إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

اتحاد الفلاحين رمى الكرة في مرمى الحكومة.. أزمة الحليب متواصلة لمدة 90 يوما .. !

 

تونس- الصباح

لم تجد أزمة منظومة الألبان بعد طريقها للانفراج، لتشهد المتاجر والمحلات التجارية الكبرى من جديد نقصا حادا في مادة الحليب فرض معها آلية بيع مقيدة للمستهلك لا تمكنه من أكثر من علبتين، في أفضل الحالات .

واعتبر نورالدين بن عياد رئيس الاتّحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن بوادر انفراج أزمة قطاع الألبان بيد وزارة الفلاحة ورئاسة الحكومة، فطبقا للقرارات التي سيتم اتخاذها خلال الجلسة المنتظر انعقادها خلال الأيام المقبلة ومدى تفاعلها مع مقترحات اتحاد الفلاحين سيتم تحديد مستقبل القطاع.

وبين بن عياد في نفس التصريح أن عدم الأخذ بمقترحات اتحاد الفلاحين من شأنه أن يجعل الأزمة تمتد إلى ما يفوق الثلاثة أشهر محذرا من خطورة التفريط في منظومة الألبان. ومشددا في الآن ذاته على ضرورة التدخل العاجل من قبل الدولة من أجل تعديل الوضعية وإعادتها إلى الاستقرار.

ويربط اتحاد الفلاحين تجدد أزمة منظومة الألبان بعدم الفصل وعدم إيجاد حلول نهائية لثلاث نقاط أساسية،  وهي كلفة الإنتاج التي تضاعفت ويتحمل ثقلها الفلاح وحده، وأزمة الحوكمة وعدم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وتهم النقطة الثالثة غياب الرؤية المستقبلية لقطاع الألبان. وهذه العوامل الثلاثة مجتمعة، هي التي أدت الى عزوف المربين وتفريط جزء منهم في القطيع وانخرام المنظومة وتراجع الإنتاج.

وحسب نفس المصدر ووفقا لآخر تحيين في سنة 2023 تقدر الهيكلة الحقيقية لكلفة الحليب عند الفلاح، بـ2076 مليم للتر الواحد، تمثل التغذية نسبة 70% منها، موزعة بين 27% أعلاف خشنة و43% أعلاف مركبة، وتوجه نحو الـ8 بالمائة الى المصاريف البيطرية و9  بالمائة لليد العاملة و12 بالمائة نسبة اندثار القطيع و1 بالمائة مصاريف أخرى. وطبقا لما سبق يكون الفارق بين الكلفة الحقيقية لإنتاج اللتر الواحد من الحليب وسعر تداوله في السوق التونسية نحو الـ736 مليما وهي خسارة كبيرة يتكبدها الفلاح.

ويتوزع القطيع على مختلف ولايات الجمهورية، بمستويات متفاوتة. يتركز نحو الـ34% منه في مناطق الوسط والساحل والجنوب وفيه قطيع مؤصل، في الوقت الذي يتواجد 66%  من الإنتاج في مناطق الشمال ويتوزع القطيع  بين مؤصل وأبقار محلية ومهجنة. وبالتالي فإن ثلثي إنتاجنا من الحليب متأت من نمط إنتاج غير مندمج يرتكز على الأعلاف المركبة التي تخضع لتداول السوق العالمية. وهو قطيع يتواجد في مناطق تعاني من عجز هيكلي في الأعلاف يفوق الـ25% ويمكن أن يصل السنة الجارية وفقا لاتحاد الفلاحين إلى غاية الـ50%.

وبالنسبة للجزء المخصص للحوكمة، يقول الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري، أن هناك 7 نقاط يمكن التدخل في شأنها وهي منحة الاستغلال والتوريد والتصدير والتجميع والتخزين والتجفيف وخاصة الأسعار، وتكون مختلف الوزارات معنية بهذه النقاط وخاصة منها وزارة التجارة (الإدارة) في حين أن المجمع المشترك للحوم والألبان الذي يجمع بين مختلف المتدخلين يكون حضوره ضعيف جدا. ويقتصر دور المنظمات كاتحاد الفلاحين واتحاد الصناعة والتجارة على الضغط من أجل تعديل الأسعار.

