ـ دعوة للتسريع في إحالة مجلة البيئة الجديدة إلى مجلس النواب
تونس- الصباح
يواصل مجلس نواب الشعب اليوم النظر في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 وذلك بعد أن صادق أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على الاعتمادات المخصصة لوزارة البيئة بـ125 نعم و10 محتفظ و6 لا.
ريم المعشاوي مقررة لجنة الصّناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة قالت إن ميزانية هذه الوزارة لسنة 2024 ضبطت بـ459 مليار و400 ألف دينار موزعة على برنامج البيئة والتنمية المستدامة وبرنامج القيادة والمساندة.
وأضافت أن برنامج البيئة والتنمية المستدامة يجسم السياسة البيئية الرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين في المدن والأرياف، والعناية بالنظافة والجمالية الحضرية، ومقاومة التلوث، والمحافظة على التنوع البيولوجي، وحماية المنظومات الطبيعية، وترشيد استغلال الموارد الطبيعية، ومكافحة التصحر وتدهور الأراضي، والحد من المخاطر البيئية والتأثيرات السلبية للكوارث والتغيرات المناخية، وذلك من خلال ترسيخ مبادئ حماية البيئة والتنمية المستديمة في السياسات القطاعية والمخططات الوطنية والجهوية والمحلية وأيضا من خلال دعم الاقتصاد الأخضر والتربية البيئية. كما أشارت مقررة اللجنة إلى أن برنامج البيئة والتنمية المستديمة يعمل على تكريس التزامات الدولة التونسية في إطار الاتفاقيات الدولية المتمثلة في الاتفاقية الأممية للتنوع البيولوجي والاتفاقية الأممية لمقاومة التصحر والاتفاقية الأممية للتغيرات المناخية والإطار العالمي للتنوع البيولوجي وهو يهدف أيضا إلى تجسيم الأهداف الأممية للتنمية المستدامة في أفق 2030.
أما برنامج القيادة والمساندة فهو على حد قول ريم المعشاوي برنامج أفقي يضطلع بتأمين تسعة وظائف دعم للوزارات ويضمن أنشطة مشتركة متعلقة بإدارة الوزارة وتسييرها خاصة في علاقة بالموارد البشرية والمنظومات المعلوماتية والقيادة والشؤون العقارية والخدمات اللوجستية والشؤون المالية والقانونية والشراءات والاتصال..
وخلال نقاش مشروع ميزانية وزارة البيئة بحضور الوزيرة ليلى الشيخاوي المهداوي أطلق العديد من النواب صرخة فزع جراء تفاقم التلوث البيئي غياب النظافة وما انجر عنه من مخاطر على صحة المواطنين فضلا عن تسببه في تشويه جمالية المدن والإضرار بالشواطئ بكيفية جعلت العديد منها غير صالحة للسباحة، وطالبوا بدعم ركائز الاقتصاد الأخضر وتثمين النفايات والتخلي عن سياسة الردم، وتحدث بعضهم عن مشاكل صرف المياه المستعملة على قارعة الطريق والروائح الكريهة التي تنبعث منها لتنغص على المتساكنين عيشهم. كما أثار النواب مسائل الحارقة على غرار التلوث في قابس وعلاقته بتفشي مرض السرطان ومعضلة التصرف في النفايات في صفاقس وتلوث الشريط الساحلي وظاهرة التصحر..
أنت الخصم والحكم
محمد بن حسين نائب غير منتم إلى كتل استدل في مداخلته ببيت شعر للمتنبي "يا أعدل الناس إلا في معاملتي.. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم" وذلك لأن وزارة البيئة التي من أبرز مهامها الحفاظ على نظافة المحيط والشريط الساحلي والمنظومات البيئية البحرية فيها ديوان تطهير يسكب مياه الصرف الصحي في البحر.
وتحدث النائب في هذا السياق عن تلوث بحر الرجيش بالمهدية بمياه ديوان التطهير وقال إنه عندما احتج المواطنون على هذه الوضعية تم الاعتداء عليهم بالغاز المسيل للدموع ولكنهم لم يجدوا وزارة البيئية إلى جانبهم، وأضاف أنه توجد في سواحل سلقطة والشابة والبرادعة أحواض مائية لتربية التن والقاروص والوراطة وتساءل هل أدت وزيرة البيئة زيارة إلى هذه المناطق وهل هناك رقابة. ولم يخف النائب انزعاجه من تفاقم ظاهرة التلوث بالأكياس البلاستيكية التي غطت الشوارع والشواطئ حيث يتم التفطن بين الحين والآخر إلى نفوق سلحفاة بحرية ونوعيات مختلفة من الأسماك. وأشار إلى أن غياب وزارة البيئية يبعث على الحيرة وقال إن المتساكنيين نظموا حركة مواطنية وقاموا بتجميع النفايات وتحولت هذه الحركة إلى جمعية بيئية لكنها لا تجد أي دعم من الوزارة..
