إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الممثل الدائم الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي وسفير فلسطين لدى بلجيكا واللكسمبورغ لـ"الصباح": تعرضنا لضغوطات كثيرة من الأوروبيين لإدانة حماس مقابل التعاطف معنا

تونس- الصباح

قال عبد الرحيم الفرا الممثل الدائم الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي وسفير فلسطين لدى بلجيكا واللكسمبورغ أن السفراء والديبلوماسيين الفلسطينيين تعرضوا لضغوطات كثيرة لإدانة حماس مقابل الحصول على دعم وتعاطف أوروبا، وأضاف محدثنا أن الموقف الفلسطيني كان موحدا وواضحا، لا نريد مساعداتكم وتعاطفكم في هذه الحالة. وأضاف محدثنا الذي خص "الصباح" بهذا الحوار قبل ساعات من انتهاء الهدنة الهشة بين الكيان الإسرائيلي وحماس "أن العقل البشري لم يتصور الوصول إلى هذه الدرجة من حكومة الإجرام الإسرائيلي"، وشدد على أن مواقف الغرب أعطى الذريعة لإسرائيل للامعان في العدوان. وكشف أن ما حدث في منتدى برشلونة للاتحاد من اجل المتوسط أثار غضب حكومة ناتنياهو التي حاولت الضغط على الدول الأوروبية لعدم الحضور. وأضاف الفر أنه في اجتماع الاتحاد الأوروبي في الـ27 أكتوبر الماضي استمروا خمس ساعات في مناقشة عبارة هدنة (Pause) أو هدن (Pauses)، وشدد السفير عبد الرحيم الفرا على أن هناك دولا بينها بلجيكا واسبانيا وسلوفينا ومالطا والبرتغال وايرلندا وهي ما يعرف بالدول الشبيهة (LIKE MINDED COUNTRIES)لديها نية صادقة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في إطار حل الدولتين، ولكن الدول الأوروبية الكبرى تحاول عرقلتها.. وخلص إلى أن إسرائيل أصبحت عبئا على أمريكا وعلى الغرب الذي بات محرجا أمام الرأي العام الدولي الرافض للممارسات الاحتلال والداعم لحق الشعب الفلسطيني ولأطفال ونساء فلسطين في الحرية و الكرامة..، وفيما يلي نص الحديث.

حوار: آسيا العتروس

• خمسون يوما من العدوان.. والهدنة تقترب من نهايتها كيف تنظرون إلى الساعات القادمة وإلى أين يتجه المشهد في غزة؟

 - أولا لابد من الاعتراف أن العقل البشري لم يتصور الوصول إلى هذه الدرجة من حكومة الإجرام الإسرائيلي. طبعا عبرنا عن غضب شديد من الموقف الأوروبي خاصة في بداية الأزمة وكأن تاريخ فلسطين بدا في السابع من اكتوبر. حتى الآن لم نتجاوز إطار ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بالمكيالين طوال 75 عاما من الاحتلال. وهذا ما أدى إلى7 أكتوبر الذي كان نتيجة الانتهاكات القمعية وكل جرائم الاحتلال والقفز على كل القوانين الدولية ولسائل أن يسأل هل كان العالم يتوقع من الشعب الفلسطيني أن يظل صامتا راضيا بحملة الإبادة التي يتعرض لها إلى ما لا نهاية؟، من جهتي أحمل المسؤولية كاملة للأوروبيين على صمتهم.

• مهمتكم كممثل فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولكسمبورغ تجعلكم أمام مسؤولية تاريخية إزاء العدوان المفتوح على غزة كيف كان التعاطي الأوروبي مع الصوت الفلسطيني؟

- صدمني الموقف الأوروبي، ما حدث بعد عملية 7 أكتوبر، تسابق قادة الغرب واشنطن وأوروبا للتعاطف والتباكي مع إسرائيل، في الوقت الذي يذبح فيه شعبنا على الملإ منذ أكثر من سبعة عقود. الموقف الدولي الرسمي بعد السابع من أكتوبر تحول إلى موسم للحج إلى تل أبيب، شهدنا سباق بيانات لـ27 دولة أوروبية ورؤساء مؤسسات أوروبية بما في ذلك رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس البرلمان الأوروبي. الحقيقة فوجئت بهذا الحجم الكبير من الإدانات للفلسطينيين وما تقوم به إسرائيل يوميا في الضفة وفي كل مكان أثار غضبا مشروعا.

• كيف تطور الموقف بعد ذلك؟

-بعد الأسابيع الأولى من القصف وما كشفته إسرائيل من بشاعة وفظاعة دفعت دول أوروبية إلى تغيير مواقفها. ومن ذلك دول بينها مالطا والبرتغال واسبانيا وايرلندا وبلجيكا وهذا تحول مهم نحتاج للعمل عليه. هناك تغير طفيف في الموقف الفرنسي بشأن احترام قانون الإنسان والقانون الإنساني الدولي وهناك تلميح فرنسي بعقوبات على المستوطنين. لكن في المقابل يبقى الموقف الأمريكي يتصف بالدعم الأعمى للاحتلال بدعوى حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ولكن دون أدنى حق للفلسطيني في الدفاع عن حقهم المشروع ضد الاحتلال. وللأسف هذه المواقف أعطت الذريعة لإسرائيل للامعان في العدوان.

بدأ الموقف يتغير شيئا فشيئا للمطالبة بهدن إنسانية ولكن دون أن يصل الأمر إلى المطالبة بوقف إطلاق النار. كل ما يتحدثون عنه هدن ووقفات إنسانية..، في اجتماع الاتحاد الأوروبي في الـ27 أكتوبر استمروا خمس ساعات في مناقشة عبارة هدنة (Pause) أو هدن(Pauses)،فهل هذا معقول؟ هل يمكن أن نصدق أن أوروبا عاجزة عن وقف إطلاق النار؟. وهنا نستذكر أنه في اللحظة التي أعلنت فيها روسيا الحرب على أوكرانيا اجتمع الـ27 دولة أوروبية وأعلنت موقفا واحدا موحدا في أقل من عشر دقائق. ما نشهده في أوروبا دعم أوروبي أعمى نسوا حل الدولتين ونسوا كل ما كانوا يتحدثون عنه من سلام للمنطقة.

