إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تحليل إخباري: أثبتته الأيام وشهد عليه الرأي العام الدولي.. حرب الإبادة الصهيونية انتقامية لعملية "طوفان الأقصى".. ومن العالم بأسره !

 

-ما نراه من عدوان في غزة مؤسف ومثير للغضب ويذكرنا بقصة الوحوش الفارة من مخابر البحوث العلمية التي كثيرا ما تتناولها الأفلام الأمريكية

تونس – الصباح

لم تتوقف الاحتجاجات في الولايات المتحدة الأمريكية وفي اغلب الدول الغربية وخاصة في بريطانيا الدولة الأكثر دعما للكيان الإسرائيلي إلى جانب حليفتها أمريكا، ضد العدوان الصهيوني على غزة بفلسطين. ولم يتوقف نسق الغضب الشعبي ضد هذه الحرب الظالمة المتواصلة منذ 7 أكتوبر 2023 ومازالت الجماهير تهتف في شوارع أوروبا  وأمريكا  منددة بحرب الإبادة التي تمارسها الآلة العسكرية الصهيونية ضد شعب اعزل بقطاع محدود في مساحته ويضم أكثر من مليوني ساكن يعانون منذ أعوام طويلة من حصار خانق فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي وزادهم العدوان الأخير ظلما على ما يعانونه من ظلم.

حياة السايب

لكن إسرائيل متمادية في بطشها لا صوت يثنيها ولا شيء يوقف تعطشها للدم ولو كان الحليف الأمريكي. فقد بدأت تصدر عن إدارة الرئيس الأمريكي بايدن بعض المؤاخذات كما أن الإدارة الأمريكية وربما تحت الضغط الشعبي ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المنتظرة مع أواخر العام، أصبحت حذرة أكثر في التعبير عن مساندتها المطلقة للكيان الصهيوني وصارت تنتقي ألفاظها  أكثر في الحديث عن العدوان وتسعى دائما إلى إحداث بعض التعديلات على خطابها المنحاز حيث أصبحت تحرص على تمرير بعض الكلمات حول الوضع الإنساني الكارثي في غزة.

إسرائيل متمادية في بطشها والعالم مرعوب

وواضح أن الإدارة الأمريكية في إحراج اليوم مما يجري على الأرض في غزة. فقد تجاوز عدد الشهداء 28 ألفا منذ بداية العدوان في7 أكتوبر من العام المنقضي إلى جانب عشرات آلاف المصابين  دون احتساب المفقودين والذين تقدرهم السلطات المحلية في غزة بالآلاف بدورهم. الدولة العبرية حولت غزة إلى مجزرة فهي تقتل الجميع. تقتل الأطفال، الذين هم كما هو واضح هدفها الأول، فقد قتلت منهم الآلاف وأصابت الآلاف. تقتل النساء وهم أيضا في طليعة أهدافها وقتلت منهم الآلاف وأصابت الآلاف. تقتل كبار السن وتقصف المستشفيات وتحاصرها وتقتحمها وتقتل المرضى. تقصف البيوت الآمنة. تقصف بيوت العبادة وأساسا المساجد. تقصف سيارات الإسعاف وتقصف الطواقم الطبية وشبه الطبية وتمنع الأكل والشرب عن المواطنين العزل. تهدم البيوت وقد حولت اغلب أحياء غزة السكنية إلى خراب. تفرض على الناس مغادرة مدنهم وتقصفهم في الطريق وهم هاربون.