شروط البنك الدولي
رؤوف الفقيري النائب عن كتلة لينتصر الشعب تحدث عن اتفاقية القرض التي تم إبرامها بين تونس والبنك الدولي عن طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص والآثار الاجتماعية لهذا المشروع وذكر أن وثيقة شرح الأسباب نصت على أنه للموافقة على هذه اللزمة اشترط على ديوان التطهير الترفيع في معاليم التطهير بنسبة قدرها ثلاثين بالمائة وأضاف أن المشروع المذكور سيشمل ثلاث ولايات لكن الترفيع في معاليم التطهير سيمس جميع المواطنين وتساءل هل من حلول، كما استفسر عن مواعيد الانطلاق الفعلي في تنفيذ مشاريع التطهير الواردة في مخطط 2023ـ 2025 ومنها تهذيب محطة التطهير بغار الدماء وتوفير تجهيزات لمحطة الضخ الشهيد ماهر القاسمي لأن المتساكنين القاطنين في مدخل المدينة يعانون وهم ينتظرون الحلول منذ سنوات. كما سأل الفقيري وزيرة البيئة متى سيقع توفير خدمات التطهير لفائدة متساكني وادي مليز والرحاوة والسوالم وذكر أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن انجاز الدراسات يستغرق الكثير من الوقت وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة انجاز المشاريع.
تفشي السرطان
ولم يخف فتحي رجب النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة شعوره بالمرارة بسبب وجود وزارة للقضاء على البيئة وليس لحماية البيئة وقال هناك تلوث تربة وتلوث هواء وتلوث ماء وتلوث سمعي وتلوث بصري.. ففي كل جهة هناك مصانع ملوثة تنتج مواد سامة بما أدى إلى إصابة الكثير من التونسيين بالسرطان وغصت المستشفيات بهؤلاء المرضى. وتساءل النائب لماذا لا يقع الحرص على تركيز وحدات تصفية الغازات السامة وأضاف أنه في حال القيام بمراجعة فسيقع غلق نصفها، وأضاف أن المواطن بدوره يتسبب في التلوث البيئي من خلال إلقاء الفضلات المنزلية والقوارير والأكياس البلاستيكية في المحيط. و تطرق النائب إلى مشاكل التلوث في المهدية واقترح بعث مشروع نموذجي لاستخراج الطاقة في مصب الفضلات ودعا إلى الحد من التلوث في بحر الرجيش وتساءل أين شواطئ الزهراء وحمام الأنف وبرج السدرية فالمواطن أصبح يسبح في مياه ديوان التطهير وهناك بعوض وروائح كريهة وفوضى. ويرى النائب أنه عوضا عن إنفاق الميزانية في اقتناء السيارات وتنظيم الندوات يجب دعم الاستثمار في مجال تثمين النفايات والعناية بالبيئة لتلافي السقوط في الهاوية.
أين وزارة البيئة؟
ذهب مليك كمون النائب عن كتلة صوت الجمهورية إلى أبعد من ذلك وبين أنه تم تخصيص 460 مليار لوزارة البيئة وهو يتساءل أين هي هذه الوزارة؟ وهل لديها إستراتجية واضحة وأي جدوى من وكالة حماية المحيط وذكر أنه لا يرى أي إضافة قدمتها هذه الهياكل. وأضاف أن الوزيرة تحدثت مؤخرا أمام لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئية عن وجود صعوبات هيكلية فلماذا إذن لم تتقدم بمشاريع قوانين إصلاحية للبرلمان لأن النواب متعطشون للإصلاح، واستفسر متى ستقع إحالة مجلة البيئة على المجلس النيابي من أجل تحقيق إصلاح جذري.
كما تحدث النائب عن البيئة في صفاقس وتساءل أين وزارة البيئة مما يحدث في هذه الولاية وخاصة في معتمدية ساقية الزيت حيث توجد جريمة بيئية كاملة الأوصاف والأركان برعاية ودعم الولاية وأكد أن لديه أدلة بالصورة والصوت حول ردم النفايات في وادي بمنطقة سيدي صالح وأضاف قائلا :" هل أننا في دولة قانون أم لا وهل يجب على مؤسسات الدولة أن تتضامن مع بعضها لإنجاح المسار أم أن هناك الكثير وراء الستار.. وحمل كمون رئيس الجمهورية ووزير الداخلية والجميع مسؤولية ما يحدث في سيدي صالح من إجرام بيئي برعاية مؤسسة دولة ويد السلطة التنفيذية في الولاية، وطالب بإيقاف هذا العبث على حد وصفه، ودعا إلى توجيه رسالة طمأنة لأهالي بير عباس وسيدي عبد الكافي بخصوص مشروع تثمين النفايات بصفاقس.