أوروبا تنتظر ردة الفعل الأمريكية قبل اتخاذ أي موقف. هذه الدول التي لا تفوت أي فرصة لتعلمنا دروسا في حقوق الإنسان تتنكر لكل ذلك. لكن الواقع أن هذه المواقف السلبية الرسمية أعادت إحياء القضية ونقول بكل ثقة إننا لم نشهد مثل هذا الزخم للقضية الفلسطينية كما نراه اليوم. دول كثيرة تتهم هذه المظاهرات بمعاداة السامية لأنه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل الجميع يصمت. إسرائيل لن تغير موقفها ولا تفهم غير لغة العقوبات فهل يجرأون على ذلك؟. على العالم فرض عقوبات على إسرائيل إذا لم تلتزم بالاتفاقات الدولية. فرضت عقوبات على روسيا وإيران ومن قبل على العراق وسوريا لكن الكيل بالمكيالين جاهز مع إسرائيل. نعرف أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الدولي الأول لإسرائيل ولو لوحت أوروبا بورقة العقوبات الاقتصادية لامكن تغيير الكثير. المجلس الأعلى للشراكة الأوروبية وإسرائيل ينص في بنده الثاني على ضرورة احترام إسرائيل المبادئ التي قام عليها الاتحاد الأوروبي واحترام الآخر واحترام قرارات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وهذا لم يحدث للأسف مرة أخرى.

• قبل يومين كان منتدى الاتحاد من أجل المتوسط ما الذي تم التوصل إليه و لماذا يبقى هذا المنتدى منعزلا عما يحدث في غزة؟

-اجتماع برشلونة جمع 42 دولة من جنوب حوض المتوسط ودول الاتحاد الأوروبي واللقاء كان مقررا منذ خمسة أشهر تحت عنوان ما يعرف بالملتقى الثامن لوزراء خارجية الأعضاء لدول الاتحاد كما أن جدول الأعمال كان محددا وقائما منذ فترة للبحث عن مسار التعاون بين الشمال والجنوب والاحتفال بالذكرى الـ15 لإعلان برشلونة كل هذا كان قبل السابع من أكتوبر. لكن بعد هذا العدوان على غزة تم تغيير البرنامج لتكون الأولوية لغزة. طبعا رفضت إسرائيل الأمر وهددت بمقاطعة الاجتماعات إذا تم تغيير جدول أعمال الاجتماع وذهبت إلى حد الضغط على الدول الأوروبية ومطالبتها بعدم الحضور. كان هناك فعلا تخوف من غياب أوروبي ولكن فوجئنا بحضور الجميع، 21 دولة شاركت على مستوى وزير الخارجية أو نائبه حضرت كل دول جنوب المتوسط ممثلة بوزراء الخارجية فيما مثل الجزائر والمغرب سفيرهما في اسبانيا. كان محور الاجتماع غزة وفلسطين وكان هناك إجماع أوروبي حتى من الدول المنحازة لإسرائيل طالبت بهدن إنسانية وإدخال المساعدات للأهالي إلى جانب دعم كل الجهود القطرية المصرية لتبادل الأسرى والرهائن. انتقدت إسرائيل الاجتماع ونددت بانعقاده وقد أصدرت الخارجية الإسرائيلية بيانا شديد اللهجة تجاه الاتحاد من اجل المتوسط والدول المشاركة خاصة وأن الاجتماع كان بمشاركة السعودية رئيس اللجنة العربية الإسلامية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية، وتبنى لقاء برشلونة المطالب ذاتها بكسر الحصار ووقف إطلاق النار وضرورة الضغط من الجانب الأوروبي والأمريكي. وكان خطاب جوزب بوريل مفاجئا للجميع كان واضحا رغم انه قبل فترة كان يتبنى حق إسرائيل في الدفاع عن النفس. وقال صراحة "منحنا إسرائيل حق الدفاع عن النفس ولم نتخيل أن تستعمل هذا الحق بهذه الطريقة. أقول على مسؤوليتي تحول الاجتماع إلى تركيز على معاناة الفلسطينيين وتحول إلى منبر شبه دولي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني ونحن محتاجون للتشبث بالأمل ونسعى إليه. هنا في بروكسيل خرج أكثر من مائة ألف للتضامن مع من كانوا تحت القصف. المظاهرات الشعبية تمنح الأمل لأهلنا هناك في غزة والضفة وهي تؤكد أن القضية حية لا تموت. أتمنى ألا تذهب هذه التضحيات الجسام سدى ولابد لنا من التحرك وأن تكون هناك نتائج على الأرض.

• الآن ماذا بعد..، الكل يتحدث عن غزة بعد الحرب ما هي السيناريوهات القائمة؟

-فلسطين من بين أكثر الدول العربية التي لها سفارات في العالم. في العاصمة الأوروبية بروكسيل أنا أتعامل مع 27 دولة أوروبية إضافة إلى بلجيكا واللكسمبورغ ومنذ الساعات الأولى للعدوان على غزة أجرينا عشرات اللقاءات يوميا، في البداية تعرضنا لضغوطات كثيرة من الأوروبيين كي ندين حماس حتى يتعاطفوا معنا، ولكن إجابتنا كانت واضحة لا مجال للإدانة ولا نريد تعاطفكم ودعمكم. استمر مجلس السفراء العرب في بروكسيل بدوره في لقاءاته وظل في حالة انعقاد دائم كنا نجتمع قبل السابع من أكتوبر مرتين في الأسبوع. تشكلت لجنة خماسية من فلسطين والأردن والسعودية ولبنان والجامعة العربية، التقينا كل المسؤولين الأوروبيين نسقنا مواقفنا وحملنا الأوروبيين المسؤولية إزاء ما يحدث صار اللوم الكبير على الأوروبيين بسبب الصمت والتواطؤ لان ما حصل في السابع من أكتوبر لم يكن من فراغ وهذا أيضا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة. بعد تعدد المظاهرات الشعبية في كل العواصم الغربية أصبحت صورة الأوروبيين سيئة جدا لدى مواطنيهم ولدى دافعي الضرائب، بدأن اللجنة العربية الإسلامية جولاتها من الصين وروسيا وواشنطن ونيويورك. ديبلوماسيا نتحرك على كل المستويات للوصول إلى نتائج عملية.

