إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في ظل غياب الأدوية ضعف التجهيزات ونقص الأطباء.. مستشفياتنا تنهار!

 

تونس - الصباح

ماذا يحدث في مستشفياتنا العمومية!!؟ سؤال محوري تبادر الى مخيلتي عند إقامة احد إفراد عائلتي في أحد أكبر المستشفيات بالعاصمة.

اذ ليس هناك ادل عند نقل الصحفي لاي حدث من  الواقع المعيش ومن حادثة عاشها فعليا وعاينها بنفسه.. نقائص بالجملة في مستشفياتنا العمومية.. نقص فادح في الأدوية حتى لا نقل غياب فاضح ومخجل إذ يطلب من المرضى المقيمين شراء الأدوية الحياتية من الصيدليات الخاصة لاستعمالها في العلاج ..

هناك وفي هذا المستشفى بقي احد المرضى دون علاج ليومين لعدم توفره فطلب من عائلته في نهاية المطاف اقتناءه..مريضة أخرى أجلت عمليتها الجراحية لعدم توفر أبسط المستلزمات ..

ومن خلال ما عاينته ووفق شهادات الإطار الطبي وشبه الطبي يشكو هذا المستشفى من نقص في المستلزمات والآلات الطبية ، وحتى في مواد التنظيف..!!

والسؤال الأعمق الذي يتبادر هنا هو : اذا كان هذا حال مستشفى ضخم بالعاصمة فما حال المستشفيات ومراكز الصحة الأساسية في باقي الولايات وخاصة في الأرياف؟؟!

 مراسلو "الصباح " في كل من سوسة ومنوبة والقيروان وقابس وسيدي بوزيد وزغوان وبنزرت بحثوا في هذا الخصوص ..فتمت تعرية الواقع "التعيس" في مؤسساتنا الصحية التي تعاني من فقر مدقع من حيث الأدوية..والمعدات..والمستلزمات..وفي الآلات.. والإطار الطبي وشبه الطبي..أقسام مغلقة وأخرى متداعية..

وفي كلمة وضع مؤسسات الصحة العمومية كارثي إلى حد الإحباط..ومنظومة صحية على حافة الانهيار حتى لا نقل منهارة....

 

سوسة..نقص الأدوية الحياتية والمستلزمات الطبيّة يعبث بأعصاب المريض والإطار الصحّي

p6n2.jpg

 

عبّر عدد من المرضى عن تذمّرهم واستيائهم الشديد من النّقص الفادح الذي تعيشه صيدلية المستشفى الجامعي فرحات حشاد بسوسة والتي طالت عناوين مختلفة من الأدوية بما في ذلك الأنواع البسيطة فضلا عن أدوية الأمراض المزمنة  باختلاف أنواعها.

شهادات صادمة

كما أكّد عدد من المرضى لـ"الصباح "

 فقدانهم لأحبابهم جرّاء فقدان أدوية في علاقة مباشرة بسرطانات الدم الحادّة باعتبار أنّ حياة ومصير المريض يكونان رهين توفّرها ، فتأخّر التزود بها يكون مجازفة حقيقية بحياة المرضى الذين يعيشون وعائلاتهم والطاقم الطبي بقسم أمراض الدم ضغوطا وأعباء نفسية،  فقد يدفع المريض حياته في أحيان كثيرة ضريبة لفقدان الدواء أو لتسجيل اضطراب ظرفي في التزوّد بالأدوية الحياتية والذي أرجعه بعض المنتسبين لقطاع الصحة إلى وجود خلل في سلسلة الإنتاج وعدم تخصيص مخزون احتياطي من الأدوية يُعبّر عنه بمخزون الأمان يتمّ تأمينه من خلال إعتماد منظومة معلوماتية دقيقة وذكية على المستوى المركزي توجّه طلبيات جديدة حال بلوغ المخزون الإحتياطي حدّه الأدنى ما يجعل تسجيل نقص في أدوية حياتية دون سابق إعلام ودون أخذ  التدابير والإحتياطات اللازمة.

 اذ ما عاشته وتعيشه الصيدلية المركزية التونسية في السنوات الأخيرة هو استهتار بأرواح البشر وسوء تصرّف لأن المريض لا يهتم بالأسباب بقدر ما يهمّه النتيجة فالتّخطيط والتسيير والتوقّع والاستشراف ليس من مشمولاته كما أنّ تراكم ديون الصيدلية المركزية تجاه المزوّدين و لدى شركة عالمية للأدوية لا يعني شيئا بالنسبة لشخص فقد عزيزا جراء عدم توفّر العلاج وهو ما يدعم بقوّة  الأصوات الداعية إلى الانفتاح على أسواق جديدة كالسوق الهندية والصينية والتركية التي أظهرت تطوّرا واضحا وجودة عالية في تصنيع الأدوية الخصوصية الحياتية وفق شهادة المختصين مع العمل على اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الضامنة لإنجاح تجربة  تحرير توريد الأدوية.

 مستلزمات تقويم الأعضاء على كلفة المريض 

عبّر عديد المرضى وأفراد عائلاتهم ممّن التقتهم " الصباح " أنهم يُدعون  إلى اقتناء مستلزمات التدخل الجراحي لتقويم الأعضاء قبل الخضوع إلى تدخل جراحي بقسم جراحة العظام بالمستشفى الجامعي سهلول وذلك بسبب عدم توفّر أبسط هذه المستلزمات والآلات بصيدلية المستشفى وبقسم الجراحة. فيما أكّد أحد المواطنين الذي كان برفقة والده الذي خضع مؤخّرا إلى تدخّل جراحيّ بأنّه دُعي إلى اقتناء مئزر طبيّ وقفازات لقاعة العمليات.

 شهادات وصفتها إطارات عاملة بقسم الجراحة بمستشفى سهلول بالمبالغ فيها حيث شددت على توفّر كل المعدّات والمستلزمات لإنجاح العمليات الجراحية وبالشكل المطلوب والمخزون المطمئن إلاّ أنها لم تنف تسجيل نقص في عديد المواد والمستلزمات بما في ذلك البسيطة ببقيّة الأقسام ما يجعل  الإطارين الطبي وشبه الطبي في مواجهة تحديات يومية وضغوطا نفسية .

أنور قلالة

 

منوبة..نقص فادح في الأدوية..و مستوصفات برتبة حوانيت تمريض !

p6n3.jpg

 

يجمع الرأي العام في ولاية منوبة وخاصة المنتسبين للقطاع الصحي ان الخارطة الصحية متوقفة عن التطور والانجازات الفعلية المهمة لسنوات كثيرة حيث تتواصل النقائص المعهودة على مستوى توفر الأدوية والمعدات والتجهيزات وأقسام طب الاختصاص ولا يمكن الحديث عن الانجازات في السنوات الأخيرة إلا ما تعلق بالمستشفيات الجامعية التي تعمل على مستوى وطني وهي معهد القصاب ومستشفى الرازي، أو ما تم بالنسبة لبعض المستوصفات  التي تم تحويلها إلى مراكز وسيطة وأهمها المركز الوسيط بوادي الليل والمركز الوسيط بالجديدة وقريبا احداث المركز الوسيط ببرج التومي ولكن تبقى هذه الاحداثات مجرد تغيير على مستوى الجدران لا غير حسب توصيف عبد الرحيم بن غزيل الكاتب العام للنقابة الأساسية  لأعوان الصحة بالدائرة الصحية بطبربة لمراسل "الصباح".

 أين أدوية الإمراض المزمنة !؟

والنقاط المشتركة بين مركز الصحة الأساسية والمراكز الوسيطة المحدثة والمستشفى المحلي بطبربة بولاية منوبة هو النقص الحاصل في أدوية الإمراض المزمنة على رأسها أمراض القلب والسكري  إذ أن هذه الأدوية تكاد تكون منعدمة كليا لدى بعض المستشفيات وخاصة المستوصفات،  حيث اشتكى عدد من المرضى بمركز الطب الوسيط بدوار هيشر من تذبذب توفر أدوية القلب والسكري التي تتوفر حينا وتختفي أحيانا كثيرة لتبقى أدوية ضغط الدم متوفرة نسبيا في اغلب الأحيان مقارنة بغيرها من أدوية الإمراض المزمنة.