السؤال من يوقف إسرائيل، أو بالأحرى من يملك القدرة على ذلك؟

لقد خرقت إسرائيل في حربها المتواصلة منذ 7 أكتوبر كل القوانين الدولية وضربت عرض الحائط بكل الاعتبارات الأخلاقية ونكلت كما أرادت بالمواطنين العزل في غزة وارتكبت فظاعات غير مسبوقة تاريخيا وتجاوزت كل الخطوط الحمراء وها أن العالم اليوم مرعوب بما يمكن أن يقترفه هذا الكيان في مدينة رفح الحدودية مع مصر والتي التجأ إليها حوالي 1،4 مليون مواطن هارب من ويلات الحرب في شمال قطاع غزة. فإسرائيل قتلت في ليلة واحدة (ليلة الأحد) مائة فلسطيني وأوقعت في ليلة الاثنين أكثر من ستين ضحية. فماذا لو تم اجتياح المدينة بريا؟

هكذا يطرح السؤال اليوم في مختلف الجهات التي تراقب تطورات العدوان على غزة. لكن السؤال الأهم من منظورنا من يوقف إسرائيل، أو بالأحرى من يملك القدرة على ذلك؟ فإسرائيل كما هو واضح أعلنت عدوانها ضد غزة انتقاما من عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة المقاومة الفلسطينية حماس، في الأراضي المحتلة وسقط خلالها وفق أرقام إسرائيلية حوالي 1200 قتيل كما قامت حركة المقاومة "حماس"، وفصائل مشاركة معها في العملية التي نفذت بتاريخ 7 أكتوبر 2023 في منطقة ما يعرف بغلاف غزة التي تضم حزاما من المستوطنات حول القطاع، باتخاذ مجموعة من الرهائن تم تحرير عدد من بينهم في هدنة استمرت أسبوع (انطلقت يوم 24 نوفمبر) ومازال العدد الأكبر في قبضة المقاومة وأعلنت سلطات الاحتلال مؤخرا أنها حررت رهينتين في عملية نفذتها برفح.

صحيح، لم تخرج كامل الحقائق حول عملية "طوفان الأقصى"، لكن ما هو مؤكد أنها كانت سببا كافيا كي تعلن قوات الاحتلال حربا انتقامية ضد غزة. فالعملية وأي كانت ظروفها أساءت كثيرا لصورة الكيان الصهيوني وأظهرت إن كل السردية التي بناها حول نفسه كقوة لا تهزم قد سقطت في الماء. الكيان الصهيوني كان يستمد قوته بالخصوص من انتصاراته في حروبه على العرب مجتمعة (حرب 48 النكبة، وخاصة حرب67، النكسة)، فإذا به يجد نفسه عاجزا امام فصائل المقاومة. لا، لا فهذا ما لا يمكن تحمله.

ماذا يبقي للكيان المزروع في قلب المنطقة إن نزعنا عنه القوة؟

 فماذا يبقى لإسرائيل، إن نزعنا عنها القوة العسكرية والبطش والتنكيل؟ بالتأكيد لا شيء يذكر وهي كيان لا شرعي مزروع زرعا في المنطقة ويمكن أن ينزع في أي وقت كما تنزع الأعشاب الطفيلة. وواضح حسب المنطق الإسرائيلي – المنطق الدموي طبعا- انه لا بد من عملية تنسي العالم تلك النكسة أو النكبة التي عاشها الكيان الصهيوني يوم 7 أكتوبر وتثني الفلسطينيين عن التفكير مجددا في القيام باي عملية في الأراضي المحتلة. لكن ما هو واضح أكثر هو أن الكيان الصهيوني لا يريد ان ينتقم من الفلسطينيين فحسب وإنما هو ينتقم من العالم بأسره.

فالجرائم ضد الإنسانية التي يقترفها في غزة تحمل رسالة للعالم وهو أن هذا الكيان حكومة وشعبا لا يأبهون بالقوانين الدولية ولا يعيرون اهتماما بالقيم الأخلاقية ولا يهمهم شيء اسمه الرأي العام الدولي الشاهد على عربدتهم والغاضب من القهر الذي يمارسوه على شعب اعزل. بل لكأن المسيرات الشعبية التي تشهدها العديد من عواصم العالم وخاصة بالدول الغربية تزيد الكيان الصهيوني تعطشا للدم ولكأن كل الاحتجاجات ضد الحرب تضاعف في نشوة الصهاينة حكومة وشعبا برائحة الدم التي تزيدهم وحشية وتحفز  رغبتهم في القتل والتنكيل.

