مع انطلاق الدعوة للانتخابات المحلية ودعوة التونسيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت يوم 24ديسمير القادم، ونظر الهيئة المستقلة للانتخابات في الترشحات، راهنت العديد من الأحزاب على منطق المقاطعة كخيار سياسي رفضا للوضع السياسي الراهن وللتمشي القائم منذ 25جويلية 2021.
وحتى تؤكد صحة موقفها عادت المعارضة لتوجيه الشارع السياسي وحثه على المقاطعة بما أنها انتصار للديمقراطية على حساب "المسار" وهو ما عملت جبهة الخلاص أمس على تبنيه وإقناع عموم التونسيين به..
حيث أعلن رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي أمس خلال ندوة صحفية عن مقاطعة الجبهة انتخابات المجالس المحلية المقررة ليوم 24 ديسمبر المقبل.
وأرجع المتحدث موقفه هذا إلى عناصر أساسية وهي أن انتخابات ديسمبر تأتي في سياق غير ديمقراطي ووفق فرض عمودي للإجراءات أقرها سعيد دون الرجوع لأي طرف، على حد تعبير نجيب الشابي.
واعتبر الشابي في هذا الإطار قائلا: "إن الانتخابات تجري في مناخ سياسي غير موات وفي إطار قانوني غير موات وستكون خيبة إضافية للسلطة السياسية القائمة..، وجبهة الخلاص قررت مقاطعة الانتخابات وتدعو إلى مقاطعتها وتدعو أيضا إلى إلغاء الإطار القانوني الذي سنّه السيد قيس سعيد بصفة انفرادية وخارج أي استشارة ."
وأردف الشابي بالقول إن ”التونسيين غير منخرطين في المشروع السياسي للسيد قيس سعيد إطلاقا.. وظهر ذلك من خلال الاستشارة الالكترونية والاستفتاء، ثم من خلال الدورين الأول والثاني من الانتخابات التشريعية والتي أظهرت أن 90 بالمائة من الشعب لم يشارك فيها.. ونستخلص من هذا أن البلاد تعيش أزمة سياسية إلى جانب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية”، على حد وصفه.
سياسة تسلطية
وبإعلان جبهة الخلاص الوطني لموقفها من انتخابات ديسمبر القادم يكتمل مثلث الرافضين لهذا الموعد بعد أن تبنت تنسيقية القوى الديمقراطية والتقدمية (تضم أحزاب التيار والقطب والتكتل والعمال) والحزب الدستوري الحر للموقف الرافض لهذه الانتخابات، ودعت الأحزاب الأربعة في بيان سابق كافة القوى الديمقراطية والتقدمية والشعبية لتتجاهل الانتخابات القادمة وإلى انتهاج "مقاطعة شعبية لها مثلما حدث مع انتخابات17 ديسمبر2022 وتعبيد الطريق نحو إقامة نظام ديمقراطي واجتماعي يحقق فيه التونسيات والتونسيون مطالبهم وطموحاتهم المشروعة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية"،حسب ما جاء في البيان.
وأكدت التنسيقية وفق نفس البيان أنها "ستواصل النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وضحايا المرسوم 54 من الصحافيين والمدونين ومواصلة دعم الصحافيين وهياكلهم المهنية في معركة الدفاع عن حرية الرأي والتعبير والإبداع والقضاة في معركة فرض استقلالية القضاء ووقوفها إلى جانب كل النضالات الشعبية ضد هذه السياسات وتدعو إلى توسيعها".
الدستوري الحر... واكتمل المثلث
بدوره أعلن الحزب الدستوري الحر منذ 26 سبتمبر الماضي وفق بيان له، أنه بدأ في إجراءات الطعن أمام المحكمة الإدارية في 3 أوامر متعلقة بالانتخابات المحلية القادمة في تونس.
وتوجه الحزب للطعن في كافة قرارات هيئة الانتخابات مع تقديم طلبات عاجلة للرئيس الأول للمحكمة الإدارية في إيقاف تنفيذ هذه النصوص وتتمثل هذه الأوامر في الأمر المتعلق بدعوة الناخبين لانتخابات أعضاء المجالس المحلية والأمر المتعلق بتحديد تراب أقاليم الجمهورية التونسية والولايات الراجعة لها بالنظر، والأمر المتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية وضبط عدد المقاعد المخصصة لها لانتخابات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فضلًا عن الطعن في كافة قرارات هيئة الانتخابات.