غياب التطهير
أما النائب صالح مباركي عن كتلة الأمانة والعمل فتحدث عن المشاكل البيئية في الكبارية بالعاصمة وقال إن هذه المنطقة رغم كثافة سكانها لا توجد فيها محطة تطهير. وذكر أن مياه الصرف الصحي يتم سكبها بصفة عشوائية بمجرى وادي السلة الذي ينطلق من الكبارية في اتجاه حي قلتة حويته بجبل الجلود وهو مجرى مكشوف حكم على المتساكنين باستنشاق الروائح الكريهة على مدار العام. ودعا مباركي الوزيرة إلى زيارة حي قلتة حويته بجبل الجلود للوقوف على الأوضاع الكارثية فيه.
وأضاف النائب أنه توجد في حي ابن سينا محطة تطهير لكن قنوات الصرف الصحي لبعض المحلات غير متصلة بهذه المحطة الأمر الذي تسبب في أضرار بيئية وخلق حالة من الاحتقان في صوف متساكني الحي. وذكر أن متساكني الوردية الرابعة على مستوى نهج حزوة يعانون من تسرب مياه الصرف الصحي عند نزول الأمطار أما على مقربة من المعهد الثانوي بحي بوحجر فتوجد محلات سكنية تسكب المياه المستعملة على قارعة الطريق.
وخصص إلياس بوكوشة النائب عن كتلة الأحرار مداخلته لشكر رئيس الجمهورية ووزيرة التجهيز وقال :" إن الرسول الكريم يقول لا يشكر الله من لا يشكر الناس وباسمي واسم جميع متساكني معتمديتي الفوار ورجيم معتوق وجميع متساكني ولاية قبلي بصفة عامة أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لسيادة رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد على التفاعل الايجابي والسريع مع مطالب أبناء الجهة في تحقيق حلم طال انتظاره وهو في انجاز الطريق الوطنية رقم 20، وأشكر وزيرة التجهيز والإسكان على مجهوداتها وحرصها من أجل الدفع نحو انجاز هذا الطريق في أقرب وقت ممكن فجازاكم الله خير كل جزاء على مجهوداتكم وبارك الله لكم في ما قدمتموه وما ستقدمونه لهذا الوطن العزيز ولكم منا أسمى عبارات التقدير والامتنان والاحترام حفظكم الله سيد الرئيس وسدد خطاكم".
نقطة سوداء
أما النائبة غير المنتمية إلى كتل ريم الصغير فقالت سلاما على قلوب الفكر النيابي الجديد، وذكرت أنه لا يمكن الحديث عن استثمار في البيئة دون اجتثاث النقطة السوداء المكبلة له وهي التطهير، وأشارت إلى أنه عند جردها مطالب 24 ريفا في معتمدية الميدة تبينت أن النقطة الجامعة بينها هي التطهير فمطلب التطهير قبل الطريق وتوفير التطهير من شأنه طمأنة المستثمر. وتحدثت النائبة عن المضار البيئية التي تعرضت لها عين غراب بالميدة بسبب غياب التطهير وكثرة الفضلات وطالبت بتركيز محطة ضخ في العيثة الرابطة بين الكلبوسي والهويشات وبني غانم لتلافي كوارث بيئية.
حق دستوري
ثامر مزهود النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي قال إن البيئة السليمة هي حق دستوري ويعرف الجميع أن الميزانية محدودة لكنه كان ينتظر من الوزارة بعد 25 جويلية وبعد تصحيح المسار أن تكون لديها رؤية واضحة لأن السنوات العشر الماضية كانت سنوات تسويف وكذب وخداع ومزايدات سياسية ولم يتحقق أي شيء لصالح المواطن. وأضاف أنه في صورة وجود برنامج واضح ومسقف زمنيا حول كيفية حلحلة المشاكل البيئية في كل الجهات فيمكن للشعب أن يصبر لأنه يدرك حجم الأضرار التي تم توارثها. وأشار النائب إلى أن كتلته تطالب بوضع إستراتجية واضحة للبيئة وبرنامج وطني تشاركي وذلك لضمان تواصل معالجة المشاكل البيئة بقطع النظر عن تغير وزير البيئة أو الحكومة فعدم الاستقرار الحكومي الذي عرفته تونس طيلة 11 سنة تسبب في عدم تحقيق انجازات في أي قطاع.