وتواصل أزمة الألبان على امتداد السنوات الماضية مرده بالأساس عدم اتخاذ الإدارة المشرفة لقرارات المناسبة في الوقت المناسبة ما يجعل من الحلول المعتمدة منقوصة عاجزة عن توفير حل جذري قادر على إنقاذ منظومة الألبان.

ويقول عضو اتحاد الفلاحين الإمام البرقوقي، إن تونس تملك منظومة إنتاج صلبة للألبان قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض شرط إعادة النظر في توزيع الأرباح وتوجيه الاهتمام نحو الفلاح وصغار مربي الأبقار. علما وأن صغار منتجي الحليب يشكلون نحو 85% من إجمالي المنتجين المقدر عددهم بنحو 112 ألف مرب للأبقار.

وأشار الى انه من الضروري المحافظة على هامش ربح جيد لمنتجي الحليب دون أن يكون لذلك انعكاس على السعر النهائي عبر دعم الأعلاف وتخفيف الأعباء المالية التي تثقل كاهل المربي، معتبرا أن هذا الإجراء ضروري لإنقاذ جزء من قطيع الأبقار المنتج للحليب التي تواجه خطر التهريب والذبح العشوائي للإناث.

وقدر ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى قطيع الأبقار، بنحو 410 آلاف رأس أنثى ماشية خلال العام الجاري. وتحتاج السوق المحلية يومياً إلى 1.8 مليون لتر من الألبان، بينما شهدت المخزونات الإستراتيجية للحليب تدهوراً خلال الفترة الماضية، حيث انخفضت من 54 مليون لتر في شهر جويلية  2021 إلى 29 مليون لتر في شهر فيفري 2023.

وتعود أزمة منظومة الألبان والنقص المترتب عنها في مادة الحليب الى أكثر من سنتين وتعد حسب اتحاد الفلاحة والصيد البحري من أكبر الأزمات التي تعرفها البلاد على مستوى المواد الأساسية والاستهلاكية.

ريم سوودي

اتحاد الفلاحين رمى الكرة في مرمى الحكومة..   أزمة الحليب متواصلة لمدة 90 يوما .. !

 

تونس- الصباح

لم تجد أزمة منظومة الألبان بعد طريقها للانفراج، لتشهد المتاجر والمحلات التجارية الكبرى من جديد نقصا حادا في مادة الحليب فرض معها آلية بيع مقيدة للمستهلك لا تمكنه من أكثر من علبتين، في أفضل الحالات .

واعتبر نورالدين بن عياد رئيس الاتّحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن بوادر انفراج أزمة قطاع الألبان بيد وزارة الفلاحة ورئاسة الحكومة، فطبقا للقرارات التي سيتم اتخاذها خلال الجلسة المنتظر انعقادها خلال الأيام المقبلة ومدى تفاعلها مع مقترحات اتحاد الفلاحين سيتم تحديد مستقبل القطاع.

وبين بن عياد في نفس التصريح أن عدم الأخذ بمقترحات اتحاد الفلاحين من شأنه أن يجعل الأزمة تمتد إلى ما يفوق الثلاثة أشهر محذرا من خطورة التفريط في منظومة الألبان. ومشددا في الآن ذاته على ضرورة التدخل العاجل من قبل الدولة من أجل تعديل الوضعية وإعادتها إلى الاستقرار.

ويربط اتحاد الفلاحين تجدد أزمة منظومة الألبان بعدم الفصل وعدم إيجاد حلول نهائية لثلاث نقاط أساسية،  وهي كلفة الإنتاج التي تضاعفت ويتحمل ثقلها الفلاح وحده، وأزمة الحوكمة وعدم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وتهم النقطة الثالثة غياب الرؤية المستقبلية لقطاع الألبان. وهذه العوامل الثلاثة مجتمعة، هي التي أدت الى عزوف المربين وتفريط جزء منهم في القطيع وانخرام المنظومة وتراجع الإنتاج.

