تنطلق قبل أقل من شهر انتخابات أعضاء المجالس المحلية أو العمادات (24 ديسمبر) دون صدور نصوص قانونية توضح حدود صلاحياتها التي مازالت ضبابية وغير مفهومة، والتي يُخشى أن تتقاطع مع صلاحيات قانونية وإدارية وترتيبية مع مجالس أخرى منتخبة مثل المجالس البلدية.
ورغم تطمينات الهيئة المستقلة للانتخابات في هذا المجال، بعدم وجود تداخل في صلاحيات المجالس المحلية مع المجالس البلدية، إلا أن خبراء وناشطين بالمجتمع المدني على غرار جمعيات تنشط في مجال مراقبة الانتخابات تمسكوا بضرورة توضيح هذه المسألة قبل الانتخابات، في مناسبات عديدة، نظرا لإمكانية أن ينتج عن هذه الضبابية تداخل في الصلاحيات مع المجالس البلدية..
فقد دعت سبع جمعيات تنشط في مجال ملاحظة الانتخابات، إلى ضرورة الإسراع بتحديد صلاحيات المجالس المحلية وضبطها والعمل على تنقيح القانون الانتخابي برمته في قادم الاستحقاقات الانتخابية.
وأجمعت شبكة مراقبون، ومرصد شاهد، والمنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وجمعية إبصار، وجمعية شباب بلا حدود، والمركز التونسي المتوسطي، وائتلاف أوفياء للديمقراطية ونزاهة الانتخابات، أمس، في لقاء إعلامي مشترك على ضرورة تفادي بعض الثغرات والنقائص التي ظهرت خلال مسار الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها يوم 24 ديسمبر 2023.
واعتبر نشطاء المجتمع المدني أن المنطق القانوني يستوجب تحديد صلاحيات المجالس المحلية وضبطها، موصين بضرورة توحيد النصوص القانونية ذات العلاقة بالانتخابات بجميع أصنافها تفاديا لضعف مقروئيتها ولتشتتها..
ولاحظوا وجود فراغ قانوني في الانتخابات المحلية، في غياب النصوص القانونية التي تحدد اختصاصات المجالس المحلية، محذرين من الاكتفاء بالاعتماد على قانون المجالس المحلية لسنة 1994.
ولئن تحمل مجلة الجماعات المحلية الصادرة سنة 2018 في طياتها إجابة عن سؤال حول صلاحيات المجالس البلدية ورئيسها وصلاحيات المجالس الجهوية وصلاحيات مجلس الإقليم ورئيسه، فإنها لم تنص على صلاحيات المجالس المحلية ورئيس المجلس المحلي، لأنه تم سنها وفق دستور جانفي 2014 الذي لم ينص على المجالس المحلية.
مسألة ضبابية صلاحيات المجالس المحلية، حذر منها أيضا خبراء في الشأن الانتخابي على غرار الخبير محمد ضيفي، الذي كان من أبرز الداعين إلى التعجيل بإصدار نصوص قانونية توضح العلاقة بين المجالس المحلية والبلديات.
كما دعا في حوار سابق مع "الصباح" إلى ضرورة تنقيح مجلة الجماعات المحلية على اعتبار أن أغلب أحكامها لا تنسجم مع القانون الانتخابي أو مع أحكام دستور 25 جويلية 2022، وفسّر أن الجماعات المحلية الأربع في صيغتها الجديدة ولا سيما الأقاليم لا يمكنها النشاط ما لم تنقح مجلة الجماعات المحلية وتوضح المهام الموكولة لكل جماعة محلية.. مؤكدا على ضرورة توضيح العلاقة بين الجماعات المحلية الأربع. وخاصة العلاقة بين البلدية والمجلس المحلي في ما يتعلق بمجال التنمية، كإحداث آليات تنسيق بينهما..