• كيف يمكن الاستثمار في بعض المواقف الأوروبية المؤيدة للقضية الفلسطينية وتحديدا بلجيكا واسبانيا؟

-هناك شيء مهم وهو أن الفظاعة والبشاعة التي تجاوزت كل التصورات في رد الفعل الإسرائيلي أثرت على مواقف بعض الدول الأوروبية والشارع الأوروبي. رئيس وزراء اسبانيا ونظيره البلجيكي ذهبوا إلى رفح وشاهدوا جبال وشاحنات المساعدات المكدسة في حين أن الناس في غزة تموت جوعا وعطشا وبردا وأدركوا أن الناس إذا لم يموتوا من القصف سيموتون حتما من الجوع.

ما صدر عن اسبانيا بشأن الدعوة للاعتراف بالدولة الفلسطينية على درجة من الأهمية ويجب الذهاب إلى تحقيق ذلك عمليا. هناك دول بينها بلجيكا واسبانيا وسلوفينا ومالطا والبرتغال وايرلندا وهي ما يعرف بالدول الشبيهة (LIKE MINDED COUNTRIES) لديها نية صادقة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في إطار حل الدولتين ولكن الدول الأوروبية الكبرى تحاول عرقلتها. الاعتراف بالدولة الفلسطينية قادم وقد يكون قريبا. تصر واشنطن في كل مرة على التمسك بحل الدولتين وحل الدولتين يبدأ بالاعتراف بدولة فلسطين. اسبانيا أبدت رغبتها في عقد مؤتمر للسلام أو مدريد 2 تمت عرقلة الخطة .إذا اعترفت اسبانيا بالدولة الفلسطينية ستسحب معها مجموعة من الدول. الدول التي تعترض على ذلك تتعلل بان الاعتراف يجب أن يكون بإجماع كل الدول.

• و ماذا عن المعركة القانونية إسرائيل بدأت تعد العدة لملاحقة حماس أمام الجنائية الدولية بدعوى اقترف جرائم في حق إسرائيليات أين المعركة القضائية إزاء كل أنواع جرائم الحرب المقترفة في الضفة وغزة والقدس؟

-لا أبالغ إذا اعتبرت أن كل الحروب تحتاج لتوثيق ما تخللها من جرائم باستثناء الحرب على غزة..، كل الأدلة قائمة وهي ظاهرة بالعين المجردة في حجم الخراب والدمار وحصيلة الشهداء والمفقودين غير المسبوقة دون اعتبار لعدد المفقودين تحت الركام.

قلت للمدعي العام للجنائية الدولية كريم خان إن كل الأدلة موجودة لجر قادة الاحتلال ومجلس الحرب إلى الجنائية الدولية. الذهاب إلى الجنائية الدولية أولوية فلسطينية وعربية ودولية أيضا. هناك جيش من المحامين العرب والأوروبيين مستعدين لذلك. نائبة رئيس الحكومة الاسبانية طالبت بتخصيص 500 مليون اورو إضافية للجنائية الدولية. هناك تحالف دولي من الحكام حريصون على محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين. نحن على تواصل يومي مع السلطة الفلسطينية في هذا الاتجاه والتقينا المدعي العام للجنائية الدولية في مناسبتين وسيحاسب إن حاول التنصل. المعركة القضائية تسير على قدم وساق لفلسطين أصدقاء لا يحصون وقد فوجئنا بجيش من المحامين والخبراء الدوليين الذين يتبنون ضحايا العدوان .

• المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن الميدان وعن المعركة السياسية والقضائية لاسيما أمام الآلة الدعائية للاحتلال وللغرب كيف تواجهون هذه المعركة؟

-علينا الاعتراف انه بعد طوفان الأقصى كان هناك تحرك إعلامي رهيب رأينا المسؤولين الأوروبيين يتنافسون على أبواب مكتب ناتنياهو ورأينا بايدن يقول لو لم تكن إسرائيل لأوجدناها، ووزير الخارجية بلينكن يقول جئتكم كيهودي وليس كمسؤول سياسي والأمثلة كثيرة. أكثر شيء اغضب الإسرائيليين والأمريكيين والأوروبيين أن المقاومة مرغت وجه الجيش الذي لا يقهر في التراب ولم يتوقعوا للجيش الذي يدعمونه بالعتاد والسلاح وكل أسباب التفوق يتلقى تلك الصفعة من الشعب الفلسطيني. الإسرائيليون من جانبهم وقبل حتى أن يتجهوا إلى مكان العملية وضعوا خلية إعلامية وبدأوا في الترويج لوقوع جرائم إبادة في المستوطنات في غلاف غزة. وتحدثت قنوات أمريكية عن أربعين طفلا ذبحوا وخرج الرئيس الأمريكي يتبنى الرواية، ولكن القناة المعنية اعتذرت عن الخبر وأكدت عدم وجود أي أدلة. الآن وبعد خمسين يوما من العدوان حصل تحول في الإعلام الغربي والأوروبي وبدأ يتشكك في كل ما هو قادم من إسرائيل. "الناتو" بدوره حقق في الروايات الإسرائيلية بعد التقارير الأمنية التي كشفتها "هارتس" عن تورط طائرات حربية إسرائيلية في ضرب البيوت وإحراق السيارات. مع بداية الهدنة ونشر الصور والفيديوهات المتلاحقة عن عمليات تبادل الأسرى والرهائن رأى العالم أيضا صورة مختلفة جدا من ذلك صورة الطفلة الرهينة مع كلبها وهي تلوح للمقاتلين كل هذه الصور نسفت الرواية الإسرائيلية الزائفة.

