بعد الاستماع إلى منصف بوكثير وزير التعليم العالي والبحث العلمي صادق مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مشروع ميزانية هذه الوزارة لسنة 2024 وكانت نتيجة التصويت كما يلي: 123 نعم و11 محتفظا و6 لا.
نجيب عكرمي مقرر لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بين أن نفقات مهمة التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2024 تقدر بـ2277 مليار و238 ألف دينار مقابل 2153 مليار بعنوان سنة 2023 أي بزيادة نسبتها 5 فاصل 8 بالمائة وهي تمثل 3 فاصل 81 بالمائة من إجمالي ميزانية الدولة..
وتتوزع ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وفق ما أشار إليه مقرر اللجنة على برنامج التعليم العالي، وبرنامج البحث العلمي، وبرنامج الخدمات الجامعية، وبرنامج القيادة والمساندة. وأضاف أن الأهداف المرسومة في برنامج التعليم العالي، تتمثل في تطوير منظومة التكوين بتعزيز انخراط المؤسسات الجامعية في مسار الاعتماد وهو جهد أفضى إلى إحداث الوكالة التونسية للتقييم والاعتماد في التعليم العالي وإرساء منظومة الجودة بتعميم الإشهاد طبقا لمواصفات إزو، بالإضافة إلى دعم ملاءمة التكوين الجامعي لمتطلبات سوق الشغل من خلال إعداد دليل خاص بالمهن والكفاءات وإنجاز منظومة إعلامية خاصة بالدليل التونسي للعروض وتطوير آليات إدماج الخريجين في سوق الشغل وتعزيز آليات تنمية ثقافة المبادرة وبعث المؤسسات بتطوير نظام الطالب المبادر.
كما أشار مقرر اللجنة إلى أن الوزارة تعمل على صياغة مشروع تنقيح القانون المتعلق بقطاع التعليم العالي الخاص، وإرساء منظومة معلوماتية للتصرف في المؤسسات الخاصة بما يسمح بمزيد حوكمة هذا القطاع وتجاوز النقائص التي تمت ملاحظتها وذكر أن الوزارة تولي أهمية للديبلوماسية العلمية الترويج لتونس باعتبارها وجهة جامعية علمية ومنارة للعمل والمعرفة على الصعيد الإفريقي، وذلك عبر إحداث الوكالة التونسية للطلبة الدوليين.
وأضاف نجيب عكرمي أن برنامج البحث العلمي عرف تطورا على مستوى الميزانية المخصصة له حيث ارتفعت بنسبة 15 فاصل 95 بالمائة مقارنة بميزانية 2023 وتعمل الوزارة على إرساء منظومة بحث وتجديد متطورة تستجيب لأولويات التنمية المستدامة ولاقتصاد المعرفة عبر مراجعة المنظومة القانونية وتعزيز حوكمتها ودعم إشعاعها على المستوى الوطني والدولي، إضافة إلى المجهود الخاص بترسيخ تميز البحث العلمي عبر آلية التمويل التنافسي ومواصلة العمل على دعم انخراط الجامعات ومراكز البحث في التصنيفات الدولية ومزيد تحسين ترتيبها. وذكر أن عدد المنشورات العلمية بلغ 10579 سنة 2022 ، وتطور عدد براءات الاختراع المودعة على الصعيد الوطني من قبل هياكل البحث إلى 93 براءة اختراع بعنوان سنة 2022.
وفي علاقة ببرنامج الخدمات الجامعية فأشار مقرر لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة نجيب عكرمي بالخصوص إلى تطوّر الاعتمادات المخصصة للمنح والقروض والمساعدات الجامعية لتبلغ 223 مليار و759 ألف دينار بعنوان سنة 2024 أما بالنسبة إلى برنامج القيادة والمساندة فهو يهدف إلى تطوير أساليب التصرف لتحقيق النجاعة والفاعلية وترسيخ مبادئ الشفافية ومكافحة الفساد عبر منح أكثر استقلالية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي ومؤسسات الخدمات الجامعية وإرساء نظام معلوماتي مندمج ورقمنة الخدمات المسداة.
مشاغل كثيرة
وخلال نقاش مشروع ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي دعا العديد من النواب إلى التسريع في انجاز المشاريع المعطلة وتحسين الخدمات الجامعية لفائدة الطلبة من سكن وأكلة ومنح وأنشطة ثقافية ورياضية ورعاية صحية ونفسية، وشددوا على ضرورة مراجعة الخارطة الجامعة ومنظومة التوجيه الجامعي وتعديل الاختصاصات والشعب لكي يواكب التكوين متطلبات سوق الشغل، وعبروا عن انشغالهم لتزايد عدد المعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا، وطالبوا بوضع ملف تشغيل وانتداب الدكاترة الذين يعانون من البطالة في صدارة الأولويات.
وتساءل العديد من النواب عن وضعيات مؤسسات جامعية في جهاتهم وطالبوا بدعمها، وهناك من استفسر عن مشاريع النصوص القانونية التي تعمل الوزارة على إعدادها ومنها القانون الأساسي لأساتذة التعليم العالي بينما تحدث البعض عن ترتيب الجامعات التونسية بمناسبة التقييمات الدولية وعن محدودية جودة التكوين والتأطير، في حين تساءل البعض الآخر عن البحث العلمي وطالبوا الوزارة بوضع إستراتيجية وطنية واضحة في هذا المجال وتثمين البحوث العلمية.