بدوره كان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، قد لاحظ في تصريح بتاريخ 13 أكتوبر 2023، على هامش ندوة تحسيسية حول مشاركة المرأة في انتخابات المجالس المحلية، انعقدت بمقر الاتحاد الجهوي للمرأة بأريانة، أن "الإطار القانوني الحالي يتطلب التعديل والتدخل على مستوى مجلة الجماعات المحلية، لتوضيح صلاحيات المجالس المحلية في علاقة بالمجالس البلدية، نظرا لوجود ضبابية فيما يخص العلاقة بينهما، ولإمكانية حدوث تنازع في الاختصاصات".
وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد نشرت ومضة تحسيسية قصيرة حول الفرق بين المجلس المحلي والمجلس البلدي.
وجاء في الدليل الإشارة إلى وجود فرق بين المجلس المحلي والمجلس البلدي، فالانتخابات المحلية مختلفة عن الانتخابات البلدية، كما أن المجلس المحلي لديه وظائف مختلفة عن المجلس البلدي. ومن حيث الشكل، المجلس البلدي هو مجلس منتخب على مستوى البلدية، أما المجلس المحلي فهو مجلس منتخب على مستوى المعتمدية ويمكن أن يكون في المعتمدية أكثر من بلدية..
وفي السياق ذاته، تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية كان قد أشار في كلمة ألقاها خلال موكب أداء اليمين لثلاث أعضاء جدد بهيئة الانتخابات، إلى دور المجالس المحلية حين قال إن "هناك الكثير ممن لا يعرفون دور المجالس المحلية ودور المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وبين أن من سيأتي من ماجل بلعباس أو من الرقاب هو الذي سيصنع القرار في المجال التنموي والاقتصادي ولن ينتظر منة من الحاكم".
وقال أيضا أن هناك نصا قانونيا سيصدر وينظم العلاقة بين البرلمان ومجلس الجهات والأقاليم وذلك في إطار احترام وحدة الدولة، وفسر أن المركز "سيكون تأليفا لمختلف الإدارات التي سيقع التعبير عنها من قبل التونسيين في جميع المستويات انطلاقا من العمادة فالمعتمدية فالولاية فالإقليم".
رفيق بن عبد الله
تونس-الصباح
تنطلق قبل أقل من شهر انتخابات أعضاء المجالس المحلية أو العمادات (24 ديسمبر) دون صدور نصوص قانونية توضح حدود صلاحياتها التي مازالت ضبابية وغير مفهومة، والتي يُخشى أن تتقاطع مع صلاحيات قانونية وإدارية وترتيبية مع مجالس أخرى منتخبة مثل المجالس البلدية.
ورغم تطمينات الهيئة المستقلة للانتخابات في هذا المجال، بعدم وجود تداخل في صلاحيات المجالس المحلية مع المجالس البلدية، إلا أن خبراء وناشطين بالمجتمع المدني على غرار جمعيات تنشط في مجال مراقبة الانتخابات تمسكوا بضرورة توضيح هذه المسألة قبل الانتخابات، في مناسبات عديدة، نظرا لإمكانية أن ينتج عن هذه الضبابية تداخل في الصلاحيات مع المجالس البلدية..
فقد دعت سبع جمعيات تنشط في مجال ملاحظة الانتخابات، إلى ضرورة الإسراع بتحديد صلاحيات المجالس المحلية وضبطها والعمل على تنقيح القانون الانتخابي برمته في قادم الاستحقاقات الانتخابية.
وأجمعت شبكة مراقبون، ومرصد شاهد، والمنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وجمعية إبصار، وجمعية شباب بلا حدود، والمركز التونسي المتوسطي، وائتلاف أوفياء للديمقراطية ونزاهة الانتخابات، أمس، في لقاء إعلامي مشترك على ضرورة تفادي بعض الثغرات والنقائص التي ظهرت خلال مسار الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها يوم 24 ديسمبر 2023.
واعتبر نشطاء المجتمع المدني أن المنطق القانوني يستوجب تحديد صلاحيات المجالس المحلية وضبطها، موصين بضرورة توحيد النصوص القانونية ذات العلاقة بالانتخابات بجميع أصنافها تفاديا لضعف مقروئيتها ولتشتتها..
