دعت الهيئة العليا للرقابة المالية والإدارية في تقريرها السنوي 28 الصادر مؤخرا والمنشور في موقعها الالكتروني إلى ضرورة الحسم في أقرب الآجال وعلى أعلى مستوى من الدولة في مآل الملف المتعلق بتنفيذ اتفاقية الاستثمار المبرمة مع شركة "سما دبي" حول انجاز مشروع "باب المتوسط" المتعلق بتهيئة ضفاف بحيرة تونس الجنوبية وتحويل الميناء التجاري القديم إلى ميناء ترفيهي.
وشددت الهيئة التي تخضع لإشراف رئاسة الجمهورية، على اتخاذ الإجراءات والقرارات الضرورية لحلحلة هذا الملف مع المستثمر (الإماراتي) سواء بتنفيذ الاتفاقية في آجال معقولة أو فسخ الاتفاقية المبرمجة مع الشركة المعنية وإعادة النظر في كيفية تنفيذ هذا المشروع الضخم بتصورات وطرق جديدة وبالشراكة مع مستثمرين جدد، وذلك بالنظر إلى الانعكاسات السلبية الكبيرة الناجمة عن تأخر تنفيذ المشروع لنحو 15 سنة على الدولة التونسية رغم موقعه وقيمته المالية، وعدم تمكن الدولة التونسية من استغلال الرصيد العقاري الهام الذي وفرته لهذا المشروع وبرمجة أي تدخل على النسيج العمراني القائم وسط العاصمة.
وفي جانب آخر أثارت الهيئة في نفس التقرير، (كنا قد نشرنا ملخصا لأهم ما جاء فيه في عددنا ليوم الأربعاء 22 نوفمبر 2023) إشكالا يتعلق بتمتع بعض الشركات والأشخاص الطبيعيين لامتيازات مالية وجبائية وعينية من هياكل عمومية دون وجه حق، على غرار تلك المسندة من قبل وكالة النهوض بالصناعة والتجديد والوكالة الوطنية لحماية المحيط، والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة ودواوين الخدمات الجامعية.
وأوصت الهيئة في هذا المجال، الإدارة العامة للامتيازات الجبائية من أجل إحكام متابعة التنفيذ الفعلي للمشاريع المبرمجة واتخاذ قرارات سحب إسناد الامتيازات بالنسبة للوضعيات المستجوبة في الآجال القانونية واسترجاع المنح في صورة عدم الشروع في الانجاز بعد سنة من تاريخ الحصول على مقررات الإسناد طبقا للتراتيب المعمول بها .
وقالت الهيئة إن أعمال الرقابة بينت أن بعض الأشخاص الطبيعيين والشركات تحصلوا على امتيازات مالية وعينية من الهياكل العمومية المذكورة، منذ أكثر من 10 سنوات دون أن يلتزموا بتحقيق تعهداتهم أو انجاز المشاريع المبرمجة..
وأوصت الهيئة بوجوب إخضاع الامتيازات العينية المسندة للرؤساء المديرين العامين على غرار حصص الوقود إلى الحجز بعنوان الضريبة على الدخل والعمل على تفادي وضعيات تضارب المصالح مثل ما تمت معاينته على مستوى الوكالة العقارية للسكنى، وإحكام متابعة التصرف في المساكن الإدارية وإعداد قرارات إسناد امتياز عيني عند إسناد المساكن الوظيفية وتصفية وضعية المساكن الإدارية المشغولة من طرف أعوان غير منتمين للهياكل المعنية أو أعوان فاقدي الصفة.
ضرورة مراجعة أسعار الكحول
ومن بين أبرز الهياكل العمومية التي شملتها مهام التفقد، وكالة الكحول، إذ أوصت الهيئة في شأنها وزارة المالية، على ضرورة مراجعة أسعار بيع الكحول أو تحريرها أخذا بعين الاعتبار للكلفة الحقيقية لهذا المنتوج خاصة مع الارتفاع المتواصل لكلفة التوريد وتدهور التوازنات المالية لوكالة الكحول، بشكل يضمن الحد من انتشار المسالك الموازية والممارسات العشوائية خاصة أن 14 بالمائة فقط من مبيعات الوكالة موجهة لصناعة الأدوية والمخابر بينما تتوجه 75 بالمائة منها لصناعة العطورات والتي تستفيد من الأسعار المتدنية التي تبيع بها الدولة الكحول المورد لتحقيق أرباح هامة على حساب المجموعة الوطنية.
