إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس تستقبل 39 جريحا من أبناء غزة.. الصحة العمومية والمصحات تتجند للعناية بالدفعة الأولى من المصابين

 

تونس – الصباح

حظيت عملية استقبال تونس لدفعة أولى من جرحى العدوان الإسرائيلي على غزة، أول أمس باستحسان واسع من مختلف الأوساط لعدة اعتبارات لعل من أبرزها تعاطف كل التونسيين تقريبا مع الفلسطينيين منذ إعلان الكيان المحتل شن حربه على غزة برا وبحرا وجوا، بعد محاصرة سكانها منذ 7 أكتوبر الماضي وتنظيم عديد التحركات والأنشطة والوقفات التضامنية بمشاركة منظمات وهياكل مدنية وقطاعية وأحزاب سياسية فضلا عن جمع التبرعات والمساعدات لفائدة أبناء غزة، على اعتبار أن ذلك يعد تأكيدا لانخراط بلادنا عمليا في الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في هذه المرحلة التي يشهد فيها قطاع غزة مجازر واعتداءات وحشية لقوات الاحتلال الصهيوني ودعمهم في دفاعهم عن قضيتهم. وهو ما أكده رئيس الجمهورية قيس سعيد أثناء زيارته صباح أمس لهؤلاء الجرحى داعيا إلى ضرورة وضع كل الإمكانيات الطبية لفائدتهم وتقديم الخدمات وما يحتاجونه من أدوات وآليات اتصال وتواصل مع أهاليهم في غزة، على اعتبار أن ذلك واجب وضرورة وأن تونس مفتوحة للفلسطينيين.

وسبق أن شدد عليه وأكده في مناسبات سابقة وعملت بلادنا على تكريسه في سياستها الخارجية وتحركها للضغط والدفع من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية ونصرة شعبها وحقه في تقرير مصيره.

ويجدر التذكير أنه وصل إلى مطار الحجيج بقرطاج مساء الأحد المنقضي 39 من أبناء غزة من بينهم 29 جريحا والبقية مرافقون لهم على متن طائرة تابعة لجيش الطيران التونسي قادمين من مطار العريش بمصر. وتم توزيعهم على عدد من المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة على غرار المستشفى العسكري بالعاصمة والرابطة والحروق البليغة ببن عروس ومستشفى الأطفال إضافة إلى المصحات الخاصة. خاصة أن رئيس نقابة المصحات الخاصة سبق أن عبر عن استعداد هذه المصحات لاستقبال الجرحى الفلسطينيين.

وأكدت الناطقة الرسمية باسم الهلال الأحمر التونسي، بثينة قراقبة، في كشفها عن متعلقات عملية استقبال بلادنا لجرحى غزة باعتبار أنها تمثل الجهة التي تتولى التنسيق مع جهات فلسطينية ومصرية ودولية في مثل هذه العملية، أن عملية اختيار الجرحى تمت من قبل طاقم طبي تونسي بالتنسيق مع أطباء ني وحسب متطلبات الأمر بالنسبة لهؤلاء الجرحى من الحالات الحرجة التي تستوجب تدخلات سريعة. خاصة باعتبار أن أغلب المستشفيات في غزة عن الخدمة وعدم توفر المستلزمات الطبية. وبينت قراقبة أن 20 من بين الجرحى سيخضعون لعمليات جراحية من بينهم أربعة أطفال وبعضهم الآخر تم بتر بعض أعضائه فضلا عن حاجة المرافقين لهم للمتابعة والإحاطة النفسية.

وتجدر الإشارة إلى أن والي بن عروس عزالدين شلبي سبق أن أشار إلى انه تم إعداد وتجهيز مستشفى ميداني داخل فضاء المستشفى الجهوي بالياسمينات لوجستيا وبشريا ليكون جاهزا لاستقبال ورعاية المصابين والجرحى الفلسطينيين والتكفل بتقديم العلاج والرعاية الصحية اللازمة لهم. وهو نفس المستشفى الميداني الذي أكد وزير الصحة علي مرابط منذ شهر تقريبا على الشروع في تحضيره وتجهيزه بأسرة إنعاش ومختلف المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة.