 كما اشتكى آخرون من عدم توفر الأقراص الخاصة بداء السل والذي توفره الدولة مجانا وذلك خلال الأشهر القليلة الماضية في سابقة لم يتم تسجيلها في الماضي بهذا المركز الصحي، بينما توفرت كل تلك الأدوية بكميات أقل في المستوصفات الريفية التي أصبح ساكنوها يقتنون مثيلاتها من العلاج من الصيدليات .

صيدليات خاصة تميزت، رغم ما تشهده هي ايضا من نقص مقارنة بصيدليات المؤسسات الصحية العمومية، وفق ما أكد عدد من العاملين ببعضها ، بنقص يقارب 90% من الأدوية الموصوفة للمرضى حيث خلت لا فقط من الباهظة منها بل حتى ذات التكلفة المنخفضة...

 نقص التجهيزات وغياب أطباء الاختصاص

في جانب آخر أكد كل من تحدثنا إليهم من المنتمين للقطاع الصحي ببعض المراكز الصحية الموجودة في الجهة على ان  العنصر الأهم غير متوفر وهي التجهيزات الطبية رغم ما تم جلبه خلال فترة الكوفيد على غرار آلة  التصوير بالأشعة التي وعد  القائمون على مركز الصحة بالبطان بتوفيها منذ سنة 2017، حيث بينوا ان اغلب المستوصفات مجرد حوانيت تمريض مثل مستوصف الملاحة و الانصارين، على سبيل الذكر لا الحصر.

كما  شددوا على تواصل النقص في أطباء الاختصاص الذي تشكو منه الولاية عموما، واعتبروا أن بعض من توفر من أطباء الاختصاص هم أطباء غير قادرين وهو ما خلف عديد الإشكالات من بينها وأخطرها فتح ملفات لمرضى القلب وتركها للمجهول، حسب تأكيد عضو نقابي في قطاع الصحة بالجهة.

ومن اوكد الضروريات بولاية منوبة إحداث مستشفى جهوي  لحل مشكل إجراء العمليات الجراحية وذلك لتجنيب توجيه  المرضى إلى مستشفيات العاصمة وانتظار الدور لفترات تعد بالأشهر وقد تم في شأنه تقديم الكثير من الوعود التي شملت أيضا توسعة مستشفى طبربة وتغيير صبغته إلى جهوي صنف "ب" وإحداث مستشفى للأطفال و مركز جديد لتصفية الدم ..!!

عادل عونلي 

سيدي بوزيد.. القطاع الصحي يترنح

  p6n4.jpg

يستقبل المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد يوميا مئات المرضى من مختلف معتمديات الجهة بحثا عن الدواء والشفاء . ورغم ما يتكبده المرضى من عناء التنقل من أقصى حدود الولاية الا ان الخدمات التي يقدمها المستشفى تبقى محدودة او منعدمة في بعض الأحيان .

مرضى يتحدثون عن معاناتهم

" غادرت منزلي في الساعات الأولى من هذا اليوم لأتمكن من الحضور في الموعد لإجراء " سكانار " لكنهم اخبروني ان الجهاز لا يعمل " هكذا انطلق احمد في حديثه عن رحلته من معتمدية المزونة التي تبعد أكثر من 60 كلم . تحدث احمد وهو احد المرضى الذين التقيناهم في ساحة المستشفى الجهوي بنبرة حادة خاصة وانه لا يملك سوى ثمن التنقل من والى المستشفى حسب تعبيره " كيف لي ان أوفر ثمن " السكانار " وانا عامل يومي " .

غير بعيد عن احمد تجلس امرأة مسنة ومعها رجلان فبادرناها بالسؤال عن سبب سخطها فأجابت بانها ترافق ابنتها التي ترقد في قسم النساء والتوليد منذ يومين فقالت " ابنتي حامل وتنتظر موعد ولادتها لكن بسبب عدم توفر طبيب نساء وتوليد مازالت تنتظر دورها مع أخريات حتى يتوفر طبيب مختص رغم انها تعاني من المخاض منذ يومين " وتواصل السيدة حديثها عن الغياب التام للنظافة " هذا القسم بالذات حساس اكثر من غيره ويجب تعقيمه لان الإمراض تنتشر بسرعة ولكن رغم كل هذا يفتقر الى ادني درجات النظافة " .

نقائص لا تحصى

من جهته اكد كاتب عام النقابة الأساسية لأعوان  الصحة بسيدي بوزيد عبد الستار حفظوني  ان النقائص لا تحصى لا تعد بما في ذلك النقص الفادح في معدات العمل والإطارات الشبه طبية والعملة والممرضين وهو ما يعطل في بعض الأحيان العمل سواء في المستشفى الجهوى او حتى في مراكز الصحة الأساسية . وأضاف حفظوني ان عدم توفر أطباء الاختصاص إشكالية أخرى يعاني منها القطاع الصحي بجهة سيدي بوزيد فاغلب الاختصاصات غير متوفرة وهو ما عطل العمل ببعض الأقسام في بعض الأحيان. ودعا في هذا الإطار الى مراجعة الميزانيات المخصصة لكل المؤسسات الصحية بسيدي بوزيد وخاصة المستشفى الجهوي الغارق في الديون، حسب افادته .

وأشار كاتب عام النقابة الأساسية لأعوان الصحة الى وجود عدد من المشاريع المعطلة على غرار المستشفى الجامعي المبرمج منذ سنة 2012 وكلية الطب ، اضافة الى المستشفيات الجهوية صنف "ب" بكل من الرقاب والمكناسي وجلمة،  معتبرا ان هذه المشاريع مازالت حلما تراود كل متساكني الجهة .

عائشة

 

 قابس.. 5 قاعات عمليات خارج الخدمة.."السكانار" في المستشفى والتقرير من طبيب خاص!

 

 

يتساءل اغلب الوافدين على المستشفى الجامعي بقابس عن سر تدني الخدمات فيه وافتقاده أحيانا إلى ابسط الوسائل والمعدات الطبية،رغم تعدد زيارات المسؤولين  لهذا المرفق العمومي وانعقاد عديد الجلسات بشأنه .

أشغال لا تنتهي

 يتفاجأ  القادم إلى المستشفى بتواصل  أشغال تقوية أسس المستشفى التي  انطلقت في بداية سنة  2013  والتي يبدو انها غير قابلة للانتهاء. فبالإضافة إلى ما أحدثته الأشغال من ضجيج اقلق راحة المرضى قبل أن تتوقف ،تسببت هذه الأشغال في غلق عديد القاعات في كل طابق ما جعل المستشفى يعمل بنصف طاقته أو أقل. ونظرا لتواصل الأشغال، لجأت إدارة المستشفى إلى كراء عمارة لتأمين العيادات الخارجية بكلفة تقدر بحوالي114ألف دينار.

قاعة عمليات واحدة لأكثر من400 الف ساكن

ويجري  الأطباء العمليات بهذا المستشفى في قاعة واحدة وظيفية رغم وجود 6 قاعات عمليات 5 منها خارج الخدمة.

ففي مدينة صناعية كبرى يقطن فيها  أكثر من400 الف ساكن هناك قاعة عمليات واحدة قادرة على تأمين العمليات الجراحية وهو ما أجبر الأطباء على الاكتفاء بالقيام بالعمليات الجراحية المستعجلة وتأجيل بقية العمليات.

