أعلنت كل من حركة "مشروع تونس" وحركة "درع الوطن" و"مجموعة الشباب البديل" عن الانصهار في جسم سياسي موحد اتفقت جميع الأطراف المعنية على تسميته بـ"حق"، إيمانا منهم جميعا بأهمية الانصهار في جسم حزبي واحد وتوحيد الصفوف والقوى في مقاربة حزبية وسياسية جديدة وذلك استعدادا لصياغة مشروع حزبي قادر على حيازة مكانة متقدمة في المشهد السياسي في تونس خلال المرحلة القادمة.
وقد اصدر هذا الثلاثي بيانا مشتركا أعلن فيه عن الخطوط الكبرى لتوجهات هذا المشروع السياسي الجديد، بعد حسمه في جميع متعلقاته في ظل تقاطع أبنائه عند جملة من المسائل والنقاط.
ويذكر ان محمد المهيري، أمين عام حركة درع الوطن سبق أن أكد في حديث لـ"الصباح" أن زمن الأحزاب في شكلها التقليدي وأسلوب عملها ونشاطها الكلاسيكي قد ولى وانتهى، وأنه لا مجال في المستقبل السياسي في تونس في ظل السياقات الدستورية والاجتماعية والإقليمية والدولية إلا لمن هم قادرون على القيام بمراجعات جذرية للممارسة السياسية على أن تكون قريبة من القواعد الشعبية وتختزل في أهدافها وأبعادها مطالبها ومشاغلها وانتظاراتها.
ويذكر أن كلا من حركة مشروع تونس التي يرأسها القيادي السابق في نداء تونس محسن مرزوق، وحركة درع الوطن كانا طرفا في المبادرة التي تضم عدة جهات سياسية وأكاديمية وحزبية ومدنية من بينها ائتلاف صمود وآفاق تونس والحزب الاشتراكي وغيرها من أكاديميين.
وقد انطلقت اللجان التابعة لهذه المبادرة منذ نهاية العام الماضي في الاشتغال على مشروع قانون انتخابي جديد وبرامج اقتصادية واجتماعية وسياسية. وكان يفترض أن يتم الإعلان عن مخرجات هذه المبادرة قبل نهاية أكتوبر الماضي مثلما سبق أن أكد على ذلك كل من حسام الحامي منسق ائتلاف صمود ومنصف الشريقي رئيس الحزب الاشتراكي، لكن توجه أنظار الجميع إلى مستجدات الأحداث في غزة في ظل تواصل العدوان الإسرائيلي حال دون ذلك ودفع الجهات المعنية إلى إرجاء أمر الكشف عن تفاصيل ومهرجان هذه المبادرة إلى وقت لاحق. رغم أن البعض يعتبر في الاختلاف القائم حول الشخصية التي سيتم ترشيحها ضمن هذه المبادرة في الانتخابات الرئاسية القادمة كان من بين أسباب تأجيلها.
النهضة على الخط
في سياق متصل أدركت حركة النهضة مرحلة متقدمة في التباحث ومناقشة "التوحد" مع الحزب الجمهوري. إذ أكد مصدر من الحركة لـ"الصباح"، إن التقارب الموجود اليوم بين النهضة والجمهوري يمكن الجزم بأنه أفضل بكثير مما كان عليه الأمر من تقارب بين النهضة والتكتل والمؤتمرات من أجل الجمهورية في "الترويكا".
وبين نفس المصدر أنه من المنتظر ترجمة هذا التقارب عمليا وعلى ارض الواقع خلال المرحلة القادمة لاسيما في ظل التغيرات التي عرفها الحزب الجمهوري وانفتاحه في السنوات الأخيرة على الإسلام السياسي وتقاطعه مع حركة النهضة عند ما هو وطني وديمقراطي ورؤية اجتماعية وسياسية متقاربة.
وتجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة سبق أن دخلت في تحالفات وتكتلات خلال مرحلة ما بعد ثورة 2011, على غرار الترويكا ثم مع نداء تونس ما بعد انتخابات 2014, ثم مع كل من قلب تونس وائتلاف الكرامة في الزمن السياسي الذي تلا انتخابات 2019. ويرى البعض أن ما آل إليه وضع تونس عامة والنهضة خاصة اليوم إنما يعود في جوانب كثيرة كنه إلى دخول الحركة التي كانت تقود منظومة الحكم في تحالفات. ثم أن نفس الحركة تعد احد مكونات جبهة الخلاص المعارضة للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيّد، رغم أن الحزب الجمهوري المعارض بدوره لسياسة سعيد لا ينتمي لنفس الجبهة وإنما يعد احد مكونات التنسيقية الديمقراطية الوطنية التي تضم التيار الديمقراطي والتكتل وحزب العمال والقطب.
تأتي هذه الخيارات بعد تأكيد عديد الجهات فشل الجبهات والتكتلات والمبادرات السياسية بالأساس التي عرفتها بلادنا في مرحلة ما بعد 25جويلية 2021 في تغيير موازين القوى على نحو يمكن المعارضة من فرض نسقها وخياراتها ضمن المسار الذي يقوده سعيد. خاصة أمام العدد الكبير للأحزاب الموجودة على الساحة والذي تجاوز 240 حزبا حسب تأكيد الجهات الرسمية. فضلا عن دعوات البعض بضرورة مراجعة القانون الخاص بالأحزاب والجمعيات وحديث البعض الآخر عن وجود مشروع قانون في الغرض بما من شأنه أن يؤدي إلى تقليص عدد الأحزاب.