وتعقيبا على مداخلات النواب قال المنصف بوكثير وزير التعليم العالي والبحث العلمي أمس خلال الجلسة العامة البرلمانية المنعقدة بقصر باردو حول مهمة الوزارة من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 إن الوزارة تعمل ضمن إستراتيجية واضحة المعالم ويتمثل هدفها الأساسي في جعل منظومة التعليم العالي والبحث العلمي قاطرة لاقتصاد المعرفة وللغرض فهي تشتغل على جملة من الحوار وهي إرساء منظومة تكوين متطورة تستجيب للمعايير الدولية، ومنظومة بحث وتجديد منفتحة تستجيب لأولويات التنمية المستدامة ولاقتصاد المعرفة وترسيخ تميز البحث العلمي، وحياة جامعية معززة للتنمية الذاتية للطالب وحاضنة للإبداع وإرساء حوكمة شاملة وتطوير أساليب التصرف، بالإضافة إلى محور أفقي يتعلق بالتحول الرقمي للقطاع.
إصلاح التكوين
وتفاعلا مع النواب الذين طالبوا بإصلاح التكوين ودعم التشغيلية، بين الوزير منصف بوكثير أنه تم دعم المجالات الواعدة بما يسمح بتشغيل خريجي التعليم العالي ضمن منوال تنموي يتجه إلى الاستثمار في المعرفة، وتم تقييم جميع عروض التكوين الجامعي المؤمنة بمؤسسات العالي والبحث العلمي للرفع من جودة العروض وملاءمتها مع حاجيات سوق الشغل، والحد من ظاهرة إحداث نفس المسالك في أكثر من مؤسسة جامعية والتشجيع على الإحداثات الجديدة حتى تكون الجامعة محركا للتنمية فضلا عن مد جسور التكامل بين المؤسسات الجامعية ومحيطها.
وذكر الوزير منصف بوكثير أنه تمت إعادة النظر في الآليات المعتمدة في تأهيل مؤسسات التعليم العالي لإسناد مختلف الشهادات الوطنية بما أفضى إلى اقتراح منظومة جديدة لتقييم عروض التكوين يتم فيها تحديد الهياكل المتدخلة ومهامها واختصاصاتها الأمر الذي يسمح بتحسين جودة التكوين ومواكبة التطورات العلمية الحديثة والمتسارعة، وبين أنه تمت إحالة مشروع أمر جديد يضبط كل هذه المهام إلى رئاسة الحكومة قصد عرضه على أنظار مجلس الوزراء. وأضاف أن الوزارة عملت السنة الماضية على استغلال الفرص التي يتيحها التعاون الدولي بتجديد عدد هام من عروض التكوين وتصور مسارات جديدة في تطابق تام مع الأولويات الوطنية.
وقدم الوزير للنواب معطيات بخصوص تجديد عروض التكوين في ستة كليات علوم وذكر أن بعض النواب تحدثوا عن العزوف عن كليات العلوم ولهذا السبب تم العمل على تجديد العروض في إطار برنامج دولي كما وقع تجديد عروض التكوين في جميع المعاهد العليا للفنون والحرف وتم الانطلاق موفى الأسبوع الماضي في تكوين المكونين وسيجري هذا التكوين على مراحل، وتم إحداث ودعم 11 مسلك تكوين ذي تشغيلية عالية في إطار مشروع متكامل لتجديد التكوين بشبكة المعاهد العليا للدراسات التكنولوجية المنتشرة بكامل تراب الجمهورية والمتكونة من 25 مؤسسة بتمويل يزيد عن 30 مليون دينار، وهو برنامج ضخم جدا حسب وصفه نظرا لأهمية هذه الشبكة وما يمكن أن تقدمه للاقتصاد التونسي.
وذكر أن الوزارة شرعت بعد عمل تشاركي مع مختلف الوزارات سنة 2022 في التوجه الوطني الرامي إلى تكوين رأس مال بشري مؤهل، حيث تم الانطلاق في دراسة حاجيات العديد من الوزارات والمجالات فعلى سبيل الذكر طلبت وزارة الصناعة عروضا جديدة في الصناعات من الجيل الرابع والملكية الفكرية أما التعاون مع وزارة الداخلية فأفضى إلى إحداث عروض تكوين جديدة في مجال السلامة المرورية نظرا لارتفاع عدد الحوادث وعدم وجود مختصين. كما تم التوصل مع وزارة الشؤون الثقافية إلى ضبط حاجيات التكوين المتخصص في الصناعات الثقافية المبتكرة فهذا المجال في العديد من الدول يوفر إيرادات تفوق ما توفره السياحة. وقال الوزير إنه بالتعاون مع وزارة البيئة ووزارة الاقتصاد والتخطيط تم إحداث عروض تكوين تتماشى مع الحاجيات الوطنية لأن الموضوع البيئي هو موضوع حارق مما يستدعي التركيز على التكوين في هذا المجال وذلك إضافة إلى العمل المتواصل مع وزارتي الصحة والفلاحة عبر المؤسسات ذات الإشراف المزدوج..