وأشار النائب إلى الوضع البيئي في قابس والذي هو أحسن مثال للخيارات الفاشلة والعشوائية حسب تعبيره رغم الخصائص الطبيعية الفريدة من نوعها التي تتميز بها الجهة إذ يوجد فيها بحر وصحراء وجبل وواحة لكن للأسف تم الاختيار على تركيز أكبر مجمع كيميائي في البلاد فيها وهو ما يتناقض مع طبيعتها ووصف النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي ما حدث في قابس بالجريمة البيئية وقال إنه حصل تدمير شامل لها بحرا وبرا وجوا فالبحر تضرر بسبب الفسفوجيبس بعد ان كان خليج قابس من المحاضن الرئيسية لآلاف الأنواع من الأسماك في المتوسط كما تضررت التربة والهواء ودمر الإنسان فأهلي قابس أصيبوا بكل أنواع الأمراض وهم بعد 2011 استبشروا خيرا لكن تم إدخالهم في دوامة المسؤولية المجتمعية وتقديم عشرات الوعود لهم لكن لا شيء تحقق. وأشار النائب إلى أن ميزانية الوزارة لا تحتوي على انجازات لفائدة جهته. وذكر أنه في سنة 2012 قدم القطب التكنولوجي والصناعي في قابس ملفات لوزارتي الصناعة والبيئية حول اعتماد حلول تقوم على التكنولوجيات الحديثة في مجال التثمين الطاقي للنفايات لكنها مازالت تراوح مكانها رغم أن هذا المجهود هو ثمرة براءة اختراع باحث تونسي يقيم بفرنسا وهو مستعد للقدوم إلى تونس وتقديم تصوره. وذكر أن جميع دول العالم اتجهت إلى الاقتصاد الأخضر سواء كانت غنية أو فقيرة لكن في تونس لم يقع التقدم في هذا المجال.. ووصف النائب الوضع البيئي في قابس بالكارثي وقال إن أهالي هذه الولاية لا يستطيعون تحمل المزيد من الدمار. وطالب بالترفيع في الاعتمادات المخصصة للطريق الساحلي قابس الزارات. وعبر عن استعداد النواب للتفاعل مع الوزارة من اجل تنقيح القوانين التي توجد فيها ثغرات والتي مكنت لوبيات الفساد من الاستفادة والسمسرة بالملفات البيئية..
الانتقال الإيكولوجي
النائب شكري البحري غير منتم إلى كتل قال: "معذرة لن أوجه خطابي إليكم أيها الأحياء الآن وهنا، فخطابي موجه للأحياء عند ربهم في السماء، موجه إلى الشهداء إلى الأبرياء وشهداء الإجرام والحراك البيئي في عقارب وصباح الشرف لرزوقة ونهال وآمال وأمان الله ومحمد وصباح المسك والعنبر بني، يا أبناء عقارب الشهيدة آسف على الإزعاج.. أيها الأنقياء الأكيد أنكم سعداء بوفاء أهاليكم للحلمة التي جمعتنا والحلمة التي قتلتكم وأبكتنا، والأكيد أن الملائكة أخبرتكم أن شياطين النسخ والنقل تمكنت من المستندات والميزانيات وجعلتها متشابهة ومتماثلة فالصياغة هي نفسها والبرامج والشكل وكل ما كتب في ميزانية 2024 هو نفس ما كتب في ميزانية 2023 ونفس ما جاء في ميزانية 2022 كله قص ولصق فالأخطاء هي نفسها ولا شيء تغير، فهم لا يتغيرون ولا يجتهدون ولا يجددون ويقدمون فقط شعارات جوفاء"..
وتحدث النائب عن حلم الشهداء بتحقيق انتقال ايكولوجي ولكن في الواقع لم يقع التمكن حتى من رفع النفايات من الأنهج والشوارع والساحات ومازالت وزارة البيئة متمسكة بالمصبات وتقنية الردم وبهذه الخيارات ستصبح تونس كلها مصبات ونحن الأحياء عندما نموت سيقع دفننا في مصبات..
وأضاف النائب أن هناك مصبات صدرت في شأنها قرارات غلق لكن في وزارة البيئة يريدون توسعتها ويريدون القيام بدراسات خاصة بالمناطق التي لا توجد فيها مصبات من اجل خلق مصبات فيها لتدميرها.. وذكر أنه كثيرا ما حلم مع أصدقائه الشهداء بالانتقال البيئي والانتقال من الردم إلى الفرز والمعالجة والتثمين لكن للأسف مازال الجماعة مطبعين مع الحفر والردم وأضاف أنهم كثيرا ما طالبوا بتطبيق القانون وقالوا إن وكالة التصرف في النفايات ليست لديها علاقة بالنفايات المنزلية والمشابهة ودورها يقتصر على المساندة الفنية للبلديات والمساعدة على إعداد الدراسات ويجب إحالة مهمة التصرف في النفايات للجماعات المحلية لكن هذا لم يحدث وتم ترك الوكالة تحت رحمة اللوبيات والعائلات.. وأشار النائب إلى أن التصرف في النفايات الاستشفائية غير موجود في ميزانية 2024 وتساءل أين ذهبت هذه النفايات وأين إستراتيجية الوزارة لمعالجتها ولماذا يتم منح أغلب رخص معالجة النفايات الطبية في مناطق ريفية و"بالأكتاف" حسب تعبيره مثل الكريب والقيروان وزغوان وقفصة واستفسر كيف يتم منح رخص للأجانب وسأل عن الأجنبي الذي ترك مخزنا فيه 700 طنا من النفايات وهرب واستفسر عن كيفية التصرف في نفايات جربة وعن مصب جرادو ومصب عقارب وقال هل يعقل أن نجد مصبا في محمية بعد ثورة بيئية..