نزيهة الغضباني
تونس- الصباح
أعلنت كل من حركة "مشروع تونس" وحركة "درع الوطن" و"مجموعة الشباب البديل" عن الانصهار في جسم سياسي موحد اتفقت جميع الأطراف المعنية على تسميته بـ"حق"، إيمانا منهم جميعا بأهمية الانصهار في جسم حزبي واحد وتوحيد الصفوف والقوى في مقاربة حزبية وسياسية جديدة وذلك استعدادا لصياغة مشروع حزبي قادر على حيازة مكانة متقدمة في المشهد السياسي في تونس خلال المرحلة القادمة.
وقد اصدر هذا الثلاثي بيانا مشتركا أعلن فيه عن الخطوط الكبرى لتوجهات هذا المشروع السياسي الجديد، بعد حسمه في جميع متعلقاته في ظل تقاطع أبنائه عند جملة من المسائل والنقاط.
ويذكر ان محمد المهيري، أمين عام حركة درع الوطن سبق أن أكد في حديث لـ"الصباح" أن زمن الأحزاب في شكلها التقليدي وأسلوب عملها ونشاطها الكلاسيكي قد ولى وانتهى، وأنه لا مجال في المستقبل السياسي في تونس في ظل السياقات الدستورية والاجتماعية والإقليمية والدولية إلا لمن هم قادرون على القيام بمراجعات جذرية للممارسة السياسية على أن تكون قريبة من القواعد الشعبية وتختزل في أهدافها وأبعادها مطالبها ومشاغلها وانتظاراتها.
ويذكر أن كلا من حركة مشروع تونس التي يرأسها القيادي السابق في نداء تونس محسن مرزوق، وحركة درع الوطن كانا طرفا في المبادرة التي تضم عدة جهات سياسية وأكاديمية وحزبية ومدنية من بينها ائتلاف صمود وآفاق تونس والحزب الاشتراكي وغيرها من أكاديميين.
وقد انطلقت اللجان التابعة لهذه المبادرة منذ نهاية العام الماضي في الاشتغال على مشروع قانون انتخابي جديد وبرامج اقتصادية واجتماعية وسياسية. وكان يفترض أن يتم الإعلان عن مخرجات هذه المبادرة قبل نهاية أكتوبر الماضي مثلما سبق أن أكد على ذلك كل من حسام الحامي منسق ائتلاف صمود ومنصف الشريقي رئيس الحزب الاشتراكي، لكن توجه أنظار الجميع إلى مستجدات الأحداث في غزة في ظل تواصل العدوان الإسرائيلي حال دون ذلك ودفع الجهات المعنية إلى إرجاء أمر الكشف عن تفاصيل ومهرجان هذه المبادرة إلى وقت لاحق. رغم أن البعض يعتبر في الاختلاف القائم حول الشخصية التي سيتم ترشيحها ضمن هذه المبادرة في الانتخابات الرئاسية القادمة كان من بين أسباب تأجيلها.
النهضة على الخط
في سياق متصل أدركت حركة النهضة مرحلة متقدمة في التباحث ومناقشة "التوحد" مع الحزب الجمهوري. إذ أكد مصدر من الحركة لـ"الصباح"، إن التقارب الموجود اليوم بين النهضة والجمهوري يمكن الجزم بأنه أفضل بكثير مما كان عليه الأمر من تقارب بين النهضة والتكتل والمؤتمرات من أجل الجمهورية في "الترويكا".
وبين نفس المصدر أنه من المنتظر ترجمة هذا التقارب عمليا وعلى ارض الواقع خلال المرحلة القادمة لاسيما في ظل التغيرات التي عرفها الحزب الجمهوري وانفتاحه في السنوات الأخيرة على الإسلام السياسي وتقاطعه مع حركة النهضة عند ما هو وطني وديمقراطي ورؤية اجتماعية وسياسية متقاربة.
وتجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة سبق أن دخلت في تحالفات وتكتلات خلال مرحلة ما بعد ثورة 2011, على غرار الترويكا ثم مع نداء تونس ما بعد انتخابات 2014, ثم مع كل من قلب تونس وائتلاف الكرامة في الزمن السياسي الذي تلا انتخابات 2019. ويرى البعض أن ما آل إليه وضع تونس عامة والنهضة خاصة اليوم إنما يعود في جوانب كثيرة كنه إلى دخول الحركة التي كانت تقود منظومة الحكم في تحالفات. ثم أن نفس الحركة تعد احد مكونات جبهة الخلاص المعارضة للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيّد، رغم أن الحزب الجمهوري المعارض بدوره لسياسة سعيد لا ينتمي لنفس الجبهة وإنما يعد احد مكونات التنسيقية الديمقراطية الوطنية التي تضم التيار الديمقراطي والتكتل وحزب العمال والقطب.
تأتي هذه الخيارات بعد تأكيد عديد الجهات فشل الجبهات والتكتلات والمبادرات السياسية بالأساس التي عرفتها بلادنا في مرحلة ما بعد 25جويلية 2021 في تغيير موازين القوى على نحو يمكن المعارضة من فرض نسقها وخياراتها ضمن المسار الذي يقوده سعيد. خاصة أمام العدد الكبير للأحزاب الموجودة على الساحة والذي تجاوز 240 حزبا حسب تأكيد الجهات الرسمية. فضلا عن دعوات البعض بضرورة مراجعة القانون الخاص بالأحزاب والجمعيات وحديث البعض الآخر عن وجود مشروع قانون في الغرض بما من شأنه أن يؤدي إلى تقليص عدد الأحزاب.