إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

على خلفية القمة العربية الإسلامية: الرهانات العربية الغائبة والحسابات والتوازنات المتحكمة

 

القمة لم تخرج في مخرجاتها عن باقي القمم السابقة الأخرى ولم تمثل استثناء في كونها جاءت مخيبة لآمال الشعوب العربية والإسلامية

بقلم نوفل سلامة 

انعقدت كما هو معلوم يوم الأربعاء 12 نوفمبر الجاري القمة العربية الإسلامية التي احتضنتها المملكة العربية السعودية وكانت في البدء مطلبا ملحا جاء متأخرا حيث كان من المفترض أن تلتئم قبل هذا التاريخ والحرب على غزة قد دخلت شهرها الثاني والالة الحربية الإسرائيلية تفعل فعلها الهمجي وما خلفته من صواريخها من تدمير كامل للمباني والمنشآت وقتل متعمد للأهالي والمدنيين وتهجير قصري للسكان عن أراضيهم ومساكنهم وعمليات إبادة جماعية تذكر بالإبادات التي تعرضت لها الشعوب الافريقية والأسيوية زمن احتلالها خلال حقبة الاستعمار الأوروبي بتأييد ومباركة من الولايات المتحدة الأمريكية ومشاركة كاملة وعلنية من حكومات الغرب الأطلسي.

هذه القمة لم تخرج في مخرجاتها عن باقي القمم السابقة الأخرى ولم تمثل استثناء في كونها جاءت مخيبة لآمال الشعوب العربية والإسلامية التي لم تعد تنتظر من اجتماع العرب والمسلمين نتائج مرجوة ولا اتخاذ قرارات ملموسة ولا مواقف جريئة تتطلبها اللحظة التاريخية التي يمر بها الشعب الفلسطيني والمنعرج الذي تعرفه القضية الفلسطينية التي تعمل إسرائيل والغرب الأطلسي على تصفيتها والقضاء على أي نفس لمقاومة المحتل الإسرائيلي،فرغم مشاركة 57 دولة تمثل العالم العربي والإسلامي وحضور أبرز القادة العرب والمسلمين، فإن البيان الختامي لهذه القمة لم يكن كعادته في مستوى الحدث الجلل ولا ملبيا لانتظارات الشارع العربي والإسلامي الغاضب والمحتقن والذي كان ينتظر من حكامه قرارات حقيقية توقف العربدة الصهيونية والغطرسة الأمريكية وتحركا سريعا لوقف العدوان على أهالي غزة وليس مجرد بيانات استنكار وشجب وإدانة لا غير فكل ما قدرت عليه هذه القمة التي وصفت بالعاجلة والاستثنائية إلقاء كلمات تخاطب المشاعر وكلام عاطفي خاو من أي حديث عن اتخاذ ما يلزم من آليات ووسائل لرد العدوان والوقوف إلى جانب المقاومة وإيقاف الحرب الظالمة ومن تابع مجريات القمة يخال القوم مجتمعين على قضية لا تعنيهم أو أنهم التقوا ليتباحثوافي شأن غير عربي وحلول لموضوع يهم شعبا لا تربطهم به أية رابطة من لغة ودين وتاريخ طويل ومصير مشترك بل الأغرب من ذلك أن مطالبتهم كانت نداء للمجتمع الدولي لاتخاذ قرار بإيقاف الحرب مع تحميله مسؤولية ما حصل ويحصل في غزة من تدمير وقتل من دون أية إشارة إلى تحملهم هم لأية مسؤولية فيما يحصل لأبناء القرابة والعمومة والوطن الواحد.

المصيبة التي وقفنا عليها في هذه القمة أن قرابة 57 دولة عربية ومسلمة حضرت أشغالها وهذه الدول تحتوي على قرابة 30 % من الموارد الطبيعية العالمية وبها تعداد سكاني كبير من ضمنه مليار مسلم هذا المكون يمثل قوة اقتصادية و تجارية وحتى عسكرية لا يستهان بها وبإمكانه التأثير ولعب دور كبير على المستوى العالمي لكن ما يحصل اليوم هو عكس كل هذه المعطيات .فهذا التجمع الكبير لهذا المكون الذي يحتوي على مقدرات هائلة مختلفة وعناصر قوة كبيرة هو اليوم يعتريه الوهن كوهن بيت العنكبوت ويكبله عجز متواصل منذ عقود وحالة من الضعف جعلت قرارات القمة لا ترتقي الى هذه القوة وهذه المقدرات فقد كان من الممكن والاجتماع بكل هذه الضخامة والقوة أن يكون القرار أقوى وأفضل .

التفسير الأقرب الذي يمكن تقديمه لحالة العجز والوهن الذي باتت عليه حال أمة العرب والمسلمين هو أن الضعف ليس وليد قوة العدو ولا بسبب امكانياته العسكرية ولا تفوقه العلمي والتكنولوجي وانما الضعف الحاصل هو ضعف كامن في الجسم العربي وموجود في البناء الإسلامي المتهالك.

