إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أول الكلام: فساد القضاء و"نسف " حقوق المرأة

يحتل الحديث عن فساد القضاء موقعا هاما في الخطاب السياسي في تونس منذ 14 جانفي 2011  وبشكل خاص منذ صعود قيس سعيد إلى دفة رئاسة الجمهورية التونسية. ودون الوقوع في التعميم فإن تسرب الفساد إلى القضاء وبعض القضاة هو أمر واقع ومن بين أسباب تهاوي النظام السابق. ولكن من بين نقائص الخطاب السياسي أنه يحصر الحديث عن فساد القضاء في ما يتعلق بالمسائل السياسية وفي المعاملات المالية والتجارية بدل الحديث في لب الموضوع أو القضية .

هذا الاختزال يحول دون الاهتمام بما يمكن اعتباره " فسادا شعبيا " وهو الذي ينتشر في القضايا المتصلة بالأحوال الشخصية وخاصة في ما يتعلق بتحديد مبلغ النفقة وقيمة الغرامات المفروضة حين يتعلق بإيقاع الطلاق دون حصول التراضي حوله. ولكن يبدو أن فيروس الفساد قد تسرب إلى إجراءات محكومة بنصوص لا تقبل الاجتهاد لأنها صارمة وواضحة. نقول هذا الكلام بعد أن توصلنا بملفات آخرها يهم مواطنة تقيم خارج تونس اختارت فك رباط الزوجية وتقدمت بطلب للطلاق إنشاء على لغة القانون أي أن القرين لم يكن راغبا في الطلاق ولكنه لا يمكن أن يحول دونه قانونيا. هذا ما جعله يستغل صفته المهنية ويدفع بالمحكمة التي تعهدت بالقضية في ممارسات تمثل انتهاكا للقانون ومعطلة للشاكية.

قضية طلاق تتواصل حلقات النظر فيها منذ أكتوبر  2022 وتعرض في 11 جلسة دون أن يقع البت فيها وهو ما لم يحصل إطلاقا ويعتبر مخالفة صريحة لكل ما ينص عليه القانون في ما يتعلق بإجراءات الطلاق. وهنا يتعين على وزارة العدل متابعة مثل هذه الإجراءات واتخاذ ما يتطلبه الأمر من إجراءات عقابية وخاصة مقاومة توجه أخذ يبرز في القضاء التونسي ويتمثل في التفاف بعض القضاة، لحسابات لا تخلو من فساد مالي أو لخلفيات فكرية لحقوق الأطفال والنساء خاصة. يتجلى هذا التوجه في التعاطي القضائي مع العنف ضد المرأة وأيضا في قضايا الأحوال الشخصية ويمثل تهديدا بضرب مكاسب مجتمعية هامة وتعميق حالة هشاشة بعض الفئات والقطاعات.

التحرك ضروري وحيوي والواجب محمول على الجميع في التصدي لهذا الفيروس وأول خطوة هو إيقاف مهزلة قضية طلاق يتواصل النظر فيها منذ أكتوبر 2022.

هشام الحاجي

أول الكلام: فساد القضاء و"نسف " حقوق المرأة

يحتل الحديث عن فساد القضاء موقعا هاما في الخطاب السياسي في تونس منذ 14 جانفي 2011  وبشكل خاص منذ صعود قيس سعيد إلى دفة رئاسة الجمهورية التونسية. ودون الوقوع في التعميم فإن تسرب الفساد إلى القضاء وبعض القضاة هو أمر واقع ومن بين أسباب تهاوي النظام السابق. ولكن من بين نقائص الخطاب السياسي أنه يحصر الحديث عن فساد القضاء في ما يتعلق بالمسائل السياسية وفي المعاملات المالية والتجارية بدل الحديث في لب الموضوع أو القضية .

هذا الاختزال يحول دون الاهتمام بما يمكن اعتباره " فسادا شعبيا " وهو الذي ينتشر في القضايا المتصلة بالأحوال الشخصية وخاصة في ما يتعلق بتحديد مبلغ النفقة وقيمة الغرامات المفروضة حين يتعلق بإيقاع الطلاق دون حصول التراضي حوله. ولكن يبدو أن فيروس الفساد قد تسرب إلى إجراءات محكومة بنصوص لا تقبل الاجتهاد لأنها صارمة وواضحة. نقول هذا الكلام بعد أن توصلنا بملفات آخرها يهم مواطنة تقيم خارج تونس اختارت فك رباط الزوجية وتقدمت بطلب للطلاق إنشاء على لغة القانون أي أن القرين لم يكن راغبا في الطلاق ولكنه لا يمكن أن يحول دونه قانونيا. هذا ما جعله يستغل صفته المهنية ويدفع بالمحكمة التي تعهدت بالقضية في ممارسات تمثل انتهاكا للقانون ومعطلة للشاكية.

قضية طلاق تتواصل حلقات النظر فيها منذ أكتوبر  2022 وتعرض في 11 جلسة دون أن يقع البت فيها وهو ما لم يحصل إطلاقا ويعتبر مخالفة صريحة لكل ما ينص عليه القانون في ما يتعلق بإجراءات الطلاق. وهنا يتعين على وزارة العدل متابعة مثل هذه الإجراءات واتخاذ ما يتطلبه الأمر من إجراءات عقابية وخاصة مقاومة توجه أخذ يبرز في القضاء التونسي ويتمثل في التفاف بعض القضاة، لحسابات لا تخلو من فساد مالي أو لخلفيات فكرية لحقوق الأطفال والنساء خاصة. يتجلى هذا التوجه في التعاطي القضائي مع العنف ضد المرأة وأيضا في قضايا الأحوال الشخصية ويمثل تهديدا بضرب مكاسب مجتمعية هامة وتعميق حالة هشاشة بعض الفئات والقطاعات.

التحرك ضروري وحيوي والواجب محمول على الجميع في التصدي لهذا الفيروس وأول خطوة هو إيقاف مهزلة قضية طلاق يتواصل النظر فيها منذ أكتوبر 2022.

هشام الحاجي