• الآن ما المطلوب على كل المستويات؟

-الآن الكل يتحدث عن غزة بعد الحرب ولا احد ينتبه إلى إمكانية خرق الاحتلال للهدنة في كل حين. هناك مبادرات كثيرة تطلق هنا أو هناك تبحث مستقبل غزة.. البعض يتحدث عن عربية وأخرى دولية وأخرى لـ"الناتو" أو تواجد عسكري تقوده سلطة محلية. وجوابي إلى كل هؤلاء أوقفوا المجازر والعدوان ثم نتحدث عن اليوم التالي. الغرب لا يعرف حقيقة الشعب الفلسطيني وهذه مشكلة كبيرة وهذا الحديث دليل عجز على أنهم غير قادرين على إنهاء العدوان. الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يسمح لأحد بإدارة شؤونه، الشعب الفلسطيني لن يسمح بذلك بعد كل هذه التضحيات. وبعد كل المقابر الجماعية والبيوت المهدمة على رؤوس أصحابها. مهما كان وضع السلطة الفلسطينية هناك شرعية وهناك منظمة التحرير الفلسطينية وهي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني وهي من وضع كل الاتفاقات وهي من وقع عليها فكيف يمكن استثناؤها؟. لن تكون هناك دولة فلسطينية دون غزة وفون دير لاين قالت قبل يومين لا يمكن أن نوافق على دولة دون غزة مستقبل غزة يحدده أبناء غزة .

• ناتنياهو يهدد بأنه سيقضي على حماس وانه بعد تحرير الرهائن سيعود إلى مواصلة الحرب لتحقيق هذا الهدف فهل يمكن تحقيق ذلك؟

-حماس فكرة ولا يمكن القضاء عليها. إذا كان ناتنياهو يريد اقتلاع حماس من الوجود فعليه أن يقتلع أكثر من مليوني فلسطيني في غزة وهذا ما كان بن غالنت وزيره الصهيوني دعا إليه ولم نسمع أحدا في العالم يندد بذلك أو يندد بدعوات وزراء متطرفين في حكومة ناتنياهو يدعون إلى محاسبة الأصوات التي دعت إلى قصف غزة بالنووي والتي اعتبرت انه ليس هناك أبرياء في غزة .

أنا غزاوي ولدت وكبرت في غزة وتعلمت في مدارسها واعرف عقلية الفلسطيني جيدا. العقل الفلسطيني لا ولن ينسى ما تعرض له. هذا الجيل من الأطفال في غزة الذين يعيشون هذا الدمار ويستفيقون على أخبار عائلاتهم التي تباد لا يمكن لأحد تطويقهم وسيكونون اشد من حماس في التمسك بحقوقهم وأرضهم، ناتنياهو بكل الجرائم التي يرتكبها سيخلق جيلا جديدا من حماس في كل مكان ولن يقدر عليهم أحد ..

الحل موجود على العام أن يدرك أنه آن الأوان لإعطاء هذا الجيل حقه في الحياة وألا يعيش في سجن ويمارس عليه كل أنواع الذل. غزة اليوم بعد العدوان اكبر سجن في العالم هناك 900 ألف بلا مأوى وأكثر من 60 بالمائة من غزة غير قابل للحياة. ماذا يمكن لخمسين شاحنة من المساعدات أن تقدم كل يوم وكانت غزة تستقبل قبل السابع من أكتوبر أكثر من 500 شاحنة.

• هل بالإمكان اليوم الحديث عن إعادة أعمار غزة وكيف؟

-بعض الدول وخاصة الأوروبية تقول كيف يمكن أن نعمر غزة ونصرف الأموال وتأتي إسرائيل في اليوم التالي لهدم كل شيء. حتى الرأي العام الأوروبي ودافعي أموال الضرائب لا يقبلون بذلك. ونحن نقول لهم أوقفوا الاحتلال لنعيد بناء واعمار غزة والضفة وكل مكان.

• ألا تخشون أن يفتر ويتراجع الدعم الدولي ويواصل ناتنياهو جرائمه لتهجير الأهالي من غزة أو ما بقي منها؟

-الخوف من إمكانية هروب عدد من الأهالي موجود، فالإنسان له طاقة تحمل، ولكن ليس إلى ما لا نهاية. معرفتي بالشعب الفلسطيني وبغزة أن هذا لن يحدث سيأتي يوم تهرب الناس بحثا عن بعض الراحة ولكن لن يكون ذلك بالرقم الذي يسعى إليه ناتنياهو أو يتخيله البعض. إسرائيل قصفت ودمرت الشمال وتتجه إلى ضرب الجنوب. حتى الآن العالم كله ومعه إسرائيل فوجئوا بهذا الصمود في غزة. مشروع ناتنياهو تهجير أهالي غزة واحتلال القطاع ومشروعنا الصمود على أرضنا ومنع تكرار النكبة وهذه مسؤولية العالم الحر أيضا لإعادة اعمار وبناء غزة وعدم السماح لإسرائيل بمواصلة جرائم الحرب التي تقترفها.. الحرب تمتد من غزة إلى الضفة وهناك في نابلس وجنين عدوان حربي قائم على الضفة الغربية حيث يتم اغتيال الشباب واعتقال الآلاف منذ السابع من أكتوبر. إسرائيل أصبحت عبئا على أمريكا و على الغرب الذي بات محرجا أمام الرأي العام الدولي الرافض للممارسات الاحتلال والداعم لحق الشعب الفلسطيني ولأطفال ونساء فلسطين في الحرية والكرامة..، نحن في مرحلة قاتمة ولكنها حاسمة على كل المستويات وقدرنا مواصلة معركتنا من أجل الحرية وكلنا يعلم أن الحرية لا تقدر بثمن..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الممثل الدائم الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي وسفير فلسطين لدى بلجيكا واللكسمبورغ لـ"الصباح":  تعرضنا لضغوطات كثيرة من الأوروبيين لإدانة حماس مقابل التعاطف معنا