واعتبر الحزب أنّ هيئة الانتخابات "غير شرعية، وأنه سيطعن في كل قراراتها المنبثقة عن هذه النصوص لتجاوز السلطة مع تقديم طلبات عاجلة للرئيس الأول للمحكمة الإدارية في إيقاف تنفيذ هذه النصوص الخطيرة المشوبة بعدة خروقات شكلية وجوهرية والرامية إلى تقسيم البلاد وتدمير المؤسسات"، وفق نص البيان.
حركة الشعب.. من الدعم إلى المقاطعة
خلافا لموقفها من الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها وحماسها في مشاركة في الاستفتاء على دستور 2022 تغيب هذه المرة حركة الشعب عن الانتخابات المحلية المقررة ليوم 24 ديسمبر القادم.
غياب كشفه بيان اجتماع المجلس الوطني الاستثنائي الصادر مؤخرا والذي استقرأ مسبقا المداخل المحتملة لفشل الانتخابات المحلية ولخصها البيان في 3 نقاط أساسية.
أبرزها تحفظ الحركة على القانون الانتخابي الذي ينظم هذا الاستحقاق، لما سيكون له من تأثير سلبي على العملية الانتخابية برمتها، ترشحا وتصويتا.
كما حذرت الحركة من مخاطر انعكاس الوضع الاقتصادي والاجتماعي المحتقن على نسبة المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات.
وأقر بيان حركة الشعب في نقطته الثالثة أنه اعتبارا لطبيعة الانتخابات المحلية من حيث هي "انتخابات قرب" وأن القانون الانتخابي يعطل مشاركة الأحزاب فيها.
وأمام ما تقدم من انتقادات مرافقة للعملية الانتخابية تركت حركة الشعب لمناضليها حرية المشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي، ترشحا وتصويتا.
وإذ قدمت حركة الشعب في الظاهر "نصف" موقف من المشاركة في الانتخابات المحلية فإن الشارع العام ينتظر موقفا رسميا منها حول الاستحقاق القادم.
خليل الحناشي
تونس-الصباح
مع انطلاق الدعوة للانتخابات المحلية ودعوة التونسيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت يوم 24ديسمير القادم، ونظر الهيئة المستقلة للانتخابات في الترشحات، راهنت العديد من الأحزاب على منطق المقاطعة كخيار سياسي رفضا للوضع السياسي الراهن وللتمشي القائم منذ 25جويلية 2021.
وحتى تؤكد صحة موقفها عادت المعارضة لتوجيه الشارع السياسي وحثه على المقاطعة بما أنها انتصار للديمقراطية على حساب "المسار" وهو ما عملت جبهة الخلاص أمس على تبنيه وإقناع عموم التونسيين به..
حيث أعلن رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي أمس خلال ندوة صحفية عن مقاطعة الجبهة انتخابات المجالس المحلية المقررة ليوم 24 ديسمبر المقبل.
وأرجع المتحدث موقفه هذا إلى عناصر أساسية وهي أن انتخابات ديسمبر تأتي في سياق غير ديمقراطي ووفق فرض عمودي للإجراءات أقرها سعيد دون الرجوع لأي طرف، على حد تعبير نجيب الشابي.
واعتبر الشابي في هذا الإطار قائلا: "إن الانتخابات تجري في مناخ سياسي غير موات وفي إطار قانوني غير موات وستكون خيبة إضافية للسلطة السياسية القائمة..، وجبهة الخلاص قررت مقاطعة الانتخابات وتدعو إلى مقاطعتها وتدعو أيضا إلى إلغاء الإطار القانوني الذي سنّه السيد قيس سعيد بصفة انفرادية وخارج أي استشارة ."
وأردف الشابي بالقول إن ”التونسيين غير منخرطين في المشروع السياسي للسيد قيس سعيد إطلاقا.. وظهر ذلك من خلال الاستشارة الالكترونية والاستفتاء، ثم من خلال الدورين الأول والثاني من الانتخابات التشريعية والتي أظهرت أن 90 بالمائة من الشعب لم يشارك فيها.. ونستخلص من هذا أن البلاد تعيش أزمة سياسية إلى جانب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية”، على حد وصفه.
