدفع ويمهد لأمر ما مستراب، وهو إزاحة بورقيبة، وذلك "بمؤثرات على صناع القرار لتحفيزهم على اتخاذا إجراءات تبدو اعتباطية والاعتماد على آليات نفسية تكون علاقاتها بالتفكير العقلاني، وبإيعاز من جهات أجنبية (الولايات المتحدة، تحركات الجنرال والترز، التقارير الصحية عن بورقيبة..)
ولاحظ أن الانهيار تواصل بعد 7 نوفمبر 1987، لينال من مكتسبات مهمة لدولة الاستقلال في عدة قطاعات كالتربية والتعليم، والصحة، مرورا بالمنوال الاجتماعي والاقتصادي، وخصخصة مؤسسات عمومية منتجة، بعث شركات المناولة والتشغيل الهش، تزايد نسبة المشتغلين في الاقتصاد غير المهيكل، تحول التهريب في نشاط شبه علني، تنامي بطالة الشباب وحاملي الشهادات العليا، تراجع النفقات الاجتماعية في الميزانية العمومية، انغلاق باب الهجرة النظامية، تراجع دور الفلاحة والصناعة في التشغيل، وتآكل الموارد العمومية بسبب التفويت في مؤسسات عمومية وحرمان مداخيل الدولة بسبب انخفاض المداخيل الجبائية، تنامي نسبة الفقر، وتدني الأجور والغلاء المتأتي من الرفع التدريجي للدعم،.. كل ذلك في ظل نظام قمعي..
وبيّن أن جل الفترات التي مرت بها البلاد في كل حقبة، هي في الحقيقة ظواهر سياسية بارزة تتخفى وراءها ما أسماها بـ"السلطة الموازية المطلقة"، وتتمثل في شخصيات قريبة من أصحاب السلطة ودوائر صنع القرار وخاصة رئيس الجمهورية، وهي تنتمي في معظمها إلى الحاشية وتتمتع بحصانة غير شرعية.. وتحرك خيوط اللعبة بالاستعانة بجهات أجنبية وأصحاب مصالح ونفوذ وانتهازيين..
ويقول الكاتب في هذا الصدد:" لست مؤرخا ولكنني عايشت عن كثب في فترة ما أحداثا من قلب مراكز القرار، وهو ما مكنني من الوقوف على حقائق من المحتمل أن تكون غير معروفة لدى عامة الناس وتستند إلى ما شاهدته من موقعي".
وتابع: "يحاول هذا العمل ذكر الوقائع كما هي وتناول بعض القضايا الحساسة بكل موضوعية"، بهدف إجراء تصحيح لبعض الأخطاء المتعمدة وغير المتعمدة من خلال سرد الأحداث التاريخية التي حصلت والتي تم في أفضل الحالات اختزالها وتحتاج إلى التنقيح بعيدا عن التسييس والتلاعب والترويج لمزاعم معينة".
ويعود المؤلف إلى فترة نهاية السبعينات التي كانت الأوضاع فيها على غاية من التردي رغم الدخل المالي غير المسبوق لخزينة الدولة بسبب الطفرة الاقتصادية فيم تتصف السبعينات.. فضلا عن علاقات تتصف بالفتور مع عديد الدول العربية ومتوترة جدا من ليبيا وسيئة مع الجزائر بعد الهجوم على قفصة..
أما داخليا، فقد تم الإقرار برئاسة بورقيبة مدى الحياة (1974) وبروز طبقة اجتماعية جديدة من رجال الأعمال استفادت من قوانين ما سمي بالانفتاح الاقتصادي الذي نفذته الدولة منذ بداية السبعينات وعجز مالي متراكم..
كما شكلت اتفاقية جربة منعرجا خطيرا للتداعيات التي أحدثتها على مسيرة الحياة السياسية في تونس. إذ أنه منذ التراجع عن إعلان الوحدة لم ينفك العقيد القذافي من ممارسة التشويش والاستفزاز المتتالي ابتداء من قضية الجرف القاري إلى المناورات المحبوكة مع شخصيات تونسية للنيل من الهادي نويرة (الوزير الأول ) والإطاحة به، إضافة إلى ما شهدته تونس آنذاك من تقلبات ونوائب داخلية وخارجية.
