إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد مرور ثلث عام على تنصيبه .. ماذا حققت حكومة أحمد الحشاني؟

 

تونس-الصباح

مرت أكثر من 120 يوما (أي قرابة ثلث العام) على تعيين أحمد الحشاني رئيسا للحكومة خلفا لنجلاء بودن حيث كان عين في غرة أوت وباشر مهامه يوم 3 من الشهر نفسه من سنة 2023 لتنطلق حكومته في العمل في ظل وضع مالي واقتصادي صعب كان يحتاج دون شك إلى إصلاحات وانجازات اقتصادية في المقام الأول.

وقد استبق رئيس الحكومة موعد التقييم وذلك إبان تقديمه مؤخرا لبيان الحكومة في مجلس النواب بمناسبة مناقشة ميزانية السنة المقبلة، قائلا إن "حكومته بدأت في العمل وقامت بالعديد من الإنجازات ويمكن تقييم عملها بعد 100 يوم"، في المقابل لا تبدو حصيلة عمل الحكومة على امتداد الفترة السابقة إيجابية في تقدير البعض ومنهم أحزاب من مساندي مسار 25 جويلية تعتبر" الأداء ضعيفا".

منذ قدومه على رأس الحكومة، سارع كثيرون إلى الإشارة إلى أن احمد الحشاني، القادم من مؤسسة البنك المركزي، بإمكانه العمل بشكل أفضل على تحسين الأوضاع الاقتصادية،لا سيما تلك الملفات الشائكة والعالقة على غرار ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

كما كانت حكومة الحشاني مطالبة بالعمل سريعا على إنجاح العودة المدرسية والتحضير للمحطة الانتخابية الخاصة بالمجالس المحلية.

نجاحات نسبية

يبدو أن الحكومة قد نجحت نسبيا في تأمين عودة مدرسية وجامعية دون مفاجآت كبرى، باستثناء الإشكاليات المتواصلة منذ سنوات في علاقة بنقص الإطار التربوي ووضع المؤسسات التربوية وغيرها من التحديات المتراكمة التي تنتظر محطة إصلاح النظام التربوي برمته والتي انطلقت بالشروع في انجاز استشارة في الغرض، إذا ما تمت في ظروف ملائمة ووفق ما رسم لها من أهداف قد تكون نقطة أخرى في سجل حكومة الحشاني.

كما تسير أيضا الاستعدادات للانتخابات المحلية بشكل عادي إلى حد الآن في انتظار موعدها المحدد في 24 ديسمبر الجاري .

في المقابل يراوح ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي مكانه ولم تتمكن حكومة الحشاني من تجاوز هذه العقبة رغم صمودها إلى حد الآن في الإيفاء بتعهداتها المالية والاتجاه أكثر فأكثر نحو سياسية التعويل على الذات التي لطالما تحدث عنها رئيس الجمهورية.

ويحرص على ما يبدو رئيس الحكومة أحمد الحشاني على الالتزام بتوجيهات رئيس الجمهورية وقد أكد ذلك في كلمته الأخيرة أمام البرلمان بمناسبة مناقشة ميزانية السنة القادمة، إذ أشار إلى "الالتزام بتنفيذ السياسات العامة للدولة طبقا للتوجهات والخيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية وترسيخا للقيم والمبادئ التي جاء بها دستور جويلية 2022".

الأزمة المالية

تواصل تعثر مسار التفاوض مع المانحين الدوليين والتداعيات المتواصلة على توفر العديد من المواد في السوق التونسية في ظل أزمة فقدان وشح الكثير من المواد على غرار الحليب والزبدة والسكر والقهوة والسميد والفارينة وغيرها، يبدو مقلقا لحكومة الحشاني بسبب تنامي الانتقادات وحديث البعض عن تنامي الأزمة المالية مستقبلا في غياب الحلول والمخاوف من الإفلاس.

من جهته رفض رئيس الحكومة ما اعتبرها مبالغة في توصيف الوضع والحديث عن أزمة وقال أمام البرلمان إن "هناك أقلية تستعمل عبارة أزمة وأن البلاد على حافة الإفلاس، .. ما تمر به تونس هو وضع خاص لاسيما وأن البلاد قد مرت سابقا بظروف صعبة على غرار أزمة 1985 التي وصل فيها الرصيد من العملة الصعبة 5 أيام سلبي (-5)، .. وتونس وإن مرت بظروف غير عادية فهي قادرة على تجاوزها".