كيان متعطش للدم على طريقة مصاصي الدماء في الأفلام الهوليودية

نحن فعلا ودون مبالغة، وهذا ما تثبته الصور وتنقله عدسات الكاميرا رغم محاولات التعتيم التي تقوم بها السلطات الصهيونية بقطع الاتصالات على سكان غزة، أمام مصاصي دماء على طريقة ما تصوره الأفلام الهوليودية المتخصصة. بل نحن امام حالات اكثر فظاعة وأكثر وحشية.

فبماذا نفسر ذلك؟

انه واضح وهذا ما يمكن ان يثبته علم النفس هو اننا امام وحش منفلت يحير الإنسانية قاطبة. نعم الإنسانية جمعاء اليوم، ولا يمكن انكار ذلك، حائرة أمام الكم من الوحشية التي يمارسها الكيان الصهيوني. القصة تذكرنا بقصة الوحوش الفارة من مخابر البحوث العلمية التي كثيرا ما تناولتها الأفلام الأمريكية وخاصة أفلام الرعب بالاهتمام، ونجحت في اثارة الجماهير. وتدور عادة احداث هذه الأفلام حول رغبة جنونية من احد العلماء او الأطباء في إعادة صياغة الإنسان المثالي، فتنتج وحشا مروعا. إسرائيل ودون مبالغة هي اليوم ذلك الوحش المنفلت الذي حير البشرية بأساليبه المروعة وبجرائمه وبخروجه عن كل  منطق وبتخطيه كل الخطوط الحمراء وبطبيعته الدموية الاجرامية التي هي بلا حدود.

قد لا نبالغ كذلك عندما نقول أن اكثر الناس حيرة مع هذا الكيان الذي أصبح فيه شخص مثل ناتنياهو (رئيس حكومة الكيان الصهيوني)  لا يهدد منطقة الشرق الأوسط فقط، بل يهدد العالم باسره وهو الذي لا ينصت لاحد وهو يمضي في حرب الإبادة التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل بغزة، غير أبه بصيحات الفزع في كل ارجاء الكون التي تصل آذان العالم ويصم عنها الكيان العبري أذانه، هم الحلفاء وهم بالخصوص أمريكا وبريطانيا وفرنسا التي صارت اليوم تدعو صراحة إلى وقف العدوان وتعلن رفضها للعملية العسكرية الصهيونية برفح. هم اليوم عبارة عن أصحاب المخبر الذي خرج منه الوحش وهم مسؤولون عما سيحدث للإنسانية بسببهم اكثر من الوحش.

هؤلاء من زرعوا النبتة السامة وهم المسؤولون عن النتائج

 فهم من زرعوا النبتة السامة وهم من غذوها وهم من منحوها كل الأسباب لتنمو وتكبر وتصبح يدها طائلة وتتجرأ على الكل. نعم هم من دججوا هذا الكيان بالسلاح وهم من باركوا سياسته الاستعمارية وهم من ايدوا كل مشاريعه الاستيطانية التوسعية وهم من روجوا صورة الكيان الذي يقهر وهم من نشروا في العالم قصته المبنية على المظلومية وهم من سلحوا وموّلوا وكبروا وهللوا، فماذا تراهم اليوم يحصدون؟

ان الحصاد بيّن والعالم بأسره اليوم يشاهد حائرا كيف يهدد الكيان الصهيوني السلم في العالم وكيف يجر الإنسانية الى مصير بائس وكيف يصم أذانه عن كل دعوات التهدئة وكيف يمضي في تنفيذ سياسته الانتقامية من الكل. فهو قد خسر ذات يوم من شهر أكتوبر 2023 صورته المبنية على خرافة النصر المبين، ولم يعد يعنيه شيء سوى ان يخلق حالة من الهلع في العالم لعله يسترد جزءا من هيبته الضائعة. صحيح هو  يستهدف  الفلسطينيين بشكل مباشر لكنه في الاثناء ينتقم من البشرية قاتمة بإهدائها، عن قصد وتشفيا،  مشاهد مروعة، ترتد اليها من خلالها صورتها  وهي التي زرعت و"نعم الزرع" كما هو واضح طبعا !!!