وتعرض الكاتب إلى مخطط ما وصفه "بتخريب انتخابات نوفمبر 1981" بتخطيط من وسيلة بورقيبة وإدريس قيقة (وزير الداخلية) ووالي تونس مهذب الرويسي.. وذلك بهدف ضرب الوزير الأول محمد مزالي الذي كان له دور في إقناع بورقيبة بجدوى التعددية وقام بمساع لتوفير الظروف لانتخابات تشريعية نزيهة وشفافة، وقطع الطريق أمام تحقيق انتخابات ديمقراطية تعددية لأول مرة في تونس بموافقة الرئيس الحبيب بورقيبة قبل أن يتراجع عن ذلك.
ويستخلص بن سلامة كيف انه أدرك تدريجيا في الفترة التي عمل فيها إلى جانب الوزير الأول محمد مزالي (1980- 1986) كيف أن "النظام السياسي بلغ درجة عالية من التكلس فأثّر ذلك على المبادرة السياسية إلى أن صار عنيدا إزاء أية مبادرة إصلاح أو إنقاذ"..
وفي موضع آخر يقول:" لقد طغت الجوانب السياسوية على الخطط والبرامج التي أصبحت تستغل لضرب من بيده الوزارة الأولى عبر صراعات لا تهدأ على الخلافة".
وبين من خلال إعادة قراءة الوقائع والشهادات عن تلك الحقبة، أن "استهداف بورقيبة كان بشكل ممنهج وتم تنفيذ الخطة بكل تجلياتها المرحلية وبطرق غير مباشرة لخلط الأوراق وطمس المعالم، وهو ما توارى على اللاعبين في الساحة السياسية وعلى المتابعين..".
حاشية القصر والسلطة الموازية
حاول المؤلف كشف الأدوار الخفية التي لعبتها شخصيات قريبة من بورقية ومن القصر مثل زوجته وسيلة بن عمار، وابنة أخته سعيدة ساسي.. وكيف أن في الفترة من جانفي 1984 إلى 7 نوفمبر 1987 قامت شخصيات ليس لها اطلاع ولا اتصال مباشر بمعطيات المخطط الأساسي، باستغلال الفرص في تحرك فرعي منفصل لصالحها، لكنها ساعدت ضمنيا على حصول عملية 7 نوفمبر ..
وحتى بعض الأفراد المساهمين في عملية 7 نوفمبر (مثل الإسلاميين) نفسهم لم يكن لديهم إدراك كامل بأنهم سيشاركون في عملية أوسع، مخطط لها منذ سنة 1984 وهو ما خلط الأوراق في صالح الاستهداف الحقيقي، وساهم في التضليل وتشتيت الانتباه لفهم حقيقة ما يحدث والتصدي له في الإبان..
وقال بن سلامة أنه انطلاقا من متابعته القريبة لما كان يتفاعل في الساحة السياسية بصفة مستمرة في فترة الثمانينات، وتحديدا ابتداء من سنة 1984، كان ينتابه إحساس بأن "هناك تحركات غير عادية تبرز من لحين لآخر، ولكنه لم يدرك بوضوح الخيوط التي تربط بين هذه المواقف والأعمال المريبة وغايتها النهائية، وكان توجسه موجها أساسا نحو تموُّرات زين العابدين بن علي ومن يدور حول فلكه..".
وحاول "تفكيك هذه العملية المركبة التي تعرف أوجها مختلفة مع الأخذ في الحسبان التحولات التي طرأت اعتمادا على تتابع الأحداث، وباتخاذ التحريات الضرورية لإعادة بناء حلقات تدبير العملية، لاستعراض الأدلة المتعلقة بها ورصد مراحلها المتشعبة بكل تفصيل ودراسة أسباب حدوثها، في مبادرة لتجميع قطع هذه الأحجية وربط الأمور بعضها ببعض لاستيعاب كامل جوانب الصورة".