تونس- الصباح

قال عبد الرحيم الفرا الممثل الدائم الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي وسفير فلسطين لدى بلجيكا واللكسمبورغ أن السفراء والديبلوماسيين الفلسطينيين تعرضوا لضغوطات كثيرة لإدانة حماس مقابل الحصول على دعم وتعاطف أوروبا، وأضاف محدثنا أن الموقف الفلسطيني كان موحدا وواضحا، لا نريد مساعداتكم وتعاطفكم في هذه الحالة. وأضاف محدثنا الذي خص "الصباح" بهذا الحوار قبل ساعات من انتهاء الهدنة الهشة بين الكيان الإسرائيلي وحماس "أن العقل البشري لم يتصور الوصول إلى هذه الدرجة من حكومة الإجرام الإسرائيلي"، وشدد على أن مواقف الغرب أعطى الذريعة لإسرائيل للامعان في العدوان. وكشف أن ما حدث في منتدى برشلونة للاتحاد من اجل المتوسط أثار غضب حكومة ناتنياهو التي حاولت الضغط على الدول الأوروبية لعدم الحضور. وأضاف الفر أنه في اجتماع الاتحاد الأوروبي في الـ27 أكتوبر الماضي استمروا خمس ساعات في مناقشة عبارة هدنة (Pause) أو هدن (Pauses)، وشدد السفير عبد الرحيم الفرا على أن هناك دولا بينها بلجيكا واسبانيا وسلوفينا ومالطا والبرتغال وايرلندا وهي ما يعرف بالدول الشبيهة (LIKE MINDED COUNTRIES)لديها نية صادقة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في إطار حل الدولتين، ولكن الدول الأوروبية الكبرى تحاول عرقلتها.. وخلص إلى أن إسرائيل أصبحت عبئا على أمريكا وعلى الغرب الذي بات محرجا أمام الرأي العام الدولي الرافض للممارسات الاحتلال والداعم لحق الشعب الفلسطيني ولأطفال ونساء فلسطين في الحرية و الكرامة..، وفيما يلي نص الحديث.

حوار: آسيا العتروس

• خمسون يوما من العدوان.. والهدنة تقترب من نهايتها كيف تنظرون إلى الساعات القادمة وإلى أين يتجه المشهد في غزة؟

 - أولا لابد من الاعتراف أن العقل البشري لم يتصور الوصول إلى هذه الدرجة من حكومة الإجرام الإسرائيلي. طبعا عبرنا عن غضب شديد من الموقف الأوروبي خاصة في بداية الأزمة وكأن تاريخ فلسطين بدا في السابع من اكتوبر. حتى الآن لم نتجاوز إطار ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بالمكيالين طوال 75 عاما من الاحتلال. وهذا ما أدى إلى7 أكتوبر الذي كان نتيجة الانتهاكات القمعية وكل جرائم الاحتلال والقفز على كل القوانين الدولية ولسائل أن يسأل هل كان العالم يتوقع من الشعب الفلسطيني أن يظل صامتا راضيا بحملة الإبادة التي يتعرض لها إلى ما لا نهاية؟، من جهتي أحمل المسؤولية كاملة للأوروبيين على صمتهم.

• مهمتكم كممثل فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولكسمبورغ تجعلكم أمام مسؤولية تاريخية إزاء العدوان المفتوح على غزة كيف كان التعاطي الأوروبي مع الصوت الفلسطيني؟

- صدمني الموقف الأوروبي، ما حدث بعد عملية 7 أكتوبر، تسابق قادة الغرب واشنطن وأوروبا للتعاطف والتباكي مع إسرائيل، في الوقت الذي يذبح فيه شعبنا على الملإ منذ أكثر من سبعة عقود. الموقف الدولي الرسمي بعد السابع من أكتوبر تحول إلى موسم للحج إلى تل أبيب، شهدنا سباق بيانات لـ27 دولة أوروبية ورؤساء مؤسسات أوروبية بما في ذلك رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس البرلمان الأوروبي. الحقيقة فوجئت بهذا الحجم الكبير من الإدانات للفلسطينيين وما تقوم به إسرائيل يوميا في الضفة وفي كل مكان أثار غضبا مشروعا.

• كيف تطور الموقف بعد ذلك؟

-بعد الأسابيع الأولى من القصف وما كشفته إسرائيل من بشاعة وفظاعة دفعت دول أوروبية إلى تغيير مواقفها. ومن ذلك دول بينها مالطا والبرتغال واسبانيا وايرلندا وبلجيكا وهذا تحول مهم نحتاج للعمل عليه. هناك تغير طفيف في الموقف الفرنسي بشأن احترام قانون الإنسان والقانون الإنساني الدولي وهناك تلميح فرنسي بعقوبات على المستوطنين. لكن في المقابل يبقى الموقف الأمريكي يتصف بالدعم الأعمى للاحتلال بدعوى حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ولكن دون أدنى حق للفلسطيني في الدفاع عن حقهم المشروع ضد الاحتلال. وللأسف هذه المواقف أعطت الذريعة لإسرائيل للامعان في العدوان.

بدأ الموقف يتغير شيئا فشيئا للمطالبة بهدن إنسانية ولكن دون أن يصل الأمر إلى المطالبة بوقف إطلاق النار. كل ما يتحدثون عنه هدن ووقفات إنسانية..، في اجتماع الاتحاد الأوروبي في الـ27 أكتوبر استمروا خمس ساعات في مناقشة عبارة هدنة (Pause) أو هدن(Pauses)،فهل هذا معقول؟ هل يمكن أن نصدق أن أوروبا عاجزة عن وقف إطلاق النار؟. وهنا نستذكر أنه في اللحظة التي أعلنت فيها روسيا الحرب على أوكرانيا اجتمع الـ27 دولة أوروبية وأعلنت موقفا واحدا موحدا في أقل من عشر دقائق. ما نشهده في أوروبا دعم أوروبي أعمى نسوا حل الدولتين ونسوا كل ما كانوا يتحدثون عنه من سلام للمنطقة.