سعيدة بوهلال
ـ دعوة للتسريع في إحالة مجلة البيئة الجديدة إلى مجلس النواب
تونس- الصباح
يواصل مجلس نواب الشعب اليوم النظر في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 وذلك بعد أن صادق أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على الاعتمادات المخصصة لوزارة البيئة بـ125 نعم و10 محتفظ و6 لا.
ريم المعشاوي مقررة لجنة الصّناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة قالت إن ميزانية هذه الوزارة لسنة 2024 ضبطت بـ459 مليار و400 ألف دينار موزعة على برنامج البيئة والتنمية المستدامة وبرنامج القيادة والمساندة.
وأضافت أن برنامج البيئة والتنمية المستدامة يجسم السياسة البيئية الرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين في المدن والأرياف، والعناية بالنظافة والجمالية الحضرية، ومقاومة التلوث، والمحافظة على التنوع البيولوجي، وحماية المنظومات الطبيعية، وترشيد استغلال الموارد الطبيعية، ومكافحة التصحر وتدهور الأراضي، والحد من المخاطر البيئية والتأثيرات السلبية للكوارث والتغيرات المناخية، وذلك من خلال ترسيخ مبادئ حماية البيئة والتنمية المستديمة في السياسات القطاعية والمخططات الوطنية والجهوية والمحلية وأيضا من خلال دعم الاقتصاد الأخضر والتربية البيئية. كما أشارت مقررة اللجنة إلى أن برنامج البيئة والتنمية المستديمة يعمل على تكريس التزامات الدولة التونسية في إطار الاتفاقيات الدولية المتمثلة في الاتفاقية الأممية للتنوع البيولوجي والاتفاقية الأممية لمقاومة التصحر والاتفاقية الأممية للتغيرات المناخية والإطار العالمي للتنوع البيولوجي وهو يهدف أيضا إلى تجسيم الأهداف الأممية للتنمية المستدامة في أفق 2030.
أما برنامج القيادة والمساندة فهو على حد قول ريم المعشاوي برنامج أفقي يضطلع بتأمين تسعة وظائف دعم للوزارات ويضمن أنشطة مشتركة متعلقة بإدارة الوزارة وتسييرها خاصة في علاقة بالموارد البشرية والمنظومات المعلوماتية والقيادة والشؤون العقارية والخدمات اللوجستية والشؤون المالية والقانونية والشراءات والاتصال..
وخلال نقاش مشروع ميزانية وزارة البيئة بحضور الوزيرة ليلى الشيخاوي المهداوي أطلق العديد من النواب صرخة فزع جراء تفاقم التلوث البيئي غياب النظافة وما انجر عنه من مخاطر على صحة المواطنين فضلا عن تسببه في تشويه جمالية المدن والإضرار بالشواطئ بكيفية جعلت العديد منها غير صالحة للسباحة، وطالبوا بدعم ركائز الاقتصاد الأخضر وتثمين النفايات والتخلي عن سياسة الردم، وتحدث بعضهم عن مشاكل صرف المياه المستعملة على قارعة الطريق والروائح الكريهة التي تنبعث منها لتنغص على المتساكنين عيشهم. كما أثار النواب مسائل الحارقة على غرار التلوث في قابس وعلاقته بتفشي مرض السرطان ومعضلة التصرف في النفايات في صفاقس وتلوث الشريط الساحلي وظاهرة التصحر..
أنت الخصم والحكم
محمد بن حسين نائب غير منتم إلى كتل استدل في مداخلته ببيت شعر للمتنبي "يا أعدل الناس إلا في معاملتي.. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم" وذلك لأن وزارة البيئة التي من أبرز مهامها الحفاظ على نظافة المحيط والشريط الساحلي والمنظومات البيئية البحرية فيها ديوان تطهير يسكب مياه الصرف الصحي في البحر.
وتحدث النائب في هذا السياق عن تلوث بحر الرجيش بالمهدية بمياه ديوان التطهير وقال إنه عندما احتج المواطنون على هذه الوضعية تم الاعتداء عليهم بالغاز المسيل للدموع ولكنهم لم يجدوا وزارة البيئية إلى جانبهم، وأضاف أنه توجد في سواحل سلقطة والشابة والبرادعة أحواض مائية لتربية التن والقاروص والوراطة وتساءل هل أدت وزيرة البيئة زيارة إلى هذه المناطق وهل هناك رقابة. ولم يخف النائب انزعاجه من تفاقم ظاهرة التلوث بالأكياس البلاستيكية التي غطت الشوارع والشواطئ حيث يتم التفطن بين الحين والآخر إلى نفوق سلحفاة بحرية ونوعيات مختلفة من الأسماك. وأشار إلى أن غياب وزارة البيئية يبعث على الحيرة وقال إن المتساكنيين نظموا حركة مواطنية وقاموا بتجميع النفايات وتحولت هذه الحركة إلى جمعية بيئية لكنها لا تجد أي دعم من الوزارة..