إن التفسير الأقرب لما يحصل من تراخ في الموقف العربي تجاه ما يحصل في عزة ومن تراجع وتخلف وصمت عن الوقوف إلى جانب المقاومة المسلحة والشعب الفلسطيني نجده في المخالب الكامنة في التواطؤ المفضوح لبعض الأنظمة العربية وارتمائها بالكامل في أحضان التطبيع وفي غلبة التوازنات الإقليمية والدولية المكبلة وحالة الفرقة والتجزئة والصراعات الثنائية القاتلة المانعة من كل تلاق على مشروع عربي مشترك أو وحدة عربية ممكنة وفي تحكم الحسابات السياسية لكل دولة على حده . ما يمكن قوله لتفسير حالة الصمت والوهن والتخاذل التي عليها الموقف العربي هو أن الكيانات العربية في حرب غزة تغيب عنها الرهانات التي تدفعها إلى الانتصار إلى المقاومة والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لأن حساباتها السياسية وتحكم العداء الأيديولوجي وتحكم النعرات العقائدية الضيقة كل ذلك تمنعها من اتخاذ مواقف أكثر قوة وجرأة وصرامة فالذي يقود الحرب اليوم حركة حماس وهي في الأخير مكون ينتمي إلى تيار الإسلام السياسي الذي تعاديه دول المنطقة وجناحها العسكري كتائب عز الدين القسام هوكذلك جزء من حركة الإخوان المسلمين وخط المقاومة الذي يقود المعركة اليوم وهو خط شيعي بالأساس وعملية التسليح والدعم المادي والمعنوي تتولاها دولة ايران التي لها مطامع ومصالح إقليمية وهذا يعني أنه في حسابات هذه الأنظمة العربية وخاصة دول الشرق الأوسط فإن انتصار حماس والمقاومة الإسلامية المسلحة في حربها مع الكيان الإسرائيلي هو انتصار للإسلام السياسي ودعم لحركة الاخوان المسلمين وتقوية للنفوذ الإيراني الشيعي في المنطقة وهذا وضع مرفوض لا تقبل به الحكومات العربية ما يجعل في نظر هذه الأنظمة أن حماس هي الأخطر على حكمها ووجودها من إسرائيل ومشروعها التوسعي الاستعماري.

 

 

 

على خلفية القمة العربية الإسلامية:  الرهانات العربية الغائبة والحسابات والتوازنات المتحكمة

 

القمة لم تخرج في مخرجاتها عن باقي القمم السابقة الأخرى ولم تمثل استثناء في كونها جاءت مخيبة لآمال الشعوب العربية والإسلامية

بقلم نوفل سلامة 

انعقدت كما هو معلوم يوم الأربعاء 12 نوفمبر الجاري القمة العربية الإسلامية التي احتضنتها المملكة العربية السعودية وكانت في البدء مطلبا ملحا جاء متأخرا حيث كان من المفترض أن تلتئم قبل هذا التاريخ والحرب على غزة قد دخلت شهرها الثاني والالة الحربية الإسرائيلية تفعل فعلها الهمجي وما خلفته من صواريخها من تدمير كامل للمباني والمنشآت وقتل متعمد للأهالي والمدنيين وتهجير قصري للسكان عن أراضيهم ومساكنهم وعمليات إبادة جماعية تذكر بالإبادات التي تعرضت لها الشعوب الافريقية والأسيوية زمن احتلالها خلال حقبة الاستعمار الأوروبي بتأييد ومباركة من الولايات المتحدة الأمريكية ومشاركة كاملة وعلنية من حكومات الغرب الأطلسي.