أوروبا تنتظر ردة الفعل الأمريكية قبل اتخاذ أي موقف. هذه الدول التي لا تفوت أي فرصة لتعلمنا دروسا في حقوق الإنسان تتنكر لكل ذلك. لكن الواقع أن هذه المواقف السلبية الرسمية أعادت إحياء القضية ونقول بكل ثقة إننا لم نشهد مثل هذا الزخم للقضية الفلسطينية كما نراه اليوم. دول كثيرة تتهم هذه المظاهرات بمعاداة السامية لأنه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل الجميع يصمت. إسرائيل لن تغير موقفها ولا تفهم غير لغة العقوبات فهل يجرأون على ذلك؟. على العالم فرض عقوبات على إسرائيل إذا لم تلتزم بالاتفاقات الدولية. فرضت عقوبات على روسيا وإيران ومن قبل على العراق وسوريا لكن الكيل بالمكيالين جاهز مع إسرائيل. نعرف أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الدولي الأول لإسرائيل ولو لوحت أوروبا بورقة العقوبات الاقتصادية لامكن تغيير الكثير. المجلس الأعلى للشراكة الأوروبية وإسرائيل ينص في بنده الثاني على ضرورة احترام إسرائيل المبادئ التي قام عليها الاتحاد الأوروبي واحترام الآخر واحترام قرارات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وهذا لم يحدث للأسف مرة أخرى.

• قبل يومين كان منتدى الاتحاد من أجل المتوسط ما الذي تم التوصل إليه و لماذا يبقى هذا المنتدى منعزلا عما يحدث في غزة؟

-اجتماع برشلونة جمع 42 دولة من جنوب حوض المتوسط ودول الاتحاد الأوروبي واللقاء كان مقررا منذ خمسة أشهر تحت عنوان ما يعرف بالملتقى الثامن لوزراء خارجية الأعضاء لدول الاتحاد كما أن جدول الأعمال كان محددا وقائما منذ فترة للبحث عن مسار التعاون بين الشمال والجنوب والاحتفال بالذكرى الـ15 لإعلان برشلونة كل هذا كان قبل السابع من أكتوبر. لكن بعد هذا العدوان على غزة تم تغيير البرنامج لتكون الأولوية لغزة. طبعا رفضت إسرائيل الأمر وهددت بمقاطعة الاجتماعات إذا تم تغيير جدول أعمال الاجتماع وذهبت إلى حد الضغط على الدول الأوروبية ومطالبتها بعدم الحضور. كان هناك فعلا تخوف من غياب أوروبي ولكن فوجئنا بحضور الجميع، 21 دولة شاركت على مستوى وزير الخارجية أو نائبه حضرت كل دول جنوب المتوسط ممثلة بوزراء الخارجية فيما مثل الجزائر والمغرب سفيرهما في اسبانيا. كان محور الاجتماع غزة وفلسطين وكان هناك إجماع أوروبي حتى من الدول المنحازة لإسرائيل طالبت بهدن إنسانية وإدخال المساعدات للأهالي إلى جانب دعم كل الجهود القطرية المصرية لتبادل الأسرى والرهائن. انتقدت إسرائيل الاجتماع ونددت بانعقاده وقد أصدرت الخارجية الإسرائيلية بيانا شديد اللهجة تجاه الاتحاد من اجل المتوسط والدول المشاركة خاصة وأن الاجتماع كان بمشاركة السعودية رئيس اللجنة العربية الإسلامية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية، وتبنى لقاء برشلونة المطالب ذاتها بكسر الحصار ووقف إطلاق النار وضرورة الضغط من الجانب الأوروبي والأمريكي. وكان خطاب جوزب بوريل مفاجئا للجميع كان واضحا رغم انه قبل فترة كان يتبنى حق إسرائيل في الدفاع عن النفس. وقال صراحة "منحنا إسرائيل حق الدفاع عن النفس ولم نتخيل أن تستعمل هذا الحق بهذه الطريقة. أقول على مسؤوليتي تحول الاجتماع إلى تركيز على معاناة الفلسطينيين وتحول إلى منبر شبه دولي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني ونحن محتاجون للتشبث بالأمل ونسعى إليه. هنا في بروكسيل خرج أكثر من مائة ألف للتضامن مع من كانوا تحت القصف. المظاهرات الشعبية تمنح الأمل لأهلنا هناك في غزة والضفة وهي تؤكد أن القضية حية لا تموت. أتمنى ألا تذهب هذه التضحيات الجسام سدى ولابد لنا من التحرك وأن تكون هناك نتائج على الأرض.

• الآن ماذا بعد..، الكل يتحدث عن غزة بعد الحرب ما هي السيناريوهات القائمة؟

-فلسطين من بين أكثر الدول العربية التي لها سفارات في العالم. في العاصمة الأوروبية بروكسيل أنا أتعامل مع 27 دولة أوروبية إضافة إلى بلجيكا واللكسمبورغ ومنذ الساعات الأولى للعدوان على غزة أجرينا عشرات اللقاءات يوميا، في البداية تعرضنا لضغوطات كثيرة من الأوروبيين كي ندين حماس حتى يتعاطفوا معنا، ولكن إجابتنا كانت واضحة لا مجال للإدانة ولا نريد تعاطفكم ودعمكم. استمر مجلس السفراء العرب في بروكسيل بدوره في لقاءاته وظل في حالة انعقاد دائم كنا نجتمع قبل السابع من أكتوبر مرتين في الأسبوع. تشكلت لجنة خماسية من فلسطين والأردن والسعودية ولبنان والجامعة العربية، التقينا كل المسؤولين الأوروبيين نسقنا مواقفنا وحملنا الأوروبيين المسؤولية إزاء ما يحدث صار اللوم الكبير على الأوروبيين بسبب الصمت والتواطؤ لان ما حصل في السابع من أكتوبر لم يكن من فراغ وهذا أيضا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة. بعد تعدد المظاهرات الشعبية في كل العواصم الغربية أصبحت صورة الأوروبيين سيئة جدا لدى مواطنيهم ولدى دافعي الضرائب، بدأن اللجنة العربية الإسلامية جولاتها من الصين وروسيا وواشنطن ونيويورك. ديبلوماسيا نتحرك على كل المستويات للوصول إلى نتائج عملية.