كما يعتبر رئيس الحكومة أنه" رغم كل الظروف فإن تونس قد أثبتت قدرتها على الصمود" مبينا أن الحكومة "ستواصل في مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالتنسيق مع رئيس الجمهورية في إطار دولة موحدة تسعى إلى استرجاع الثقة في الدولة وزرع ثقافة العمل والتفاؤل".

انتقادات

تواجه حكومة الحشاني انتقادات من بعض الأطراف من بينها الداعمة لمسار 25 جويلية ولا سيما تلك المنادية منذ فترة بضرورة الاتجاه نحو حكومة سياسية.

فقد وصف القيادي في حركة الشعب، هيكل المكي، الحكومة الحالية بـ"حكومة بيروقراطية لا تُقدّم شيئًا".

مضيفا في تصريح إذاعي أول أمس أن "خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيّد طموح لكن يُقابله أداء ضعيف جداً للحكومة".

كما يعتبر المكي أن السياسات المعتمدة حاليا "فاشلة" ولا يستطيع تقييم أداء رئيس الحكومة قائلا "لم نر أداء حتى نصفه".

بدوره كرر الأمين العام لحركة تونس إلى الأمام والوزير السابق للوظيفة العمومية عبيد البريكي، في أكثر من مناسبة أن تونس "في حاجة اليوم إلى حكومة سياسية لها تصور سياسي شامل وكامل للمرحلة الحالية".

وفي حوار إذاعي له مؤخرا، قال عبيد البريكي، إنه من المفروض أن مرحلة الإنجاز السياسي قد انتهت. مضيفا بأن الحكومة السابقة (حكومة نجلاء بودن) قد جاءت لإعداد الأرضية السياسية في الطور الانتقالي وساهمت في إعداد الدستور وتركيز البرلمان، واليوم من الضروري أن تكون الحكومة سياسية.

م.ي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد مرور ثلث عام على تنصيبه  .. ماذا حققت حكومة أحمد الحشاني؟

 

تونس-الصباح

مرت أكثر من 120 يوما (أي قرابة ثلث العام) على تعيين أحمد الحشاني رئيسا للحكومة خلفا لنجلاء بودن حيث كان عين في غرة أوت وباشر مهامه يوم 3 من الشهر نفسه من سنة 2023 لتنطلق حكومته في العمل في ظل وضع مالي واقتصادي صعب كان يحتاج دون شك إلى إصلاحات وانجازات اقتصادية في المقام الأول.

وقد استبق رئيس الحكومة موعد التقييم وذلك إبان تقديمه مؤخرا لبيان الحكومة في مجلس النواب بمناسبة مناقشة ميزانية السنة المقبلة، قائلا إن "حكومته بدأت في العمل وقامت بالعديد من الإنجازات ويمكن تقييم عملها بعد 100 يوم"، في المقابل لا تبدو حصيلة عمل الحكومة على امتداد الفترة السابقة إيجابية في تقدير البعض ومنهم أحزاب من مساندي مسار 25 جويلية تعتبر" الأداء ضعيفا".

منذ قدومه على رأس الحكومة، سارع كثيرون إلى الإشارة إلى أن احمد الحشاني، القادم من مؤسسة البنك المركزي، بإمكانه العمل بشكل أفضل على تحسين الأوضاع الاقتصادية،لا سيما تلك الملفات الشائكة والعالقة على غرار ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

كما كانت حكومة الحشاني مطالبة بالعمل سريعا على إنجاح العودة المدرسية والتحضير للمحطة الانتخابية الخاصة بالمجالس المحلية.

نجاحات نسبية

يبدو أن الحكومة قد نجحت نسبيا في تأمين عودة مدرسية وجامعية دون مفاجآت كبرى، باستثناء الإشكاليات المتواصلة منذ سنوات في علاقة بنقص الإطار التربوي ووضع المؤسسات التربوية وغيرها من التحديات المتراكمة التي تنتظر محطة إصلاح النظام التربوي برمته والتي انطلقت بالشروع في انجاز استشارة في الغرض، إذا ما تمت في ظروف ملائمة ووفق ما رسم لها من أهداف قد تكون نقطة أخرى في سجل حكومة الحشاني.