شروط البنك الدولي
رؤوف الفقيري النائب عن كتلة لينتصر الشعب تحدث عن اتفاقية القرض التي تم إبرامها بين تونس والبنك الدولي عن طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص والآثار الاجتماعية لهذا المشروع وذكر أن وثيقة شرح الأسباب نصت على أنه للموافقة على هذه اللزمة اشترط على ديوان التطهير الترفيع في معاليم التطهير بنسبة قدرها ثلاثين بالمائة وأضاف أن المشروع المذكور سيشمل ثلاث ولايات لكن الترفيع في معاليم التطهير سيمس جميع المواطنين وتساءل هل من حلول، كما استفسر عن مواعيد الانطلاق الفعلي في تنفيذ مشاريع التطهير الواردة في مخطط 2023ـ 2025 ومنها تهذيب محطة التطهير بغار الدماء وتوفير تجهيزات لمحطة الضخ الشهيد ماهر القاسمي لأن المتساكنين القاطنين في مدخل المدينة يعانون وهم ينتظرون الحلول منذ سنوات. كما سأل الفقيري وزيرة البيئة متى سيقع توفير خدمات التطهير لفائدة متساكني وادي مليز والرحاوة والسوالم وذكر أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن انجاز الدراسات يستغرق الكثير من الوقت وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة انجاز المشاريع.
تفشي السرطان
ولم يخف فتحي رجب النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة شعوره بالمرارة بسبب وجود وزارة للقضاء على البيئة وليس لحماية البيئة وقال هناك تلوث تربة وتلوث هواء وتلوث ماء وتلوث سمعي وتلوث بصري.. ففي كل جهة هناك مصانع ملوثة تنتج مواد سامة بما أدى إلى إصابة الكثير من التونسيين بالسرطان وغصت المستشفيات بهؤلاء المرضى. وتساءل النائب لماذا لا يقع الحرص على تركيز وحدات تصفية الغازات السامة وأضاف أنه في حال القيام بمراجعة فسيقع غلق نصفها، وأضاف أن المواطن بدوره يتسبب في التلوث البيئي من خلال إلقاء الفضلات المنزلية والقوارير والأكياس البلاستيكية في المحيط. و تطرق النائب إلى مشاكل التلوث في المهدية واقترح بعث مشروع نموذجي لاستخراج الطاقة في مصب الفضلات ودعا إلى الحد من التلوث في بحر الرجيش وتساءل أين شواطئ الزهراء وحمام الأنف وبرج السدرية فالمواطن أصبح يسبح في مياه ديوان التطهير وهناك بعوض وروائح كريهة وفوضى. ويرى النائب أنه عوضا عن إنفاق الميزانية في اقتناء السيارات وتنظيم الندوات يجب دعم الاستثمار في مجال تثمين النفايات والعناية بالبيئة لتلافي السقوط في الهاوية.
أين وزارة البيئة؟
ذهب مليك كمون النائب عن كتلة صوت الجمهورية إلى أبعد من ذلك وبين أنه تم تخصيص 460 مليار لوزارة البيئة وهو يتساءل أين هي هذه الوزارة؟ وهل لديها إستراتجية واضحة وأي جدوى من وكالة حماية المحيط وذكر أنه لا يرى أي إضافة قدمتها هذه الهياكل. وأضاف أن الوزيرة تحدثت مؤخرا أمام لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئية عن وجود صعوبات هيكلية فلماذا إذن لم تتقدم بمشاريع قوانين إصلاحية للبرلمان لأن النواب متعطشون للإصلاح، واستفسر متى ستقع إحالة مجلة البيئة على المجلس النيابي من أجل تحقيق إصلاح جذري.
كما تحدث النائب عن البيئة في صفاقس وتساءل أين وزارة البيئة مما يحدث في هذه الولاية وخاصة في معتمدية ساقية الزيت حيث توجد جريمة بيئية كاملة الأوصاف والأركان برعاية ودعم الولاية وأكد أن لديه أدلة بالصورة والصوت حول ردم النفايات في وادي بمنطقة سيدي صالح وأضاف قائلا :" هل أننا في دولة قانون أم لا وهل يجب على مؤسسات الدولة أن تتضامن مع بعضها لإنجاح المسار أم أن هناك الكثير وراء الستار.. وحمل كمون رئيس الجمهورية ووزير الداخلية والجميع مسؤولية ما يحدث في سيدي صالح من إجرام بيئي برعاية مؤسسة دولة ويد السلطة التنفيذية في الولاية، وطالب بإيقاف هذا العبث على حد وصفه، ودعا إلى توجيه رسالة طمأنة لأهالي بير عباس وسيدي عبد الكافي بخصوص مشروع تثمين النفايات بصفاقس.