إشكال التصاريح

في سياق متصل أكد العميد مكي بن صالح رئيس المركز العسكري للمساعدة الصحية الاستعجالية وجود إشكال حال دون التمكن من جلب عدد اكبر من جرحى الحرب على غزة موضحا انه كان من المقرر جلب 57 جريحا في الدفعة الأولى لكن الإشكال المتعلق بالتصاريح في الغرض حال دون ذلك. ومن المنتظر أن تستقبل بلادنا غدا دفعة ثانية من الجرحى في نفس إطار تقديم خدمات طبية وعلاجية لجرحى العدوان الإسرائيلي على غزة. وذلك وفق ما أكده سفير تونس بمصر نحمد بن يوسف في تدخله بإحدى الإذاعات الخاصة في تونس، ومفاده مواصلة التنسيق بين الجهات التونسية ونظيرتها المصرية لنقل مجموعة أخرى من الجرحى الفلسطينيين خاصة بعد فتح معبر رفح ونقل عدد كبير من الجرحى إلى مصر ومنها إلى بلدان عربية أخرى عبرت عن استعدادها لاستقبال وتقديم خدمات طبية للجرحى من بينها تونس.

وسبق أن تحدثت عدة جهات تونسية عن مساعيها لتحول طاقم طبي ضمن وفد يضم سياسيين وناشطين في المجتمع المدني وذلك في إطار تحرك دولي يهدف لفك العزلة على غزة وتقديم الخدمات الطبية للجرحى هناك لكن حال الإشكال المتعلق بتصاريح التنقل إلى هناك دون إتمام العملية في إبانها قبل نهاية الشهر المنقضي. في المقابل تم إيصال كميات من الأدوية ومواد الاستهلاك الضرورية إلى معبر رفح لإدخالها إلى غزة ضمن المساعدات الموجهة لأبناء القطاع.

وقد أكدت وزارة الصحة الفلسطينية عن خروج أغلب المستشفيات في غزة عن الخدمة رغم الظروف الصعبة التي كان يعمل فيها الطاقم الطبي وشبه الطبي هناك، وعجز ما تبقى منها عن تقديم أدنى متطلبات العلاج خاصة في ظل تواصل اعتداءات العدوان الإسرائيلي للشهر الثاني على التوالي بعد هدنة قصيرة، وتزايد عدد القتلى والجرحى في ظل مباركة بعض القوى الكبرى لما وصفته عدة جهات بعمليات الإبادة الجماعية الممنهجة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في حرب الإبادة هذه.

نزيهة الغضباني

 

تونس تستقبل 39 جريحا من أبناء غزة..   الصحة العمومية والمصحات تتجند للعناية بالدفعة الأولى من المصابين

 

تونس – الصباح

حظيت عملية استقبال تونس لدفعة أولى من جرحى العدوان الإسرائيلي على غزة، أول أمس باستحسان واسع من مختلف الأوساط لعدة اعتبارات لعل من أبرزها تعاطف كل التونسيين تقريبا مع الفلسطينيين منذ إعلان الكيان المحتل شن حربه على غزة برا وبحرا وجوا، بعد محاصرة سكانها منذ 7 أكتوبر الماضي وتنظيم عديد التحركات والأنشطة والوقفات التضامنية بمشاركة منظمات وهياكل مدنية وقطاعية وأحزاب سياسية فضلا عن جمع التبرعات والمساعدات لفائدة أبناء غزة، على اعتبار أن ذلك يعد تأكيدا لانخراط بلادنا عمليا في الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في هذه المرحلة التي يشهد فيها قطاع غزة مجازر واعتداءات وحشية لقوات الاحتلال الصهيوني ودعمهم في دفاعهم عن قضيتهم. وهو ما أكده رئيس الجمهورية قيس سعيد أثناء زيارته صباح أمس لهؤلاء الجرحى داعيا إلى ضرورة وضع كل الإمكانيات الطبية لفائدتهم وتقديم الخدمات وما يحتاجونه من أدوات وآليات اتصال وتواصل مع أهاليهم في غزة، على اعتبار أن ذلك واجب وضرورة وأن تونس مفتوحة للفلسطينيين.

وسبق أن شدد عليه وأكده في مناسبات سابقة وعملت بلادنا على تكريسه في سياستها الخارجية وتحركها للضغط والدفع من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية ونصرة شعبها وحقه في تقرير مصيره.

ويجدر التذكير أنه وصل إلى مطار الحجيج بقرطاج مساء الأحد المنقضي 39 من أبناء غزة من بينهم 29 جريحا والبقية مرافقون لهم على متن طائرة تابعة لجيش الطيران التونسي قادمين من مطار العريش بمصر. وتم توزيعهم على عدد من المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة على غرار المستشفى العسكري بالعاصمة والرابطة والحروق البليغة ببن عروس ومستشفى الأطفال إضافة إلى المصحات الخاصة. خاصة أن رئيس نقابة المصحات الخاصة سبق أن عبر عن استعداد هذه المصحات لاستقبال الجرحى الفلسطينيين.