يذكر في هذا السياق أن وزيرة المالية كانت قد بينت خلال حضورها لجلسة مناقشة مهمة ميزانية وزارة المالية في البرلمان، أن وكالة الكحول كانت في وضعية متوازنة قبل 2019 لتشهد بداية من سنة 2020 صعوبات في إطار تأمين شراءات الكحول إبان جائحة كورونا وإقرار اغلب الدول المنتجة منع التصدير لهذه المادة مما أدى إلى ارتفاع أسعار الشراءات وصعوبات في تامين الصفقات.
وكشفت الوزيرة أن الوزارة تعمل حاليا مع الوكالة على ضبط تصور لإحداث وحدة صناعية وطنية لإنتاج الكحول مشيرة إلى وجود فريق يعمل على هذا التصور.
25 محضر بحث عدلي
تجدر الإشارة إلى أن الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية كانت قد كشفت في تقريرها الأخير، أنها راسلت وزارة التجارة حول تقصير إحالة الوكالة الوطنية للمترولوجيا بإحالة 25 محضر بحث عدلي على المحاكم المختصة قبل انقضاء الآجال القانونية، وكذلك مراسلات موجهة إلى وزارة التجهيز والإسكان حول الإخلالات المتعددة التي تضمنها التقرير الرقابي حول الوكالة العقارية للسكنى والتي تم تكييفها من قبل فريق رقابي كأخطاء تصرف تكتسي شبهة فساد جدية.
وجاء في التقرير أن الهيئة راسلت وزارة المالية والإدارة العامة للديوانة حول بعض الوضعيات الواردة بتقرير محكمة المحاسبات حول الإدارة العامة للديوانة والأفعال المنسوبة إلى بعض أعوانها حول المكتب الحدودي للعمليات التجارية برادس الميناء، إلى جانب مراسلة وزيرة الشؤون الثقافية حول الإخلالات الواردة بالتقرير الرقابي حول وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية ومؤسسة التلفزة التونسية بخصوص التجاوزات الواردة بتقرير هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية حول المؤسسة.
وقالت الهيئة إنها راسلت أيضا وزارة العدل للاستفسار حول مآل القضايا الجزائية المنشورة أمام القطب القضائي والمالي والاقتصادي بخصوص التجاوزات المرتكبة أثناء عملية توريد الخرفان من ورمانيا سنة 2012 وتجاوزات في التوريد والشحن والتصرف التي كلفت شركة اللحوم خسائر بـ12 مليون دينار ساهمت في تدهور توازناتها المالية..
يذكر أن العدد الجملي للنقائص والاخلالات التي تولت الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية متابعتها خلال كامل سنة 2022، بلغ ما يناهز 3110 نقيصة أو اخلالات شملت مختلف جوانب التصرف العمومي.
وتعلقت الاخلالات المرصودة على مستوى التنظيم العام للهياكل العمومية والأدوات التنظيمية الضرورية لحسن سير عملها والأنظمة المعلوماتية المعتمدة، إلى أخطاء التصرف المرتكبة في المجال المالي والمحاسبي، مرورا بالنقائص المرصودة على مستوى انجاز الشراءات والصفقات العمومية ومتابعة تنفيذها والتصرف في الموارد البشرية وفي الممتلكات العقارية والسيارات والمساكن الإدارية. علاوة على النقائص المسجلة على مستوى الأنشطة الفنية للهياكل المعنية بالمراقبة.
وقالت الهيئة في تقريرها إن أعمال المتابعة أنجزها 80 هيكلا عموميا بين مصالح إدارية ومركزية ومصالح إدارية جهوية ومؤسسات عمومية إدارية، وجماعات محلية، ومؤسسات ومنشآت عمومية، وشركات ذات مساهمات عمومية، وجمعيات وتعاونيات وهياكل أخرى غير مصنفة..