الدور الأمريكي الخفي
من الحقائق البارزة التي أوردها الكاتب وتستوجب التوقف عندها، هو الدور الذي قامت به الإدارة الأمريكية في عهد رونالد ريغن، التي لعبت دور "الوصيّ" الذي يقدم الرعاية والعناية المناسبة لـ"الصانع" (بن علي) الذي لقّب ب"صانع التغيير".
وكشف كيف أن الإدارة الأمريكية، كانت على قناعة بأن بورقيبة لم يعد إلى جانبها ويجب إزاحته، خاصة بعد موقفه المبدئي والصارم ضد إسرائيل بعد جريمة الاعتداء على حمام الشط، وكان لها قناعة أخرى بأن محمد مزالي هو القادر على تعويض بورقيبة في سدة الرئاسة، قبل أن تتخلى عن الفكرة لصالح بن علي الرجل القريب من الدوائر الصهيونية التي تدخلت بقوة لفرضه في المشهد التونسي، وقال:"رغم كل صيغ الثناء والإطراء نحو تونس ورئيسها من قبل المسؤولين الأمريكيين لم يمنع الإدارة الأمريكية من أن تعتبر اقتراب مرحلة التخلي عن بورقيبة، وتقبلت فكرة خلافة محمد مزالي له دستوريا ثم تراجعت، لتساند بديلا يكون منصاعا لإملاءاتها ..
وفسّر بأن الأسباب التي جعلتها تعدل عن ذلك رغم الزيارة الناجحة التي أداها الوزير الأول في أفريل 1985 إلى والولايات المتحدة (تم التعامل معه كرئيس دولة) اقتناعها من خلال عديد المواقف أنه لم يكن طيعا لإيعازات الإدارة الأمريكية على حساب مصالح تونس (مبادرته للتواصل المباشر بين الرئاسة الأمريكية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي حركت ضده اللوبي الصهيوني، سياسة التعامل جنوب/ جنوب وانفتاحه على التعاون مع الصين وروسيا..)
وإثر تعيين بن علي مديرا للأمن الوطني يوم 30 جانفي 1984، لاحظ المؤلف أن الملك حسين ملك المغرب "اتصل هاتفيا بمحمد مزالي كي يبلغ بورقيبة بأن تعيين بن علي في الداخلية كان خطأ وأنه خطير لأنه غير جدير بالثقة".. ثم كان " تعيينه وزيرا للداخلية يوم 28 افريل 1986 ليخرج عن نفوذ الوزير الأول وتصبح له اليد العليا فيتمكن من مواصلة نصب فخاخه ودسائسه وزحفه للاستيلاء على المراكز الحساسة في أيسر الظروف، مستهدفا الحماية الأصعب لبورقيبة ألا وهو محمد مزالي بتقديم ما "طبخه" من تسجيلات مركبة واداعاءات نجحت في ايغار صدر بورقيبة ضد وزيره الأول..".
وبين أن تهيئة الظروف لعزل بورقيبة والإطاحة به جاء استنادا إلى عديد الدلائل والتصريحات والحجج على غرار تصريح منسوب بعد 2011 لرفيق الشلي مدير الأمن الرئاسي لبورقيبة حين قال:"إن عملية الإطاحة ببورقيبة انطلقت بعزله بداية من طلاقه من زوجته وسيلة بن عمار ثم إبعاد كاتبه الشخصي علالة العويتي وإبعاد مدير ديوانه منصور السخيري بتعيينه وزيرا.. حتى أصبح بورقية منعزلا ومعه فقط ابنة أخته سعيدة ساسي التي كانت بيد بن علي..
ويستنتج بن سلامة أن افتقار النخبة التونسية وعدم تقيدها بقواعد العمل السياسي في إطار يراعي مصالح البلاد سبب الأزمات والتجاوزات كما برز ذلك من خلال الهزات المتتالية التي عاشتها تونس تحديدا في الثمانيات من خلال تصرفات شخصيات انتهكت كل قواعد العمل السياسي الشريف واستعملت أقذر الوسائل للوصول إلى أعلى مراتب السلطة..