• كيف يمكن الاستثمار في بعض المواقف الأوروبية المؤيدة للقضية الفلسطينية وتحديدا بلجيكا واسبانيا؟

-هناك شيء مهم وهو أن الفظاعة والبشاعة التي تجاوزت كل التصورات في رد الفعل الإسرائيلي أثرت على مواقف بعض الدول الأوروبية والشارع الأوروبي. رئيس وزراء اسبانيا ونظيره البلجيكي ذهبوا إلى رفح وشاهدوا جبال وشاحنات المساعدات المكدسة في حين أن الناس في غزة تموت جوعا وعطشا وبردا وأدركوا أن الناس إذا لم يموتوا من القصف سيموتون حتما من الجوع.

ما صدر عن اسبانيا بشأن الدعوة للاعتراف بالدولة الفلسطينية على درجة من الأهمية ويجب الذهاب إلى تحقيق ذلك عمليا. هناك دول بينها بلجيكا واسبانيا وسلوفينا ومالطا والبرتغال وايرلندا وهي ما يعرف بالدول الشبيهة (LIKE MINDED COUNTRIES) لديها نية صادقة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في إطار حل الدولتين ولكن الدول الأوروبية الكبرى تحاول عرقلتها. الاعتراف بالدولة الفلسطينية قادم وقد يكون قريبا. تصر واشنطن في كل مرة على التمسك بحل الدولتين وحل الدولتين يبدأ بالاعتراف بدولة فلسطين. اسبانيا أبدت رغبتها في عقد مؤتمر للسلام أو مدريد 2 تمت عرقلة الخطة .إذا اعترفت اسبانيا بالدولة الفلسطينية ستسحب معها مجموعة من الدول. الدول التي تعترض على ذلك تتعلل بان الاعتراف يجب أن يكون بإجماع كل الدول.

• و ماذا عن المعركة القانونية إسرائيل بدأت تعد العدة لملاحقة حماس أمام الجنائية الدولية بدعوى اقترف جرائم في حق إسرائيليات أين المعركة القضائية إزاء كل أنواع جرائم الحرب المقترفة في الضفة وغزة والقدس؟

-لا أبالغ إذا اعتبرت أن كل الحروب تحتاج لتوثيق ما تخللها من جرائم باستثناء الحرب على غزة..، كل الأدلة قائمة وهي ظاهرة بالعين المجردة في حجم الخراب والدمار وحصيلة الشهداء والمفقودين غير المسبوقة دون اعتبار لعدد المفقودين تحت الركام.

قلت للمدعي العام للجنائية الدولية كريم خان إن كل الأدلة موجودة لجر قادة الاحتلال ومجلس الحرب إلى الجنائية الدولية. الذهاب إلى الجنائية الدولية أولوية فلسطينية وعربية ودولية أيضا. هناك جيش من المحامين العرب والأوروبيين مستعدين لذلك. نائبة رئيس الحكومة الاسبانية طالبت بتخصيص 500 مليون اورو إضافية للجنائية الدولية. هناك تحالف دولي من الحكام حريصون على محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين. نحن على تواصل يومي مع السلطة الفلسطينية في هذا الاتجاه والتقينا المدعي العام للجنائية الدولية في مناسبتين وسيحاسب إن حاول التنصل. المعركة القضائية تسير على قدم وساق لفلسطين أصدقاء لا يحصون وقد فوجئنا بجيش من المحامين والخبراء الدوليين الذين يتبنون ضحايا العدوان .

• المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن الميدان وعن المعركة السياسية والقضائية لاسيما أمام الآلة الدعائية للاحتلال وللغرب كيف تواجهون هذه المعركة؟

-علينا الاعتراف انه بعد طوفان الأقصى كان هناك تحرك إعلامي رهيب رأينا المسؤولين الأوروبيين يتنافسون على أبواب مكتب ناتنياهو ورأينا بايدن يقول لو لم تكن إسرائيل لأوجدناها، ووزير الخارجية بلينكن يقول جئتكم كيهودي وليس كمسؤول سياسي والأمثلة كثيرة. أكثر شيء اغضب الإسرائيليين والأمريكيين والأوروبيين أن المقاومة مرغت وجه الجيش الذي لا يقهر في التراب ولم يتوقعوا للجيش الذي يدعمونه بالعتاد والسلاح وكل أسباب التفوق يتلقى تلك الصفعة من الشعب الفلسطيني. الإسرائيليون من جانبهم وقبل حتى أن يتجهوا إلى مكان العملية وضعوا خلية إعلامية وبدأوا في الترويج لوقوع جرائم إبادة في المستوطنات في غلاف غزة. وتحدثت قنوات أمريكية عن أربعين طفلا ذبحوا وخرج الرئيس الأمريكي يتبنى الرواية، ولكن القناة المعنية اعتذرت عن الخبر وأكدت عدم وجود أي أدلة. الآن وبعد خمسين يوما من العدوان حصل تحول في الإعلام الغربي والأوروبي وبدأ يتشكك في كل ما هو قادم من إسرائيل. "الناتو" بدوره حقق في الروايات الإسرائيلية بعد التقارير الأمنية التي كشفتها "هارتس" عن تورط طائرات حربية إسرائيلية في ضرب البيوت وإحراق السيارات. مع بداية الهدنة ونشر الصور والفيديوهات المتلاحقة عن عمليات تبادل الأسرى والرهائن رأى العالم أيضا صورة مختلفة جدا من ذلك صورة الطفلة الرهينة مع كلبها وهي تلوح للمقاتلين كل هذه الصور نسفت الرواية الإسرائيلية الزائفة.