تحليل إخباري:  أثبتته الأيام وشهد عليه الرأي العام الدولي..  حرب الإبادة الصهيونية انتقامية لعملية "طوفان الأقصى".. ومن العالم بأسره !

 

-ما نراه من عدوان في غزة مؤسف ومثير للغضب ويذكرنا بقصة الوحوش الفارة من مخابر البحوث العلمية التي كثيرا ما تتناولها الأفلام الأمريكية

تونس – الصباح

لم تتوقف الاحتجاجات في الولايات المتحدة الأمريكية وفي اغلب الدول الغربية وخاصة في بريطانيا الدولة الأكثر دعما للكيان الإسرائيلي إلى جانب حليفتها أمريكا، ضد العدوان الصهيوني على غزة بفلسطين. ولم يتوقف نسق الغضب الشعبي ضد هذه الحرب الظالمة المتواصلة منذ 7 أكتوبر 2023 ومازالت الجماهير تهتف في شوارع أوروبا  وأمريكا  منددة بحرب الإبادة التي تمارسها الآلة العسكرية الصهيونية ضد شعب اعزل بقطاع محدود في مساحته ويضم أكثر من مليوني ساكن يعانون منذ أعوام طويلة من حصار خانق فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي وزادهم العدوان الأخير ظلما على ما يعانونه من ظلم.

حياة السايب

لكن إسرائيل متمادية في بطشها لا صوت يثنيها ولا شيء يوقف تعطشها للدم ولو كان الحليف الأمريكي. فقد بدأت تصدر عن إدارة الرئيس الأمريكي بايدن بعض المؤاخذات كما أن الإدارة الأمريكية وربما تحت الضغط الشعبي ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المنتظرة مع أواخر العام، أصبحت حذرة أكثر في التعبير عن مساندتها المطلقة للكيان الصهيوني وصارت تنتقي ألفاظها  أكثر في الحديث عن العدوان وتسعى دائما إلى إحداث بعض التعديلات على خطابها المنحاز حيث أصبحت تحرص على تمرير بعض الكلمات حول الوضع الإنساني الكارثي في غزة.

إسرائيل متمادية في بطشها والعالم مرعوب

وواضح أن الإدارة الأمريكية في إحراج اليوم مما يجري على الأرض في غزة. فقد تجاوز عدد الشهداء 28 ألفا منذ بداية العدوان في7 أكتوبر من العام المنقضي إلى جانب عشرات آلاف المصابين  دون احتساب المفقودين والذين تقدرهم السلطات المحلية في غزة بالآلاف بدورهم. الدولة العبرية حولت غزة إلى مجزرة فهي تقتل الجميع. تقتل الأطفال، الذين هم كما هو واضح هدفها الأول، فقد قتلت منهم الآلاف وأصابت الآلاف. تقتل النساء وهم أيضا في طليعة أهدافها وقتلت منهم الآلاف وأصابت الآلاف. تقتل كبار السن وتقصف المستشفيات وتحاصرها وتقتحمها وتقتل المرضى. تقصف البيوت الآمنة. تقصف بيوت العبادة وأساسا المساجد. تقصف سيارات الإسعاف وتقصف الطواقم الطبية وشبه الطبية وتمنع الأكل والشرب عن المواطنين العزل. تهدم البيوت وقد حولت اغلب أحياء غزة السكنية إلى خراب. تفرض على الناس مغادرة مدنهم وتقصفهم في الطريق وهم هاربون.