الذكاء الاصطناعي
تعقيبا على النواب الذين تحدثوا عن الذكاء الاصطناعي بين وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة تعمل على إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن المسارات البيداغوجية، وتعتبر ذلك من الأولويات التي ستتيح للطلبة فرص تعلم مهارات جديدة تستجيب لمتطلبات العصر. وذكر أن الوزارة ستركز على المهن الجديدة، وفي هذا الإطار تولت بعد استيفاء جميع المراحل الإدارية والبيداغوجية توجيه مشروع أمر إلى رئاسة الحكومة قصد إحداث معهد وطني للمهندسين في الذكاء الاصطناعي باعتماد اللغة الانقليزية لفتح الآفاق أمام خريجي التعليم العالي، وكانت الوزارة السنة الماضية أحدث مدرسة مهندسين بمنوبة يتم التدريس فيها باللغة الانقليزية. وذكر أن المعهد الوطني للمهندسين في الذكاء الاصطناعي سيمكن من تكوين موارد بشرية مختصة ضمن مشروع الدولة الاستراتجي المتعلق بالتحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي.. وأضاف أنه بالنظر إلى التسارع الذي يشهده العالم في مجال الذكاء الاصطناعي وما يمكن أن يتضمنه من مخاطر على المجتمع وعلى الأمن القومي فقد تم تكوين لجنة من المختصين فيها أساتذة ومهندسين وممثلين عن مختلف الوزارات وهي تعنى بالتفكير واليقظة لتلافي الجوانب السلبية للذكاء الاصطناعي والانحرافات الخطيرة التي بدأت تظهر والاستخدامات غير الأخلاقية وذكر أنه لا بد من تكثيف الجهود على المستوى الدولي لأخلقة الذكاء الاصطناعي.
تشغيل أصحاب الشهادات
ردا على النواب الذين طالبوا بدعم تشغيلية خريجي التعليم العالي بين الوزير أنه تم إطلاق منهجية البناء المشترك وفسر أنه بناء مشترك بين الأساتذة الجامعيين حيث يقع ضبط الحاجيات وصياغة البرامج بصفة تشاركية بين الأكاديميين والمهنيين، وذكر أنه في تقييم للتجربة المذكورة تبين أنها تجربة رائدة وحاولت الوزارة الترفيع في العدد وحاليا هناك 126 مسلك تكوين بعنوان السنة الجامعية 2023ـ 2024 يعتمد على منهجية البناء المشترك، كما وقع العمل على تطوير وحوكمة شبكة مراكز المهن وإشهاد الكفاءات.. وبين أنه توجد شبكة من المراكز تتضمن 124 مركزا موزعة بين الجامعات والمؤسسات الجامعية أي أنه في أغلب المؤسسات الجامعية توجد مراكز لمرافقة الطلبة وربط الصلة مع المحيط الاقتصادي.
ولاحظ أنه من بين مهام تلك المراكز مساعدة الطلبة على إيجاد تربصات وفرص عمل من خلال تنظيم أنشطة تتعلق بالبحث عن العمل وتطوير المهارات غير التقنية والتواصل والعمل الجماعي والمبادرة، وتمكين المشغلين من التعرف على عروض التكوين والتواصل مع الطلبة بصفة مباشرة وللغرض يقع تنظيم أيام مفتوحة ودعوة المهنيين للتعرف على ما تقدمه الجامعة التونسية من الاختصاصات وبحث تربصات للطلبة، وذكر أنه تم اعتماد صفة الطالب المبادر. وشدد الوزير على أن الجامعة التونسية متقدمة في مجال الإشهاد وعلى أن كل المؤسسات الجامعية تخضع للتقييم وتحدث في هذا الصدد عن المجهود الإصلاحي الذي أثمر إحداث الوكالة التونسية للتقييم والاعتماد في التعليم العالي والبحث العملي.. كما فند ما ذهب إليه بعض النواب من أن تصنيف الجامعات التونسية تراجع وقال إن التصنيفات العالمية للجامعات التونسية تتحسن، وفسر أن هناك جامعات في العالم تفوق ميزانيتها ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس ورغم ذلك فإن الجامعة التونسية متميزة في العديد من المجالات.
البحث العلمي
ولدى حديثه عن البحث العلمي ذكر الوزير منصف بوكثير أن جهود الوزارة تتكامل مع خيار تثمين نتائج البحث العلمي بما يسمح بإرساء اقتصاد المعرفة، وهو توجه للدولة التونسية تم إدراجه في مخطط التنمية 2023ـ 2025. ففي مجال البحث العلمي أشار إلى أن الوزارة لديها إستراتيجية للغرض وهناك 6 أوليات وطنية وأكثر من 500 هيكل بحث. وفسر أن تمويل المشاريع يخضع للتنافسية، وقدم الوزير للنواب معطيات حول مشاريع في الطاقات المتجددة والطاقات البديلة، وتحدث عن الأقطاب التكنولوجية والمؤسسات المجددة التي ترتكز على نتائج البحث، ولاحظ أن تمويل البحث العلمي يتم عن طريق ميزانية الوزارة وكذلك عن طريق برامج التعاون الثنائية ومتعددة الأطراف وهي تمويلات تنافسية ومن ضمنها برنامج الاتحاد الأوروبي "أفق أوروبا" الذي يعد من المشاريع الدولية الكبرى والذي تمثل فيه تونس البلد الشريك الوحيد في إفريقيا والعالم العربي وقد مكن من تمويلات هامة للرفع من قدرات المنظومة الوطنية للبحث العلمي وفق قوله.