غياب التطهير
أما النائب صالح مباركي عن كتلة الأمانة والعمل فتحدث عن المشاكل البيئية في الكبارية بالعاصمة وقال إن هذه المنطقة رغم كثافة سكانها لا توجد فيها محطة تطهير. وذكر أن مياه الصرف الصحي يتم سكبها بصفة عشوائية بمجرى وادي السلة الذي ينطلق من الكبارية في اتجاه حي قلتة حويته بجبل الجلود وهو مجرى مكشوف حكم على المتساكنين باستنشاق الروائح الكريهة على مدار العام. ودعا مباركي الوزيرة إلى زيارة حي قلتة حويته بجبل الجلود للوقوف على الأوضاع الكارثية فيه.
وأضاف النائب أنه توجد في حي ابن سينا محطة تطهير لكن قنوات الصرف الصحي لبعض المحلات غير متصلة بهذه المحطة الأمر الذي تسبب في أضرار بيئية وخلق حالة من الاحتقان في صوف متساكني الحي. وذكر أن متساكني الوردية الرابعة على مستوى نهج حزوة يعانون من تسرب مياه الصرف الصحي عند نزول الأمطار أما على مقربة من المعهد الثانوي بحي بوحجر فتوجد محلات سكنية تسكب المياه المستعملة على قارعة الطريق.
وخصص إلياس بوكوشة النائب عن كتلة الأحرار مداخلته لشكر رئيس الجمهورية ووزيرة التجهيز وقال :" إن الرسول الكريم يقول لا يشكر الله من لا يشكر الناس وباسمي واسم جميع متساكني معتمديتي الفوار ورجيم معتوق وجميع متساكني ولاية قبلي بصفة عامة أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لسيادة رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد على التفاعل الايجابي والسريع مع مطالب أبناء الجهة في تحقيق حلم طال انتظاره وهو في انجاز الطريق الوطنية رقم 20، وأشكر وزيرة التجهيز والإسكان على مجهوداتها وحرصها من أجل الدفع نحو انجاز هذا الطريق في أقرب وقت ممكن فجازاكم الله خير كل جزاء على مجهوداتكم وبارك الله لكم في ما قدمتموه وما ستقدمونه لهذا الوطن العزيز ولكم منا أسمى عبارات التقدير والامتنان والاحترام حفظكم الله سيد الرئيس وسدد خطاكم".
نقطة سوداء
أما النائبة غير المنتمية إلى كتل ريم الصغير فقالت سلاما على قلوب الفكر النيابي الجديد، وذكرت أنه لا يمكن الحديث عن استثمار في البيئة دون اجتثاث النقطة السوداء المكبلة له وهي التطهير، وأشارت إلى أنه عند جردها مطالب 24 ريفا في معتمدية الميدة تبينت أن النقطة الجامعة بينها هي التطهير فمطلب التطهير قبل الطريق وتوفير التطهير من شأنه طمأنة المستثمر. وتحدثت النائبة عن المضار البيئية التي تعرضت لها عين غراب بالميدة بسبب غياب التطهير وكثرة الفضلات وطالبت بتركيز محطة ضخ في العيثة الرابطة بين الكلبوسي والهويشات وبني غانم لتلافي كوارث بيئية.
حق دستوري
ثامر مزهود النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي قال إن البيئة السليمة هي حق دستوري ويعرف الجميع أن الميزانية محدودة لكنه كان ينتظر من الوزارة بعد 25 جويلية وبعد تصحيح المسار أن تكون لديها رؤية واضحة لأن السنوات العشر الماضية كانت سنوات تسويف وكذب وخداع ومزايدات سياسية ولم يتحقق أي شيء لصالح المواطن. وأضاف أنه في صورة وجود برنامج واضح ومسقف زمنيا حول كيفية حلحلة المشاكل البيئية في كل الجهات فيمكن للشعب أن يصبر لأنه يدرك حجم الأضرار التي تم توارثها. وأشار النائب إلى أن كتلته تطالب بوضع إستراتجية واضحة للبيئة وبرنامج وطني تشاركي وذلك لضمان تواصل معالجة المشاكل البيئة بقطع النظر عن تغير وزير البيئة أو الحكومة فعدم الاستقرار الحكومي الذي عرفته تونس طيلة 11 سنة تسبب في عدم تحقيق انجازات في أي قطاع.