"السكانار" موجود والطبيب المختص مفقود

في قابس أيضا يجد المواطن نفسه مجبرا على دفع المزيد من المال من أجل قراءة تقرير السكانار، على اعتبار أن المستشفى يؤمن عملية التصوير لكن في غياب طبيب أشعة مختص يضطر المواطن إلى أخذ القرص الصلب واللجوء إلى طبيب خاص يعد له التقرير فيجد نفسه مجبرا على دفع ثمن إعداد تقرير وقد يكلفه ذلك ما بين120و500د.

محمد صالح مجيٌد

 

القيروان..رحلة معاناة لتوفير العلاج

 

p7n2.jpg

أكد عدد من مرضى السكري والقلب والشرايين  والكلى والسرطان لـ"الصباح"  وجود نقص فادح وصل إلى فقدان العديد من الأدوية في المستشفيات العمومية ومراكز الصحة الأساسية بالجهة، وتشهد الأزمة تفاقما مستمرا سواء في الصيدليات الخاصة أو بصيدليات المستشفيات.

الصيدلية المركزية و ديونها المتراكمة

وأكد رئيس الصيدلية بمستشفى ابن الجزار منتصر العجيلي لـ"الصباح" أن صيدلية المستشفى تواجه نقصا ملحوظا في العديد من أدوية الأمراض المزمنة، سيما في ظل الديون المتراكمة التي لم تسددها الصيدلية المركزية كمؤسسة معنية بتزويد الصيدليات والمستشفيات بالأدوية.

وأكد العجيلي وجود مؤشرات إيجابية لحلحلة هذه الأزمة المتجددة التي تعود إلى 7 سنوات خلت، و التي تفاقمت مؤخرا .

تدني جودة الخدمات

وصرح الكاتب العام الجهوي  لجامعة الصحة بالقيروان القاسم الخلفاوي لـ"الصباح" أن 70%من من المرضى يقبلون على القطاع العام بينما تذهب 70% من تعويضات صندوق التامين على المرض( كنام) إلى القطاع الخاص.

وأشار إلى تدني جودة الخدمات في مستشفيات الولاية بكل أصنافها ومراكز الصحة العمومية مما يسبب ضررا كبيرا للفئات الاجتماعية الهشة.

وذكر أن هنالك فوارق بين الجهات في توزيع الأطباء والتجهيزات في البلاد مشيرا إلى النقص في الموارد البشرية خاصة أطباء أمراض الدم والجلدية وعملة النظافة  والحراسة .

وقال المتحدث بأن التجهيزات الموجودة قد بدأت في التآكل وهي غير قادرة على تلبية الخدمات الصحية المناسبة للمواطن حيث تفتقد وحدة الجراحية بمستشفى الآغالبة لـ"سكانار" ، زيادة الى النقص الجلي في عدد سيارات الإسعاف وفقدان الأدوية بالصيدليات العمومية.

وعرج الخلفاوي على تفاقم مديونية المؤسسات الصحية العمومية للجهة إزاء الصندوق الوطني للتأمين عن المرض والذي حال دون إيفاء المؤسسة بالتزاماتها نحو مزوديها و الأعوان.

"الصباح" تعاين غياب دواء perfalgan لمواطن لدغه عقرب

وقبل شهر ونصف ، عاين مراسل "الصباح" وصول شاب عند منتصف الليل  إلى قسم ألاستعجالي بمستشفى ابن الجزار بعد إصابته بلدغة عقرب على مستوى فخذه بينما كان نائما في بهو المنزل بريف عمادة الخضراء من معتمدية القيروان الجنوبية، وبتبادل الحديث معه ذكر بأنه إكترى سيارة لنقله إلى المستشفى بـ30 دينارا وأن طبيب الإستعجالي كتب له وصفة دواء لشرائها متمثلة في perfalgan  ، واستغرب محدثنا من عدم وجود هذا النوع من الدواء في صيدلية المستشفى كونه يعد ضروريا لإنقاذ الأرواح في مثل هذه الحالات التي تتطلب التدخل العاجل.

مروان الدعلول

 

المدير الجهوي للصحة بزغوان لـ"الصباح"..إعتمادات التزود بالأدوية متوفرة  والإشكال في الصيدلية المركزية!!؟ 

 

p7n1.jpg

يتوفر بولاية  زغوان مجموعة من المؤسسات الإستشفائية عمومية موزعة على مختلف المعتمديات وهي المستشفى المحلي بالفحص ، المستشفى المحلي بالناظور(صواف والناظور) ، مجمع الصحة الأساسية بزغوان(استعجالي بئر مشارقة والمركز الوسيط الزريبة وبقية المستوصفات بزغوان) ، المستشفى الجهوي بزغوان والمركب الاستشفائي بجبل الوسط.

توفر الاعتمادات..لكن

وللتعرف على مدى توفر الأدوية بأنواعها  في هذه المؤسسات ، اتصلت " الصباح " بالمدير الجهوي للصحة بزغوان  الدكتور كريم الحسيني الذي أفاد بأن الإعتمادات المخصصة لاقتناء الحاجيات من الصيدلية المركزية في هذا المجال  متوفرة بالقدر الكافي وأن النقص في الكميات أو الأنواع الذي يحصل في فترات زمنية محدودة  هو أمر طبيعي ويعود بالأساس إلى الارتفاع المسجل على مستوى الاستهلاك وكذلك إلى عدم وجوده بالمؤسسة المركزية المذكورة  ، حسب قوله ،  مضيفا بأن أغلب الأدوية خاصة منها المتعلقة بالأمراض المزمنة  متوفرة.

مطالب توفير الأدوية

من جانبه ، أفاد نوفل ضو عضو بالإتحاد الجهوي للشغل بزغوان مكلف بالوظيفة العمومية بأن الإضطرابات  في التزود  بأدوية الأمراض المزمنة والعادية في الجهة  هو أمر واقع وتتطلب معالجته بذل مجهودات  إستثنائية من قبل الهياكل  الصحية المحلية والجهوية ، وفق تعبيره ،  مضيفا بأن الحل يكمن  أساسا في تفعيل اللجان العلاجية والفنية التي تضم كل الأطراف المعنية وتقوم بتشخيص الإشكاليات المطروحة  وتحديد الحاجيات في المجال وتضمن كذلك  المتابعة المجدية لتنفيذ الاقتراحات المنبثقة عنها .

وفي ذات  الموضوع ، شدّد علي الطياري ، مدير المستشفى المحلي بالفحص لـ"الصباح "، على أن  النقص المسجل في الأدوية سببه عدم توفير الكميات والأنواع بصفة كلية أو جزئية من قبل الهيكل المركزي المعني وذلك رغم التواصل المستمر مع  مصالحه عبر الطلبيات والاتصالات المباشرة ( يحدث  أن تتحول سيارة إدارية مرتين في الأسبوع  لهذا الغرض ، كما جاء على لسانه ) وهو ما من شأنه أن يعطل السير العادي للعمل الصحي ويجبر المرضى في حالات كثيرة إلى التوجه نحو الصيدليات الخاصة لاقتناء حاجياتهم في المجال ، وفق تصريحه ، مؤكدا بالمناسبة على ان الموضوع يتم تداوله بصفة دورية ضمن اجتماعات اللجنتين المذكورتين أعلاه .

من جانبه ، أكد نجيب غرس الله  مدير المستشفى الجهوي بزغوان  على  أن الوضع عادي ومريح في هذا الجانب ولا يوجد نقص في الأدوية الضرورية  وذلك باعتبار قرب مدينة زغوان من العاصمة ومن المدن الكبرى مثل سوسة وغيرها التي تنسق معها الإدارة عند الضرورة  للحصول عل حاجياتها في المجال ، حسب قوله .

أحمد بالشيخ

 

بنزرت.. هل دخل قطاع الصحة مرحلة الموت السريري؟

p7n3.jpg

 

  يوم 21 فيفري 2019 دعا الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت وزارة الإشراف لتوفير العلاج المناسب للمرضى من الفئات المعوزة ومحدودة الدخل وتحسين ظروف العمل في المؤسسات الاستشفائية العمومية لكن هذه المطالب لم تجد آذانا صاغية خلال السنوات الماضية حسب ما أكده لمراسل " الصباح " سمير الكعبي كاتب عام الفرع الجامعي للصحة ببنزرت وزميله عادل المحسني الكاتب العام لنقابة أعوان المستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة بنزرت.