رضا بن سلامة: متخرج من معهد الدراسات السياسية في باريس، اختصاص علاقات دولية، عمل مراسلا بباريس لأسبوعية تونسية، وإطارا ساميا سابقا في الإدارة، ومحاضرا في مؤسسات التعليم العالي، وخبيرا لدى منظمات دولية وإقليمية في المجال الاقتصادي والصناعي.. من مؤلفاته "الحريات وأنماط فساد النظم".
رفيق بن عبد الله
"
تونس- الصباح
ما تزال الأحداث التي مرت بها بلادنا خاصة بعد الاستقلال وبناء الدولة الحديثة، وصولا إلى الهزات والأزمات التي عرفتها الدولة، خلال فترات مختلفة من سنوات السبعينات، والثمانيات، والخيبات، والنكسات الكبرى، والتجارب التنموية والاقتصادية والسياسية..، يلفها الغموض ولم تبح بكل أسرارها وخفاياها..
أحداث غيّرت مصير أمة، ودولة، وشعبا، تعددت أسبابها ودوافعها، وتباينت قراءاتها وطريقة نقلها وتأريخها، وإخراجها للعموم، بطرق لا تخلو في أغلب الأحيان من مغالطات، وهي تحتاج دائما إلى إعادة نظر، وقراءة متأنية وتمحيص وتحليل يتوخى الموضوعية والتجرّد، ويبتعد عن التحيّز والتجنّي والتعسّف، أو تلفيق وتشويه، بغاية الوصول إلى نقل الحقيقة كاملة وصورة واضحة لفهم التاريخ..
كتاب "الانهيار.. خيوط الإطاحة بنظام دولة الاستقلال 1980-1987" من إصدار منشورات "نيرفانا"، لصاحبه رضا بن سلامة، عاد بالتمحيص والنظر والتدقيق، لإعادة بقراءة مغايرة لأحداث عاشتها تونس ما بعد الاستقلال، ليقدم مقاربة استقصائية لرفع الستار على ما تم اختزاله من مكونات أحداث وأزمات طبعت المسار التاريخي لتونس في تلك الفترة التي أثرت على تطور المجتمع التونسي وعلى معالم الواقع السياسي والثقافي.
وبموقع المطّلع والعارف بخبايا أمور، والقريب من دوائر صنع القرار بحكم اشتغاله لمدة ستة سنوات في ديوان الوزير الأول الأسبق محمد مزالي، وبأسلوب لا يخلو من التشويق، مع حرص متناهٍ على توخي الدقة والصدق في سرد التفاصيل ونقل الشهادات واقتباسها واستقرائها وإعادة تفكيكها وربطها ببعضها البعض قبل الاستنتاج والتحليل، حاول صاحب الكتاب، تسليط الضوء على تلك الفترة، والهدف مثل ما قال:"تصحيح عدد من الروايات المروّجة والمجانبة للحقيقة، أو التي تحتوي على مغالطات متعمدة لغايات سياسوية، حول مراحل من تاريخ تونس المعاصر من 1980 إلى 1987".
الإصدار الجديد، تولى تقديمه للقراء، بمكتبة الكتاب، الأستاذ والفيلسوف يوسف الصديق مساء الجمعة 1 مارس 2024، وهو من الحجم المتوسط، تتصدره صورة معبرة بالأبيض والأسود للزعيم بورقيبة بصدد مصافحة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. يضم 240 صفحة، موزعة على 17 فصلا إضافة إلى التوطئة.
وهو عبارة عن عمل استقصائي، يأخذ كاتبه القارئ بأسلوب سهل جذّاب، مشوّق وسلس، ممتع في غمار أجزاء مهمة من تاريخ تونس المعاصر، ثريّ بأحداث مثيرة وعجيبة طبعت فترة دولة البناء والتأسيس.