الخدمات الجامعية
ردا على استفسارات النواب المتعلقة بالخدمات الجامعية بين الوزير أن هذا البرنامج يستأثر بخمسين بالمائة من ميزانية الوزارة حيث تم تمكين شريحة واسعة من الطلبة من منح ومساعدات جامعية، وهناك 40 ألف طالب حصلوا على المنح، أما بالنسبة للسكن فالوزارة لديها 177 مبيتا جامعيا منها 71 عن طريق المناولة وتقدر كلفة الكراء بعشرة مليارات وهو ما يعني أن معدل سعر السرير في حدود 90 دينارا لكن الطالب يدفع 10 دنانير فقط، كما يوجد 84 مطعما جامعيا وتحاول الوزارة حسب قوله قدر المستطاع تحسين الأكلة، وتبلغ كلفة مكونات الأكلة 3 د لكن الطالب يدفع 200 مي فقط. وتفاعلا مع النواب الذين طالبوا بدعم الإحاطة النفسية بالطلبة بين أنه يوجد مختصون في الجامعات والمؤسسات الجامعية ودواوين الخدمات الجامعية وأقر بأن عددهم غير كاف لذلك أطلقت الوزارة منصة الكترونية للإحاطة النفسية بالطلبة عن بعد. وخلص إلى أن الوزارة ركزت على الاستثمار في الخدمات الجامعية حيث تطورت نسبة الاعتمادات المخصصة للاستثمار بـ 89 بالمائة وذلك بهدف مزيد العناية بمؤسسات الخدمات الجامعية من تهيئة وبناء مطاعم وأحياء جامعية.
الرقمنة
وبخصوص برنامج الرقمنة بين الوزير منصف بوكثير أن الوزارة تعتبر حماية المعطيات والبيانات مسألة أمن قومي لذلك أطلقت السنة الماضية مشروعين أولهما تركيز منظومة السحاب القطاعي "كلاود" وسيكون المشروع تونسيا صرفا وجاهزا للاستعمال قبل نهاية الثلاثي الأول لسنة 2024 وذكر أن الكثير لديهم "كلاود" في هواتفهم الجوالة ولا يعرفون إلى أين تذهب معطياتهم وما هو أكيد لديه أنها موجودة في الخارج، أما البرنامج الثاني فيهدف إلى تركيز منظومة معلوماتية قطاعية مندمجة.. وقال إن الوزارة قطعت شوطا كبيرا في مجال الترابط البيني والرقمنة فأغلب الخدمات التي توفرها ستكون عن بعد ويتمثل الهدف المنشود في المستقبل في بلوغ صفر ورقة. وبخصوص كليات الطب التي تساءل عنها العديد من النواب قال إن الكليات الأربعة تتمتع بالاعتماد الأكاديمي الدولي وكذلك الشأن بالنسبة لبعض مسارات التكوين الهندسي، كما انخرطت المؤسسات الجامعية ومنها مطاعم جامعية في مسار الإشهاد.
وقدم الوزير المؤشرات على الصعيد الدولي وذكر أنه بالنسبة إلى رأس المال البشري والبحث فتحتل تونس المرتبة 46 على 132 أما بالنسبة إلى خريجي الهندسة والعلوم فنجد تونس في المرتبة الخامسة عالميا، وهي في المرتبة العاشرة في الإنتاج العملي والمرتبة 40 في صادرات التكنولوجيا الفائقة لكن الحلقة الضعيفة تتمثل حسب ما أشار إليه الوزير في التفاعل مع المحيط الاقتصادي.
بطالة الدكاترة
وردا على الأسئلة المتعلقة ببطالة الدكاترة قال إن هناك 1030 خطة تم فتحها السنة الماضية لفائدتهم أما خلال السنة القادمة فسيقع فتح 920 خطة منها 850 خطة انتداب تم الإعلان عنها.. وذكر أن هياكل البحث لا يمكنها أن تشغل لأنها تقوم على عقود محدودة الزمن ونفس الشيء بالنسبة إلى عقود التدريس. وعن سؤال آخر يتعلق بإلحاق أساتذة التعليم الثانوي بالتعليم العالي أجاب أنه تم إنهاء العمل بالإلحاق، أما من تم إلحاقهم في السابق فلا يمكن المساس بحقوقهم وسيتم البحث عن كيفية إعادتهم إلى المؤسسات التربوية. وذكر أن هناك من النواب من تحدثوا عن الساعات الإضافية وقدموا أرقاما لا علاقة لها بالواقع وأكد أن الغاية من منح ساعات إضافية هي تأمين دروس للطلبة ويقع إسنادها وفق الرتب وحسب عدد ساعات التدريس. وردا عن أسئلة تتعلق بسبب تعطل بناء مؤسسات جامعية ذكر أن الوزارة يتمثل دورها في توفير الإعتمادات ولا يوجد أي مقاول قام بأشغال ولم يقع خلاصه. وفسر أنه عند تأجيل تنفيذ مشاريع تصبح كلفتها أكبر، على غرار مشروع بعث المعهد العالي للمهن والحرف في سليانة حيث رصدت له اعتمادات قدرها 9 مليارات ولكن هذا العام عند إطلاق طلب العروض فقد أسفر طلب العروض عن 24 مليار. وتعقيبا عن استفسار حول معهد الموسيقي والمسرح بالكاف بين أنه تم إجلاؤه لأن الدراسة كشفت وجود جزء منه يهدد سلامة الطلبة والإداريين لذلك قررت الوزارة هدمه وإعادة بنائه وسيتم قريبا القيام بطلب عروض. وردا عن سؤال حول وضعية مدير دار تونس بباريس أجاب أن عهدته لم تنه بعد.
وتطرق الوزير إلى عمل الوزارة الرقابي وأكد أنه تم اتخاذ قرارات عزل وإحالة إلى محكمة المحاسبات حسب التجاوزات الحاصلة وقال "لن نتسامح مع أي تجاوز في حق الدولة التونسية ونحن نشتغل في صمت ولا نريد التشهير بالأشخاص".