مستوصفات خارج الخدمة 

وتعتبر مراكز الصحة الأساسية ( المستوصفات ) خط الدفاع  الصحي الأول اين تقدم خدمات علاجية ووقائية أولية  للمرضى تكفيهم شقاء ومصاريف  التنقل مع حصول  أصحاب الإمراض المزمنة واغلبهم  من كبار السن على  عيادة طبيب عام مرة في الأسبوع  حرم منها طيلة  الأشهر الماضية  سكان  10 مناطق في جومين  و 14 في سجنان وقس على ذلك في بقية المعتمديات التي أصبحت مستوصفاتها عمليا خارج الخدمة بسبب غيابات الأطباء. اما في غزالة فيتواصل غلق مستوصف بوجرير الذي  كلف المجموعة الوطنية  350 ألف دينار..

 في حين ينتظر أبناء المنطقة الشرقية  تنفيذ  وعد وزير الصحة يوم1 ديسمبر 2020 بتطوير خطوط الدفاع الأولى في مراكز الصحة الأساسية في دوائر اوتيك ورأس الجبل لتخفيف العبء على المستشفى المحلي مع تعويض الأطباء المغادرين وانتداب 4  أطباء  في اختصاصات الانعاش والاستعجالي و10 ممرضين وعدد من العملة  تمهيدا لتغيير صيغة المستشفى المتهرم الذي يستقبل في العادة من  100 الى 150 مريضا يوميا  ويتضاعف العدد خلال فصل الصيف عندما تتزايد  حالات الغرق وحوادث المرور والحروق على طرقات وشواطئ وغابات  معتمديات  رأس الجبل ،اوتيك ،غار الملح و الجزء الغربي من معتمدية العالية.

موت سريري لمستشفى منزل بورقيبة 

غياب الأطباء  وانعدام  الخدمات الصحية الأساسية والتجهيزات الملائمة في المناطق المنسية يدفع المصابين بجروح متوسطة او كسور لتفادي المستشفيات المحلية في جومين، سجنان، ماطر ورأس الجبل والعالية  وقطع من 35 الى 110 كم للعلاج في المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة الذي دخل منذ فترة في مرحلة الموت السريري،   حسب سمير الكعبي الكاتب العام للفرع الجامعي  للصحة ببنزرت الذي أضاف بالقول"  لقد أغلق قسم طب الأطفال لغياب أطباء الاختصاص في حين يعمل زملائنا في قسم المعدة في فضاء آيل للسقوط بشهادة مكاتب الدراسات مما يشي بضعف الاهتمام بالمؤسسة الاستشفائية التي تراجع تصنيفها من جامعية الى جهوية وتدنت طاقة استيعابها التي كانت في حدود 412 سريرا".

وكان الوفد الحكومي الذي زار بنزرت نهاية شهر مارس 2021 قد وعد بدعم مستشفى منزل بورقيبة بالة " سكانار " ، تجهيز وحدة الإنعاش ، تهيئة قسم الجراحة وبناء مخبر ، إحداث مجمع صحة أساسية ومبيت للأطباء وتحويل مدرسة علوم التمريض الى مركز إقليمي للتكوين المستمر لكن اغلب المشاريع المبرمجة  لا زالت  معطلة رغم رصد الاعتمادات اللازمة وذلك بسبب الإجراءات البيروقراطية الخانقة وعزوف المقاولين.

وضعية دفعت الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت لإصدار برقية إضراب ينفذ  يوم 6 جويلية 2023  ( تم إلغاؤه لاحقا ) للمطالبة بانتداب 49 طبيب اختصاص وممرضين وعملة لسد النقص الحاصل في الموارد البشرية ، خلاص مستحقات المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة  العالقة لدى الصندوق الوطني للتامين على المرض، تسريع انجاز مشاريع البنية الأساسية ، توفير ممثل قار عن المركز الوطني للإعلامية وتفعيل محاضر صلحية سابقة ..

وفي هذا السياق أكد  الكعبي انه لم يتم التفاعل مع النقاط المطروحة ليتواصل التعويل  على بعض المتطوعين لتسيير مرافق المستشفى مثل موزعة الهاتف التي تحملت  مشقة العمل  بتفان طيلة  5 سنوات دون ان يتم انتدابها  وشدد المتحدث ان الوضعية  أنعشت  خزائن  المصحات الخاصة وزادت  العبء على المستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة ببنزرت الذي يعاني بدوره من مشاكل متعددة  ..

ضغط رهيب على المستشفى الجامعي ببنزرت

 وحسب عادل المحسني الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان الصحة بالمستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة بنزرت فان المؤسسة تعاني من نقص الإطارات الطبية وشبه الطبية والعملة بفعل تجميد  الانتدابات وعدم  تعويض المحالين على التقاعد المبكر ،تعثر مشاريع البنية الأساسية ،ضعف أسطول عربات الإسعاف والسيارات الإدارية وعدم التوصل بالمستحقات العالقة لدى الصندوق الوطني للتامين على المرض التي تتيح شراء الكميات اللازمة من الأدوية التي تتوفر بمعدل 1 من 5 لكل مريض ، عدم  صرف ميزانية محترمة تليق بمؤسسة استشفائية جامعية يناضل أعوانها  لتغطية النقائص وتقديم  الخدمات الصحية اللازمة  بمعدل 300 عيادة يوميا يرتفع الى  400 وأكثر خلال شهري جويلية  واوت.. جهد يقابله جحود وزارة الإشراف التي حرمت بعض الأعوان من حقهم في التكوين المستمر في حين تعرض آخرون لاعتداءات مادية ولفظية من مرضى وذويهم آخرها يوم 23 سبتمبر الماضي.

هذا وتحتضن المؤسسة الصحية إضافة الى المستشفى الجامعي مستشفى طب الأطفال وطب النساء والتوليد الذي تم إجلاؤه من منطقة وادي المرج يوم 14 افريل 2019 بعد سقوط جزء من سقفه العازل مما  زاد في الاكتظاظ.  ورغم ذلك في فان وزارة الإشراف لم تتدخل، حسب المحسني،  لتحسين ظروف العمل حتى ان المصاعد أصبحت كثيرة الإعطاب وتسبب احدها يوم 27 ماي 2021  في حالة من الهلع بعد ارتفاعه رغم عدم استكمال وضع مريضة داخله مما استوجب تدخل الحاضرين لإنقاذها من الطحن بين فكي الكتلة الحديدية ..

الحلول واضحة

وحسب سمير الكعبي الكاتب العام للفرع الجامعي للصحة ببنزرت فان إنقاذ القطاع من الموت السريري يتطلب الاستجابة للمطالب  التي تضمنتها اللوائح المهنية وبرقيات الإضراب التي أصدرها الاتحاد العام التونسي للشغل ببنزرت ، إضافة الى إحداث قسم استعجالي متطور وقسم  أطفال وولادات ورضع  في جرزونة او منزل جميل لإنقاذ المرضى  والمصابين والنساء الحوامل على وشك الوضع  القادمين من المعتمديات الشرقية  من جحيم الجسر المتحرك و احداث مستشفيات جهوية متكاملة في رأس الجبل وماطر تخفف العبء على مستشفيات منزل بورقيبة وبنزرت تقدم  أفضل الخدمات للفئات المعوزة ومحدودة الدخل التي لا تقدر على بذل تكاليف العلاج الباهظة في المصحات الخاصة التي استفادت كثيرا من أزمة المؤسسات الصحية في الجهة اين تراجع معدل التغطية الصحية من طبيب لكل 1000 نسمة سنة 2012 الى طبيب لكل 1325 مواطنا حسب اخر تحديث.