بتمكنه من وقائع تاريخية عاصرها بنفسه، فرض الكاتب صدقا منقطع النظير في سرد الأحداث وتحليلها، من أجل إقناع القارئ بعدم أخذ الأمور بظواهرها وضرورة التعمق والتمعن في دلالات تفاصيلها ودوافعها، وذلك بحكم أن المؤلف عايش عن كثب أحداثا من قلب مراكز القرار في تلك الفترة، ما مكنه من الوقوف على حقائق، من المحتمل أن تكون غير معروفة لدى عامة الناس وتستند إلى ما شاهده من موقعه..
يقول بن سلامة في حديثه عن هذا الكتاب وسبب اختياره للعودة إلى تلك الفترة من تاريخ تونس، أنه حاول "كشف مسارات لخلفيات أحداث بقيت لمدة مغيّبة"، وتوضيح "ظواهر تسببت في مسلك متعثر في تونس بسبب التأريخ الرسمي"، واعتمد في ذلك على "معاينة ذاتية وعلى الرجوع إلى شهادات فاعلين لهم درجة معقولة من المصداقية، وعلى وثائق رسمية..".
وفسّر كيف أنّ "الأفكار التي طرحت في الحقل الإعلامي في فترة ما أتت كأنها ألغام شارك كثر في تناولها دون التثبت من مصدرها"، أما "الانهيار" الذي حاول وصفه فقد حصل تدريجيا، لكنه أوضح أن أبرز المحطات التاريخية التي حدثت بدأت منذ 1969 بسبب وصفه بـ"المنهاج غير السليم الممارس لإيقاف التجربة التعاضدية"، التي كان لها وقع كبير، ثم معاهدة جربة1974، فإسناد الرئاسة مدى الحياة للزعيم بورقيبة (1974)، فالخميس الأسود (1978)، فالهجوم على قفصة (1980)، ثم تخريب الانتخابات التشريعية (1981)، ثم "كمين" أحداث الخبز (1984)، ثم الأزمة الاقتصادية وهي صعوبات اقتصادية باعتبارها أزمة اقتصادية مركبة تم إثباتها بالأرقام وشهادات شخصيات شاركت في العملية والخطة المعدة سلفا للخروج منها وكانت الضربة القاضية ما أسماها "الانقلاب الطبي سنة 1987" بعد إزاحة بورقيبة من الحكم..
وقال بمرارة:"كان النظام مصابا بالالتهاب الذاتي.. يأكل أولاده في كل مرحلة، في علمية تقويض وزوال مبرمج" (أحمد بت صالح، أحمد التليلي، الهادي نويرة، محمد مزالي..)
منطق العملية.. وخفاياها
يوضح المؤلف أن خيط الإطاحة بنظام دولة الاستقلال، كان الهدف منه الإطاحة ببورقيبة، وأن كل ما حدث ليس إلا تمهيدا لإزاحة الحماية التي كانت محيطة بالزعيم بورقيبة. وبيّن كيف أن العملية بدأت انطلاقا من سنة 1984 عندما جُلب بن علي كمدير عام للأمن، وقبل تدرجه لاحقا في المناصب العليا للدولة.. وصولا إلى منصب وزير الداخلية.
وقال إن أحداثا غريبة حصلت خلال الفترة من 1984 إلى 1987 كان الهدف الأساسي بورقيبة والباقي كان تمهيدا لهذا الهدف، فبعض التحركات التي حصلت حينها بدت منفصلة، لكنها في الحقيقة ساهمت في تحقيق مخطط يدفع ويمهد لأمر ما مستراب، وهو إزاحة بورقيبة، وذلك "بمؤثرات على صناع القرار لتحفيزهم على اتخاذا إجراءات تبدو اعتباطية والاعتماد على آليات نفسية تكون علاقاتها بالتفكير العقلاني، وبإيعاز من جهات أجنبية (الولايات المتحدة، تحركات الجنرال والترز، التقارير الصحية عن بورقيبة..)