وأكدت الناطقة الرسمية باسم الهلال الأحمر التونسي، بثينة قراقبة، في كشفها عن متعلقات عملية استقبال بلادنا لجرحى غزة باعتبار أنها تمثل الجهة التي تتولى التنسيق مع جهات فلسطينية ومصرية ودولية في مثل هذه العملية، أن عملية اختيار الجرحى تمت من قبل طاقم طبي تونسي بالتنسيق مع أطباء ني وحسب متطلبات الأمر بالنسبة لهؤلاء الجرحى من الحالات الحرجة التي تستوجب تدخلات سريعة. خاصة باعتبار أن أغلب المستشفيات في غزة عن الخدمة وعدم توفر المستلزمات الطبية. وبينت قراقبة أن 20 من بين الجرحى سيخضعون لعمليات جراحية من بينهم أربعة أطفال وبعضهم الآخر تم بتر بعض أعضائه فضلا عن حاجة المرافقين لهم للمتابعة والإحاطة النفسية.

وتجدر الإشارة إلى أن والي بن عروس عزالدين شلبي سبق أن أشار إلى انه تم إعداد وتجهيز مستشفى ميداني داخل فضاء المستشفى الجهوي بالياسمينات لوجستيا وبشريا ليكون جاهزا لاستقبال ورعاية المصابين والجرحى الفلسطينيين والتكفل بتقديم العلاج والرعاية الصحية اللازمة لهم. وهو نفس المستشفى الميداني الذي أكد وزير الصحة علي مرابط منذ شهر تقريبا على الشروع في تحضيره وتجهيزه بأسرة إنعاش ومختلف المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة.

إشكال التصاريح

في سياق متصل أكد العميد مكي بن صالح رئيس المركز العسكري للمساعدة الصحية الاستعجالية وجود إشكال حال دون التمكن من جلب عدد اكبر من جرحى الحرب على غزة موضحا انه كان من المقرر جلب 57 جريحا في الدفعة الأولى لكن الإشكال المتعلق بالتصاريح في الغرض حال دون ذلك. ومن المنتظر أن تستقبل بلادنا غدا دفعة ثانية من الجرحى في نفس إطار تقديم خدمات طبية وعلاجية لجرحى العدوان الإسرائيلي على غزة. وذلك وفق ما أكده سفير تونس بمصر نحمد بن يوسف في تدخله بإحدى الإذاعات الخاصة في تونس، ومفاده مواصلة التنسيق بين الجهات التونسية ونظيرتها المصرية لنقل مجموعة أخرى من الجرحى الفلسطينيين خاصة بعد فتح معبر رفح ونقل عدد كبير من الجرحى إلى مصر ومنها إلى بلدان عربية أخرى عبرت عن استعدادها لاستقبال وتقديم خدمات طبية للجرحى من بينها تونس.

وسبق أن تحدثت عدة جهات تونسية عن مساعيها لتحول طاقم طبي ضمن وفد يضم سياسيين وناشطين في المجتمع المدني وذلك في إطار تحرك دولي يهدف لفك العزلة على غزة وتقديم الخدمات الطبية للجرحى هناك لكن حال الإشكال المتعلق بتصاريح التنقل إلى هناك دون إتمام العملية في إبانها قبل نهاية الشهر المنقضي. في المقابل تم إيصال كميات من الأدوية ومواد الاستهلاك الضرورية إلى معبر رفح لإدخالها إلى غزة ضمن المساعدات الموجهة لأبناء القطاع.

وقد أكدت وزارة الصحة الفلسطينية عن خروج أغلب المستشفيات في غزة عن الخدمة رغم الظروف الصعبة التي كان يعمل فيها الطاقم الطبي وشبه الطبي هناك، وعجز ما تبقى منها عن تقديم أدنى متطلبات العلاج خاصة في ظل تواصل اعتداءات العدوان الإسرائيلي للشهر الثاني على التوالي بعد هدنة قصيرة، وتزايد عدد القتلى والجرحى في ظل مباركة بعض القوى الكبرى لما وصفته عدة جهات بعمليات الإبادة الجماعية الممنهجة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في حرب الإبادة هذه.

نزيهة الغضباني