سياسة تسلطية
وبإعلان جبهة الخلاص الوطني لموقفها من انتخابات ديسمبر القادم يكتمل مثلث الرافضين لهذا الموعد بعد أن تبنت تنسيقية القوى الديمقراطية والتقدمية (تضم أحزاب التيار والقطب والتكتل والعمال) والحزب الدستوري الحر للموقف الرافض لهذه الانتخابات، ودعت الأحزاب الأربعة في بيان سابق كافة القوى الديمقراطية والتقدمية والشعبية لتتجاهل الانتخابات القادمة وإلى انتهاج "مقاطعة شعبية لها مثلما حدث مع انتخابات17 ديسمبر2022 وتعبيد الطريق نحو إقامة نظام ديمقراطي واجتماعي يحقق فيه التونسيات والتونسيون مطالبهم وطموحاتهم المشروعة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية"،حسب ما جاء في البيان.
وأكدت التنسيقية وفق نفس البيان أنها "ستواصل النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وضحايا المرسوم 54 من الصحافيين والمدونين ومواصلة دعم الصحافيين وهياكلهم المهنية في معركة الدفاع عن حرية الرأي والتعبير والإبداع والقضاة في معركة فرض استقلالية القضاء ووقوفها إلى جانب كل النضالات الشعبية ضد هذه السياسات وتدعو إلى توسيعها".
الدستوري الحر... واكتمل المثلث
بدوره أعلن الحزب الدستوري الحر منذ 26 سبتمبر الماضي وفق بيان له، أنه بدأ في إجراءات الطعن أمام المحكمة الإدارية في 3 أوامر متعلقة بالانتخابات المحلية القادمة في تونس.
وتوجه الحزب للطعن في كافة قرارات هيئة الانتخابات مع تقديم طلبات عاجلة للرئيس الأول للمحكمة الإدارية في إيقاف تنفيذ هذه النصوص وتتمثل هذه الأوامر في الأمر المتعلق بدعوة الناخبين لانتخابات أعضاء المجالس المحلية والأمر المتعلق بتحديد تراب أقاليم الجمهورية التونسية والولايات الراجعة لها بالنظر، والأمر المتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية وضبط عدد المقاعد المخصصة لها لانتخابات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فضلًا عن الطعن في كافة قرارات هيئة الانتخابات.
واعتبر الحزب أنّ هيئة الانتخابات "غير شرعية، وأنه سيطعن في كل قراراتها المنبثقة عن هذه النصوص لتجاوز السلطة مع تقديم طلبات عاجلة للرئيس الأول للمحكمة الإدارية في إيقاف تنفيذ هذه النصوص الخطيرة المشوبة بعدة خروقات شكلية وجوهرية والرامية إلى تقسيم البلاد وتدمير المؤسسات"، وفق نص البيان.
حركة الشعب.. من الدعم إلى المقاطعة
خلافا لموقفها من الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها وحماسها في مشاركة في الاستفتاء على دستور 2022 تغيب هذه المرة حركة الشعب عن الانتخابات المحلية المقررة ليوم 24 ديسمبر القادم.
غياب كشفه بيان اجتماع المجلس الوطني الاستثنائي الصادر مؤخرا والذي استقرأ مسبقا المداخل المحتملة لفشل الانتخابات المحلية ولخصها البيان في 3 نقاط أساسية.
أبرزها تحفظ الحركة على القانون الانتخابي الذي ينظم هذا الاستحقاق، لما سيكون له من تأثير سلبي على العملية الانتخابية برمتها، ترشحا وتصويتا.
كما حذرت الحركة من مخاطر انعكاس الوضع الاقتصادي والاجتماعي المحتقن على نسبة المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات.
وأقر بيان حركة الشعب في نقطته الثالثة أنه اعتبارا لطبيعة الانتخابات المحلية من حيث هي "انتخابات قرب" وأن القانون الانتخابي يعطل مشاركة الأحزاب فيها.
وأمام ما تقدم من انتقادات مرافقة للعملية الانتخابية تركت حركة الشعب لمناضليها حرية المشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي، ترشحا وتصويتا.
وإذ قدمت حركة الشعب في الظاهر "نصف" موقف من المشاركة في الانتخابات المحلية فإن الشارع العام ينتظر موقفا رسميا منها حول الاستحقاق القادم.