ساسي الطرابلسي

في  ظل غياب الأدوية ضعف التجهيزات ونقص الأطباء.. مستشفياتنا تنهار!

 

تونس - الصباح

ماذا يحدث في مستشفياتنا العمومية!!؟ سؤال محوري تبادر الى مخيلتي عند إقامة احد إفراد عائلتي في أحد أكبر المستشفيات بالعاصمة.

اذ ليس هناك ادل عند نقل الصحفي لاي حدث من  الواقع المعيش ومن حادثة عاشها فعليا وعاينها بنفسه.. نقائص بالجملة في مستشفياتنا العمومية.. نقص فادح في الأدوية حتى لا نقل غياب فاضح ومخجل إذ يطلب من المرضى المقيمين شراء الأدوية الحياتية من الصيدليات الخاصة لاستعمالها في العلاج ..

هناك وفي هذا المستشفى بقي احد المرضى دون علاج ليومين لعدم توفره فطلب من عائلته في نهاية المطاف اقتناءه..مريضة أخرى أجلت عمليتها الجراحية لعدم توفر أبسط المستلزمات ..

ومن خلال ما عاينته ووفق شهادات الإطار الطبي وشبه الطبي يشكو هذا المستشفى من نقص في المستلزمات والآلات الطبية ، وحتى في مواد التنظيف..!!

والسؤال الأعمق الذي يتبادر هنا هو : اذا كان هذا حال مستشفى ضخم بالعاصمة فما حال المستشفيات ومراكز الصحة الأساسية في باقي الولايات وخاصة في الأرياف؟؟!

 مراسلو "الصباح " في كل من سوسة ومنوبة والقيروان وقابس وسيدي بوزيد وزغوان وبنزرت بحثوا في هذا الخصوص ..فتمت تعرية الواقع "التعيس" في مؤسساتنا الصحية التي تعاني من فقر مدقع من حيث الأدوية..والمعدات..والمستلزمات..وفي الآلات.. والإطار الطبي وشبه الطبي..أقسام مغلقة وأخرى متداعية..

وفي كلمة وضع مؤسسات الصحة العمومية كارثي إلى حد الإحباط..ومنظومة صحية على حافة الانهيار حتى لا نقل منهارة....

 

سوسة..نقص الأدوية الحياتية والمستلزمات الطبيّة يعبث بأعصاب المريض والإطار الصحّي

p6n2.jpg

 

عبّر عدد من المرضى عن تذمّرهم واستيائهم الشديد من النّقص الفادح الذي تعيشه صيدلية المستشفى الجامعي فرحات حشاد بسوسة والتي طالت عناوين مختلفة من الأدوية بما في ذلك الأنواع البسيطة فضلا عن أدوية الأمراض المزمنة  باختلاف أنواعها.

شهادات صادمة

كما أكّد عدد من المرضى لـ"الصباح "

 فقدانهم لأحبابهم جرّاء فقدان أدوية في علاقة مباشرة بسرطانات الدم الحادّة باعتبار أنّ حياة ومصير المريض يكونان رهين توفّرها ، فتأخّر التزود بها يكون مجازفة حقيقية بحياة المرضى الذين يعيشون وعائلاتهم والطاقم الطبي بقسم أمراض الدم ضغوطا وأعباء نفسية،  فقد يدفع المريض حياته في أحيان كثيرة ضريبة لفقدان الدواء أو لتسجيل اضطراب ظرفي في التزوّد بالأدوية الحياتية والذي أرجعه بعض المنتسبين لقطاع الصحة إلى وجود خلل في سلسلة الإنتاج وعدم تخصيص مخزون احتياطي من الأدوية يُعبّر عنه بمخزون الأمان يتمّ تأمينه من خلال إعتماد منظومة معلوماتية دقيقة وذكية على المستوى المركزي توجّه طلبيات جديدة حال بلوغ المخزون الإحتياطي حدّه الأدنى ما يجعل تسجيل نقص في أدوية حياتية دون سابق إعلام ودون أخذ  التدابير والإحتياطات اللازمة.

 اذ ما عاشته وتعيشه الصيدلية المركزية التونسية في السنوات الأخيرة هو استهتار بأرواح البشر وسوء تصرّف لأن المريض لا يهتم بالأسباب بقدر ما يهمّه النتيجة فالتّخطيط والتسيير والتوقّع والاستشراف ليس من مشمولاته كما أنّ تراكم ديون الصيدلية المركزية تجاه المزوّدين و لدى شركة عالمية للأدوية لا يعني شيئا بالنسبة لشخص فقد عزيزا جراء عدم توفّر العلاج وهو ما يدعم بقوّة  الأصوات الداعية إلى الانفتاح على أسواق جديدة كالسوق الهندية والصينية والتركية التي أظهرت تطوّرا واضحا وجودة عالية في تصنيع الأدوية الخصوصية الحياتية وفق شهادة المختصين مع العمل على اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الضامنة لإنجاح تجربة  تحرير توريد الأدوية.

 مستلزمات تقويم الأعضاء على كلفة المريض 

عبّر عديد المرضى وأفراد عائلاتهم ممّن التقتهم " الصباح " أنهم يُدعون  إلى اقتناء مستلزمات التدخل الجراحي لتقويم الأعضاء قبل الخضوع إلى تدخل جراحي بقسم جراحة العظام بالمستشفى الجامعي سهلول وذلك بسبب عدم توفّر أبسط هذه المستلزمات والآلات بصيدلية المستشفى وبقسم الجراحة. فيما أكّد أحد المواطنين الذي كان برفقة والده الذي خضع مؤخّرا إلى تدخّل جراحيّ بأنّه دُعي إلى اقتناء مئزر طبيّ وقفازات لقاعة العمليات.

 شهادات وصفتها إطارات عاملة بقسم الجراحة بمستشفى سهلول بالمبالغ فيها حيث شددت على توفّر كل المعدّات والمستلزمات لإنجاح العمليات الجراحية وبالشكل المطلوب والمخزون المطمئن إلاّ أنها لم تنف تسجيل نقص في عديد المواد والمستلزمات بما في ذلك البسيطة ببقيّة الأقسام ما يجعل  الإطارين الطبي وشبه الطبي في مواجهة تحديات يومية وضغوطا نفسية .

أنور قلالة

 

منوبة..نقص فادح في الأدوية..و مستوصفات برتبة حوانيت تمريض !

p6n3.jpg

 

يجمع الرأي العام في ولاية منوبة وخاصة المنتسبين للقطاع الصحي ان الخارطة الصحية متوقفة عن التطور والانجازات الفعلية المهمة لسنوات كثيرة حيث تتواصل النقائص المعهودة على مستوى توفر الأدوية والمعدات والتجهيزات وأقسام طب الاختصاص ولا يمكن الحديث عن الانجازات في السنوات الأخيرة إلا ما تعلق بالمستشفيات الجامعية التي تعمل على مستوى وطني وهي معهد القصاب ومستشفى الرازي، أو ما تم بالنسبة لبعض المستوصفات  التي تم تحويلها إلى مراكز وسيطة وأهمها المركز الوسيط بوادي الليل والمركز الوسيط بالجديدة وقريبا احداث المركز الوسيط ببرج التومي ولكن تبقى هذه الاحداثات مجرد تغيير على مستوى الجدران لا غير حسب توصيف عبد الرحيم بن غزيل الكاتب العام للنقابة الأساسية  لأعوان الصحة بالدائرة الصحية بطبربة لمراسل "الصباح".

 أين أدوية الإمراض المزمنة !؟

والنقاط المشتركة بين مركز الصحة الأساسية والمراكز الوسيطة المحدثة والمستشفى المحلي بطبربة بولاية منوبة هو النقص الحاصل في أدوية الإمراض المزمنة على رأسها أمراض القلب والسكري  إذ أن هذه الأدوية تكاد تكون منعدمة كليا لدى بعض المستشفيات وخاصة المستوصفات،  حيث اشتكى عدد من المرضى بمركز الطب الوسيط بدوار هيشر من تذبذب توفر أدوية القلب والسكري التي تتوفر حينا وتختفي أحيانا كثيرة لتبقى أدوية ضغط الدم متوفرة نسبيا في اغلب الأحيان مقارنة بغيرها من أدوية الإمراض المزمنة.

