إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم .. بطولات في الوقت الضّائع !.

 

يرويها: أبوبكر الصغير

ليس أخطر على دولة ما، من الخلط بين المكر وادعاء الحكمة !.

للوعي لدى الإنسان بعد مزدوج : فهو إدراك لشيء ما في العالم، لكن هذا الإدراك لم يكن ليوجد لو لم يدرك في نفس الوقت الذي يدركه بما أن يكون معايشة حدث أو طارئ أو أمر ما، يتجاوز شخصه ليعني مجموعة أو شعبا أو أمة .

والوعي بوقائع الأمور والأحداث أو الشعور بالذات ومعايشتها وهو  في جانب كبير مصدر الهوية الشخصية. فالإنسان كائن شاهد على عصره، مفكر، له عقل وتفكير، ويمكن أن ينظر إلى نفسه على أنه نفسه، كالشيء نفسه الذي يفكر في أزمنة وأمكنة مختلفة، وهو ما يفعله فقط من خلال الوعي الذي لا ينفصل عن الفكر.

الوعي يرافق الفكر دائمًا وهو ما يصنع ذات كل شخص.

التقيت في إحدى المناسبات، تحديدا بباريس في احد فنادقها الفاخرة الرائد الركن القيادي الليبي عبد السلام جلود الذي ينتمي إلى قبيلة المقارحة، وكان من بين من حكموا  ليبيا بعد ثورة الفاتح سبتمبر 1969 .

كان جلود العضد الأيمن وأقرب القيادات السياسية للزعيم الراحل معمر القذافي، لألتقيه اليوم في وضعية لجوء سياسي بعد أن تمكن بفضل صداقات مع قوى خارجية من مغادرة ليبيا على بارجة عسكرية بحرية، عرض علي أن أكتب مذكراته كشاهد على عصر ومحطات مهمة في مسيرة الثورة الليبية .

اكتشفت في السيد جلود جوانب مهمة من حياة الرجل وكذلك أدواره في صنع السياسات الليبية، حدثني عن  قادة دول عظام التقاهم من ذلك الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وكيف أغضبه، وآية الله الخميني والموقف الليبي من الثورة الليبية والزعماء جمال عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد ..

لكن ما شدّني ما رواه لي من أسرار حول حقيقة خلافه مع العقيد الراحل معمر القذافي الى حدّ تهديد حياته هو وعائلته وقبيلته  .

اعتذرت بعد جلسات مع الرجل الثاني في الثورة الليبية عن كتابة هذه المذكرات ليس بسبب موقف، بل  لانشغالي بمهام وأعمال أخرى .

ساهمت شخصيا في كتابة مذكرات عديد الوجوه والشخصيات السياسية التونسية والعربية، بالنسبة لي استفدت كثيرا، إذ مكنتني من ثروة من المعلومات بالإضافة الى التعرف على أسرار خطيرة عاشتها البلاد وبقيت غير واضحة في ذهني   .

في المحصلة اكتشفت أنّ في المذكرات لا تقال كلّ الحقيقة فهي ليست إلاّ مجرّد تقدير موقف لفاعل سياسي أو رجل رأى في مسيرة حياته ما يستحقّ الذكر والإبلاغ لتستفيد منه الأجيال اللاّحقة .

الأمر المؤكد أنّ لدى النخب رغبة عامة في مناقشة الأحداث والمواقف والأفكار، وهي رغبة لم تضعف أبدًا،  إضافة الى أن هناك دائما طعم لأروقة السلطة، طعم مشترك بين الزعيم والمسؤول وبقية الفاعلين وحتى   القراء .

لأن الجميع يشعر بإعادة تأسيس بعض الحقائق حول أفعال استجدّت.

لكن المؤكد أن هذه الأعمال غير متساوية في الجودة والعمق. وفي أفضل الأحوال: بعيدا عن النقد الذاتي وفي أسوأ الأحوال: مجرّد خيال تلقائي.

الكتابة ثلاثة أنواع، ما تحمله لك من  كلمات، ما تعطيك من أفكار، وما تضيفه لك في ذاكرتك من تفاصيل وقائع وأحداث عشتها أو سمعت بها .