سعيدة بوهلال
تونس- الصباح
بعد الاستماع إلى منصف بوكثير وزير التعليم العالي والبحث العلمي صادق مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مشروع ميزانية هذه الوزارة لسنة 2024 وكانت نتيجة التصويت كما يلي: 123 نعم و11 محتفظا و6 لا.
نجيب عكرمي مقرر لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بين أن نفقات مهمة التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2024 تقدر بـ2277 مليار و238 ألف دينار مقابل 2153 مليار بعنوان سنة 2023 أي بزيادة نسبتها 5 فاصل 8 بالمائة وهي تمثل 3 فاصل 81 بالمائة من إجمالي ميزانية الدولة..
وتتوزع ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وفق ما أشار إليه مقرر اللجنة على برنامج التعليم العالي، وبرنامج البحث العلمي، وبرنامج الخدمات الجامعية، وبرنامج القيادة والمساندة. وأضاف أن الأهداف المرسومة في برنامج التعليم العالي، تتمثل في تطوير منظومة التكوين بتعزيز انخراط المؤسسات الجامعية في مسار الاعتماد وهو جهد أفضى إلى إحداث الوكالة التونسية للتقييم والاعتماد في التعليم العالي وإرساء منظومة الجودة بتعميم الإشهاد طبقا لمواصفات إزو، بالإضافة إلى دعم ملاءمة التكوين الجامعي لمتطلبات سوق الشغل من خلال إعداد دليل خاص بالمهن والكفاءات وإنجاز منظومة إعلامية خاصة بالدليل التونسي للعروض وتطوير آليات إدماج الخريجين في سوق الشغل وتعزيز آليات تنمية ثقافة المبادرة وبعث المؤسسات بتطوير نظام الطالب المبادر.
كما أشار مقرر اللجنة إلى أن الوزارة تعمل على صياغة مشروع تنقيح القانون المتعلق بقطاع التعليم العالي الخاص، وإرساء منظومة معلوماتية للتصرف في المؤسسات الخاصة بما يسمح بمزيد حوكمة هذا القطاع وتجاوز النقائص التي تمت ملاحظتها وذكر أن الوزارة تولي أهمية للديبلوماسية العلمية الترويج لتونس باعتبارها وجهة جامعية علمية ومنارة للعمل والمعرفة على الصعيد الإفريقي، وذلك عبر إحداث الوكالة التونسية للطلبة الدوليين.
وأضاف نجيب عكرمي أن برنامج البحث العلمي عرف تطورا على مستوى الميزانية المخصصة له حيث ارتفعت بنسبة 15 فاصل 95 بالمائة مقارنة بميزانية 2023 وتعمل الوزارة على إرساء منظومة بحث وتجديد متطورة تستجيب لأولويات التنمية المستدامة ولاقتصاد المعرفة عبر مراجعة المنظومة القانونية وتعزيز حوكمتها ودعم إشعاعها على المستوى الوطني والدولي، إضافة إلى المجهود الخاص بترسيخ تميز البحث العلمي عبر آلية التمويل التنافسي ومواصلة العمل على دعم انخراط الجامعات ومراكز البحث في التصنيفات الدولية ومزيد تحسين ترتيبها. وذكر أن عدد المنشورات العلمية بلغ 10579 سنة 2022 ، وتطور عدد براءات الاختراع المودعة على الصعيد الوطني من قبل هياكل البحث إلى 93 براءة اختراع بعنوان سنة 2022.
وفي علاقة ببرنامج الخدمات الجامعية فأشار مقرر لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة نجيب عكرمي بالخصوص إلى تطوّر الاعتمادات المخصصة للمنح والقروض والمساعدات الجامعية لتبلغ 223 مليار و759 ألف دينار بعنوان سنة 2024 أما بالنسبة إلى برنامج القيادة والمساندة فهو يهدف إلى تطوير أساليب التصرف لتحقيق النجاعة والفاعلية وترسيخ مبادئ الشفافية ومكافحة الفساد عبر منح أكثر استقلالية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي ومؤسسات الخدمات الجامعية وإرساء نظام معلوماتي مندمج ورقمنة الخدمات المسداة.
مشاغل كثيرة
وخلال نقاش مشروع ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي دعا العديد من النواب إلى التسريع في انجاز المشاريع المعطلة وتحسين الخدمات الجامعية لفائدة الطلبة من سكن وأكلة ومنح وأنشطة ثقافية ورياضية ورعاية صحية ونفسية، وشددوا على ضرورة مراجعة الخارطة الجامعة ومنظومة التوجيه الجامعي وتعديل الاختصاصات والشعب لكي يواكب التكوين متطلبات سوق الشغل، وعبروا عن انشغالهم لتزايد عدد المعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا، وطالبوا بوضع ملف تشغيل وانتداب الدكاترة الذين يعانون من البطالة في صدارة الأولويات.
وتساءل العديد من النواب عن وضعيات مؤسسات جامعية في جهاتهم وطالبوا بدعمها، وهناك من استفسر عن مشاريع النصوص القانونية التي تعمل الوزارة على إعدادها ومنها القانون الأساسي لأساتذة التعليم العالي بينما تحدث البعض عن ترتيب الجامعات التونسية بمناسبة التقييمات الدولية وعن محدودية جودة التكوين والتأطير، في حين تساءل البعض الآخر عن البحث العلمي وطالبوا الوزارة بوضع إستراتيجية وطنية واضحة في هذا المجال وتثمين البحوث العلمية.