 كما اشتكى آخرون من عدم توفر الأقراص الخاصة بداء السل والذي توفره الدولة مجانا وذلك خلال الأشهر القليلة الماضية في سابقة لم يتم تسجيلها في الماضي بهذا المركز الصحي، بينما توفرت كل تلك الأدوية بكميات أقل في المستوصفات الريفية التي أصبح ساكنوها يقتنون مثيلاتها من العلاج من الصيدليات .

صيدليات خاصة تميزت، رغم ما تشهده هي ايضا من نقص مقارنة بصيدليات المؤسسات الصحية العمومية، وفق ما أكد عدد من العاملين ببعضها ، بنقص يقارب 90% من الأدوية الموصوفة للمرضى حيث خلت لا فقط من الباهظة منها بل حتى ذات التكلفة المنخفضة...

 نقص التجهيزات وغياب أطباء الاختصاص

في جانب آخر أكد كل من تحدثنا إليهم من المنتمين للقطاع الصحي ببعض المراكز الصحية الموجودة في الجهة على ان  العنصر الأهم غير متوفر وهي التجهيزات الطبية رغم ما تم جلبه خلال فترة الكوفيد على غرار آلة  التصوير بالأشعة التي وعد  القائمون على مركز الصحة بالبطان بتوفيها منذ سنة 2017، حيث بينوا ان اغلب المستوصفات مجرد حوانيت تمريض مثل مستوصف الملاحة و الانصارين، على سبيل الذكر لا الحصر.

كما  شددوا على تواصل النقص في أطباء الاختصاص الذي تشكو منه الولاية عموما، واعتبروا أن بعض من توفر من أطباء الاختصاص هم أطباء غير قادرين وهو ما خلف عديد الإشكالات من بينها وأخطرها فتح ملفات لمرضى القلب وتركها للمجهول، حسب تأكيد عضو نقابي في قطاع الصحة بالجهة.

ومن اوكد الضروريات بولاية منوبة إحداث مستشفى جهوي  لحل مشكل إجراء العمليات الجراحية وذلك لتجنيب توجيه  المرضى إلى مستشفيات العاصمة وانتظار الدور لفترات تعد بالأشهر وقد تم في شأنه تقديم الكثير من الوعود التي شملت أيضا توسعة مستشفى طبربة وتغيير صبغته إلى جهوي صنف "ب" وإحداث مستشفى للأطفال و مركز جديد لتصفية الدم ..!!

عادل عونلي 

سيدي بوزيد.. القطاع الصحي يترنح

  p6n4.jpg

يستقبل المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد يوميا مئات المرضى من مختلف معتمديات الجهة بحثا عن الدواء والشفاء . ورغم ما يتكبده المرضى من عناء التنقل من أقصى حدود الولاية الا ان الخدمات التي يقدمها المستشفى تبقى محدودة او منعدمة في بعض الأحيان .

مرضى يتحدثون عن معاناتهم

" غادرت منزلي في الساعات الأولى من هذا اليوم لأتمكن من الحضور في الموعد لإجراء " سكانار " لكنهم اخبروني ان الجهاز لا يعمل " هكذا انطلق احمد في حديثه عن رحلته من معتمدية المزونة التي تبعد أكثر من 60 كلم . تحدث احمد وهو احد المرضى الذين التقيناهم في ساحة المستشفى الجهوي بنبرة حادة خاصة وانه لا يملك سوى ثمن التنقل من والى المستشفى حسب تعبيره " كيف لي ان أوفر ثمن " السكانار " وانا عامل يومي " .

غير بعيد عن احمد تجلس امرأة مسنة ومعها رجلان فبادرناها بالسؤال عن سبب سخطها فأجابت بانها ترافق ابنتها التي ترقد في قسم النساء والتوليد منذ يومين فقالت " ابنتي حامل وتنتظر موعد ولادتها لكن بسبب عدم توفر طبيب نساء وتوليد مازالت تنتظر دورها مع أخريات حتى يتوفر طبيب مختص رغم انها تعاني من المخاض منذ يومين " وتواصل السيدة حديثها عن الغياب التام للنظافة " هذا القسم بالذات حساس اكثر من غيره ويجب تعقيمه لان الإمراض تنتشر بسرعة ولكن رغم كل هذا يفتقر الى ادني درجات النظافة " .

نقائص لا تحصى

من جهته اكد كاتب عام النقابة الأساسية لأعوان  الصحة بسيدي بوزيد عبد الستار حفظوني  ان النقائص لا تحصى لا تعد بما في ذلك النقص الفادح في معدات العمل والإطارات الشبه طبية والعملة والممرضين وهو ما يعطل في بعض الأحيان العمل سواء في المستشفى الجهوى او حتى في مراكز الصحة الأساسية . وأضاف حفظوني ان عدم توفر أطباء الاختصاص إشكالية أخرى يعاني منها القطاع الصحي بجهة سيدي بوزيد فاغلب الاختصاصات غير متوفرة وهو ما عطل العمل ببعض الأقسام في بعض الأحيان. ودعا في هذا الإطار الى مراجعة الميزانيات المخصصة لكل المؤسسات الصحية بسيدي بوزيد وخاصة المستشفى الجهوي الغارق في الديون، حسب افادته .

وأشار كاتب عام النقابة الأساسية لأعوان الصحة الى وجود عدد من المشاريع المعطلة على غرار المستشفى الجامعي المبرمج منذ سنة 2012 وكلية الطب ، اضافة الى المستشفيات الجهوية صنف "ب" بكل من الرقاب والمكناسي وجلمة،  معتبرا ان هذه المشاريع مازالت حلما تراود كل متساكني الجهة .

عائشة

 

 قابس.. 5 قاعات عمليات خارج الخدمة.."السكانار" في المستشفى والتقرير من طبيب خاص!

 

 

يتساءل اغلب الوافدين على المستشفى الجامعي بقابس عن سر تدني الخدمات فيه وافتقاده أحيانا إلى ابسط الوسائل والمعدات الطبية،رغم تعدد زيارات المسؤولين  لهذا المرفق العمومي وانعقاد عديد الجلسات بشأنه .

أشغال لا تنتهي

 يتفاجأ  القادم إلى المستشفى بتواصل  أشغال تقوية أسس المستشفى التي  انطلقت في بداية سنة  2013  والتي يبدو انها غير قابلة للانتهاء. فبالإضافة إلى ما أحدثته الأشغال من ضجيج اقلق راحة المرضى قبل أن تتوقف ،تسببت هذه الأشغال في غلق عديد القاعات في كل طابق ما جعل المستشفى يعمل بنصف طاقته أو أقل. ونظرا لتواصل الأشغال، لجأت إدارة المستشفى إلى كراء عمارة لتأمين العيادات الخارجية بكلفة تقدر بحوالي114ألف دينار.

قاعة عمليات واحدة لأكثر من400 الف ساكن

ويجري  الأطباء العمليات بهذا المستشفى في قاعة واحدة وظيفية رغم وجود 6 قاعات عمليات 5 منها خارج الخدمة.

ففي مدينة صناعية كبرى يقطن فيها  أكثر من400 الف ساكن هناك قاعة عمليات واحدة قادرة على تأمين العمليات الجراحية وهو ما أجبر الأطباء على الاكتفاء بالقيام بالعمليات الجراحية المستعجلة وتأجيل بقية العمليات.