حكاياتهم  .. بطولات في الوقت الضّائع !.

 

يرويها: أبوبكر الصغير

ليس أخطر على دولة ما، من الخلط بين المكر وادعاء الحكمة !.

للوعي لدى الإنسان بعد مزدوج : فهو إدراك لشيء ما في العالم، لكن هذا الإدراك لم يكن ليوجد لو لم يدرك في نفس الوقت الذي يدركه بما أن يكون معايشة حدث أو طارئ أو أمر ما، يتجاوز شخصه ليعني مجموعة أو شعبا أو أمة .

والوعي بوقائع الأمور والأحداث أو الشعور بالذات ومعايشتها وهو  في جانب كبير مصدر الهوية الشخصية. فالإنسان كائن شاهد على عصره، مفكر، له عقل وتفكير، ويمكن أن ينظر إلى نفسه على أنه نفسه، كالشيء نفسه الذي يفكر في أزمنة وأمكنة مختلفة، وهو ما يفعله فقط من خلال الوعي الذي لا ينفصل عن الفكر.

الوعي يرافق الفكر دائمًا وهو ما يصنع ذات كل شخص.

التقيت في إحدى المناسبات، تحديدا بباريس في احد فنادقها الفاخرة الرائد الركن القيادي الليبي عبد السلام جلود الذي ينتمي إلى قبيلة المقارحة، وكان من بين من حكموا  ليبيا بعد ثورة الفاتح سبتمبر 1969 .

كان جلود العضد الأيمن وأقرب القيادات السياسية للزعيم الراحل معمر القذافي، لألتقيه اليوم في وضعية لجوء سياسي بعد أن تمكن بفضل صداقات مع قوى خارجية من مغادرة ليبيا على بارجة عسكرية بحرية، عرض علي أن أكتب مذكراته كشاهد على عصر ومحطات مهمة في مسيرة الثورة الليبية .

اكتشفت في السيد جلود جوانب مهمة من حياة الرجل وكذلك أدواره في صنع السياسات الليبية، حدثني عن  قادة دول عظام التقاهم من ذلك الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وكيف أغضبه، وآية الله الخميني والموقف الليبي من الثورة الليبية والزعماء جمال عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد ..

لكن ما شدّني ما رواه لي من أسرار حول حقيقة خلافه مع العقيد الراحل معمر القذافي الى حدّ تهديد حياته هو وعائلته وقبيلته  .

اعتذرت بعد جلسات مع الرجل الثاني في الثورة الليبية عن كتابة هذه المذكرات ليس بسبب موقف، بل  لانشغالي بمهام وأعمال أخرى .

ساهمت شخصيا في كتابة مذكرات عديد الوجوه والشخصيات السياسية التونسية والعربية، بالنسبة لي استفدت كثيرا، إذ مكنتني من ثروة من المعلومات بالإضافة الى التعرف على أسرار خطيرة عاشتها البلاد وبقيت غير واضحة في ذهني   .

في المحصلة اكتشفت أنّ في المذكرات لا تقال كلّ الحقيقة فهي ليست إلاّ مجرّد تقدير موقف لفاعل سياسي أو رجل رأى في مسيرة حياته ما يستحقّ الذكر والإبلاغ لتستفيد منه الأجيال اللاّحقة .

الأمر المؤكد أنّ لدى النخب رغبة عامة في مناقشة الأحداث والمواقف والأفكار، وهي رغبة لم تضعف أبدًا،  إضافة الى أن هناك دائما طعم لأروقة السلطة، طعم مشترك بين الزعيم والمسؤول وبقية الفاعلين وحتى   القراء .

لأن الجميع يشعر بإعادة تأسيس بعض الحقائق حول أفعال استجدّت.

لكن المؤكد أن هذه الأعمال غير متساوية في الجودة والعمق. وفي أفضل الأحوال: بعيدا عن النقد الذاتي وفي أسوأ الأحوال: مجرّد خيال تلقائي.

الكتابة ثلاثة أنواع، ما تحمله لك من  كلمات، ما تعطيك من أفكار، وما تضيفه لك في ذاكرتك من تفاصيل وقائع وأحداث عشتها أو سمعت بها .