وتعقيبا على مداخلات النواب قال المنصف بوكثير وزير التعليم العالي والبحث العلمي أمس خلال الجلسة العامة البرلمانية المنعقدة بقصر باردو حول مهمة الوزارة من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 إن الوزارة تعمل ضمن إستراتيجية واضحة المعالم ويتمثل هدفها الأساسي في جعل منظومة التعليم العالي والبحث العلمي قاطرة لاقتصاد المعرفة وللغرض فهي تشتغل على جملة من الحوار وهي إرساء منظومة تكوين متطورة تستجيب للمعايير الدولية، ومنظومة بحث وتجديد منفتحة تستجيب لأولويات التنمية المستدامة ولاقتصاد المعرفة وترسيخ تميز البحث العلمي، وحياة جامعية معززة للتنمية الذاتية للطالب وحاضنة للإبداع وإرساء حوكمة شاملة وتطوير أساليب التصرف، بالإضافة إلى محور أفقي يتعلق بالتحول الرقمي للقطاع.
إصلاح التكوين
وتفاعلا مع النواب الذين طالبوا بإصلاح التكوين ودعم التشغيلية، بين الوزير منصف بوكثير أنه تم دعم المجالات الواعدة بما يسمح بتشغيل خريجي التعليم العالي ضمن منوال تنموي يتجه إلى الاستثمار في المعرفة، وتم تقييم جميع عروض التكوين الجامعي المؤمنة بمؤسسات العالي والبحث العلمي للرفع من جودة العروض وملاءمتها مع حاجيات سوق الشغل، والحد من ظاهرة إحداث نفس المسالك في أكثر من مؤسسة جامعية والتشجيع على الإحداثات الجديدة حتى تكون الجامعة محركا للتنمية فضلا عن مد جسور التكامل بين المؤسسات الجامعية ومحيطها.
وذكر الوزير منصف بوكثير أنه تمت إعادة النظر في الآليات المعتمدة في تأهيل مؤسسات التعليم العالي لإسناد مختلف الشهادات الوطنية بما أفضى إلى اقتراح منظومة جديدة لتقييم عروض التكوين يتم فيها تحديد الهياكل المتدخلة ومهامها واختصاصاتها الأمر الذي يسمح بتحسين جودة التكوين ومواكبة التطورات العلمية الحديثة والمتسارعة، وبين أنه تمت إحالة مشروع أمر جديد يضبط كل هذه المهام إلى رئاسة الحكومة قصد عرضه على أنظار مجلس الوزراء. وأضاف أن الوزارة عملت السنة الماضية على استغلال الفرص التي يتيحها التعاون الدولي بتجديد عدد هام من عروض التكوين وتصور مسارات جديدة في تطابق تام مع الأولويات الوطنية.
وقدم الوزير للنواب معطيات بخصوص تجديد عروض التكوين في ستة كليات علوم وذكر أن بعض النواب تحدثوا عن العزوف عن كليات العلوم ولهذا السبب تم العمل على تجديد العروض في إطار برنامج دولي كما وقع تجديد عروض التكوين في جميع المعاهد العليا للفنون والحرف وتم الانطلاق موفى الأسبوع الماضي في تكوين المكونين وسيجري هذا التكوين على مراحل، وتم إحداث ودعم 11 مسلك تكوين ذي تشغيلية عالية في إطار مشروع متكامل لتجديد التكوين بشبكة المعاهد العليا للدراسات التكنولوجية المنتشرة بكامل تراب الجمهورية والمتكونة من 25 مؤسسة بتمويل يزيد عن 30 مليون دينار، وهو برنامج ضخم جدا حسب وصفه نظرا لأهمية هذه الشبكة وما يمكن أن تقدمه للاقتصاد التونسي.
وذكر أن الوزارة شرعت بعد عمل تشاركي مع مختلف الوزارات سنة 2022 في التوجه الوطني الرامي إلى تكوين رأس مال بشري مؤهل، حيث تم الانطلاق في دراسة حاجيات العديد من الوزارات والمجالات فعلى سبيل الذكر طلبت وزارة الصناعة عروضا جديدة في الصناعات من الجيل الرابع والملكية الفكرية أما التعاون مع وزارة الداخلية فأفضى إلى إحداث عروض تكوين جديدة في مجال السلامة المرورية نظرا لارتفاع عدد الحوادث وعدم وجود مختصين. كما تم التوصل مع وزارة الشؤون الثقافية إلى ضبط حاجيات التكوين المتخصص في الصناعات الثقافية المبتكرة فهذا المجال في العديد من الدول يوفر إيرادات تفوق ما توفره السياحة. وقال الوزير إنه بالتعاون مع وزارة البيئة ووزارة الاقتصاد والتخطيط تم إحداث عروض تكوين تتماشى مع الحاجيات الوطنية لأن الموضوع البيئي هو موضوع حارق مما يستدعي التركيز على التكوين في هذا المجال وذلك إضافة إلى العمل المتواصل مع وزارتي الصحة والفلاحة عبر المؤسسات ذات الإشراف المزدوج..