"السكانار" موجود والطبيب المختص مفقود

في قابس أيضا يجد المواطن نفسه مجبرا على دفع المزيد من المال من أجل قراءة تقرير السكانار، على اعتبار أن المستشفى يؤمن عملية التصوير لكن في غياب طبيب أشعة مختص يضطر المواطن إلى أخذ القرص الصلب واللجوء إلى طبيب خاص يعد له التقرير فيجد نفسه مجبرا على دفع ثمن إعداد تقرير وقد يكلفه ذلك ما بين120و500د.

محمد صالح مجيٌد

 

القيروان..رحلة معاناة لتوفير العلاج

 

p7n2.jpg

أكد عدد من مرضى السكري والقلب والشرايين  والكلى والسرطان لـ"الصباح"  وجود نقص فادح وصل إلى فقدان العديد من الأدوية في المستشفيات العمومية ومراكز الصحة الأساسية بالجهة، وتشهد الأزمة تفاقما مستمرا سواء في الصيدليات الخاصة أو بصيدليات المستشفيات.

الصيدلية المركزية و ديونها المتراكمة

وأكد رئيس الصيدلية بمستشفى ابن الجزار منتصر العجيلي لـ"الصباح" أن صيدلية المستشفى تواجه نقصا ملحوظا في العديد من أدوية الأمراض المزمنة، سيما في ظل الديون المتراكمة التي لم تسددها الصيدلية المركزية كمؤسسة معنية بتزويد الصيدليات والمستشفيات بالأدوية.

وأكد العجيلي وجود مؤشرات إيجابية لحلحلة هذه الأزمة المتجددة التي تعود إلى 7 سنوات خلت، و التي تفاقمت مؤخرا .

تدني جودة الخدمات

وصرح الكاتب العام الجهوي  لجامعة الصحة بالقيروان القاسم الخلفاوي لـ"الصباح" أن 70%من من المرضى يقبلون على القطاع العام بينما تذهب 70% من تعويضات صندوق التامين على المرض( كنام) إلى القطاع الخاص.

وأشار إلى تدني جودة الخدمات في مستشفيات الولاية بكل أصنافها ومراكز الصحة العمومية مما يسبب ضررا كبيرا للفئات الاجتماعية الهشة.

وذكر أن هنالك فوارق بين الجهات في توزيع الأطباء والتجهيزات في البلاد مشيرا إلى النقص في الموارد البشرية خاصة أطباء أمراض الدم والجلدية وعملة النظافة  والحراسة .

وقال المتحدث بأن التجهيزات الموجودة قد بدأت في التآكل وهي غير قادرة على تلبية الخدمات الصحية المناسبة للمواطن حيث تفتقد وحدة الجراحية بمستشفى الآغالبة لـ"سكانار" ، زيادة الى النقص الجلي في عدد سيارات الإسعاف وفقدان الأدوية بالصيدليات العمومية.

وعرج الخلفاوي على تفاقم مديونية المؤسسات الصحية العمومية للجهة إزاء الصندوق الوطني للتأمين عن المرض والذي حال دون إيفاء المؤسسة بالتزاماتها نحو مزوديها و الأعوان.

"الصباح" تعاين غياب دواء perfalgan لمواطن لدغه عقرب

وقبل شهر ونصف ، عاين مراسل "الصباح" وصول شاب عند منتصف الليل  إلى قسم ألاستعجالي بمستشفى ابن الجزار بعد إصابته بلدغة عقرب على مستوى فخذه بينما كان نائما في بهو المنزل بريف عمادة الخضراء من معتمدية القيروان الجنوبية، وبتبادل الحديث معه ذكر بأنه إكترى سيارة لنقله إلى المستشفى بـ30 دينارا وأن طبيب الإستعجالي كتب له وصفة دواء لشرائها متمثلة في perfalgan  ، واستغرب محدثنا من عدم وجود هذا النوع من الدواء في صيدلية المستشفى كونه يعد ضروريا لإنقاذ الأرواح في مثل هذه الحالات التي تتطلب التدخل العاجل.

مروان الدعلول

 

المدير الجهوي للصحة بزغوان لـ"الصباح"..إعتمادات التزود بالأدوية متوفرة  والإشكال في الصيدلية المركزية!!؟ 

 

p7n1.jpg

يتوفر بولاية  زغوان مجموعة من المؤسسات الإستشفائية عمومية موزعة على مختلف المعتمديات وهي المستشفى المحلي بالفحص ، المستشفى المحلي بالناظور(صواف والناظور) ، مجمع الصحة الأساسية بزغوان(استعجالي بئر مشارقة والمركز الوسيط الزريبة وبقية المستوصفات بزغوان) ، المستشفى الجهوي بزغوان والمركب الاستشفائي بجبل الوسط.

توفر الاعتمادات..لكن

وللتعرف على مدى توفر الأدوية بأنواعها  في هذه المؤسسات ، اتصلت " الصباح " بالمدير الجهوي للصحة بزغوان  الدكتور كريم الحسيني الذي أفاد بأن الإعتمادات المخصصة لاقتناء الحاجيات من الصيدلية المركزية في هذا المجال  متوفرة بالقدر الكافي وأن النقص في الكميات أو الأنواع الذي يحصل في فترات زمنية محدودة  هو أمر طبيعي ويعود بالأساس إلى الارتفاع المسجل على مستوى الاستهلاك وكذلك إلى عدم وجوده بالمؤسسة المركزية المذكورة  ، حسب قوله ،  مضيفا بأن أغلب الأدوية خاصة منها المتعلقة بالأمراض المزمنة  متوفرة.

مطالب توفير الأدوية

من جانبه ، أفاد نوفل ضو عضو بالإتحاد الجهوي للشغل بزغوان مكلف بالوظيفة العمومية بأن الإضطرابات  في التزود  بأدوية الأمراض المزمنة والعادية في الجهة  هو أمر واقع وتتطلب معالجته بذل مجهودات  إستثنائية من قبل الهياكل  الصحية المحلية والجهوية ، وفق تعبيره ،  مضيفا بأن الحل يكمن  أساسا في تفعيل اللجان العلاجية والفنية التي تضم كل الأطراف المعنية وتقوم بتشخيص الإشكاليات المطروحة  وتحديد الحاجيات في المجال وتضمن كذلك  المتابعة المجدية لتنفيذ الاقتراحات المنبثقة عنها .

وفي ذات  الموضوع ، شدّد علي الطياري ، مدير المستشفى المحلي بالفحص لـ"الصباح "، على أن  النقص المسجل في الأدوية سببه عدم توفير الكميات والأنواع بصفة كلية أو جزئية من قبل الهيكل المركزي المعني وذلك رغم التواصل المستمر مع  مصالحه عبر الطلبيات والاتصالات المباشرة ( يحدث  أن تتحول سيارة إدارية مرتين في الأسبوع  لهذا الغرض ، كما جاء على لسانه ) وهو ما من شأنه أن يعطل السير العادي للعمل الصحي ويجبر المرضى في حالات كثيرة إلى التوجه نحو الصيدليات الخاصة لاقتناء حاجياتهم في المجال ، وفق تصريحه ، مؤكدا بالمناسبة على ان الموضوع يتم تداوله بصفة دورية ضمن اجتماعات اللجنتين المذكورتين أعلاه .

من جانبه ، أكد نجيب غرس الله  مدير المستشفى الجهوي بزغوان  على  أن الوضع عادي ومريح في هذا الجانب ولا يوجد نقص في الأدوية الضرورية  وذلك باعتبار قرب مدينة زغوان من العاصمة ومن المدن الكبرى مثل سوسة وغيرها التي تنسق معها الإدارة عند الضرورة  للحصول عل حاجياتها في المجال ، حسب قوله .

أحمد بالشيخ

 

بنزرت.. هل دخل قطاع الصحة مرحلة الموت السريري؟

p7n3.jpg

 

  يوم 21 فيفري 2019 دعا الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت وزارة الإشراف لتوفير العلاج المناسب للمرضى من الفئات المعوزة ومحدودة الدخل وتحسين ظروف العمل في المؤسسات الاستشفائية العمومية لكن هذه المطالب لم تجد آذانا صاغية خلال السنوات الماضية حسب ما أكده لمراسل " الصباح " سمير الكعبي كاتب عام الفرع الجامعي للصحة ببنزرت وزميله عادل المحسني الكاتب العام لنقابة أعوان المستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة بنزرت.