وحسب نفس المصدر ووفقا لآخر تحيين في سنة 2023 تقدر الهيكلة الحقيقية لكلفة الحليب عند الفلاح، بـ2076 مليم للتر الواحد، تمثل التغذية نسبة 70% منها، موزعة بين 27% أعلاف خشنة و43% أعلاف مركبة، وتوجه نحو الـ8 بالمائة الى المصاريف البيطرية و9  بالمائة لليد العاملة و12 بالمائة نسبة اندثار القطيع و1 بالمائة مصاريف أخرى. وطبقا لما سبق يكون الفارق بين الكلفة الحقيقية لإنتاج اللتر الواحد من الحليب وسعر تداوله في السوق التونسية نحو الـ736 مليما وهي خسارة كبيرة يتكبدها الفلاح.

ويتوزع القطيع على مختلف ولايات الجمهورية، بمستويات متفاوتة. يتركز نحو الـ34% منه في مناطق الوسط والساحل والجنوب وفيه قطيع مؤصل، في الوقت الذي يتواجد 66%  من الإنتاج في مناطق الشمال ويتوزع القطيع  بين مؤصل وأبقار محلية ومهجنة. وبالتالي فإن ثلثي إنتاجنا من الحليب متأت من نمط إنتاج غير مندمج يرتكز على الأعلاف المركبة التي تخضع لتداول السوق العالمية. وهو قطيع يتواجد في مناطق تعاني من عجز هيكلي في الأعلاف يفوق الـ25% ويمكن أن يصل السنة الجارية وفقا لاتحاد الفلاحين إلى غاية الـ50%.

وبالنسبة للجزء المخصص للحوكمة، يقول الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري، أن هناك 7 نقاط يمكن التدخل في شأنها وهي منحة الاستغلال والتوريد والتصدير والتجميع والتخزين والتجفيف وخاصة الأسعار، وتكون مختلف الوزارات معنية بهذه النقاط وخاصة منها وزارة التجارة (الإدارة) في حين أن المجمع المشترك للحوم والألبان الذي يجمع بين مختلف المتدخلين يكون حضوره ضعيف جدا. ويقتصر دور المنظمات كاتحاد الفلاحين واتحاد الصناعة والتجارة على الضغط من أجل تعديل الأسعار.

وتواصل أزمة الألبان على امتداد السنوات الماضية مرده بالأساس عدم اتخاذ الإدارة المشرفة لقرارات المناسبة في الوقت المناسبة ما يجعل من الحلول المعتمدة منقوصة عاجزة عن توفير حل جذري قادر على إنقاذ منظومة الألبان.

ويقول عضو اتحاد الفلاحين الإمام البرقوقي، إن تونس تملك منظومة إنتاج صلبة للألبان قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض شرط إعادة النظر في توزيع الأرباح وتوجيه الاهتمام نحو الفلاح وصغار مربي الأبقار. علما وأن صغار منتجي الحليب يشكلون نحو 85% من إجمالي المنتجين المقدر عددهم بنحو 112 ألف مرب للأبقار.

وأشار الى انه من الضروري المحافظة على هامش ربح جيد لمنتجي الحليب دون أن يكون لذلك انعكاس على السعر النهائي عبر دعم الأعلاف وتخفيف الأعباء المالية التي تثقل كاهل المربي، معتبرا أن هذا الإجراء ضروري لإنقاذ جزء من قطيع الأبقار المنتج للحليب التي تواجه خطر التهريب والذبح العشوائي للإناث.

وقدر ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى قطيع الأبقار، بنحو 410 آلاف رأس أنثى ماشية خلال العام الجاري. وتحتاج السوق المحلية يومياً إلى 1.8 مليون لتر من الألبان، بينما شهدت المخزونات الإستراتيجية للحليب تدهوراً خلال الفترة الماضية، حيث انخفضت من 54 مليون لتر في شهر جويلية  2021 إلى 29 مليون لتر في شهر فيفري 2023.

وتعود أزمة منظومة الألبان والنقص المترتب عنها في مادة الحليب الى أكثر من سنتين وتعد حسب اتحاد الفلاحة والصيد البحري من أكبر الأزمات التي تعرفها البلاد على مستوى المواد الأساسية والاستهلاكية.

ريم سوودي