السؤال من يوقف إسرائيل، أو بالأحرى من يملك القدرة على ذلك؟

لقد خرقت إسرائيل في حربها المتواصلة منذ 7 أكتوبر كل القوانين الدولية وضربت عرض الحائط بكل الاعتبارات الأخلاقية ونكلت كما أرادت بالمواطنين العزل في غزة وارتكبت فظاعات غير مسبوقة تاريخيا وتجاوزت كل الخطوط الحمراء وها أن العالم اليوم مرعوب بما يمكن أن يقترفه هذا الكيان في مدينة رفح الحدودية مع مصر والتي التجأ إليها حوالي 1،4 مليون مواطن هارب من ويلات الحرب في شمال قطاع غزة. فإسرائيل قتلت في ليلة واحدة (ليلة الأحد) مائة فلسطيني وأوقعت في ليلة الاثنين أكثر من ستين ضحية. فماذا لو تم اجتياح المدينة بريا؟

هكذا يطرح السؤال اليوم في مختلف الجهات التي تراقب تطورات العدوان على غزة. لكن السؤال الأهم من منظورنا من يوقف إسرائيل، أو بالأحرى من يملك القدرة على ذلك؟ فإسرائيل كما هو واضح أعلنت عدوانها ضد غزة انتقاما من عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة المقاومة الفلسطينية حماس، في الأراضي المحتلة وسقط خلالها وفق أرقام إسرائيلية حوالي 1200 قتيل كما قامت حركة المقاومة "حماس"، وفصائل مشاركة معها في العملية التي نفذت بتاريخ 7 أكتوبر 2023 في منطقة ما يعرف بغلاف غزة التي تضم حزاما من المستوطنات حول القطاع، باتخاذ مجموعة من الرهائن تم تحرير عدد من بينهم في هدنة استمرت أسبوع (انطلقت يوم 24 نوفمبر) ومازال العدد الأكبر في قبضة المقاومة وأعلنت سلطات الاحتلال مؤخرا أنها حررت رهينتين في عملية نفذتها برفح.

صحيح، لم تخرج كامل الحقائق حول عملية "طوفان الأقصى"، لكن ما هو مؤكد أنها كانت سببا كافيا كي تعلن قوات الاحتلال حربا انتقامية ضد غزة. فالعملية وأي كانت ظروفها أساءت كثيرا لصورة الكيان الصهيوني وأظهرت إن كل السردية التي بناها حول نفسه كقوة لا تهزم قد سقطت في الماء. الكيان الصهيوني كان يستمد قوته بالخصوص من انتصاراته في حروبه على العرب مجتمعة (حرب 48 النكبة، وخاصة حرب67، النكسة)، فإذا به يجد نفسه عاجزا امام فصائل المقاومة. لا، لا فهذا ما لا يمكن تحمله.

ماذا يبقي للكيان المزروع في قلب المنطقة إن نزعنا عنه القوة؟

 فماذا يبقى لإسرائيل، إن نزعنا عنها القوة العسكرية والبطش والتنكيل؟ بالتأكيد لا شيء يذكر وهي كيان لا شرعي مزروع زرعا في المنطقة ويمكن أن ينزع في أي وقت كما تنزع الأعشاب الطفيلة. وواضح حسب المنطق الإسرائيلي – المنطق الدموي طبعا- انه لا بد من عملية تنسي العالم تلك النكسة أو النكبة التي عاشها الكيان الصهيوني يوم 7 أكتوبر وتثني الفلسطينيين عن التفكير مجددا في القيام باي عملية في الأراضي المحتلة. لكن ما هو واضح أكثر هو أن الكيان الصهيوني لا يريد ان ينتقم من الفلسطينيين فحسب وإنما هو ينتقم من العالم بأسره.

فالجرائم ضد الإنسانية التي يقترفها في غزة تحمل رسالة للعالم وهو أن هذا الكيان حكومة وشعبا لا يأبهون بالقوانين الدولية ولا يعيرون اهتماما بالقيم الأخلاقية ولا يهمهم شيء اسمه الرأي العام الدولي الشاهد على عربدتهم والغاضب من القهر الذي يمارسوه على شعب اعزل. بل لكأن المسيرات الشعبية التي تشهدها العديد من عواصم العالم وخاصة بالدول الغربية تزيد الكيان الصهيوني تعطشا للدم ولكأن كل الاحتجاجات ضد الحرب تضاعف في نشوة الصهاينة حكومة وشعبا برائحة الدم التي تزيدهم وحشية وتحفز  رغبتهم في القتل والتنكيل.