ولاحظ أن الانهيار تواصل بعد 7 نوفمبر 1987، لينال من مكتسبات مهمة لدولة الاستقلال في عدة قطاعات كالتربية والتعليم، والصحة، مرورا بالمنوال الاجتماعي والاقتصادي، وخصخصة مؤسسات عمومية منتجة، بعث شركات المناولة والتشغيل الهش، تزايد نسبة المشتغلين في الاقتصاد غير المهيكل، تحول التهريب في نشاط شبه علني، تنامي بطالة الشباب وحاملي الشهادات العليا، تراجع النفقات الاجتماعية في الميزانية العمومية، انغلاق باب الهجرة النظامية، تراجع دور الفلاحة والصناعة في التشغيل، وتآكل الموارد العمومية بسبب التفويت في مؤسسات عمومية وحرمان مداخيل الدولة بسبب انخفاض المداخيل الجبائية، تنامي نسبة الفقر، وتدني الأجور والغلاء المتأتي من الرفع التدريجي للدعم،.. كل ذلك في ظل نظام قمعي..
وبيّن أن جل الفترات التي مرت بها البلاد في كل حقبة، هي في الحقيقة ظواهر سياسية بارزة تتخفى وراءها ما أسماها بـ"السلطة الموازية المطلقة"، وتتمثل في شخصيات قريبة من أصحاب السلطة ودوائر صنع القرار وخاصة رئيس الجمهورية، وهي تنتمي في معظمها إلى الحاشية وتتمتع بحصانة غير شرعية.. وتحرك خيوط اللعبة بالاستعانة بجهات أجنبية وأصحاب مصالح ونفوذ وانتهازيين..
ويقول الكاتب في هذا الصدد:" لست مؤرخا ولكنني عايشت عن كثب في فترة ما أحداثا من قلب مراكز القرار، وهو ما مكنني من الوقوف على حقائق من المحتمل أن تكون غير معروفة لدى عامة الناس وتستند إلى ما شاهدته من موقعي".
وتابع: "يحاول هذا العمل ذكر الوقائع كما هي وتناول بعض القضايا الحساسة بكل موضوعية"، بهدف إجراء تصحيح لبعض الأخطاء المتعمدة وغير المتعمدة من خلال سرد الأحداث التاريخية التي حصلت والتي تم في أفضل الحالات اختزالها وتحتاج إلى التنقيح بعيدا عن التسييس والتلاعب والترويج لمزاعم معينة".
ويعود المؤلف إلى فترة نهاية السبعينات التي كانت الأوضاع فيها على غاية من التردي رغم الدخل المالي غير المسبوق لخزينة الدولة بسبب الطفرة الاقتصادية فيم تتصف السبعينات.. فضلا عن علاقات تتصف بالفتور مع عديد الدول العربية ومتوترة جدا من ليبيا وسيئة مع الجزائر بعد الهجوم على قفصة..
أما داخليا، فقد تم الإقرار برئاسة بورقيبة مدى الحياة (1974) وبروز طبقة اجتماعية جديدة من رجال الأعمال استفادت من قوانين ما سمي بالانفتاح الاقتصادي الذي نفذته الدولة منذ بداية السبعينات وعجز مالي متراكم..
كما شكلت اتفاقية جربة منعرجا خطيرا للتداعيات التي أحدثتها على مسيرة الحياة السياسية في تونس. إذ أنه منذ التراجع عن إعلان الوحدة لم ينفك العقيد القذافي من ممارسة التشويش والاستفزاز المتتالي ابتداء من قضية الجرف القاري إلى المناورات المحبوكة مع شخصيات تونسية للنيل من الهادي نويرة (الوزير الأول ) والإطاحة به، إضافة إلى ما شهدته تونس آنذاك من تقلبات ونوائب داخلية وخارجية.
وتعرض الكاتب إلى مخطط ما وصفه "بتخريب انتخابات نوفمبر 1981" بتخطيط من وسيلة بورقيبة وإدريس قيقة (وزير الداخلية) ووالي تونس مهذب الرويسي.. وذلك بهدف ضرب الوزير الأول محمد مزالي الذي كان له دور في إقناع بورقيبة بجدوى التعددية وقام بمساع لتوفير الظروف لانتخابات تشريعية نزيهة وشفافة، وقطع الطريق أمام تحقيق انتخابات ديمقراطية تعددية لأول مرة في تونس بموافقة الرئيس الحبيب بورقيبة قبل أن يتراجع عن ذلك.