الذكاء الاصطناعي
تعقيبا على النواب الذين تحدثوا عن الذكاء الاصطناعي بين وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة تعمل على إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن المسارات البيداغوجية، وتعتبر ذلك من الأولويات التي ستتيح للطلبة فرص تعلم مهارات جديدة تستجيب لمتطلبات العصر. وذكر أن الوزارة ستركز على المهن الجديدة، وفي هذا الإطار تولت بعد استيفاء جميع المراحل الإدارية والبيداغوجية توجيه مشروع أمر إلى رئاسة الحكومة قصد إحداث معهد وطني للمهندسين في الذكاء الاصطناعي باعتماد اللغة الانقليزية لفتح الآفاق أمام خريجي التعليم العالي، وكانت الوزارة السنة الماضية أحدث مدرسة مهندسين بمنوبة يتم التدريس فيها باللغة الانقليزية. وذكر أن المعهد الوطني للمهندسين في الذكاء الاصطناعي سيمكن من تكوين موارد بشرية مختصة ضمن مشروع الدولة الاستراتجي المتعلق بالتحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي.. وأضاف أنه بالنظر إلى التسارع الذي يشهده العالم في مجال الذكاء الاصطناعي وما يمكن أن يتضمنه من مخاطر على المجتمع وعلى الأمن القومي فقد تم تكوين لجنة من المختصين فيها أساتذة ومهندسين وممثلين عن مختلف الوزارات وهي تعنى بالتفكير واليقظة لتلافي الجوانب السلبية للذكاء الاصطناعي والانحرافات الخطيرة التي بدأت تظهر والاستخدامات غير الأخلاقية وذكر أنه لا بد من تكثيف الجهود على المستوى الدولي لأخلقة الذكاء الاصطناعي.
تشغيل أصحاب الشهادات
ردا على النواب الذين طالبوا بدعم تشغيلية خريجي التعليم العالي بين الوزير أنه تم إطلاق منهجية البناء المشترك وفسر أنه بناء مشترك بين الأساتذة الجامعيين حيث يقع ضبط الحاجيات وصياغة البرامج بصفة تشاركية بين الأكاديميين والمهنيين، وذكر أنه في تقييم للتجربة المذكورة تبين أنها تجربة رائدة وحاولت الوزارة الترفيع في العدد وحاليا هناك 126 مسلك تكوين بعنوان السنة الجامعية 2023ـ 2024 يعتمد على منهجية البناء المشترك، كما وقع العمل على تطوير وحوكمة شبكة مراكز المهن وإشهاد الكفاءات.. وبين أنه توجد شبكة من المراكز تتضمن 124 مركزا موزعة بين الجامعات والمؤسسات الجامعية أي أنه في أغلب المؤسسات الجامعية توجد مراكز لمرافقة الطلبة وربط الصلة مع المحيط الاقتصادي.
ولاحظ أنه من بين مهام تلك المراكز مساعدة الطلبة على إيجاد تربصات وفرص عمل من خلال تنظيم أنشطة تتعلق بالبحث عن العمل وتطوير المهارات غير التقنية والتواصل والعمل الجماعي والمبادرة، وتمكين المشغلين من التعرف على عروض التكوين والتواصل مع الطلبة بصفة مباشرة وللغرض يقع تنظيم أيام مفتوحة ودعوة المهنيين للتعرف على ما تقدمه الجامعة التونسية من الاختصاصات وبحث تربصات للطلبة، وذكر أنه تم اعتماد صفة الطالب المبادر. وشدد الوزير على أن الجامعة التونسية متقدمة في مجال الإشهاد وعلى أن كل المؤسسات الجامعية تخضع للتقييم وتحدث في هذا الصدد عن المجهود الإصلاحي الذي أثمر إحداث الوكالة التونسية للتقييم والاعتماد في التعليم العالي والبحث العملي.. كما فند ما ذهب إليه بعض النواب من أن تصنيف الجامعات التونسية تراجع وقال إن التصنيفات العالمية للجامعات التونسية تتحسن، وفسر أن هناك جامعات في العالم تفوق ميزانيتها ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس ورغم ذلك فإن الجامعة التونسية متميزة في العديد من المجالات.
البحث العلمي
ولدى حديثه عن البحث العلمي ذكر الوزير منصف بوكثير أن جهود الوزارة تتكامل مع خيار تثمين نتائج البحث العلمي بما يسمح بإرساء اقتصاد المعرفة، وهو توجه للدولة التونسية تم إدراجه في مخطط التنمية 2023ـ 2025. ففي مجال البحث العلمي أشار إلى أن الوزارة لديها إستراتيجية للغرض وهناك 6 أوليات وطنية وأكثر من 500 هيكل بحث. وفسر أن تمويل المشاريع يخضع للتنافسية، وقدم الوزير للنواب معطيات حول مشاريع في الطاقات المتجددة والطاقات البديلة، وتحدث عن الأقطاب التكنولوجية والمؤسسات المجددة التي ترتكز على نتائج البحث، ولاحظ أن تمويل البحث العلمي يتم عن طريق ميزانية الوزارة وكذلك عن طريق برامج التعاون الثنائية ومتعددة الأطراف وهي تمويلات تنافسية ومن ضمنها برنامج الاتحاد الأوروبي "أفق أوروبا" الذي يعد من المشاريع الدولية الكبرى والذي تمثل فيه تونس البلد الشريك الوحيد في إفريقيا والعالم العربي وقد مكن من تمويلات هامة للرفع من قدرات المنظومة الوطنية للبحث العلمي وفق قوله.