كما تسير أيضا الاستعدادات للانتخابات المحلية بشكل عادي إلى حد الآن في انتظار موعدها المحدد في 24 ديسمبر الجاري .

في المقابل يراوح ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي مكانه ولم تتمكن حكومة الحشاني من تجاوز هذه العقبة رغم صمودها إلى حد الآن في الإيفاء بتعهداتها المالية والاتجاه أكثر فأكثر نحو سياسية التعويل على الذات التي لطالما تحدث عنها رئيس الجمهورية.

ويحرص على ما يبدو رئيس الحكومة أحمد الحشاني على الالتزام بتوجيهات رئيس الجمهورية وقد أكد ذلك في كلمته الأخيرة أمام البرلمان بمناسبة مناقشة ميزانية السنة القادمة، إذ أشار إلى "الالتزام بتنفيذ السياسات العامة للدولة طبقا للتوجهات والخيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية وترسيخا للقيم والمبادئ التي جاء بها دستور جويلية 2022".

الأزمة المالية

تواصل تعثر مسار التفاوض مع المانحين الدوليين والتداعيات المتواصلة على توفر العديد من المواد في السوق التونسية في ظل أزمة فقدان وشح الكثير من المواد على غرار الحليب والزبدة والسكر والقهوة والسميد والفارينة وغيرها، يبدو مقلقا لحكومة الحشاني بسبب تنامي الانتقادات وحديث البعض عن تنامي الأزمة المالية مستقبلا في غياب الحلول والمخاوف من الإفلاس.

من جهته رفض رئيس الحكومة ما اعتبرها مبالغة في توصيف الوضع والحديث عن أزمة وقال أمام البرلمان إن "هناك أقلية تستعمل عبارة أزمة وأن البلاد على حافة الإفلاس، .. ما تمر به تونس هو وضع خاص لاسيما وأن البلاد قد مرت سابقا بظروف صعبة على غرار أزمة 1985 التي وصل فيها الرصيد من العملة الصعبة 5 أيام سلبي (-5)، .. وتونس وإن مرت بظروف غير عادية فهي قادرة على تجاوزها".

كما يعتبر رئيس الحكومة أنه" رغم كل الظروف فإن تونس قد أثبتت قدرتها على الصمود" مبينا أن الحكومة "ستواصل في مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالتنسيق مع رئيس الجمهورية في إطار دولة موحدة تسعى إلى استرجاع الثقة في الدولة وزرع ثقافة العمل والتفاؤل".

انتقادات

تواجه حكومة الحشاني انتقادات من بعض الأطراف من بينها الداعمة لمسار 25 جويلية ولا سيما تلك المنادية منذ فترة بضرورة الاتجاه نحو حكومة سياسية.

فقد وصف القيادي في حركة الشعب، هيكل المكي، الحكومة الحالية بـ"حكومة بيروقراطية لا تُقدّم شيئًا".

مضيفا في تصريح إذاعي أول أمس أن "خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيّد طموح لكن يُقابله أداء ضعيف جداً للحكومة".

كما يعتبر المكي أن السياسات المعتمدة حاليا "فاشلة" ولا يستطيع تقييم أداء رئيس الحكومة قائلا "لم نر أداء حتى نصفه".

بدوره كرر الأمين العام لحركة تونس إلى الأمام والوزير السابق للوظيفة العمومية عبيد البريكي، في أكثر من مناسبة أن تونس "في حاجة اليوم إلى حكومة سياسية لها تصور سياسي شامل وكامل للمرحلة الحالية".

وفي حوار إذاعي له مؤخرا، قال عبيد البريكي، إنه من المفروض أن مرحلة الإنجاز السياسي قد انتهت. مضيفا بأن الحكومة السابقة (حكومة نجلاء بودن) قد جاءت لإعداد الأرضية السياسية في الطور الانتقالي وساهمت في إعداد الدستور وتركيز البرلمان، واليوم من الضروري أن تكون الحكومة سياسية.

م.ي