ولاحظوا وجود فراغ قانوني في الانتخابات المحلية، في غياب النصوص القانونية التي تحدد اختصاصات المجالس المحلية، محذرين من الاكتفاء بالاعتماد على قانون المجالس المحلية لسنة 1994.
ولئن تحمل مجلة الجماعات المحلية الصادرة سنة 2018 في طياتها إجابة عن سؤال حول صلاحيات المجالس البلدية ورئيسها وصلاحيات المجالس الجهوية وصلاحيات مجلس الإقليم ورئيسه، فإنها لم تنص على صلاحيات المجالس المحلية ورئيس المجلس المحلي، لأنه تم سنها وفق دستور جانفي 2014 الذي لم ينص على المجالس المحلية.
مسألة ضبابية صلاحيات المجالس المحلية، حذر منها أيضا خبراء في الشأن الانتخابي على غرار الخبير محمد ضيفي، الذي كان من أبرز الداعين إلى التعجيل بإصدار نصوص قانونية توضح العلاقة بين المجالس المحلية والبلديات.
كما دعا في حوار سابق مع "الصباح" إلى ضرورة تنقيح مجلة الجماعات المحلية على اعتبار أن أغلب أحكامها لا تنسجم مع القانون الانتخابي أو مع أحكام دستور 25 جويلية 2022، وفسّر أن الجماعات المحلية الأربع في صيغتها الجديدة ولا سيما الأقاليم لا يمكنها النشاط ما لم تنقح مجلة الجماعات المحلية وتوضح المهام الموكولة لكل جماعة محلية.. مؤكدا على ضرورة توضيح العلاقة بين الجماعات المحلية الأربع. وخاصة العلاقة بين البلدية والمجلس المحلي في ما يتعلق بمجال التنمية، كإحداث آليات تنسيق بينهما..
بدوره كان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، قد لاحظ في تصريح بتاريخ 13 أكتوبر 2023، على هامش ندوة تحسيسية حول مشاركة المرأة في انتخابات المجالس المحلية، انعقدت بمقر الاتحاد الجهوي للمرأة بأريانة، أن "الإطار القانوني الحالي يتطلب التعديل والتدخل على مستوى مجلة الجماعات المحلية، لتوضيح صلاحيات المجالس المحلية في علاقة بالمجالس البلدية، نظرا لوجود ضبابية فيما يخص العلاقة بينهما، ولإمكانية حدوث تنازع في الاختصاصات".
وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد نشرت ومضة تحسيسية قصيرة حول الفرق بين المجلس المحلي والمجلس البلدي.
وجاء في الدليل الإشارة إلى وجود فرق بين المجلس المحلي والمجلس البلدي، فالانتخابات المحلية مختلفة عن الانتخابات البلدية، كما أن المجلس المحلي لديه وظائف مختلفة عن المجلس البلدي. ومن حيث الشكل، المجلس البلدي هو مجلس منتخب على مستوى البلدية، أما المجلس المحلي فهو مجلس منتخب على مستوى المعتمدية ويمكن أن يكون في المعتمدية أكثر من بلدية..
وفي السياق ذاته، تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية كان قد أشار في كلمة ألقاها خلال موكب أداء اليمين لثلاث أعضاء جدد بهيئة الانتخابات، إلى دور المجالس المحلية حين قال إن "هناك الكثير ممن لا يعرفون دور المجالس المحلية ودور المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وبين أن من سيأتي من ماجل بلعباس أو من الرقاب هو الذي سيصنع القرار في المجال التنموي والاقتصادي ولن ينتظر منة من الحاكم".
وقال أيضا أن هناك نصا قانونيا سيصدر وينظم العلاقة بين البرلمان ومجلس الجهات والأقاليم وذلك في إطار احترام وحدة الدولة، وفسر أن المركز "سيكون تأليفا لمختلف الإدارات التي سيقع التعبير عنها من قبل التونسيين في جميع المستويات انطلاقا من العمادة فالمعتمدية فالولاية فالإقليم".