الخدمات الجامعية
ردا على استفسارات النواب المتعلقة بالخدمات الجامعية بين الوزير أن هذا البرنامج يستأثر بخمسين بالمائة من ميزانية الوزارة حيث تم تمكين شريحة واسعة من الطلبة من منح ومساعدات جامعية، وهناك 40 ألف طالب حصلوا على المنح، أما بالنسبة للسكن فالوزارة لديها 177 مبيتا جامعيا منها 71 عن طريق المناولة وتقدر كلفة الكراء بعشرة مليارات وهو ما يعني أن معدل سعر السرير في حدود 90 دينارا لكن الطالب يدفع 10 دنانير فقط، كما يوجد 84 مطعما جامعيا وتحاول الوزارة حسب قوله قدر المستطاع تحسين الأكلة، وتبلغ كلفة مكونات الأكلة 3 د لكن الطالب يدفع 200 مي فقط. وتفاعلا مع النواب الذين طالبوا بدعم الإحاطة النفسية بالطلبة بين أنه يوجد مختصون في الجامعات والمؤسسات الجامعية ودواوين الخدمات الجامعية وأقر بأن عددهم غير كاف لذلك أطلقت الوزارة منصة الكترونية للإحاطة النفسية بالطلبة عن بعد. وخلص إلى أن الوزارة ركزت على الاستثمار في الخدمات الجامعية حيث تطورت نسبة الاعتمادات المخصصة للاستثمار بـ 89 بالمائة وذلك بهدف مزيد العناية بمؤسسات الخدمات الجامعية من تهيئة وبناء مطاعم وأحياء جامعية.
الرقمنة
وبخصوص برنامج الرقمنة بين الوزير منصف بوكثير أن الوزارة تعتبر حماية المعطيات والبيانات مسألة أمن قومي لذلك أطلقت السنة الماضية مشروعين أولهما تركيز منظومة السحاب القطاعي "كلاود" وسيكون المشروع تونسيا صرفا وجاهزا للاستعمال قبل نهاية الثلاثي الأول لسنة 2024 وذكر أن الكثير لديهم "كلاود" في هواتفهم الجوالة ولا يعرفون إلى أين تذهب معطياتهم وما هو أكيد لديه أنها موجودة في الخارج، أما البرنامج الثاني فيهدف إلى تركيز منظومة معلوماتية قطاعية مندمجة.. وقال إن الوزارة قطعت شوطا كبيرا في مجال الترابط البيني والرقمنة فأغلب الخدمات التي توفرها ستكون عن بعد ويتمثل الهدف المنشود في المستقبل في بلوغ صفر ورقة. وبخصوص كليات الطب التي تساءل عنها العديد من النواب قال إن الكليات الأربعة تتمتع بالاعتماد الأكاديمي الدولي وكذلك الشأن بالنسبة لبعض مسارات التكوين الهندسي، كما انخرطت المؤسسات الجامعية ومنها مطاعم جامعية في مسار الإشهاد.
وقدم الوزير المؤشرات على الصعيد الدولي وذكر أنه بالنسبة إلى رأس المال البشري والبحث فتحتل تونس المرتبة 46 على 132 أما بالنسبة إلى خريجي الهندسة والعلوم فنجد تونس في المرتبة الخامسة عالميا، وهي في المرتبة العاشرة في الإنتاج العملي والمرتبة 40 في صادرات التكنولوجيا الفائقة لكن الحلقة الضعيفة تتمثل حسب ما أشار إليه الوزير في التفاعل مع المحيط الاقتصادي.
بطالة الدكاترة
وردا على الأسئلة المتعلقة ببطالة الدكاترة قال إن هناك 1030 خطة تم فتحها السنة الماضية لفائدتهم أما خلال السنة القادمة فسيقع فتح 920 خطة منها 850 خطة انتداب تم الإعلان عنها.. وذكر أن هياكل البحث لا يمكنها أن تشغل لأنها تقوم على عقود محدودة الزمن ونفس الشيء بالنسبة إلى عقود التدريس. وعن سؤال آخر يتعلق بإلحاق أساتذة التعليم الثانوي بالتعليم العالي أجاب أنه تم إنهاء العمل بالإلحاق، أما من تم إلحاقهم في السابق فلا يمكن المساس بحقوقهم وسيتم البحث عن كيفية إعادتهم إلى المؤسسات التربوية. وذكر أن هناك من النواب من تحدثوا عن الساعات الإضافية وقدموا أرقاما لا علاقة لها بالواقع وأكد أن الغاية من منح ساعات إضافية هي تأمين دروس للطلبة ويقع إسنادها وفق الرتب وحسب عدد ساعات التدريس. وردا عن أسئلة تتعلق بسبب تعطل بناء مؤسسات جامعية ذكر أن الوزارة يتمثل دورها في توفير الإعتمادات ولا يوجد أي مقاول قام بأشغال ولم يقع خلاصه. وفسر أنه عند تأجيل تنفيذ مشاريع تصبح كلفتها أكبر، على غرار مشروع بعث المعهد العالي للمهن والحرف في سليانة حيث رصدت له اعتمادات قدرها 9 مليارات ولكن هذا العام عند إطلاق طلب العروض فقد أسفر طلب العروض عن 24 مليار. وتعقيبا عن استفسار حول معهد الموسيقي والمسرح بالكاف بين أنه تم إجلاؤه لأن الدراسة كشفت وجود جزء منه يهدد سلامة الطلبة والإداريين لذلك قررت الوزارة هدمه وإعادة بنائه وسيتم قريبا القيام بطلب عروض. وردا عن سؤال حول وضعية مدير دار تونس بباريس أجاب أن عهدته لم تنه بعد.
وتطرق الوزير إلى عمل الوزارة الرقابي وأكد أنه تم اتخاذ قرارات عزل وإحالة إلى محكمة المحاسبات حسب التجاوزات الحاصلة وقال "لن نتسامح مع أي تجاوز في حق الدولة التونسية ونحن نشتغل في صمت ولا نريد التشهير بالأشخاص".