رفيق بن عبد الله
تونس- الصباح
دعت الهيئة العليا للرقابة المالية والإدارية في تقريرها السنوي 28 الصادر مؤخرا والمنشور في موقعها الالكتروني إلى ضرورة الحسم في أقرب الآجال وعلى أعلى مستوى من الدولة في مآل الملف المتعلق بتنفيذ اتفاقية الاستثمار المبرمة مع شركة "سما دبي" حول انجاز مشروع "باب المتوسط" المتعلق بتهيئة ضفاف بحيرة تونس الجنوبية وتحويل الميناء التجاري القديم إلى ميناء ترفيهي.
وشددت الهيئة التي تخضع لإشراف رئاسة الجمهورية، على اتخاذ الإجراءات والقرارات الضرورية لحلحلة هذا الملف مع المستثمر (الإماراتي) سواء بتنفيذ الاتفاقية في آجال معقولة أو فسخ الاتفاقية المبرمجة مع الشركة المعنية وإعادة النظر في كيفية تنفيذ هذا المشروع الضخم بتصورات وطرق جديدة وبالشراكة مع مستثمرين جدد، وذلك بالنظر إلى الانعكاسات السلبية الكبيرة الناجمة عن تأخر تنفيذ المشروع لنحو 15 سنة على الدولة التونسية رغم موقعه وقيمته المالية، وعدم تمكن الدولة التونسية من استغلال الرصيد العقاري الهام الذي وفرته لهذا المشروع وبرمجة أي تدخل على النسيج العمراني القائم وسط العاصمة.
وفي جانب آخر أثارت الهيئة في نفس التقرير، (كنا قد نشرنا ملخصا لأهم ما جاء فيه في عددنا ليوم الأربعاء 22 نوفمبر 2023) إشكالا يتعلق بتمتع بعض الشركات والأشخاص الطبيعيين لامتيازات مالية وجبائية وعينية من هياكل عمومية دون وجه حق، على غرار تلك المسندة من قبل وكالة النهوض بالصناعة والتجديد والوكالة الوطنية لحماية المحيط، والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة ودواوين الخدمات الجامعية.
وأوصت الهيئة في هذا المجال، الإدارة العامة للامتيازات الجبائية من أجل إحكام متابعة التنفيذ الفعلي للمشاريع المبرمجة واتخاذ قرارات سحب إسناد الامتيازات بالنسبة للوضعيات المستجوبة في الآجال القانونية واسترجاع المنح في صورة عدم الشروع في الانجاز بعد سنة من تاريخ الحصول على مقررات الإسناد طبقا للتراتيب المعمول بها .
وقالت الهيئة إن أعمال الرقابة بينت أن بعض الأشخاص الطبيعيين والشركات تحصلوا على امتيازات مالية وعينية من الهياكل العمومية المذكورة، منذ أكثر من 10 سنوات دون أن يلتزموا بتحقيق تعهداتهم أو انجاز المشاريع المبرمجة..
وأوصت الهيئة بوجوب إخضاع الامتيازات العينية المسندة للرؤساء المديرين العامين على غرار حصص الوقود إلى الحجز بعنوان الضريبة على الدخل والعمل على تفادي وضعيات تضارب المصالح مثل ما تمت معاينته على مستوى الوكالة العقارية للسكنى، وإحكام متابعة التصرف في المساكن الإدارية وإعداد قرارات إسناد امتياز عيني عند إسناد المساكن الوظيفية وتصفية وضعية المساكن الإدارية المشغولة من طرف أعوان غير منتمين للهياكل المعنية أو أعوان فاقدي الصفة.
ضرورة مراجعة أسعار الكحول
ومن بين أبرز الهياكل العمومية التي شملتها مهام التفقد، وكالة الكحول، إذ أوصت الهيئة في شأنها وزارة المالية، على ضرورة مراجعة أسعار بيع الكحول أو تحريرها أخذا بعين الاعتبار للكلفة الحقيقية لهذا المنتوج خاصة مع الارتفاع المتواصل لكلفة التوريد وتدهور التوازنات المالية لوكالة الكحول، بشكل يضمن الحد من انتشار المسالك الموازية والممارسات العشوائية خاصة أن 14 بالمائة فقط من مبيعات الوكالة موجهة لصناعة الأدوية والمخابر بينما تتوجه 75 بالمائة منها لصناعة العطورات والتي تستفيد من الأسعار المتدنية التي تبيع بها الدولة الكحول المورد لتحقيق أرباح هامة على حساب المجموعة الوطنية.