ويستخلص بن سلامة كيف انه أدرك تدريجيا في الفترة التي عمل فيها إلى جانب الوزير الأول محمد مزالي (1980- 1986) كيف أن "النظام السياسي بلغ درجة عالية من التكلس فأثّر ذلك على المبادرة السياسية إلى أن صار عنيدا إزاء أية مبادرة إصلاح أو إنقاذ"..
وفي موضع آخر يقول:" لقد طغت الجوانب السياسوية على الخطط والبرامج التي أصبحت تستغل لضرب من بيده الوزارة الأولى عبر صراعات لا تهدأ على الخلافة".
وبين من خلال إعادة قراءة الوقائع والشهادات عن تلك الحقبة، أن "استهداف بورقيبة كان بشكل ممنهج وتم تنفيذ الخطة بكل تجلياتها المرحلية وبطرق غير مباشرة لخلط الأوراق وطمس المعالم، وهو ما توارى على اللاعبين في الساحة السياسية وعلى المتابعين..".
حاشية القصر والسلطة الموازية
حاول المؤلف كشف الأدوار الخفية التي لعبتها شخصيات قريبة من بورقية ومن القصر مثل زوجته وسيلة بن عمار، وابنة أخته سعيدة ساسي.. وكيف أن في الفترة من جانفي 1984 إلى 7 نوفمبر 1987 قامت شخصيات ليس لها اطلاع ولا اتصال مباشر بمعطيات المخطط الأساسي، باستغلال الفرص في تحرك فرعي منفصل لصالحها، لكنها ساعدت ضمنيا على حصول عملية 7 نوفمبر ..
وحتى بعض الأفراد المساهمين في عملية 7 نوفمبر (مثل الإسلاميين) نفسهم لم يكن لديهم إدراك كامل بأنهم سيشاركون في عملية أوسع، مخطط لها منذ سنة 1984 وهو ما خلط الأوراق في صالح الاستهداف الحقيقي، وساهم في التضليل وتشتيت الانتباه لفهم حقيقة ما يحدث والتصدي له في الإبان..
وقال بن سلامة أنه انطلاقا من متابعته القريبة لما كان يتفاعل في الساحة السياسية بصفة مستمرة في فترة الثمانينات، وتحديدا ابتداء من سنة 1984، كان ينتابه إحساس بأن "هناك تحركات غير عادية تبرز من لحين لآخر، ولكنه لم يدرك بوضوح الخيوط التي تربط بين هذه المواقف والأعمال المريبة وغايتها النهائية، وكان توجسه موجها أساسا نحو تموُّرات زين العابدين بن علي ومن يدور حول فلكه..".
وحاول "تفكيك هذه العملية المركبة التي تعرف أوجها مختلفة مع الأخذ في الحسبان التحولات التي طرأت اعتمادا على تتابع الأحداث، وباتخاذ التحريات الضرورية لإعادة بناء حلقات تدبير العملية، لاستعراض الأدلة المتعلقة بها ورصد مراحلها المتشعبة بكل تفصيل ودراسة أسباب حدوثها، في مبادرة لتجميع قطع هذه الأحجية وربط الأمور بعضها ببعض لاستيعاب كامل جوانب الصورة".
الدور الأمريكي الخفي
من الحقائق البارزة التي أوردها الكاتب وتستوجب التوقف عندها، هو الدور الذي قامت به الإدارة الأمريكية في عهد رونالد ريغن، التي لعبت دور "الوصيّ" الذي يقدم الرعاية والعناية المناسبة لـ"الصانع" (بن علي) الذي لقّب ب"صانع التغيير".