• الآن ما المطلوب على كل المستويات؟

-الآن الكل يتحدث عن غزة بعد الحرب ولا احد ينتبه إلى إمكانية خرق الاحتلال للهدنة في كل حين. هناك مبادرات كثيرة تطلق هنا أو هناك تبحث مستقبل غزة.. البعض يتحدث عن عربية وأخرى دولية وأخرى لـ"الناتو" أو تواجد عسكري تقوده سلطة محلية. وجوابي إلى كل هؤلاء أوقفوا المجازر والعدوان ثم نتحدث عن اليوم التالي. الغرب لا يعرف حقيقة الشعب الفلسطيني وهذه مشكلة كبيرة وهذا الحديث دليل عجز على أنهم غير قادرين على إنهاء العدوان. الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يسمح لأحد بإدارة شؤونه، الشعب الفلسطيني لن يسمح بذلك بعد كل هذه التضحيات. وبعد كل المقابر الجماعية والبيوت المهدمة على رؤوس أصحابها. مهما كان وضع السلطة الفلسطينية هناك شرعية وهناك منظمة التحرير الفلسطينية وهي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني وهي من وضع كل الاتفاقات وهي من وقع عليها فكيف يمكن استثناؤها؟. لن تكون هناك دولة فلسطينية دون غزة وفون دير لاين قالت قبل يومين لا يمكن أن نوافق على دولة دون غزة مستقبل غزة يحدده أبناء غزة .

• ناتنياهو يهدد بأنه سيقضي على حماس وانه بعد تحرير الرهائن سيعود إلى مواصلة الحرب لتحقيق هذا الهدف فهل يمكن تحقيق ذلك؟

-حماس فكرة ولا يمكن القضاء عليها. إذا كان ناتنياهو يريد اقتلاع حماس من الوجود فعليه أن يقتلع أكثر من مليوني فلسطيني في غزة وهذا ما كان بن غالنت وزيره الصهيوني دعا إليه ولم نسمع أحدا في العالم يندد بذلك أو يندد بدعوات وزراء متطرفين في حكومة ناتنياهو يدعون إلى محاسبة الأصوات التي دعت إلى قصف غزة بالنووي والتي اعتبرت انه ليس هناك أبرياء في غزة .

أنا غزاوي ولدت وكبرت في غزة وتعلمت في مدارسها واعرف عقلية الفلسطيني جيدا. العقل الفلسطيني لا ولن ينسى ما تعرض له. هذا الجيل من الأطفال في غزة الذين يعيشون هذا الدمار ويستفيقون على أخبار عائلاتهم التي تباد لا يمكن لأحد تطويقهم وسيكونون اشد من حماس في التمسك بحقوقهم وأرضهم، ناتنياهو بكل الجرائم التي يرتكبها سيخلق جيلا جديدا من حماس في كل مكان ولن يقدر عليهم أحد ..

الحل موجود على العام أن يدرك أنه آن الأوان لإعطاء هذا الجيل حقه في الحياة وألا يعيش في سجن ويمارس عليه كل أنواع الذل. غزة اليوم بعد العدوان اكبر سجن في العالم هناك 900 ألف بلا مأوى وأكثر من 60 بالمائة من غزة غير قابل للحياة. ماذا يمكن لخمسين شاحنة من المساعدات أن تقدم كل يوم وكانت غزة تستقبل قبل السابع من أكتوبر أكثر من 500 شاحنة.

• هل بالإمكان اليوم الحديث عن إعادة أعمار غزة وكيف؟

-بعض الدول وخاصة الأوروبية تقول كيف يمكن أن نعمر غزة ونصرف الأموال وتأتي إسرائيل في اليوم التالي لهدم كل شيء. حتى الرأي العام الأوروبي ودافعي أموال الضرائب لا يقبلون بذلك. ونحن نقول لهم أوقفوا الاحتلال لنعيد بناء واعمار غزة والضفة وكل مكان.

• ألا تخشون أن يفتر ويتراجع الدعم الدولي ويواصل ناتنياهو جرائمه لتهجير الأهالي من غزة أو ما بقي منها؟

-الخوف من إمكانية هروب عدد من الأهالي موجود، فالإنسان له طاقة تحمل، ولكن ليس إلى ما لا نهاية. معرفتي بالشعب الفلسطيني وبغزة أن هذا لن يحدث سيأتي يوم تهرب الناس بحثا عن بعض الراحة ولكن لن يكون ذلك بالرقم الذي يسعى إليه ناتنياهو أو يتخيله البعض. إسرائيل قصفت ودمرت الشمال وتتجه إلى ضرب الجنوب. حتى الآن العالم كله ومعه إسرائيل فوجئوا بهذا الصمود في غزة. مشروع ناتنياهو تهجير أهالي غزة واحتلال القطاع ومشروعنا الصمود على أرضنا ومنع تكرار النكبة وهذه مسؤولية العالم الحر أيضا لإعادة اعمار وبناء غزة وعدم السماح لإسرائيل بمواصلة جرائم الحرب التي تقترفها.. الحرب تمتد من غزة إلى الضفة وهناك في نابلس وجنين عدوان حربي قائم على الضفة الغربية حيث يتم اغتيال الشباب واعتقال الآلاف منذ السابع من أكتوبر. إسرائيل أصبحت عبئا على أمريكا و على الغرب الذي بات محرجا أمام الرأي العام الدولي الرافض للممارسات الاحتلال والداعم لحق الشعب الفلسطيني ولأطفال ونساء فلسطين في الحرية والكرامة..، نحن في مرحلة قاتمة ولكنها حاسمة على كل المستويات وقدرنا مواصلة معركتنا من أجل الحرية وكلنا يعلم أن الحرية لا تقدر بثمن..