مستوصفات خارج الخدمة 

وتعتبر مراكز الصحة الأساسية ( المستوصفات ) خط الدفاع  الصحي الأول اين تقدم خدمات علاجية ووقائية أولية  للمرضى تكفيهم شقاء ومصاريف  التنقل مع حصول  أصحاب الإمراض المزمنة واغلبهم  من كبار السن على  عيادة طبيب عام مرة في الأسبوع  حرم منها طيلة  الأشهر الماضية  سكان  10 مناطق في جومين  و 14 في سجنان وقس على ذلك في بقية المعتمديات التي أصبحت مستوصفاتها عمليا خارج الخدمة بسبب غيابات الأطباء. اما في غزالة فيتواصل غلق مستوصف بوجرير الذي  كلف المجموعة الوطنية  350 ألف دينار..

 في حين ينتظر أبناء المنطقة الشرقية  تنفيذ  وعد وزير الصحة يوم1 ديسمبر 2020 بتطوير خطوط الدفاع الأولى في مراكز الصحة الأساسية في دوائر اوتيك ورأس الجبل لتخفيف العبء على المستشفى المحلي مع تعويض الأطباء المغادرين وانتداب 4  أطباء  في اختصاصات الانعاش والاستعجالي و10 ممرضين وعدد من العملة  تمهيدا لتغيير صيغة المستشفى المتهرم الذي يستقبل في العادة من  100 الى 150 مريضا يوميا  ويتضاعف العدد خلال فصل الصيف عندما تتزايد  حالات الغرق وحوادث المرور والحروق على طرقات وشواطئ وغابات  معتمديات  رأس الجبل ،اوتيك ،غار الملح و الجزء الغربي من معتمدية العالية.

موت سريري لمستشفى منزل بورقيبة 

غياب الأطباء  وانعدام  الخدمات الصحية الأساسية والتجهيزات الملائمة في المناطق المنسية يدفع المصابين بجروح متوسطة او كسور لتفادي المستشفيات المحلية في جومين، سجنان، ماطر ورأس الجبل والعالية  وقطع من 35 الى 110 كم للعلاج في المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة الذي دخل منذ فترة في مرحلة الموت السريري،   حسب سمير الكعبي الكاتب العام للفرع الجامعي  للصحة ببنزرت الذي أضاف بالقول"  لقد أغلق قسم طب الأطفال لغياب أطباء الاختصاص في حين يعمل زملائنا في قسم المعدة في فضاء آيل للسقوط بشهادة مكاتب الدراسات مما يشي بضعف الاهتمام بالمؤسسة الاستشفائية التي تراجع تصنيفها من جامعية الى جهوية وتدنت طاقة استيعابها التي كانت في حدود 412 سريرا".

وكان الوفد الحكومي الذي زار بنزرت نهاية شهر مارس 2021 قد وعد بدعم مستشفى منزل بورقيبة بالة " سكانار " ، تجهيز وحدة الإنعاش ، تهيئة قسم الجراحة وبناء مخبر ، إحداث مجمع صحة أساسية ومبيت للأطباء وتحويل مدرسة علوم التمريض الى مركز إقليمي للتكوين المستمر لكن اغلب المشاريع المبرمجة  لا زالت  معطلة رغم رصد الاعتمادات اللازمة وذلك بسبب الإجراءات البيروقراطية الخانقة وعزوف المقاولين.

وضعية دفعت الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت لإصدار برقية إضراب ينفذ  يوم 6 جويلية 2023  ( تم إلغاؤه لاحقا ) للمطالبة بانتداب 49 طبيب اختصاص وممرضين وعملة لسد النقص الحاصل في الموارد البشرية ، خلاص مستحقات المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة  العالقة لدى الصندوق الوطني للتامين على المرض، تسريع انجاز مشاريع البنية الأساسية ، توفير ممثل قار عن المركز الوطني للإعلامية وتفعيل محاضر صلحية سابقة ..

وفي هذا السياق أكد  الكعبي انه لم يتم التفاعل مع النقاط المطروحة ليتواصل التعويل  على بعض المتطوعين لتسيير مرافق المستشفى مثل موزعة الهاتف التي تحملت  مشقة العمل  بتفان طيلة  5 سنوات دون ان يتم انتدابها  وشدد المتحدث ان الوضعية  أنعشت  خزائن  المصحات الخاصة وزادت  العبء على المستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة ببنزرت الذي يعاني بدوره من مشاكل متعددة  ..

ضغط رهيب على المستشفى الجامعي ببنزرت

 وحسب عادل المحسني الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان الصحة بالمستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة بنزرت فان المؤسسة تعاني من نقص الإطارات الطبية وشبه الطبية والعملة بفعل تجميد  الانتدابات وعدم  تعويض المحالين على التقاعد المبكر ،تعثر مشاريع البنية الأساسية ،ضعف أسطول عربات الإسعاف والسيارات الإدارية وعدم التوصل بالمستحقات العالقة لدى الصندوق الوطني للتامين على المرض التي تتيح شراء الكميات اللازمة من الأدوية التي تتوفر بمعدل 1 من 5 لكل مريض ، عدم  صرف ميزانية محترمة تليق بمؤسسة استشفائية جامعية يناضل أعوانها  لتغطية النقائص وتقديم  الخدمات الصحية اللازمة  بمعدل 300 عيادة يوميا يرتفع الى  400 وأكثر خلال شهري جويلية  واوت.. جهد يقابله جحود وزارة الإشراف التي حرمت بعض الأعوان من حقهم في التكوين المستمر في حين تعرض آخرون لاعتداءات مادية ولفظية من مرضى وذويهم آخرها يوم 23 سبتمبر الماضي.

هذا وتحتضن المؤسسة الصحية إضافة الى المستشفى الجامعي مستشفى طب الأطفال وطب النساء والتوليد الذي تم إجلاؤه من منطقة وادي المرج يوم 14 افريل 2019 بعد سقوط جزء من سقفه العازل مما  زاد في الاكتظاظ.  ورغم ذلك في فان وزارة الإشراف لم تتدخل، حسب المحسني،  لتحسين ظروف العمل حتى ان المصاعد أصبحت كثيرة الإعطاب وتسبب احدها يوم 27 ماي 2021  في حالة من الهلع بعد ارتفاعه رغم عدم استكمال وضع مريضة داخله مما استوجب تدخل الحاضرين لإنقاذها من الطحن بين فكي الكتلة الحديدية ..

الحلول واضحة

وحسب سمير الكعبي الكاتب العام للفرع الجامعي للصحة ببنزرت فان إنقاذ القطاع من الموت السريري يتطلب الاستجابة للمطالب  التي تضمنتها اللوائح المهنية وبرقيات الإضراب التي أصدرها الاتحاد العام التونسي للشغل ببنزرت ، إضافة الى إحداث قسم استعجالي متطور وقسم  أطفال وولادات ورضع  في جرزونة او منزل جميل لإنقاذ المرضى  والمصابين والنساء الحوامل على وشك الوضع  القادمين من المعتمديات الشرقية  من جحيم الجسر المتحرك و احداث مستشفيات جهوية متكاملة في رأس الجبل وماطر تخفف العبء على مستشفيات منزل بورقيبة وبنزرت تقدم  أفضل الخدمات للفئات المعوزة ومحدودة الدخل التي لا تقدر على بذل تكاليف العلاج الباهظة في المصحات الخاصة التي استفادت كثيرا من أزمة المؤسسات الصحية في الجهة اين تراجع معدل التغطية الصحية من طبيب لكل 1000 نسمة سنة 2012 الى طبيب لكل 1325 مواطنا حسب اخر تحديث.

ساسي الطرابلسي