هذه القمة لم تخرج في مخرجاتها عن باقي القمم السابقة الأخرى ولم تمثل استثناء في كونها جاءت مخيبة لآمال الشعوب العربية والإسلامية التي لم تعد تنتظر من اجتماع العرب والمسلمين نتائج مرجوة ولا اتخاذ قرارات ملموسة ولا مواقف جريئة تتطلبها اللحظة التاريخية التي يمر بها الشعب الفلسطيني والمنعرج الذي تعرفه القضية الفلسطينية التي تعمل إسرائيل والغرب الأطلسي على تصفيتها والقضاء على أي نفس لمقاومة المحتل الإسرائيلي،فرغم مشاركة 57 دولة تمثل العالم العربي والإسلامي وحضور أبرز القادة العرب والمسلمين، فإن البيان الختامي لهذه القمة لم يكن كعادته في مستوى الحدث الجلل ولا ملبيا لانتظارات الشارع العربي والإسلامي الغاضب والمحتقن والذي كان ينتظر من حكامه قرارات حقيقية توقف العربدة الصهيونية والغطرسة الأمريكية وتحركا سريعا لوقف العدوان على أهالي غزة وليس مجرد بيانات استنكار وشجب وإدانة لا غير فكل ما قدرت عليه هذه القمة التي وصفت بالعاجلة والاستثنائية إلقاء كلمات تخاطب المشاعر وكلام عاطفي خاو من أي حديث عن اتخاذ ما يلزم من آليات ووسائل لرد العدوان والوقوف إلى جانب المقاومة وإيقاف الحرب الظالمة ومن تابع مجريات القمة يخال القوم مجتمعين على قضية لا تعنيهم أو أنهم التقوا ليتباحثوافي شأن غير عربي وحلول لموضوع يهم شعبا لا تربطهم به أية رابطة من لغة ودين وتاريخ طويل ومصير مشترك بل الأغرب من ذلك أن مطالبتهم كانت نداء للمجتمع الدولي لاتخاذ قرار بإيقاف الحرب مع تحميله مسؤولية ما حصل ويحصل في غزة من تدمير وقتل من دون أية إشارة إلى تحملهم هم لأية مسؤولية فيما يحصل لأبناء القرابة والعمومة والوطن الواحد.

المصيبة التي وقفنا عليها في هذه القمة أن قرابة 57 دولة عربية ومسلمة حضرت أشغالها وهذه الدول تحتوي على قرابة 30 % من الموارد الطبيعية العالمية وبها تعداد سكاني كبير من ضمنه مليار مسلم هذا المكون يمثل قوة اقتصادية و تجارية وحتى عسكرية لا يستهان بها وبإمكانه التأثير ولعب دور كبير على المستوى العالمي لكن ما يحصل اليوم هو عكس كل هذه المعطيات .فهذا التجمع الكبير لهذا المكون الذي يحتوي على مقدرات هائلة مختلفة وعناصر قوة كبيرة هو اليوم يعتريه الوهن كوهن بيت العنكبوت ويكبله عجز متواصل منذ عقود وحالة من الضعف جعلت قرارات القمة لا ترتقي الى هذه القوة وهذه المقدرات فقد كان من الممكن والاجتماع بكل هذه الضخامة والقوة أن يكون القرار أقوى وأفضل .

التفسير الأقرب الذي يمكن تقديمه لحالة العجز والوهن الذي باتت عليه حال أمة العرب والمسلمين هو أن الضعف ليس وليد قوة العدو ولا بسبب امكانياته العسكرية ولا تفوقه العلمي والتكنولوجي وانما الضعف الحاصل هو ضعف كامن في الجسم العربي وموجود في البناء الإسلامي المتهالك.

إن التفسير الأقرب لما يحصل من تراخ في الموقف العربي تجاه ما يحصل في عزة ومن تراجع وتخلف وصمت عن الوقوف إلى جانب المقاومة المسلحة والشعب الفلسطيني نجده في المخالب الكامنة في التواطؤ المفضوح لبعض الأنظمة العربية وارتمائها بالكامل في أحضان التطبيع وفي غلبة التوازنات الإقليمية والدولية المكبلة وحالة الفرقة والتجزئة والصراعات الثنائية القاتلة المانعة من كل تلاق على مشروع عربي مشترك أو وحدة عربية ممكنة وفي تحكم الحسابات السياسية لكل دولة على حده . ما يمكن قوله لتفسير حالة الصمت والوهن والتخاذل التي عليها الموقف العربي هو أن الكيانات العربية في حرب غزة تغيب عنها الرهانات التي تدفعها إلى الانتصار إلى المقاومة والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لأن حساباتها السياسية وتحكم العداء الأيديولوجي وتحكم النعرات العقائدية الضيقة كل ذلك تمنعها من اتخاذ مواقف أكثر قوة وجرأة وصرامة فالذي يقود الحرب اليوم حركة حماس وهي في الأخير مكون ينتمي إلى تيار الإسلام السياسي الذي تعاديه دول المنطقة وجناحها العسكري كتائب عز الدين القسام هوكذلك جزء من حركة الإخوان المسلمين وخط المقاومة الذي يقود المعركة اليوم وهو خط شيعي بالأساس وعملية التسليح والدعم المادي والمعنوي تتولاها دولة ايران التي لها مطامع ومصالح إقليمية وهذا يعني أنه في حسابات هذه الأنظمة العربية وخاصة دول الشرق الأوسط فإن انتصار حماس والمقاومة الإسلامية المسلحة في حربها مع الكيان الإسرائيلي هو انتصار للإسلام السياسي ودعم لحركة الاخوان المسلمين وتقوية للنفوذ الإيراني الشيعي في المنطقة وهذا وضع مرفوض لا تقبل به الحكومات العربية ما يجعل في نظر هذه الأنظمة أن حماس هي الأخطر على حكمها ووجودها من إسرائيل ومشروعها التوسعي الاستعماري.