يذكر في هذا السياق أن وزيرة المالية كانت قد بينت خلال حضورها لجلسة مناقشة مهمة ميزانية وزارة المالية في البرلمان، أن وكالة الكحول كانت في وضعية متوازنة قبل 2019 لتشهد بداية من سنة 2020 صعوبات في إطار تأمين شراءات الكحول إبان جائحة كورونا وإقرار اغلب الدول المنتجة منع التصدير لهذه المادة مما أدى إلى ارتفاع أسعار الشراءات وصعوبات في تامين الصفقات.
وكشفت الوزيرة أن الوزارة تعمل حاليا مع الوكالة على ضبط تصور لإحداث وحدة صناعية وطنية لإنتاج الكحول مشيرة إلى وجود فريق يعمل على هذا التصور.
25 محضر بحث عدلي
تجدر الإشارة إلى أن الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية كانت قد كشفت في تقريرها الأخير، أنها راسلت وزارة التجارة حول تقصير إحالة الوكالة الوطنية للمترولوجيا بإحالة 25 محضر بحث عدلي على المحاكم المختصة قبل انقضاء الآجال القانونية، وكذلك مراسلات موجهة إلى وزارة التجهيز والإسكان حول الإخلالات المتعددة التي تضمنها التقرير الرقابي حول الوكالة العقارية للسكنى والتي تم تكييفها من قبل فريق رقابي كأخطاء تصرف تكتسي شبهة فساد جدية.
وجاء في التقرير أن الهيئة راسلت وزارة المالية والإدارة العامة للديوانة حول بعض الوضعيات الواردة بتقرير محكمة المحاسبات حول الإدارة العامة للديوانة والأفعال المنسوبة إلى بعض أعوانها حول المكتب الحدودي للعمليات التجارية برادس الميناء، إلى جانب مراسلة وزيرة الشؤون الثقافية حول الإخلالات الواردة بالتقرير الرقابي حول وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية ومؤسسة التلفزة التونسية بخصوص التجاوزات الواردة بتقرير هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية حول المؤسسة.
وقالت الهيئة إنها راسلت أيضا وزارة العدل للاستفسار حول مآل القضايا الجزائية المنشورة أمام القطب القضائي والمالي والاقتصادي بخصوص التجاوزات المرتكبة أثناء عملية توريد الخرفان من ورمانيا سنة 2012 وتجاوزات في التوريد والشحن والتصرف التي كلفت شركة اللحوم خسائر بـ12 مليون دينار ساهمت في تدهور توازناتها المالية..
يذكر أن العدد الجملي للنقائص والاخلالات التي تولت الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية متابعتها خلال كامل سنة 2022، بلغ ما يناهز 3110 نقيصة أو اخلالات شملت مختلف جوانب التصرف العمومي.
وتعلقت الاخلالات المرصودة على مستوى التنظيم العام للهياكل العمومية والأدوات التنظيمية الضرورية لحسن سير عملها والأنظمة المعلوماتية المعتمدة، إلى أخطاء التصرف المرتكبة في المجال المالي والمحاسبي، مرورا بالنقائص المرصودة على مستوى انجاز الشراءات والصفقات العمومية ومتابعة تنفيذها والتصرف في الموارد البشرية وفي الممتلكات العقارية والسيارات والمساكن الإدارية. علاوة على النقائص المسجلة على مستوى الأنشطة الفنية للهياكل المعنية بالمراقبة.
وقالت الهيئة في تقريرها إن أعمال المتابعة أنجزها 80 هيكلا عموميا بين مصالح إدارية ومركزية ومصالح إدارية جهوية ومؤسسات عمومية إدارية، وجماعات محلية، ومؤسسات ومنشآت عمومية، وشركات ذات مساهمات عمومية، وجمعيات وتعاونيات وهياكل أخرى غير مصنفة..