كيان متعطش للدم على طريقة مصاصي الدماء في الأفلام الهوليودية

نحن فعلا ودون مبالغة، وهذا ما تثبته الصور وتنقله عدسات الكاميرا رغم محاولات التعتيم التي تقوم بها السلطات الصهيونية بقطع الاتصالات على سكان غزة، أمام مصاصي دماء على طريقة ما تصوره الأفلام الهوليودية المتخصصة. بل نحن امام حالات اكثر فظاعة وأكثر وحشية.

فبماذا نفسر ذلك؟

انه واضح وهذا ما يمكن ان يثبته علم النفس هو اننا امام وحش منفلت يحير الإنسانية قاطبة. نعم الإنسانية جمعاء اليوم، ولا يمكن انكار ذلك، حائرة أمام الكم من الوحشية التي يمارسها الكيان الصهيوني. القصة تذكرنا بقصة الوحوش الفارة من مخابر البحوث العلمية التي كثيرا ما تناولتها الأفلام الأمريكية وخاصة أفلام الرعب بالاهتمام، ونجحت في اثارة الجماهير. وتدور عادة احداث هذه الأفلام حول رغبة جنونية من احد العلماء او الأطباء في إعادة صياغة الإنسان المثالي، فتنتج وحشا مروعا. إسرائيل ودون مبالغة هي اليوم ذلك الوحش المنفلت الذي حير البشرية بأساليبه المروعة وبجرائمه وبخروجه عن كل  منطق وبتخطيه كل الخطوط الحمراء وبطبيعته الدموية الاجرامية التي هي بلا حدود.

قد لا نبالغ كذلك عندما نقول أن اكثر الناس حيرة مع هذا الكيان الذي أصبح فيه شخص مثل ناتنياهو (رئيس حكومة الكيان الصهيوني)  لا يهدد منطقة الشرق الأوسط فقط، بل يهدد العالم باسره وهو الذي لا ينصت لاحد وهو يمضي في حرب الإبادة التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل بغزة، غير أبه بصيحات الفزع في كل ارجاء الكون التي تصل آذان العالم ويصم عنها الكيان العبري أذانه، هم الحلفاء وهم بالخصوص أمريكا وبريطانيا وفرنسا التي صارت اليوم تدعو صراحة إلى وقف العدوان وتعلن رفضها للعملية العسكرية الصهيونية برفح. هم اليوم عبارة عن أصحاب المخبر الذي خرج منه الوحش وهم مسؤولون عما سيحدث للإنسانية بسببهم اكثر من الوحش.

هؤلاء من زرعوا النبتة السامة وهم المسؤولون عن النتائج

 فهم من زرعوا النبتة السامة وهم من غذوها وهم من منحوها كل الأسباب لتنمو وتكبر وتصبح يدها طائلة وتتجرأ على الكل. نعم هم من دججوا هذا الكيان بالسلاح وهم من باركوا سياسته الاستعمارية وهم من ايدوا كل مشاريعه الاستيطانية التوسعية وهم من روجوا صورة الكيان الذي يقهر وهم من نشروا في العالم قصته المبنية على المظلومية وهم من سلحوا وموّلوا وكبروا وهللوا، فماذا تراهم اليوم يحصدون؟

ان الحصاد بيّن والعالم بأسره اليوم يشاهد حائرا كيف يهدد الكيان الصهيوني السلم في العالم وكيف يجر الإنسانية الى مصير بائس وكيف يصم أذانه عن كل دعوات التهدئة وكيف يمضي في تنفيذ سياسته الانتقامية من الكل. فهو قد خسر ذات يوم من شهر أكتوبر 2023 صورته المبنية على خرافة النصر المبين، ولم يعد يعنيه شيء سوى ان يخلق حالة من الهلع في العالم لعله يسترد جزءا من هيبته الضائعة. صحيح هو  يستهدف  الفلسطينيين بشكل مباشر لكنه في الاثناء ينتقم من البشرية قاتمة بإهدائها، عن قصد وتشفيا،  مشاهد مروعة، ترتد اليها من خلالها صورتها  وهي التي زرعت و"نعم الزرع" كما هو واضح طبعا !!!