وكشف كيف أن الإدارة الأمريكية، كانت على قناعة بأن بورقيبة لم يعد إلى جانبها ويجب إزاحته، خاصة بعد موقفه المبدئي والصارم ضد إسرائيل بعد جريمة الاعتداء على حمام الشط، وكان لها قناعة أخرى بأن محمد مزالي هو القادر على تعويض بورقيبة في سدة الرئاسة، قبل أن تتخلى عن الفكرة لصالح بن علي الرجل القريب من الدوائر الصهيونية التي تدخلت بقوة لفرضه في المشهد التونسي، وقال:"رغم كل صيغ الثناء والإطراء نحو تونس ورئيسها من قبل المسؤولين الأمريكيين لم يمنع الإدارة الأمريكية من أن تعتبر اقتراب مرحلة التخلي عن بورقيبة، وتقبلت فكرة خلافة محمد مزالي له دستوريا ثم تراجعت، لتساند بديلا يكون منصاعا لإملاءاتها ..
وفسّر بأن الأسباب التي جعلتها تعدل عن ذلك رغم الزيارة الناجحة التي أداها الوزير الأول في أفريل 1985 إلى والولايات المتحدة (تم التعامل معه كرئيس دولة) اقتناعها من خلال عديد المواقف أنه لم يكن طيعا لإيعازات الإدارة الأمريكية على حساب مصالح تونس (مبادرته للتواصل المباشر بين الرئاسة الأمريكية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي حركت ضده اللوبي الصهيوني، سياسة التعامل جنوب/ جنوب وانفتاحه على التعاون مع الصين وروسيا..)
وإثر تعيين بن علي مديرا للأمن الوطني يوم 30 جانفي 1984، لاحظ المؤلف أن الملك حسين ملك المغرب "اتصل هاتفيا بمحمد مزالي كي يبلغ بورقيبة بأن تعيين بن علي في الداخلية كان خطأ وأنه خطير لأنه غير جدير بالثقة".. ثم كان " تعيينه وزيرا للداخلية يوم 28 افريل 1986 ليخرج عن نفوذ الوزير الأول وتصبح له اليد العليا فيتمكن من مواصلة نصب فخاخه ودسائسه وزحفه للاستيلاء على المراكز الحساسة في أيسر الظروف، مستهدفا الحماية الأصعب لبورقيبة ألا وهو محمد مزالي بتقديم ما "طبخه" من تسجيلات مركبة واداعاءات نجحت في ايغار صدر بورقيبة ضد وزيره الأول..".
وبين أن تهيئة الظروف لعزل بورقيبة والإطاحة به جاء استنادا إلى عديد الدلائل والتصريحات والحجج على غرار تصريح منسوب بعد 2011 لرفيق الشلي مدير الأمن الرئاسي لبورقيبة حين قال:"إن عملية الإطاحة ببورقيبة انطلقت بعزله بداية من طلاقه من زوجته وسيلة بن عمار ثم إبعاد كاتبه الشخصي علالة العويتي وإبعاد مدير ديوانه منصور السخيري بتعيينه وزيرا.. حتى أصبح بورقية منعزلا ومعه فقط ابنة أخته سعيدة ساسي التي كانت بيد بن علي..
ويستنتج بن سلامة أن افتقار النخبة التونسية وعدم تقيدها بقواعد العمل السياسي في إطار يراعي مصالح البلاد سبب الأزمات والتجاوزات كما برز ذلك من خلال الهزات المتتالية التي عاشتها تونس تحديدا في الثمانيات من خلال تصرفات شخصيات انتهكت كل قواعد العمل السياسي الشريف واستعملت أقذر الوسائل للوصول إلى أعلى مراتب السلطة..
رضا بن سلامة: متخرج من معهد الدراسات السياسية في باريس، اختصاص علاقات دولية، عمل مراسلا بباريس لأسبوعية تونسية، وإطارا ساميا سابقا في الإدارة، ومحاضرا في مؤسسات التعليم العالي، وخبيرا لدى منظمات دولية وإقليمية في المجال الاقتصادي والصناعي.. من مؤلفاته "الحريات وأنماط فساد النظم".