وأشار النائب إلى الوضع البيئي في قابس والذي هو أحسن مثال للخيارات الفاشلة والعشوائية حسب تعبيره رغم الخصائص الطبيعية الفريدة من نوعها التي تتميز بها الجهة إذ يوجد فيها بحر وصحراء وجبل وواحة لكن للأسف تم الاختيار على تركيز أكبر مجمع كيميائي في البلاد فيها وهو ما يتناقض مع طبيعتها ووصف النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي ما حدث في قابس بالجريمة البيئية وقال إنه حصل تدمير شامل لها بحرا وبرا وجوا فالبحر تضرر بسبب الفسفوجيبس بعد ان كان خليج قابس من المحاضن الرئيسية لآلاف الأنواع من الأسماك في المتوسط كما تضررت التربة والهواء ودمر الإنسان فأهلي قابس أصيبوا بكل أنواع الأمراض وهم بعد 2011 استبشروا خيرا لكن تم إدخالهم في دوامة المسؤولية المجتمعية وتقديم عشرات الوعود لهم لكن لا شيء تحقق. وأشار النائب إلى أن ميزانية الوزارة لا تحتوي على انجازات لفائدة جهته. وذكر أنه في سنة 2012 قدم القطب التكنولوجي والصناعي في قابس ملفات لوزارتي الصناعة والبيئية حول اعتماد حلول تقوم على التكنولوجيات الحديثة في مجال التثمين الطاقي للنفايات لكنها مازالت تراوح مكانها رغم أن هذا المجهود هو ثمرة براءة اختراع باحث تونسي يقيم بفرنسا وهو مستعد للقدوم إلى تونس وتقديم تصوره. وذكر أن جميع دول العالم اتجهت إلى الاقتصاد الأخضر سواء كانت غنية أو فقيرة لكن في تونس لم يقع التقدم في هذا المجال.. ووصف النائب الوضع البيئي في قابس بالكارثي وقال إن أهالي هذه الولاية لا يستطيعون تحمل المزيد من الدمار. وطالب بالترفيع في الاعتمادات المخصصة للطريق الساحلي قابس الزارات. وعبر عن استعداد النواب للتفاعل مع الوزارة من اجل تنقيح القوانين التي توجد فيها ثغرات والتي مكنت لوبيات الفساد من الاستفادة والسمسرة بالملفات البيئية..
الانتقال الإيكولوجي
النائب شكري البحري غير منتم إلى كتل قال: "معذرة لن أوجه خطابي إليكم أيها الأحياء الآن وهنا، فخطابي موجه للأحياء عند ربهم في السماء، موجه إلى الشهداء إلى الأبرياء وشهداء الإجرام والحراك البيئي في عقارب وصباح الشرف لرزوقة ونهال وآمال وأمان الله ومحمد وصباح المسك والعنبر بني، يا أبناء عقارب الشهيدة آسف على الإزعاج.. أيها الأنقياء الأكيد أنكم سعداء بوفاء أهاليكم للحلمة التي جمعتنا والحلمة التي قتلتكم وأبكتنا، والأكيد أن الملائكة أخبرتكم أن شياطين النسخ والنقل تمكنت من المستندات والميزانيات وجعلتها متشابهة ومتماثلة فالصياغة هي نفسها والبرامج والشكل وكل ما كتب في ميزانية 2024 هو نفس ما كتب في ميزانية 2023 ونفس ما جاء في ميزانية 2022 كله قص ولصق فالأخطاء هي نفسها ولا شيء تغير، فهم لا يتغيرون ولا يجتهدون ولا يجددون ويقدمون فقط شعارات جوفاء"..
وتحدث النائب عن حلم الشهداء بتحقيق انتقال ايكولوجي ولكن في الواقع لم يقع التمكن حتى من رفع النفايات من الأنهج والشوارع والساحات ومازالت وزارة البيئة متمسكة بالمصبات وتقنية الردم وبهذه الخيارات ستصبح تونس كلها مصبات ونحن الأحياء عندما نموت سيقع دفننا في مصبات..
وأضاف النائب أن هناك مصبات صدرت في شأنها قرارات غلق لكن في وزارة البيئة يريدون توسعتها ويريدون القيام بدراسات خاصة بالمناطق التي لا توجد فيها مصبات من اجل خلق مصبات فيها لتدميرها.. وذكر أنه كثيرا ما حلم مع أصدقائه الشهداء بالانتقال البيئي والانتقال من الردم إلى الفرز والمعالجة والتثمين لكن للأسف مازال الجماعة مطبعين مع الحفر والردم وأضاف أنهم كثيرا ما طالبوا بتطبيق القانون وقالوا إن وكالة التصرف في النفايات ليست لديها علاقة بالنفايات المنزلية والمشابهة ودورها يقتصر على المساندة الفنية للبلديات والمساعدة على إعداد الدراسات ويجب إحالة مهمة التصرف في النفايات للجماعات المحلية لكن هذا لم يحدث وتم ترك الوكالة تحت رحمة اللوبيات والعائلات.. وأشار النائب إلى أن التصرف في النفايات الاستشفائية غير موجود في ميزانية 2024 وتساءل أين ذهبت هذه النفايات وأين إستراتيجية الوزارة لمعالجتها ولماذا يتم منح أغلب رخص معالجة النفايات الطبية في مناطق ريفية و"بالأكتاف" حسب تعبيره مثل الكريب والقيروان وزغوان وقفصة واستفسر كيف يتم منح رخص للأجانب وسأل عن الأجنبي الذي ترك مخزنا فيه 700 طنا من النفايات وهرب واستفسر عن كيفية التصرف في نفايات جربة وعن مصب جرادو ومصب عقارب وقال هل يعقل أن نجد مصبا في محمية بعد ثورة بيئية..